الخميس، 19 يوليو، 2012

التعليم الالكتروني


التعليم الالكتروني


د. محمد سعيد حمدان – الأمين العام المساعد للشبكة العربية للتعليم المفتوح

المقدمـة:
يوجد نمو متزايد وسريع في حجم المعلومات وكمها في جميع حقول المعرفة بل يمكننا القول ان جميع المعلومات المنتجة في العقود الثلاثة الماضية يفوق حجم المعلومات التي انتجتها البشرية خلال العصور السابقة, حيث إن حجم المعلومات يتضاعف كل أربع سنوات او خمس, ولهذا فإن حجم المعلومات في عام 1962 يعادل 25% من حجم المعلومات اليوم, ولمواجهة هذه التحديات لا بد من ايجاد طرق سليمة للتعليم, وهنا يظهر ما يسمي بالتعليم الالكتروني E.Learning وهو عبارة:"عن استخدام تقنيات الاتصالات والمعلومات في النشاطات المطلوبة لعملية التعليم لتشمل التعليم الالكتروني والتدريب الالكتروني ". ولا تقتصر هذه النشاطات على إرسال المادة العلمية للمستفيدين بل ويتعدى ذلك لتشمل جميع الخطوات والاجراءات من ادارة ومتابعة لعلمية التعليم.
يضيف التعليم الالكتروني بعداً جديداً لعملية التعليم حيث انه يوفر الامكانية للمؤسسات التعليمية للانتقال من النظرة الصناعية حيث يكون الطالب عبارة عن (منتج), الى النظرة التجارية, التي يكون الطالب عبارة عن (زبون). ومع هذا وفي جميع الظروف سيؤدي التعليم الالكتروني دوراً بارزاً في عملية التعليم حيث صرّح الرئيس المنتدب لشركة أنظمة سيسكو (وهو من الشركات العاملة في نظم المعلومات في منطقة الخليج العربي) "بان التعليم الالكتروني يعتبر التطبيق الفعال لشبكة الانترنت" (العبادي 2002ص21).
لقد اتفق التربويّون ان التعليم الالكتروني هو مسألة تربوية مهمة في حياتنا المعاصرة لأنه يعطي لطلاب العلم القدرة على البحث والتقصي وايجاد المعلومات الحديثة لان شبكة الانترنت التي هي ذراع التعليم الالكتروني تخلق فرصاً معلوماتية غير مسبوقة وهي في الوقت نفسه وسيلة مهمة لتسهيل التعليم المستمر والمتواصل لكل من يطمح في مزيد من التعليم وصقل الخبرات والتقدم العلمي والارتقاء الوظيفي في الحياة .
مشكلة الدراسة واهميتها:
تعتبر مشكلة استيعاب الطلاب الراغبين في الالتحاق بمؤسسات التعليم من ابرز التحديات التي تواجه انظمة التعليم العالي في البلاد العربية فالطاقة الاستيعابية للجامعات العربية ادنى بكثير من الطلب الاجتماعي والتدفق الطلابي على التعليم الجامعي, الامر الذي يشكل عقبة في طريق تحقيق ديمقراطية التعليم.
هذا بالإضافة الى ان التحديات التي فرضتها متغيرات العصر تفرض مستوى معين من الكفاءة لخريجي الجامعات العربية الامر الذي تطلب اتاحة فرص التدريب والتاهيل وتنمية المهارات وصقلها بما يتلائم ومتطلبات سوق العمل. هذه التحديات التي تواجه التعليم العالي الجامعي في البلاد العربية لا يمكن التصدي لها بالأساليب والطرق التقليدية, اذ لا بد من تبني صيغ وبدائل جديدة من الانظمة التعليمية التي تقدم تعليماً متميزاً للراغبين فيه, هنا يبرز دور التعليم المفتوح والتعليم عن بعد كأحد البدائل التي تقدم نمطاً تعليمياً يتيح مجالاً اوسع لاستيعاب فائض الطلب المتزايد على التعليم الجامعي , هذا فضلاً عما تمثله هذه الانماط الجديدة من كونها اكثر قدرة على الوفاء بالمتطلبات العاجلة للتنمية الشاملة . ولعل هذا مادفع الباحث الى البحث عن صيغة جديدة للتعليم عن بعد تسهم في اعداد الطاقات البشرية العربية المؤهلة للمجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية, وتواجه مشكلات الجامعات العربية التقليدية وتسهم في تعميق التوجه العربي الوحدوي تضاف الى الصيغ والانماط الاخرى للتعليم عن بعد. وهذه الصيغة الجديدة هي التعليم الالكتروني.
ومن ثم يمكن بلورة مشكلة الدراسة في الاجابة عن الاسئلة التي طرحتها من خلال المحاور الآتية:
         التعليم الالكتروني, مفهومه, فلسفته, اهدافه, وخصائصه.
         سلبيات وايجابيات التعليم الالكتروني.
         التعليم الالكتروني والتعليم التقليدي والاختلاف بينهما.
         امكانية استخدام التعليم الالكتروني في الوطن العربي.


أولاً: التعليم الالكتروني – مفهومه – فلسفته – أهدافه - خصائصه
أ- مفهومه
للتعليم الالكتروني عدة تسميات منها:
    الدراسة الالكترونية: Electronical Education أو التعليم الافتراضي Virtual Education- أو الدراسة عن بعد On line Distance Learning وجميع هذه التسميات لها نفس المعنى وهو: فرضية أي شخص يرغب في التعليم يستطيع الحصول عليه من خلال ما يطرح على شبكة المعلومات (الانترنت) دون الحاجة إلى الجامعة أو الكلية أو مركز التدريب (الرافعي 2002ص79).
   وعرفه البعض بأنه عبارة عن مجموعة العمليات المرتبطة بالتعليم التي تتم عبر الانترنت مثل الحصول على المعلومات ذات الصلة بالمادة الدراسية(تسانيل 2002 ص13).
  وعرفه فريق ثالث بأنه توظيف الوسائط الالكترونية وشبكات الحاسب في العملية التعليمية سواء داخل غرفة الفصل الدراسي أو في المنزل أو المكتب(الشهري 2001ص37).
 ورأى فريق رابع باحتلال الوسائط الالكترونية (مثل انترنت Enternet أو الانترانت Entranet أو الأقمار الصناعية أو الأداة الليزرية CD-Rom) محل المعلم في التعليم الالكتروني(الفرا 2003 ص25).
  وخلاصة القول أنه مازال هناك جدل علمي وقد لا ينتهي حول مسألة تحديد مصطلح شامل لمفهوم التعليم الالكتروني. ويغلب على معظم الاجتهادات في هذا المجال تركيز كل فريق على زاوية تخصصه واهتمامه. فالمتخصصون في النواحي الفنية والتقنية يهتمون بالأجهزة والبرامج، بينما يهتم التربويون بالآثار التعليمية والعلاقات التربوية. وركز علماء الاجتماع وعلماء النفس على تأثير هذه التقنيات في بيئة التعليم ومدى ارتباطها سلباً وإيجاباً ببناء وتكوين مجتمع المدرسة. كما يهتم رجال الأعمال بالعائد المتوقع من هذا النشاط سواءً أكان نشاطاً تجارياً ضمن فروع التجارة الالكترونية أو كأسلوب جديد لتدريب وتعليم الموظفين لإكسابهم مهارة جديدة بأقل كلفة ممكنة (الشهري مرجع سابق ص38).
