الخميس، 19 يوليو، 2012

التعليم المفتوح والتنمية الإدارية



التعليم المفتوح والتنمية الإدارية
بروفسور مختار عثمان الصديق- جامعة القرآن الكريم
مقدمة
          رغماً عن إن الجامعة البريطانية المفتوحة كمؤسسة تقدم كورسات على المستوى الجامعي بدأت منذ عام 1969 إلا أن كورسات التأهيل والتدريب الإداري بدأت فقط في عام 1983. وقد تبع ذلك وسبقه قليلاً أو مواكبة كثير من الجامعات والمعاهد التي قدمت كورسات في الإدارة عن طريق التعليم المفتوح. ذلك يوضح حداثة هذا النمط في مجال التأهيل الإداري ولكننا نلاحظ أن تطور هذا النمط في مجال الإدارة قد سار شوطاً بعيداً ربما أكثر منه في مجالات التعليم والتدريب الأخرى, وذلك في نظرنا لأسباب عديدة منها:-
1.  أن كثيراً من المبادرات التي استعملت التعليم المفتوح في المجال الإداري أثبتت فعاليتها وأنها يمكن أن تساهم في تدريب وتأهيل أعداد كبيرة من الإداريين وفي وقت قصير وفعالية غالبة ذلك يمكن ملاحظته من الحالات التي سنقوم بدراستها في هذا البحث.
2.  الإدارة مهنة خاصة ومتخصصة تحتاج لتدريب خاص ورفع للمستوى وتحديد للمعلومات على طول فترة العمل.هذا ما يستدعى أن يكون التدريب على مستويات مختلفة ويشمل جوانب عامة ومتخصصة وهذا كله لا يتسنى من خلال الطرق التقليدية والمعاهد التقليدية للتدريب الإداري وحدها.
3.  انه قد يكون من المستحيل آو غير المناسب إن ترسل كل المستويات الإدارية في دورات تدريبية كل الوقت Full time "وكثير لا تسمح لهم ظروفهم الأسرية والعملية بذلك" مما يترتب عليها آثار مالية في وقت العمل. كما إن فقدان الشخصيات الإدارية القيادية خاصة يؤثر كثيراً على سير العمل اليومي.
4.  كثير من الإداريين وخاصة القيادات العليا قد لا ترغب أو لا تجد إن التدريب لكل الوقت أو في فصول دراسية مناسبة معها, لذلك قد تتخلف عنه مما قد تكون له آثار غير محمودة بالنسبة لدولاب العمل. وربما ينطبق ذلك على الإدارات التقليدية في القطاع الخاص . لاحظ كمبنر(Kempner) 1983م في دراسته عن التأهيل الإداري في خمسة دول أوربية إن بطء التنمية الصناعية في بريطانيا في سنوات ما بعد الحرب يعود إلى إحجام القادة الإداريين البريطانيين عن الانتظام في التدريب لعدم اقتناعهم بالطرق التقليدية في التدريب.
5.  التدريب الذاتي عن طريق التعليم المفتوح يفتح المجال لأكبر عدد من الإداريين في التدريب ويتيح الفرصة للإداري في تطبيق ما يتعلمه مع مباشرة العمل

هذه الورقة تركز على جانب هام من جوانب التنمية الإدارية أولاً وموضوع التأهيل والتدريب الإداري.

بعض تطبيقات التعليم المفتوح في التأهيل الإداري:-
نتعرض هنا إلى بعض الحالات الدراسية (case studies) في الجامعات والمعاهد التي طبقت التعليم المفتوح في التأهيل والتدريب الإداري يمكن أن نستخلص منها بعض النتائج.