  وحتى لا نغرق بالتفاصيل فالباحث اختار تعريفاً وسطاً لوصف التعليم الالكتروني وإبراز ملامحه هو: "نظام تقديم المناهج (المقررات الدراسية) عبر شبكة الانترنت أو شبكة محلية (انترانت) أو الأقمار الصناعية أو عبر الاسطوانات (الأقراص الليزرية) أو التلفاز للوصول إلى المستفيدين." ويعد المحتوى (المنهج) وفق هذا المفهوم على هيئة ملفات الكترونية (نصوص، صوت، صورة) ويقدم للمستفيد (المتعلم) عبر وسائط الكترونية بواسطة أجهزة الكترونية.
حتى هذا التعريف او الوصف الذي اختاره الباحث سيظل وصفاً لصورة جانبية لهذا المفهوم الواسع وسيكون التركيز بموجب هذا التعريف على تطبيقات الحواسيب وشبكة الانترنت لما تتمتع به من استعمال جماهيري. ولكن حتى في ابسط صورة ممكنة لتوظيف الحواسيب في التعليم لتحويل المناهج الى اسطوانات CD. لتسليمها للطلاب في بداية كل عام دراسي عوضاً عن المنهج التقليدي او تكليف الطلاب بارسال الواجبات المنزلية عبر البريد الالكتروني فان كل هذا يعتبر جزءاً يسيراً من جوانب التطبيق العلمي والعملي لهذا المفهوم.
فالتعليم الالكتروني لا يعني مجرد استغلال الامكانيات التقنية المتاحة فحسب بل عبارة عن ثورة في عالم التعليم (تساشنيل مرجع سابق ص 13)
فعلى سبيل المثال اذا قامت مدارس في كل من لندن(بريطانيا) وعمان (الاردن) ومانيلا (الفلبين) باقامة شبكة اتصال بينها عن طريق الانترنت وكان تلاميذ الصف الثالث الاعدادي في هذه المدارس يدرسون جميعاً موضوعاً مشتركاً هو(المناخ في الاقاليم المختلفة من العالم)، واستمر التلاميذ طوال عام دراسي يتناولون المعلومات مع زملائهم حول المناخ ومعدلات الرطوبة الرطوبة ودرجات الحرارة في ايام محددة فان الامر يصبح – دون شك – اكثر تشويقاً ويؤدي الى توسيع معلوماتهم. في مثل هذا النوع من التعليم الالكتروني ينحصر نشاط الطالب التعليمي بالفضاء الخارجي Cyber- Space حيث يلتقي افتراضياً او الكترونياً مع زملائه في الدراسة ومع المشرف الاكاديمي في الفضاء وكأنهم في غرفة الصف.
أما بخصوص إعداد الدراسة وتقديمها للدارسين فيتم التعليم الالكتروني بإحدى طريقتين هما:
- الطريقة المتزامنة أو ما يسمى بالدراسة غير المتقطعة Synchronous E. learning  أو المشاركة والحضور المتزامن وهو وصول الطالب المعمل أو الفصل الدراسي في وقت محدد أو في الوقت الفعلي للتدريس بالتزامن عبر الوسائط الالكترونية مثل المحادثة الفورية Real - Time - Chat أو من خلال البث الفضائي Satellite Broadcasting.
- والطريقة غير المتزامنة أو ما يسمى بالدراسة المتقطعة Asynchronous E. learning أو المشاركة والحضور الحر، وهو أن يدرس المتعلم المنهج وفق برنامج دراسي مخطط في الأوقات والأماكن والتي تتناسب مع ظروفه عن طريق توظيف بعض أساليب التعليم الالكتروني مثل: البريد الالكتروني (عيسى 2003 ص4).
     ولكن حتى وإن تعددت المصطلحات والمفاهيم حول تبني عدة مفاهيم للتعليم الالكتروني تعتمد جميعها على تبني تقنية الحواسيب والاتصالات في التعليم ستظل الممارسة العملية المعتمدة على دمج والتقاء كثير من هذه الوسائط ودرجة القبول بها هي المحدد النهائي للمفهوم الذي سيفرض نفسه بالمستقبل.
   وهناك بعدان هامان يجب أخذهما بعين الاعتبار في التعليم الالكتروني هما: جودة النوعية والتكلفة الفعلية وسنتحدث بايجاز عن كل منهما:
1.    جودة النوعية للتعليم الالكتروني:
        من الناحية النظرية يوفر التعليم الالكتروني ثقافة جديدة يمكن تسميتها "بالثقافة الرقمية" وهي مختلفة عن "الثقافة التقليدية" او مايسمى "بالثقافة المطبوعة" حيث تركز الثقافة الجديدة على "معالجة المعرفة" في حيث تركز الثقافة التقليدية على "انتاج المعرفة" ومن خلال هذه الثقافة الجديدة يستطيع المتعلم التحكم في تعلمه عن طريق بناء عالمه الخاص عندما يتفاعل مع البيئات الاخرى المتوفرة الكترونياً ويصبح المتعلم هنا هو مركز الثقل في طرق التعليم التقليدية. ولكن علينا الاعتراف ان التعليم الالكتروني يعاني العديد من المشكلات عند محاولة تطبيق هذه الثقافة الجديدة. من هنا يلزم ان تكون المادة الدراسية مرنة ومعيارية وتفاعلية, وان تُعد بطريقة تجعلها جاهزة ومشجعة للتعليم, وان يستخدم في تقديمها تقنيات مناسبة (بيئة التعليم المباشر الانترنت2003 ص6)
2.    التكلفة الفعلية للتعليم الالكتروني:
 يظن البعض خصوصاً الشركات التي تتعامل مع التعليم الالكتروني ان تكلفة التعليم الالكتروني عبارة عن تكلفة الحاسبات وبعض البرمجيات المطلوبة يضاف اليها تكلفة انتاج المادة العلمية الكترونياً, ومع ان هذا يمثل جزءاً من التكلفة الفعلية للتعليم الالكتروني لكن علينا ان نأخذ متطلبات اخرى من أهمها:
تدريب المعلمين على كيفية صياغة المادة التعليمية لتصبح قابلة للتعامل معها الكترنياً. كما لايقتصر تدريب المعلمين على استخدام الحاسب الآلي والبرمجيات المطلوبة فحسب بل وتطور بعض المهارات المطلوبة للتعليم الالكتروني وهو غير متوفر عند الكثير من المتعلمين.
كما يتطلب التعليم الالكتروني دعماً للعملية من مساعدين وذلك لتوفير بيئة متفاعلة بين المعلمين والمساعدين من جهة بين المتعلمين من جهة اخرى, ونظراً لهذه التكلفة الفعلية الكبيرة للتعليم الالكتروني  فقد اقفلت الجامعة البريطانية المفتوحة فرعها في الولايات المتحدة الامريكية صيف عام 2002, وذلك لان ارباح فرع الجامعة لم يغط المصروفات التي بلغت 20مليون دولار امريكي .علماً ان السوق الامريكية هي اكبر سوق للتعليم والتدريب في العالم يتفاعل فيه المتعلمين والمعلمين مع تقنيات التعليم الالكتروني(العبادي مرجع سابق ص23)
ب. فلسفته
    يقوم التعليم الالكتروني على فلسفة التعلم عن بعد الذي يرتكز على التعلم الذاتي للدارسين، أي تحويل عملية التعليم إلى تعلم والذي يعتمد فيها الدارس على الذات بدرجة عالية، وتغيب فيه العلاقة المباشرة بين المعلم والمتعلم وهنا يتعاظم دور الوسيط الاتصالي في تحقيق المهارات اللازمة لعملية التعلم الذي يتمثل في شبكة الانترنت بخصائصها المتطورة.
   وهذا يعني أن الواقع الالكتروني التعليمي يستند في فلسفته إلى عدد من المبادئ تختلف في مفهومها عن المبادئ التي تنطلق منها التعليم التقليدي وهي:
         مبدأ ديمقراطية التعليم.
         مبدأ برمجة التعليم وتفريده.
         مبدأ إثارة الدوافع الذاتية.
         ومبدأ تطوير التعليم واستمراريته (طنطاوي 2001ص269) .
ج. أهدافه
    تنبع أهداف التعليم الالكتروني من أهداف التعليم المفتوح والتعلم عن بعد حيث تؤكد الأدبيات أن جوهر التعليم المفتوح والتعلم عن بعد يتمثل في تقديم فرص تعليمية لأفراد المجتمع على اختلاف مراحلهم العمرية واختلاف مواقعهم المكانية وفي الأزمنة التي تناسبهم وذلك من خلال الاستثمار الأمثل لتكنولوجيا الاتصالات الحديثة (عبدالتواب 2002ص7).
  ففي ضوء الفلسفة التي يستند إليها التعليم الالكتروني والتي سبق لنا ذكرها يمكن أن تحديد أهداف التعليم الالكتروني فيما يلي:
1. تأمين فرص التعليم العالي والجامعي للراغبين فيه، تحقيقاً لديموقراطية التعليم الجامعي والاستجابة للطلب الاجتماعي المتزايد لهذا النمط من التعليم.
2. توفير حرية الدراسة للمتعلم وذلك بتحريره من قيود الزمان والمكان لتحقيق التعليم المستمر والتعلم مدى الحياة.
3. تقديم عملية التعلم بوسائط تعليمية مختلفة عن ما يقدم في نظم الجامعات التقليدية.
4. الإسهام في حل مشكلات الناجمة عن عجز مؤسسات التعليم العالي التقليدية عن استيعاب الأعداد الهائلة المتزايدة من طلاب الدراسة الجامعية.
د. خصائصه:
تنبثق خصائص التعليم الالكتروني الافتراضي من خصائص التعليم المفتوح والتعلم عن بعد وفيما يلي أهم هذه الخصائص:
1. المرونة (Flexibility):
حيث يتوفر للدارس في استقبال العملية التعليمية في أي وقت وفي أي مكان وتحت أي ظرف ومن أي حاسوب متصل بالانترنت، كما يمكنه اختيار الصفوف من جامعات مختلفة ويحق له التسجيل في أفضل الجامعات.
2. دور وسائط التعلم ( Role of the Media):
تشكل شبكة الانترنت العالمية الوسيط الأساسي لعملية التعلم، كما تقدم العملية التعليمية في عناصرها المختلفة بوسائط الكترونية حيث تقدم البرامج الدراسية الكترونياً، والخدمات الطلابية الكترونياً والمكتبة الكترونياً، وتوجيه الطلاب وترشيدهم الكترونياً عن طريق غرف الدردشة (Chat Rooms) .
ثانياً: سلبيات وايجابيات التعليم الالكتروني:
يحذر المهتمون بتربية النشء عادة من تبني أي اسلوب تعليمي جديد دون قياس وتقدير للعوامل المحيطة والمؤثرة بشكل مباشر او غير مباشر في العملية التعليمية. وفي حالة التعليم الالكتروني ربما يبدو الوضع اكثر حساسية خصوصاً انه يعني في مفهومه العلمي"التحول عن التعليم التقليدي وطرائقه التي ألفها الناس عبر مئات السنين الى النهج الالكتروني الذي يعد بتغيير مفهوم التعليم الى حد بعيد". وربما يحسن ان ننبه الى بعض السلبيات المصاحبة لتطبيق التعليم الالكتروني والتي يمكن رصد ابرزها بالآتي:
1-  تفشي الأمية التقنية في المجتمع: إذ أن محوها يتطلب جهداً مكثفاً لتدريب وتأهيل المعلمين والطلاب بشكل خاص استعداداً لهذه التجربة.
2-  ارتباط التعليم الالكتروني:بعوامل تقنية أخرى مثل كفاءة شبكات الاتصالات وتوافر الأجهزة والبرامج ومدى القدرة على إنتاج (المحتوى) بشكل جيد الأمر الذي قد يزيد من نسب الانسحاب من برامج التعليم الالكتروني أكثر من المعتاد(Sweeney 2001).
3-  يتطلب التعليم الالكتروني أن يكون لدى الدارس جهاز حاسوب متصل بالانترنت وخبرة جيدة في استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وقد لوحظ أن الافتقار إلى مثل هذه المعرفة شجع الدارسون على الانسحاب من الدراسة.
4-  عامل التكلفة في الإنتاج والصيانة ومدى قدرة أسر الطلاب على تحمل تكاليف المتطلبات الفنية من أجهزة وتقنيات ضرورية للدخول في هذه التجربة.
5-    تلاشي وإضعاف دور المعلم كمؤثر تربوي وتعليمي مهم.
6-  إضعاف مؤسسة المدرسة كنظام اجتماعي يؤدي دوراً مهماً في التنشئة الاجتماعية، حيث يُعرِب الرافضون للتعليم الالكتروني عن خشيتهم من أن يصبح المعلم قادراً على تدريس 50 أو 500 طالباً في نفس الوقت وبذلك تختفي المدارس بشكلها النهائي من الوجود.
7-  كثرة توظيف التقنية في المنزل وفي الحياة اليومية ربما يؤدي إلى ملل المتعلم من هذه الوسائط وعدم الجدية في التعامل معها.
8-  إدخال كثير من الأساليب العلمية التربوية لتطبيقات التعليم الالكتروني على أيدي الشركات التجارية وهي غير مؤهلة علمياً وثقافياً لمثل هذه المهمة (الشهري ص41).
9-  احتمال الغش والاحتيال في التعليم الالكتروني لأن الحفاظ على مجهولية أجهزة الحاسوب قد يجعل من الشخص الملتحق بالفصل الدراسي ليس هو الشخص الذي يقوم بالدراسة أو إكمال التعيينات وبذلك تمنح الجامعة علامات كاملة إلى درجات الشخص المنتحل الذي استأجره الطالب لإكمال دراسته عوضاً عنه.
10-     السلبية الرئيسية في نظام التعليم الالكتروني هي العزلة إلا أن أدوات الاتصال للتعليم المباشر كغرف الدردشة (Chat rooms) توفر فرصاً للدارسين الاتصال مع المشرف الأكاديمي والطلبة الآخرين.
         ولكن كأي تجربة جديدة يدافع المتحمسون عنها ويرون أنها تحمل من الايجابيات ما يكفي لغض النظر عن السلبيات التي تصاحبها ويشير هؤلاء إلى عوامل ايجابية للتعليم الالكتروني مثل :
1-   الملائمة والمرونة من حيث تمكين المستفيد من اختيار الوقت المناسب له للتعلم دون الارتباط بمواعيد المدرسة أو المدرس وكذلك اختيار المستفيد المكان الذي يشعر فيه بالارتياح.
2-   توظيف الوسائط المتعددة( صوت، فيديو، نصوص) في عملية التعليم مما يمكن التلاميذ من التفاعل معها وهو عامل مهم في إشراك حواس الطالب في التعلم وصقل مهارته الفكرية.
3-      عامل التكلفة حيث يجادل المتحمسون بأن التكلفة الكلية للتعليم التقليدي باهظة جداً خلافاً للتعليم الالكتروني.
4-   إنه نظام مناسب لتعليم الكبار وتدريب الموظفين الذين قد لا تسمح لهم ظروفهم بالتوجه للمدارس والجامعات أو التدريب في معاهد التدريب أو الذين يحتاجون وقتاً طويلاً لمراجعة المادة التعليمية دون الالتزام بوقت محدد.
5-   يتيح للدارسين المشاركة في تعليم يُستقدم من مجتمع آخر دون اضطرارهم للسفر أو الانتقال بل يستطيعون الوصول إلى الانترنت من مكاتبهم أو بيوتهم.