حـالة دراسـية(1)
حـالة إدارة الأعمال في جامعة ازاباسكا في كندا:
جامعة ازاباسكا (Athabasca ) هي إحدى الجامعات المفتوحة أي الجامعات التي تتعامل عن طريق التعليم المفتوح. ذكر داتسماليشيان(Datsmalushian) وتوماس (Thomas)1984م ان كورس إدارة الأعمال قد شهد تطوراً كبيراً منذ بدأ في عام 1979م والطلاب يمكنهم التسجيل في أي وقت خلال السنة ويزيدون عند التسجيل بالمواد الدراسية المكتوبة وأحياناً شرائط كاسيت وشرائط فيديو كما يعين لكل طالب مشرف يعينه في دراسته . وقد يتصل الطالب مع المشرف بالتلفون أو بزيارة احدها للآخر. كما أن هناك إمكانية لمناقشات عامة تتم بين عدد من الطلاب والمشرف لمعالجة بعض المسائل التعليمية.


حالة دراسة (2)
حالة الكلية المفتوحة في هونج كونج:
(Hong Kong Open College) الكلية المفتوحة في هونج كونج لها طرق وممارسات مختلفة عن الأخرى في مجال المواد التعليمية فهي تستعمل كورسات جاهزة تشتريها من معاهد وجامعات مثل الجامعة البريطانية المفتوحة التي قد تستعمل مباشرة أو بتعديل بسيط (داتسمالشيان 1984). ومن ناحية أخرى فأنها تمثل نمطاً آخر من أنماط التعليم المفتوح إذ إن الكلية هي الكلية الوحيدة من كليات جامعة شرق آسيا التي تمارس التعليم المفتوح في حين إن الكليات الثلاثة الأخرى بالجامعة تدرس بالطريقة التقليدية وفي فصول دراسية. هذا النموذج المزدوج Dual Systemوهو النوع الذي تبنته الجامعات الاسترالية (راجع سميث 1983م على سبيل المثال) وكلية كونج المفتوحة تؤهل لثلاثة تخصصات بكالوريوس الآداب, بكالوريوس الحقوق, بكالوريوس إدارة الأعمال والذي يمكن التأهيل فيه حتى درجة الماجستير.
يحتوي الكورس على المادة المكتوبة وهي الأساس بجانب شرائط كاسيت وشرائط فيديو كل يعين له مشرف يساعده في الدراسة ويصحح واجباته. وهناك تنسيق بين الجامعة والمؤسسات الصناعية التي تسمح للطالب باستعمال أجهزة الكمبيوتر.
بداية ونهاية الكورسات ليست حرة كما في جامعة ازاباسكا بل يسمح بالتسجيل في فبراير واكتوبر. ولابد للطالب من أكمال كل واجباته قبل أن يسمح له بالجلوس للامتحان النهائي. وقد لوحظ أن الطلاب المتفرغين للدراسة يمكنهم الحصول على البكالوريوس بنهاية فترة ثلاث سنوات وهي فترة الدراسة الجامعية العادية في جامعة شرق آسيا.
حالة دراسية (3)
حالة التعليم المفتوح في مدرسة هنلى:
تعتبر مدرسة هنلي (Henley) من اشهر مدارس الإدارة في أوربا وشهرتها ونجاحها ينبع من كون خريجيها مشهود لهم بالشهرة في القطاع العام والخاص في معظم أجزاء العالم, ويبدو أن تميزها ومبادراتها قد تناولت أيضاً موضوع التعليم المفتوح فقد ذكر كوبر(1984Cooper) أن هنلى قامت بدراسات عديدة بين الإداريين ومديري الشركات وعلى ضوء ذلك سعت إلى إنتاج حقائب تدريبية تمتاز بأنها:-
1.     تعد للاستعمال الشخصي مع إمكانية استعمالها في شكل مجموعة بواسطة المؤسسات والشركات.
2.     أن تكون مرنة في وقت البداية والنهاية وفي أسلوب الدراسة.
3.     توجه أساساً لتطوير قدرات المديرين العاملين ويمكن أن تصلح للاستعمال كأساس لطالب مبتدئ في علم الإدارة.
ويبدو أن مبادرة هنلى كانت استجابة لحاجة عامة في بريطانيا فقد لاحظ كوبر 1984م أن 80% من المديرين في الوقت الحاضر إما أنهم لم ينالوا أي تدريب في الإدارة أو نالوا كورسات قصيرة متقطعة غير ذات فائدة كبيرة في حين إن كثيراً منهم كما ذكرنا سابقاً لا يحبذ الاشتراك في كورسات تتطلب حضوره لكل الوقت. وقد لوحظ أن الكورسات القصيرة قد تكون مهمة ولكنها ليست شاملة وان المدرسة قد لاحظت إن المديرين يحتاجون لكورسات مستمرة على طول فترة العمل تكون مرنة في الزمن والأسلوب ليتمكن من استعمالها في المنزل أو مكان العمل بحيث يستطيع الإداري الخلط بين العمل والدراسة.
وقد وجهت كورسات هنلى إلى جمهور عريض من الإداريين يشمل القياديين ذوو الخبرة وحديثو العهد بالإدارة ثم المتخصصون(Professionals) الذين يتولون وظائف قيادية وليست لهم خبرة في الإدارة ذكر كوبر (1984م) أن الكورسات تحتوي على مادة دراسية مكتوبة بجانب أشرطة كاسيت وفيديو وان كل كورس يجتازه الدارس يؤهله للحصول على شهادة ومجموعة من الكورسات ترفع مستوى شهادته إلى درجة الماجستير في الإدارة. كذلك من خصائص كورسات هنلى إنها تهيئ لقاءات في نهاية الأسبوع للدارسين لمعالجة بعض قضايا الدراسة كما أنها يمكن أن تنتج كورسات خاصة لبعض الشركات في مجالات تخصصية معينة إذا طلبت ذلك.
حالة دراسية (4)
حالة كورس التنمية الزراعية والإدارة الريفية في نيجيريا:
ذكر شيرز(Shears1985م) إن نيجيريا توظف مئات الملايين من الجنيهات في الإنتاج الزراعي والتنمية الريفية. وقيام العديد من المشروعات, استدعى تدريب إداريين متخصصين من بين الزراعيين لإدارة وتنفيذ شكل المشروعات والإشراف على تطبيق خطط التنمية الزراعية في الريف. وقد أقيم كورس عن طريق التدريب المفتوح لهذا الغرض في معهد التدريب للزراعة والإدارة الريفية Agricultural and Rural Management Training Institute (ARMTI)   وقد أورد شيرز أن الكورس الذي يستعمل مطبوعات مع بعض المقالات الشخصية قد اظهر فائدة كبرى واستطاع أن يوفر كثيراً من الكفاءات المدربة على مستوى الإدارة الوسطي والمشرفين لمشاريع الإنتاج الزراعي والتنمية الريفية.
حالة دراسية(5)
حالة دراسة مدرسة إدارة الأعمال المفتوحة (جامعة بريطانيا المفتوحة)
تعتبر مدرسة الإدارة المفتوحة بالجامعة المفتوحة اكبر مدرسة لإدارة الأعمال في أوربا,  وهذا يثير الدهشة لأنها بدأت فقط في عام 1983م وشانها شان الجامعة نفسها في بريطانيا والتي بدأت قبل عشرون عاماً وتعتبر اكبر الجامعات في بريطانيا بدون منازع, وهذا يعكس لنا بعض خصائص التعليم المفتوح التي ذكرناها والتي توضح انه يستوعب عدداً كبيراً من الطلاب وبتكلفة اقل, علماً بان الجامعة المفتوحة تخدم الطلاب في كل بريطانيا بل وبعض المواطنين البريطانيين خارج بريطانيا وكذلك الشأن بالنسبة لمدارس الإدارة المفتوحة.