6-   التعليم الالكتروني يفيد أيضاً العجزة والمقعدين الذين لا يستطيعون الحضور بانتظام إلى الحرم الجامعي أو الذين يحتاجون إلى وقت طويل لدراسة محتوى المادة العلمية دون الالتزام بوقت محدد.
7-      يمكن أن تكون المادة العلمية الالكترونية ذات جودة عالية إذ أنها تراجع باستمرار وتُهَذبْ بسهولة ويسر.
8-   يُعَدُّ التعليم الالكتروني وسيلة مرنة للتعلم والحصول على المعلومات الصحيحة إذ أن المادة العلمية التي تقدم للدارسين عن طريق الشبكة لا يفترض بها أن تكون جامدة وغير قابلة للتغيير كما هو الحال عند تقديم المادة مطبوعة على الورق.
9- إن التعليم الالكتروني يؤتي ثماره على المدى البعيد حين ينتهي التلاميذ من دراستهم الجامعية ويلتحقون بسوق العمل عندها ستظهر الآثار الايجابية لهذا التعليم لكنه على المدى القصير والمتوسط يعني تكاليف لا حصر لها.
ومع انتشار ظاهرة التعليم الالكتروني قامت جهات عديدة بتقويمها وانقسمت بين مؤيد ومعارض ومؤيد بشروط، وقد بدأ هذا النوع من الحوار في الغرب لعدة سنوات ولكن لم يتم الوصول حتى الآن إلى اتفاق بين الفئات الثلاث أو الوصول لنتائج محددة تمكننا من استخلاص نتائج علمية موثقة أو نظريات مؤكدة حول جدوى التعليم الالكتروني.
ومهما اختلفت آرائنا ورؤيتنا حول التعليم الالكتروني فإنه آت لا محالة. ولذا علينا الحرص على أفضل طريقة للتعامل مع هذه النقلة الثقافية المفروضة على العالم أجمع وهي بلا شك سلاح ذو حدين فإذا ما أحسنا استخدامها عادت علينا بالفائدة والعكس صحيح في حالة الاستخدام الخاطئ لها.
ثالثاً: التعليم الالكتروني والتعليم التقليدي والاختلاف بينهما:
يمكن تقسيم طرق التعليم الجامعي إلى نوعين، النوع المباشر (التقليدي) (On Line Learning) والذي يمثل عملية التعليم وجهاً لوجه، حيث يقوم الأساتذة بإعطاء المحاضرات في قاعات جامعية مليئة بالطلاب. والنوع غير المباشر (Off Line Learning) الذي يمكن تسميته بالتعلم عن بعد (التعليم غير التقليدي)، الذي لا يتطلب مقابلة الطلاب لأساتذتهم وجهاً لوجه، حيث تتم العملية التعليمية بعدة طرق أخرى أشهرها وأولها التعليم بالمراسلة.
ومع انتشار أجهزة التسجيل والتلفاز ظهرت طرق أخرى جديدة تقدم التعليم بطريقة غير مباشرة فقد أصبح بإمكان الطالب تسجيل المحاضرات على أشرطة والاستماع إليها عبر التلفاز حيث يقوم مدرساً متخصصاً بإعطاء المحاضرة وحل بعض المسائل خاصة في الرياضيات والفيزياء لطلاب الثانوية العامة. ولكن التعلم عن بعد استخدم في بعض الجامعات العربية حتى مع الطلاب المنتظمين وكانت جامعة القدس المفتوحة رائدة في هذا المجال وكذلك الجامعات السعودية التي تستعمل الدائرة التلفازية المغلقة خصوصاً في تعليم الشابات حيث ترى الفتيات المحاضر دون أن يراهنّ وتميزت هذه العملية بأنها لن تسمح بالحوار بين الطالبات وأعضاء هيئة التدريس. وهناك حالياً جامعات دينية تتبع نفس الأسلوب مثل جامعة الإيمان في اليمن، ثم جاءت موجة انتشار أجهزة الفيديو التي أسهمت في دفع عملية التعلم غير المباشر إلى الأمام حيث قدمت الصوت والصورة معاً.
وقامت بعض الجامعات بتصميم أشرطة فيديو، تتضمن سلسلة من المحاضرات التي قد يكون المحاضر قد ألقاها في جامعة تقليدية كما هو الحال في الجامعة الأمريكية المفتوحة وهي جامعة إسلامية في الولايات المتحدة الأمريكية. ومع ظهور الفضائيات استغلت بعض الجامعات الفرصة وأصبحت تبث برامجها ومحاضراتها عبر قنوات خاصة.
وقد أدى التقدم التكنولوجي إلى ظهور طرق جديدة للتعلم غير المباشر أهمها استخدام الأقمار الصناعية لربط عدة مجموعات في وقت واحد عن طريق أجهزة الفيديو حيث أصبح بالإمكان قيام محاضر في جامعة ما بإلقاء محاضرة على طلابه داخل القاعة في الوقت الذي تبث فيه المحاضرة إلى فئات الطلاب في أماكن متفرقة من العالم والذين يمكنهم رؤية المحاضر ولا يمكن للمحاضر أن يراهم في الوقت نفسه ويمكن للجميع التحاور وتبادل الآراء ويمكن للمحاضر الإجابة عن أسئلة الطلاب مباشرة على الهواء. ولا تقتصر هذه الطريقة على العلوم الدينية والعلوم الاجتماعية فقط بل أثبتت نجاحها في كافة المجالات وخصوصاً في مجال الطب والعمليات الجراحية النادرة حيث يتم عرض العملية حيّة على الهواء على عدد من كليات الطب في العالم(الحجي 2002 ص46).
نتج عن هذا التطور انتشار التعليم الالكتروني عبر الشبكة الالكترونية (الانترنت) حيث أصبح بالإمكان الانتظام بجامعة في قارة أخرى غير القارة التي يعيش فيها الطالب دون سفر الطالب إلى مقر الجامعة، وقد قامت عدة جامعات حول العالم بتوفير برامج متنوعة على الشبكة الالكترونية تمكن للطلاب الانتظام بها وكل ما على الطالب أن يفعله هو أن يدخل موقعاً معيناً ويدخل رقمه السري فيحصل على نص المحاضرة والأسئلة التي يجب أن يجيب عنها. كما يتمكن من إجراء الاختبارات والمشاركة في الحوار مع الطلاب والمحاضر(الحجي مرجع سابق ص47).
وقد انتشر هذا النوع من الجامعات بشكل كبير في الفترة الأخيرة في الولايات المتحدة الأمريكية (حيث تُقدم 50% من الجامعات الأمريكية نوعاً من التعليم الالكتروني) وأوروبا واستطاع بعضها الحصول على اعتراف رسمي من الجهات المختصة بشكل يجعلها مماثلة للجامعات التقليدية المعترف بها مثل جامعة جونز Jones في الولايات المتحدة الأمريكية وهي أول جامعة الكترونية بالكامل تحصل على هيئة الاعتراف الأمريكية (NCAA) عام 1999 وقد أثار الاعتراف بها في حينه عاصفة من الاحتجاجات بحجة أنها ستؤدي إلى تدهور نوعية التعليم. قام على أثرها ستيفن كرو Steaven Crow أحد أعضاء لجنة الاعتراف بالدفاع عن قرار الهيئة بالصحف وأكد أن الجامعات الافتراضية- الالكترونية تستحق الاعتراف حيث يمكنها تحقيق مستويات عالية من التعليم(الحجي مرجع سابق ص48).
ويُمكِن إجمال الخلاف بين المؤيدين للتعليم الالكتروني والمعارضين له في أربع نقاط هي:
         قدرة التعليم الالكتروني على توسيع نطاق التعليم.
         تحسين وإثراء المستوى التعليمي وتنمية القدرات الفكرية.