يتضح لنا من مقال لند(Lind1984) أن كورساتها تشبه كورسات مدرسة هنلى في كثير من الجوانب فهي كورسات قصيرة تلبى احتياجات القياديين ذوو الخبرة والمبتدئين في مجال الإدارة وتصلح للدراسة الفردية والمجموعات وهي تنتج مستوى عالي من الكورسات المكتوبة مصحوبة بالكاسيت والفيديو كاسيت إلا أن عدد كورسات المدرسة المفتوحة بالجامعة عددها اقل ويستعملها عدد كبير من الإداريين وطلاب الإدارة في كل بريطانيا وتجد إقبالاً كثيراً عليها ومن كورساتها المحاسبة المالية للمدريين, والمقابلات, والتسويق العالمي, ابدأ عملك الخاص, إدارة الناس وهكذا. وهي كذلك تتفق مع مدرسة هنلى في إن الدارس يمكنه أن يجمع بين عدد من الكورسات التي تؤهله للحصول على درجة الماجستير.
تستخدم مدرسة الإدارة المفتوحة بالجامعة إمكانات الإذاعة والتلفزيون البريطاني في برامجها كما تستفيد من مراكز الجامعة المنتشرة في تقديم الخدمات لطلابها.
حالة دراسية(6)
حالة مدرسة إدارة
وضح ماكسيل (Maxwell1986م) إن جامعة ديكنز في استراليا تعتبر من أول جامعة تدخل درجة الماجستير في الإدارة العامة عن طريق التعليم المفتوح وذلك منذ عام 1981م. تشرف مدرسة الإدارة العامة في الجامعة على هذه الشهادة وهي لا تتوفر كدراسة جامعة عادية , وتختار لها الطلاب الذين حصلوا على مستويات علمية عالية وتحرص الجامعة كل الحرص على مستوى المواد التعليمية المكتوبة والتي تكون مصحوبة بمرشد يشمل تعليقات على المادة الرئيسية وأسئلة مراجعة مع أمثلة نموذجية للحل وكذلك قراءات إضافية وحالات دراسية كما تستعمل الكاسيت وهو مستعمل بكثرة في التعليم المفتوح باستراليا عموماً . وبما إن الدراسة في استراليا مجاناً فان المنافسة على الكورس عالية جداً ويفوق عدد المتقدمين عدد الأماكن وهي في حدود ستين فقط. وتوفر الجامعات كذلك كورسات قصيرة في مجال الإدارة لتدريب العاملين في تلك المجالات ويحصل الدارسون على شهادات إكمال فقط كما إن الجامعة تتعاون مع جميع المحاسبين الاسترالية (Australian Society Of Accountants ASA). وهي اكبر جمعية متخصصة في استراليا يصل أعضاؤها إلى 5300 عضواً حيث تقدم الجامعة كورسات من خلال التعليم المفتوح تهيأ الأعضاء للحصول على التخصص في مجال المحاسبة وتوجد معلومات أوفى عن ذلك أوردها نورثكوت(Northcot) وهولت(Holt) 1986م.
حالة دراسية (7)
حالة مدرسة الإدارة في النرويج:
بدأت كورسات الإدارة خلال الفترة 1980-1984م حيث كانت الجامعة تقوم بمحاولة قبل بداية المشروع رسمياً. والكورسات تشمل إدارة الأعمال والاقتصاد والإدارة العامة والتسويق. ذكر اكسجبيرغ (Aksjoberg1985) أن الكورسات تعتمد على المواد الدراسية المكتوبة وترسل للطالب الذي يقوم بدراستها ويكون هنالك لقاء أسبوعي مع المشرف للمناقشة والتدارس المشرفون هم متعاونون يختارون من الصناعة أو المؤسسات التجارية أو من حقل التعليم وقد وضح أنهم كمشرفين استفادوا كثيراً من معلوماتهم من تلك الكورسات ومشاركتهم مع الطلاب. مؤهلات طلابهم التي تؤهلهم للالتحاق هي الحصول على الشهادة الثانوية مع خبرة لا تقل عن عشر سنوات في العمل الإداري ومتوسط أعمارهم حوالي 30 سنة. وتهدف الكورسات إلى زيادة معلوماتهم النظرية مع تطوير مهاراتهم القيادية وقد بين (اكسجبيرج1985م) ثلاثة مشاكل يعاني منها الكورس:
1.  نسبة لان الإشراف يمارسه مشرفون من معاهد وشركات مختلفة فهناك تباين في مستوى المشرفين يؤثر كثيراً على مستوى الطلاب وهناك 250 مشرف موزعين في كل النرويج.
2.     يحتوي البرنامج على عشر كورسات تغطي مواضيع متقاربة وتتداخل تلك المواد وتتباين احياناً في المعلومات.
3.  على الطالب أن يكتب حوالي 41 واجباً أثناء فترة الدراسة وهي سنة ونصف وكثير من الطلاب لا يستطيعون الإيفاء بهذا الشرط لذلك لا يسمح لهم بالجلوس للامتحانات النهائية.
حالة دراسية (8)
حالة مدرسة الإدارة في جامعة كوينزلاند الجنوبية:
أسست جامعة كوينزلاند الجنوبية في استراليا عام 1967م وأصبحت توفر خدمات التعليم عن بعد في عام 1977م والآن وبعد مضي أكثر من عشرين عاماً صارت من الجامعات المختلطة (Dual Mode) العريقة التي تقبل الطلاب النظاميين والتعليم عن بعد, وفي عام 1994م بدأت التأسيس لقاعدة تقنية المعلومات الحديثةInformation And Communication Technology Infrastructure وتشمل خدمات البريد الالكتروني(E.Mail) والمكتبة الالكترونية (E.Library) والانترنيت (Internet) وغيرها من الخدمات الالكترونية. ونتيجة لذلك بدأت تحويل كثير من كورسات التعليم عن بعد من الكورسات التقليدية On-Sit إلى كورسات تعتمد على ألـ On-Lineوتشمل بالطبع كورسات الإدارة ومن بين هذه البرامج برنامج التدريب الإداري لأساتذة الجامعة هذا التحول كان له تأثير كبير على تطوير برامج التعليم عن بعد خاصة في مجال التدريب الإداري وقد استعملت في البرنامج الوسائط المتعددة (multi media) بطريقة مرنة وفعالة.

النتائـج والتوصـيات:
يمكن أن تستخلص بعض النتائج من هذه الحالات الدراسية المختارة والتي توضح تبايناً في تناول موضوع التأهيل والتدريب الإداري من خلال التعليم المفتوح:-
1.  معظم البرامج والكورسات تطورت خلال الفترة من 1980م إلى 1984م إلا إن التجهيز لتلك الكورسات لابد انه كان يدور منذ نهاية السبعينات. والواضح إن الأسباب لقيام تلك الكورسات بطريقة التعليم المفتوح يعود إلى الحاجة الماسة إلى تلك الكورسات والتي تسمح لعدد كبير بالمشاركة, ومرونة التعليم المفتوح إذ أن الكورسات تقام دون أن يتوقف الإداري عن العمل مع مرونة كذلك في بداية ونهاية الكورسات.
2.  يمكن القول أن التأهيل والتدريب الإداري من خلال التعليم المفتوح أصبح أمراً مقبولاً في الأوساط التعليمية وفي أوسائط المؤسسات والشركات ومقبول كذلك لدى الأفراد. ورغماً عن المشاكل التي تعرضنا لها فمن المتوقع أن تشهد السنوات القادمة تطوراً أكثر في هذا المجال في مختلف بقاع العالم.
3.  مازالت هناك خلافات حول طبيعة الكورسات هل تكون قصيرة او طويلة وهو أمر ظل موضع خلاف لزمن طويل بين المهتمين بالتأهيل والتدريب الداري.
4.  يبدو أن فكرة ان يصاغ الكورس خصيصاً ليخدم الدراسة الذاتية مع إمكانية أن يستعمل بواسطة مجموعة أو يخدم أغراضاً عديدة ويمكن أن يسمح لكثير من المؤسسات والشركات أن تستخدم ذلك في التدريب الداخلي للعاملين بها.