         تخفيض تكاليف التعليم.
         مساعدة الطالب على الاستقلالية والاعتماد على الذات.
وسنتحدث بايجاز عن كل منها
1-     توسيع نطاق التعليم:
يُمكِن التعليم الالكتروني من اتاحة فرص التعلم على نطاق واسع لمختلف الفئات الاجتماعية بغض النظر عن الجنس والعرق واللون, وبغض النظر عن الزمان والمكان, فهو يُمكِن الطالب من التفريق بين متطلبات العمل والمنزل والدراسة, وتمكين الفئات التي لا تسطيع الانتظام بالدراسة الجامعية لاسباب اجتماعية وانسانية واقتصادية وسياسية لاتمام تعليمها والحصول على شهادة جامعية. ولعل اهم فوائد التعليم الالكتروني انه يمكن الطالب من الحصول عليه في أي وقت او أي مكان تتوافر فيه خدمات الشبكة الالكترونية, فالتعليم الالكتروني سيُمكِن العمال واصحاب الوظائف للالتحاق بالجامعة وتحسين مستواهم العلمي بهدف تحسين مستواهم التعليمي في المستقبل, وبهذا فان انتشار التعليم الالكتروني سيُمكِن شريحة كبيرة من العمال والموظفين من الوطن العربي للاستفادة من فرص تعليمية عديدة كما سيُمكِن النساء من اكمال تعليمهن لاسباب اجتماعية كما تعتبر الجامعة الالكترونية منفذاً مهماً للطالبات المسلمات في بعض البلدان اللاتي تجبر حكوماتها الطالبات على خلع الحجاب في فرنسا. كما يوفر التعليم الالكتروني فرصاً تعليمية لاصحاب الحاجات الخاصة والمعوقين.
وقد ينظر البعض الى الجامعات الالكترونية على انها اقل رتبة من الجامعات التقليدية الامر الذي يُحِد من الاقبال عليها، وذلك لان الجامعات التقليدية تقوم بدور تعليمي وتربوي معاً بينما تقوم الجامعات الالكترونية بالدور التعليمي فقط (الحجي مرجع سابق ص49). ولكن اعتراف الجهات المختصة مثل اعتراف الحكومة السورية بشهادة الجامعة الافتراضية واعتراف الهيئات الامريكية المختصة بجامعة Jones العالمية في الولايات المتحدة يجعل الجامعات الالكترونية مساوية للجامعات التقليدية من ناحية الاعتراف, هذا بالاضافة الى سهولة التعليم الالكتروني ووجوده في البيت الامر الذي يشجع شرائح عديدة في المجتمع من الانضمام اليه.
2-     تحسين وإثراء مستوى التعليم وتنمية القدرات الفكرية:
يعود هذا التحسين الى امور اهمها ان الطالب مجبر على تعليم التكنولوجيا الحديثة وكيفية التعامل معها كما ان المعلومات تاتي آنياً وبعدة طرق (كتابة وصورة وصوتاً) وغالباً ما تكون معروضة بطريقة اكثر جاذبية وديناميكية من الكتب. أضف الى ذلك ان الكم الهائل المتوفر من المعلومات عن الشبكة الالكترونية وسهولة تخزينها واسترجاعها لا يتوافر في حالة الدراسة التقليدية (G.Hgpemedia and Marchionini 1988).
ويرى Owston ان التعليم الالكتروني يسهل عملية الوصول الى قواعد المعلومات والبيانات والبحث فيها مما يسهم في توفير الوقت الذب يمكن توجيهه لاكتساب معرفة جديدة (Owston 1997,P.27).
كما يسهم التعليم الالكتروني في اثراء مستوى التعليم وتنمية القدرات الفكرية لدى الطالب عن طريق عرض الكثير من المعلومات المتناقضة والمتوافرة على الشبكة الالكترونية الامر الذي يضطر الطالب في التفكير فيها والمقارنة فيما بينها والحكم عليها وترجيح بعضها والتوفيق فيما بينها (G.L 1996-P.89).
وبما ان العملية التعليمية في الجامعات التقليدية تتضمن اضاعة الجهود في امور تتعلق في توفير الاموال والموارد والابنية وجدولة قاعات المحاضرات, فان التعليم الالكتروني سيسهم في تركيز الجهود على التعليم بدلاً من الامور الأخرى التي تكتسب نفس مستوى الاهمية , ويرى Marchionini ان سيطرة الطالب على الحاسب الآلي الذي يتعامل معه وتحكمه بكل العمليات الالكترونية تؤدي الى تنمية المهارات الفكرية لديه(Marchionini مرجع سابق).
وقد اثبتت دراسة قامت بها جامعة تايوان الوطنية على طلاب اللغة الانجليزية فيها ان استخدام الشبكة الالكترونية, وتبادل الرسائل والحوار مع طلاب جامعة شمال كارولينا, ادى الى تحسين قدراتهم الكتابية فى اللغة الانجليزية بشكل كبير, كما أدى الى مزيد من الانسابية والقدرة على تنظيم الافكار وعرضها بشكل اكثر سلاسة ومنطقية عن ذي قبل(الحجي مرجع سابق ص52).
كما اكدت دراسة قامت بها جامعة أريزونا ان هناك آفاقاً واسعة ومنابع عديدة في استخدام التعليم الالكتروني للغات الاجنبية, وقد يؤدي التعليم الالكتروني الى حوارات ثقافية واجتماعية وسياسية لا يمكن ان تتحقق في كثير من المحاضرات في الجامعات التقليدية, لان تنوع الطلاب من الناحية العرقية والدينية والاجتماعية والثقافية في الجامعات الالكترونية اكثر من التنوع في الجامعات التقليدية, ولان الموارد المعرفية الموجودة على الشبكة الالكترونية هي مواد عالمية لا تخص شعباً بعينه, وان هذه العالمية للتعليم الالكتروني تجعل التنافس بين الجامعات الالكترونية عالمياً, الامر الذي يساعد على زيادة كفاءة هذه الجامعات وتحسين مستوى التعليم فيها عبر الزمن.
كما يسهم التعليم الالكتروني في تحسين قدرات الطلاب الخجولين الذين لا يشاركون عادة في النقاش والحوار الدائر في قاعات الجامعات التقليدية, ولكنهم يستطيعون المشاركة عبر الشبكة الالكترونية, هذا علاوة على ان النقاش على الشبكة الالكترونية ربما أسهل بكثير من النقاش في القاعات الدراسية(Bigelow,1997,P.131).
3-      تخفيض تكاليف التعليم:
يرى بعض الخبراء ان استخدام الجامعات للتعليم الالكتروني سيؤدي الى تخفيض تكاليف التعليم بشكل كبير خصوصاً في حالة وجود عدد كبير من الطلاب, وتشير إحدى الدراسات النظرية الى ان وضع 25 مادة دراسية على الشبكة الالكترونية سيخفض على الطلاب في كليات المجتمع بمقدار النصف كما انه سيخفض على طلاب الجامعات بحوالي الثلث. ويرى Owston ان التعليم الالكتروني سيخفف من اعباء الجدولة كما انه سيخفف من متطلبات القاعات وما يلزمها من فرش ومعدات ومصاريف تشغيلية (Owston1997) وسيسهم التعليم الالكتروني في تخفيف متطلبات الاقامة على الطالب واعفائه من تكاليف السكن الجامعي. وبما ان الجامعات تعاني تكلفة المواد الدراسية التي ينتظم بها عدد قليل من الطلاب فان التعليم الالكتروني هو الحل الامثل لهذه المشكلة حيث يتم عرض المادة على طلاب الجامعات الاخرى وربما على مستوى العالم الامر الذي يخفض كثيراً من تكاليف هذه المواد (Freeman 1997,P.57).
وسيسهم التعليم الالكتروني في تخفيف الاتصالات بسبب تبادل الرسائل والافكار والمواد التعليمية على الشبكة الالكترونية, بدلاً من البريد او اللقاءات الشخصية بين المدرس والطالب والذي يتطلب ذهاب الطالب الى الجامعة التقليدية وما يترتب على ذلك من نفقات.
كما يمكننا القول باختصار ان تقديم المادة التعليمية بطريقة التعليم الالكتروني عملية اقتصادية غير مكلفة لانها ارخص في التوصيل من اعداد وتوصيل المادة المطبوعة على الورق, المعروفة في الجامعة التقليدية.
4-     استقلالية الطالب والاعتماد على الذات:
قد يكون للتعليم الالكتروني دور كبير في تشجيع الطالب وتحفيزه على الاعتماد على نفسه في العملية التعليمية, كما يؤدى الى الاستقلالية والجري وراء الأهداف الفردية, ويرى Marchionini ان التعليم الالكتروني يُحَولْ دور المدرس من مقدم للمعلومات الى دليل ومُحفز على الحصول على المعلومات, الامر الذي يشجع الطالب على الاعتماد على الذات (Marchioniniمرجع سابق ص 12).
ويرى SemavauوFitzgerald في بحثهما الذي نشراه عام 1997م ان استقلالية الطالب والاعتماد على الذات تجعل كفاءة التعليم الالكتروني مماثلة لعمليات التعليم التقليدي (Semavau&Fitz, 1997, P50).
وبالمقابل يرجع مايكل هانون Michael Hannon كفة التعليم التقليدي اذ يقول:"ان التعليم الالكتروني يوفر جانباً واحداً من التعليم فقط وهو توفير المعلومات وطريقة التعامل معها لكنه لا يوفر الجوانب الاخرى, ولا يمكن ان يعوض عن التجربة الجامعية والمحاضرات, وعملية الاحتكاك المباشر مع الطلاب الآخرين داخل الجامعة التقليدية, وفي الوقت نفسه لا يمكن للاحتكاك الالكتروني ان يولد نفس المهارات والاحاسيس نفسها والتي يمكن ان يكتسبها الطالب من الجامعة التقليدية (Michael,2002P.56).
  ومما سبق يظهر لنا أن التعليم الالكتروني له مؤيدوه ومناصروه وله من يقلل من شأنه لكنه آت لا محالة وعلينا الإقرار بأن المؤسسات التعليمية والشركات التقنية تتجه بجدية نحوه حيث أنه تعليم جديد لعصر جديد، ولكنه ليس بديلاً عن التعليم التقليدي أو تصحيحاً له.
رابعاً: مدى إمكانية استعمال التعليم الالكتروني في الوطن العربي
يتطلب هذا الأمر دراسة شاملة وكاملة في جامعات الوطن العربي لمعرفة عدد المنتسبين لهذه الجامعات ومعلوماتهم الديموغرافية وأوضاعهم المالية والاجتماعية وخبراتهم العملية وتوزيعهم الجغرافي، كما يتطلب الأمر دراسة مفصلة للتخصصات التي تتطلب انتظاماً كاملاً أو شبه كامل ونظراً لعدم وجود دراسات مفصلة كهذه بين أيدينا فإنه يصعب التنبؤ بدور التعليم الالكتروني في الوطن العربي وخاصة خلال السنوات العشر القادمة.
وبإلقاء نظرة سريعة على بعض الجامعات العربية يتضح منها لنا أن أكبر أعداد المنتسبين تتركز في العلوم الشرعية والعربية والاجتماعية وبخاصة في الجامعات المصرية والسورية، فيما لا يوجد انتساب في كليات العلوم التطبيقية حيث تشير الإحصائيات أن 10% من طلاب جامعة دمشق يدرسون عن طريق الانتساب.(حلواني 2003,ص6) 
وتؤكد البيانات أن الدافع الأساسي للانتساب غالباً ما يكون نتيجة للوضع الاقتصادي للطالب الذي تجبره ظروفه على العمل والدراسة في وقت واحد. وعلى صعيد الوطن العربي نجد جامعات رائدة في مجال الانتساب مثل جامعة بيروت العربية وجامعة الأزهر كما أن هناك عدداً من الجامعات المصرية والسودانية واليمنية وهي جامعات تعمل بنظام الانتساب وتركز على المواد الشرعية واللغوية والاجتماعية.
     وكانت الحكومة السورية قد أعلنت في شهر سبتمبر/ أيلول عام 2002 على تدشين الجامعة الافتراضية السورية وهي أول جامعة الكترونية في الشرق الأوسط (صحيفة البعث اليومية, 2 ايلول /سبتمبر/ عام2002 ) وكذلك جامعة آل لوتاه العالمية بالاتصالات الحديثة/ الانترنت والتي تم تأسيسها في مدينة دبي، في العام الجامعي 2001 - 2002،(مردان 2003,ص3) وذلك لاستقطاب الأعداد الغفيرة من الطلبة الذين لم يجدوا لهم مقعداً في الجامعات التقليدية.
يمكننا أن نستنتج مما سبق أمرين الأول أن سوق الجامعات الالكترونية سيركز على المنتسبين الذين لم يجدوا لهم مكاناً في الجامعات التقليدية، والثاني أن المجالات التي يمكن فيها الانتساب محدودة نوعاً ما حيث لا نتوقع أن تخرج الجامعات الالكترونية متخصصين في الطب والكيمياء الحيوية مثلاً. لذلك ليس من المتوقع أن تقوم الجامعات الالكترونية بمنافسة الجامعات التقليدية في اجتذاب الطلاب المنتظمين وإنما يمكن منافستها في جذب الطلاب المنتسبين ونظراً للظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة في الوطن العربي فإن هناك أعداد ضخمة من المنتسبين من الجنسين في مختلف الجامعات العربية كما أن هناك أعداداً أخرى تود الانتساب ولكن لا يمكنها ذلك لأسباب اجتماعية واقتصادية كما ذكرنا، ولما كان المنتسبين هم أكثر الطلاب استفادة من التعليم الالكتروني لذلك فإن هناك مستقبلاً واسعاً للتعليم الالكتروني في الوطن العربي، وبناءً على الخصائص الشخصية التي يتمتع بها المنتسبون عادةً من جد واستقلالية واعتماداً على النفس فإن الطلاب لن يكونوا عائقاً في وجه التعليم الالكتروني.
ونظراً لانتشار الانتساب في الوطن العربي على نطاق واسع وحث الدين الإسلامي على طلب العلم فإن الثقافة والدين لن يشكلا عائقاً في وجه التعليم الالكتروني وإن العوائق الأساسية لانتشار التعليم الالكتروني في الوطن العربي خلال السنوات القادمة هي في معظمها عوائق اقتصادية وسياسية.
تتمثل العوائق الاقتصادية في عدم توافر البنية التحتية للتعليم الالكتروني وبخاصة البنية التحتية في مجال الكهرباء والاتصالات والتي تتطلب مئات المليارات من الدولارات، أضف إلى ذلك البنية التحتية للهاتف وغيرها من الأمور المطلوبة للتعليم الالكتروني.
أما على المستوى السياسي فإن هناك العديد من العوائق أهمها الرقابة التي تفرضها كل الدول العربية على الشبكة الالكترونية والمقصود هنا المواد السياسية والفكرية وليست المواد غير الأخلاقية.
إن صعوبة تفهم المسؤولين في كثير من أنحاء الوطن العربي لدور التقنية في التعليم هو إحدى العوائق التي يواجهها التعليم الالكتروني، وإن العوائق التي تم ذكرها سابقاً أدت إلى جعل نسبة المتعاملين مع الشبكة الالكترونية في العالم العربي من أقل وأسوأ النسب في العالم، وتشير إحصائية صدرت مؤخراً أن هناك 580.87 مليون مستخدم للانترنت في العالم منهم 5.12 مليون في الشرق الأوسط أي أقل من نسبة 1% من مستخدمين الشبكة الالكترونية في العالم (الحجي مرجع سابق ص62).
يشير أحد المواقع المتخصصة في الشبكة الالكترونية إلى جدول رتبت فيه دول العالم حسب نسبة السكان المستخدمين للشبكة ويوضح هذا الجدول النسب الآتية:
1. إن بريطانيا تحتل المركز الأول حيث يستخدم أكثر من 55% من سكانها الشبكة الالكترونية.
2. تحتل الولايات المتحدة الأمريكية المركز الثاني بنسبة 53%. ويشير الجدول أن 20% من سكان إسرائيل، و9% من سكان ماليزيا وأكثر من5% من سكان الأرجنتين يستخدمون الشبكة الالكترونية.
لكن إذا نظرنا إلى أقطار الوطن العربي نجد أن دولة الإمارات العربية المتحدة تتصدر هذه الأقطار لسببين:
الأول- أن مستوى الدخل في الإمارات من أعلى المستويات في العالم.
الثاني- أن عدد السكان الوافدين أكثر من عدد السكان المحليين.
كما تعتبر لبنان رائدة في هذا المجال حيث يقوم 12% من السكان باستخدام الشبكة الالكترونية يليها الأردن بنسبة 10% ثم فلسطين بنسبة 8%، ولكن هذه النسب تضمحل تماماً في البلاد العربية الأخرى مثل السعودية ومصر وسوريا واليمن وليبيا والسودان. حيث تبلغ هذه النسب في مصر 0.65%  و0.02  % في المغرب و0.01% في سوريا وأقل من ذلك في اليمن والسودان، في الوقت التي تبلغ فيه هذه النسبة في بلد آسيوي مثل الفلبين 2.4 % وهذا يعني أن النسبة في الفلبين أعلى ممن نسبة مستخدمي الشبكة في سوريا 240 مرة(الحجي مرجع سابق ص62).
ومع انتشار الشبكة الالكترونية في العالم العربي في السنوات الأخيرة وظهور أزمة نتيجة عدم قدرة الجامعات الحكومية على احتواء كل الطلاب المتخرجين من الثانوية العامة، بدأت الحكومات وبعض المؤسسات الخاصة بالتفكير جدياً بإيجاد جامعات مفتوحة تعمل بنظام التعلم عن بعد كما هو الحال في فلسطين والسعودية وجامعات الكترونية- افتراضية- كما حصل في سوريا والإمارات. وبدأت بعض الجامعات التقليدية بتوفير بعض المواد على الشبكة الالكترونية /الانترنت، ومع طرح الفكرة والعمل على تنفيذها وكما حصل في الغرب انقسم المهتمون في العالم العربي بين مؤيد ومعارض ومترقب، ورغم هذا الانقسام علينا أن نقر أن هناك بعض الأقطار العربية لها تجربتها في التعليم الجامعي الالكتروني وهي: سوريا، الإمارات، السعودية وسنعرض بايجاز لكل تجربة:


التجربة السورية
مر التعليم العالي في سوريا خلال العقود الماضية بمراحل هامة من حيث التوسع الكمي في إطار ديمقراطية التعليم وافتتاح كليات وأقسام وجامعات جديدة منها ( الجامعة الافتراضية ”الالكترونية“) التي انشأت عام 2002 بموجب مرسوم تشريعي رقم 338 بتاريخ 29/1/2001، معتمدة التدريس الالكتروني.(حلواني 2003ص2)
وتجدر الاشارة الى انه يوجد في القطر العربي السوري اربعة مراكز للتعليم الالكتروني الافتراضي تتوزع على جامعات القطر الأربعة على النحو التالي:
         جامعة دمشق، وتوجد بها الاختصاصات التالية:
      أ. الإعلام                         ب. المصارف والترجمة             ج. القانون
جامعة تشرين في اللاذقية تتواجد فيها الاختصاصات التالية:
أ. إدارة الأعمال         ب. التأمين والمصارف.
جامعة حلب وتتواجد فيها الاختصاصات التالية:
        أ. الدراسة القانونية               ب. نظم المعلومات الإدارية والمحاسبة.
جامعة البعث (في حمص) وتتواجد فيها الاختصاصات التالية:
أ. الترجمة              ب. هندسة استصلاح الأراضي الزراعية.
وعلى الرغم من حداثة التجربة السورية إلا إنها لاقت قبولاً وتجاوباً كبيرين من قبل المواطنين حيث بلغ عدد الطلاب المسجلين في المراكز الأربعة خلال العامين الماضيين 26 ألف طالبا وطالبة.(ميا 2003,ص3)
التجربة الإماراتية
بدأ التسجيل في جامعة آل لوتاه العالمية بالاتصالات الحديثة / الانترنت في العام الجامعي 2001/2002 والتي أنشأها الحاج سعيد آل لوتاه رئيس مجلس ادارة المؤسسة الاسلامية للتربية والتعليم بمدينة دبي وتعد هذه الجامعة اول جامعة الكترونية تبث برامجها التعليمية عبر شبكة الانترنت الى كافة انحاء العالم باللغتين العربية والإنجليزية وتهدف هذه الجامعة الى استثمار فكرة التعليم الجامعي بالاتصالات الحديثة وتعميق الفكر الانساني بصورة واعية ورغبة ملحة في اخذ العلم والابداع في ميادينه عن طريق التعلم الذاتي. مستفيدة بذلك من شبكة المعلومات العالمية (الانترنت) التي جعلت التعليم بالجامعة اكثر حيوية واكثر ديمقراطية واقرب تناولا للعملية الاكاديمية واكثر امكانية في تطور رسالتها الاكاديمية والثقافية في التعليم الجامعي عن بعد بدولة الامارات لكل الراغبين فيه(مردان 2003 ص2). وتمنح الجامعة الشهادات التالية:
البكالوريوس والماجستير والدكتوراه وتضم الكليات التالية: كلية المصارف الإسلامية وكلية الاقتصاد والتجارة وكلية الإدارة والقيادة وكلية المحاسبة وكلية علوم الحاسب ونظم المعلومات حيث يتلقى الطلاب التعليم عبر الانترنت والحاسوب وهم في وظائفهم وراحتهم المنزلية واوقات فراغهم.(دليل جامعة آل لوتاه 2003).  اذ ان المساقات موجودة على الانترنت ويعطى الطالب كلمة العبور Pass  Word للدخول إلى المساقات التي سجلها الطالب في دراسته في الفصل الدراسي الاول مثلا ثم يعتمد الطالب على نفسه في دراسة المساقات عبر الانترنت بنشاط ذاتي او تعلم ذاتي Self Learning  . يتصل الطالب باستاذه المشرف عن طريق البريد الالكتروني E.mail او بالاتصال المباشر هاتفياً او بالاتصال المباشر هاتفياً او الاتصال عبر شاشة الكمبيوتر عبر الصوت والصورة, وذلك وفق جدول ينظمه بالاتفاق مع استاذه لاجل توضيح ما هو غامض او الاجابة عن اسئلته ولزيارة موقع هذه الجامعة على شبكة الانترنت انظر Http:WWW.Lootah.ScH.ae(مردان مرجع سابق ص31).
التجربة السعودية
استمراراً في العمل على تحقيق الأهداف الهامة التي من اجلها أنشأت جامعة الملك عبد العزيز بالمملكة العربية السعودية وهي (جامعة تقليدية) وبعد الوقوف على الاتجاه العالمي في تطوير عناصر التعليم الجامعي تعليميا وتقنيا وضرورة مواكبة الجامعة لهذه المستجدات وعدم التخلف عن ركب التطور التقني ورغبة في توفير مصادر المعلومات بشكل مكثف وميسر للطالب للارتقاء بمستواه العلمي وتحقيقا لمعايير الجودة فقد اطلقت الجامعة في شهر ربيع الثاني لعام 1422هـ. برنامجها الطموح لتطوير العملية التعليمية في الجامعة(مدني 2002ص11).
هذا البرنامج يعتبر نقلة نوعية للأداء التقني المتميز تتطلع اليه الجامعة وتعمل على تحقيقه بكل ما لديها من امكانيات مادية وأكاديمية وبموجب هذا المشروع ستتمكن الجامعة من تسيير كافة اعمالها وإجراءاتها الاكاديمية والبحثية والإدارية والمالية الكترونيا عن طريق حاسب آلي ذو طاقة استيعابية ضخمة وكان لا بد من اعادة انشاء بنية تحتية ومد شبكة متطورة من الآليات الضوئية تربط كافة اجزاء المدينة الجامعية بالشبكات الداخلية والشبكات الخارجية والمشروع قائم وعلى وشك الانتهاء.
وبموجب هذا المشروع سيكون بمقدور كافة منتسبي الجامعة ( أعضاء هيئة التدريس اداريين – فنيين – وطلاب) في المدينة الجامعية بجدة وفي فروعها بالمدينة المنورة وتبوك وجيزان الدخول على الشبكات الالكترونية والاستفادة من قاعدة المعلومات الضخمة المتاحة لهم بل ويمكنهم الدخول عليها والاستفادة منها حيثما كانوا واينما حلوا عبر شبكة الاقمار الصناعية.
ورغم أن التجارب العربية القطرية التي تحدثنا عنها تعتبر خطوات حديثة جريئة وواضحة الأهداف في التعليم الالكتروني، ولكننا نخشى وبصراحة أن لبعضها مصالح تجارية بحتة وهنا يأتي دور اتحاد الجامعات العربية للتنسيق بين هذه الجامعات ودعمها ورفع سويتها. تشجيعاً للتعليم الالكتروني كصفة جديدة ونمط جديد للتعليم عن بعد من أجل توفير فرص التعليم الجامعي للجميع.



خامساً: الخلاصة
إن التعليم الالكتروني هو فلسفة تربوية جديدة في طور التشكيل حالياً، تتصاعد سرعة تكونها مع سرعة التطور في تقنيات الاتصالات والمعلومات، هذه التقنيات التي لا يمكن الجدال حول ضرورة أهميتها في عالم اليوم.
ولقد أصبح معلوماً أن الظاهرة الكبرى الجديدة التي داهمت التربويين وغيرهم هي التسارع الهائل في تقنية المعلومات والاتصالات وظهور الانترنت كنموذج لهذه الظاهرة التي أغرقت مؤسسات المجتمع ومناشطه المختلفة، وتجدر الإشارة أن هناك أعداداً لا بأس بها من المهندسين والأطباء والأكاديميين والتقنيين تأقلموا مع الواقع التقني الجديد ولكن بعض التربويين في عالمنا العربي ما زالوا مترددين في تعاملهم مع التقنية الالكترونية، إذ أن بعض الدول العربية تعوقها الإمكانيات المادية وعدم توفر البنية التحتية والبعض الآخر تعوقه الرؤيا الواضحة لدور هذه التقنية ويقف البعض الثالث متردداً ومتشككاً وحائراً لا يدري ماذا يفعل؟
ولكننا نقول لجميع هؤلاء أن قطار التقنية لا يتوقف ولن نتوقف وسيدرك المتشككون والمترددون الذين لم يجدّوا في التخطيط والاستعداد لركوب قطار التقنية مقدار الخطأ الذي ارتكبوه ولو بدون قصد. بل ويمكننا القول أن التعليم الالكتروني تجاوز مرحلة المغامرة التربوية وبات بمختلف أبعاده واقعاً تربوياً معاشاً عالمياً، ونحن أحوج ما نكون إلى ضرورة الغوص في غماره للاستفادة من أفضل الممارسات التربوية والتعلمية التي يوفرها. وتشير كل الدلائل أن هذا النوع من التعليم سيمتد إلى مختلف أنحاء المعمورة وسيرتقي بنوعية الخريجين.
ونخلص إلى القول إن هناك شبه إجماع بين التربويين والسياسيين في جميع أنحاء العالم على أن فجوة الغد لن تكون بين الأغنياء والفقراء بل بين الفاعلين في مجال التعليم الالكتروني وبين المتلقين لهذا الفعل. وكأي نظام له ارتباطه بالموروث الثقافي والمؤسساتي سيحتاج التعليم الالكتروني في بلادنا العربية إلى زمن غير قصير حتى يستقر وتتحدد ثوابته.
سادساً: التوصيات
     في ضوء المفاهيم التي طرحتها الورقة أوصي بالآتي:
1- إجراء دراسة مسحية وشاملة لواقع مؤسسات التعليم الالكتروني (التعليم الافتراضي) في الوطن العربي، ورصد أعمالها.
2- تشجيع البحث العلمي في مجال التعليم الالكتروني (الافتراضي) وذلك بتخصيص دعم مادي لإجراء هذه البحوث وتعميمها.
3- تبني الدعوة لعقد ندوات للوسائل والوسائط والتقنيات المستخدمة في التعليم الالكتروني.
4- دعوة المنظمات العربية والإقليمية والدولية المهتمة بالتعليم الالكتروني لعقد دورات وورش عمل وندوات علمية متخصصة للعاملين في مؤسسات التعليم الالكتروني (الافتراضي) في أقطار الوطن العربي.
5- التعاون مع أجهزة الإعلام والاتصال بها لخدمة هذا النوع من التعليم.
6- ضرورة دعم المكتبات الالكترونية ومراكز المعلومات وذلك بتوفير المصادر والمراجع للدارسين في نظام التعليم الالكتروني.
7- حث المهتمين والعاملين في الجامعات الالكترونية (الافتراضية) الاشتراك في خدمات شبكة المعلومات الدولية (الانترنت).
8- ضرورة تدريب العاملين بالتعليم الالكتروني (الافتراضي) على تصميم المناهج على الانترنت.
9- إجراء دراسة لمعرفة علاقة استخدام مناهج الانترنت في تحصيل الطلاب.
10- حث الجامعات الالكترونية (الافتراضية) على التخطيط طويل الأمد لبرامج التعليم الالكتروني.
سابعاً:المراجع
أ.العربية:
1.  اسماعيل صالح الفراء (2003)التعليم عن بعد والتعليم المفتوح, الجذور والمفاهيم والمبررات, ورقة عمل قدمت للمؤتمر العلمي الأول الذي نظمته جامعة فيلادلفيا والشبكة العربية للتعليم المفتوح والتعليم عن بعد واتحاد الجامعات العربية, جامعة فيلادلفيا, ديسمبر –كانون الأول 2003.
2.  انس بن فضل الحجي, ( سبتمبر ايلول2002) عقبات تحول دون تطبيق التعليم الالكتروني في الجامعات العربية, مجلة المعرفة, الرياض, العدد91, سبتمبر ايلول2002.
3.     دليل جامعة آل لوتاه العالمية بالاتصالات الحديثة دبي – دولة الأمارات العربية المتحدة,2003.
4.  سامح صلاح عيسى(2003) التعليم العالي الكترونياً. أنماط وخصائص وتقنية واعتماد, ورقة عمل قدمت لمؤتمر التربية الافتراضية والتعليم الواقع وآفاق المستقبل- جامعة فيلادلفيا ديسمبر –كانون الأول 2003