5.  وضح أن هناك طريقتين لتناول التأهيل والتدريب الإداري عن طريق التعليم المفتوح, الأولى تمثل المدرسة البريطانية في الجامعة البريطانية المفتوحة ومدرسة هنلى للإدارة والتي تبدأ بكورسات تغطي جوانب معينة إلا أن مجموعة منها يمكن أن تؤهل للحصول على مؤهل علمي عالي هو درجة الماجستير. في حين ان المدرسة الاسترالية والكندية تبدأ بالمؤهل العلمي ثم تتدرج لتقدم كورسات تدريبية قصيرة للإداريين دون الحصول على المؤهل العلمي.
6.  ربما كانت إحدى المشاكل التي ستواجه هذا النمط مع تطوره السريع هي مشكلة الإشراف ووجود مشرفين أكفاء وهذه ستكون عائقاً يفوق هذا التطور السريع لان عدد هؤلاء يتوقف على تطور هذا النمط وهم يحتاجون أنفسهم للتأهيل المناسب.
7.  رغماً عن انه يبدو أن الكورسات مصممة بطريقة جيدة ويشترك فيها متخصصون بمستوى عالي إلا انه مازالت هناك أصوات تتحدث إن كان التدريب الإداري أمراً يستوجب قدراً كبيراً من التدريب العملي وان التدريب النظري ليس كافياً وهذا يضعف دون شك موقف التعليم المفتوح إلا إذا سعت المؤسسات إلى زيادة فترات اللقاءات بين الدارسين والمشرفين وربما بين الدارسين مع بعضهم البعض لتلافي مثل هذه العقبات.
8.  يبدو أن كورسات التدريب الإداري عن طريق التعليم المفتوح مناسبة, خاصة هذه الأيام للظرف الاقتصادية الصعبة والصعوبات التي تواجه مؤسسات التأهيل والتدريب في الحصول على المال اللازم للتدريب. فالتأهيل الإداري عن طريق التعليم المفتوح سيكون اقل تكلفة خاصة إذا ما تم التركيز على إنتاج كورسات تخاطب جمهوراً كبيراً من الدارسين مما يضمن رخص تكلفتها ولعل ذلك يكون من اولويات واهتمامات الدول النامية التي تحس بالضغوط الاقتصادية اكثر من غيرها وهي اشد حاجة للتدريب والتأهيل الإداري.
9.  هذا التطور نحو تبني التعليم المفتوح لم يكن بالأمر السهل وقد تم بعد تجارب عديدة ودراسات متأنية وبعد أن أثبت جدارته لذلك وجب إعطائه حيزاً مناسباً, إلا أن ذلك لا يمنع كل مؤسسة من أن تدرس المسألة حسب امكانياتها وظروفها وحاجات الدارسين ويدخل في ذلك نوع الكورسات المقترحة.
10.          اختلفت أساليب التدريب من معهد لآخر وهناك إجماع على استعمال النصوص المكتوبة كأساس للحقيبة التعليمية مع تباين في استعمال الرسائل والأساليب الأخرى مما يوضح أن التقدم التكنولوجي أو استعمال وسائل معينة ليس شرطاً في حصول التأهيل والتدريب الاداري فيمكن للدول النامية والتي لا تتوفر لها أساليب معينة أن تستعمل الأساليب الممكنة فقط ولكن بطريقة فعالة.
11.          نلاحظ التركيز في برامج التدريب والتأهيل الإداري على الناضجين والعاملين في القطاع العام والقطاع الخاص في مستوى التدريب والدبلومات والدراسات العليا وهو الجانب الذي وجد الاهتمام في برامج الادارة في معظم الجامعات ومع ذلك فهناك الكثير من البرامج الذي يتاح على مستوى البكالوريوس لعامة الطلاب.
12.          نلاحظ كذلك الاتجاه نحو الاستفادة في التطور التكنولوجي في شكل برامج الـon-line وغيرها من كورسات التدريب الإداري وهو أمر يجب أن يجد العناية والاهتمام في مؤسساتنا وجامعاتنا في العالم العربي بصفة خاصة والعالم النامي بوجه عام.



هناك تعليق واحد: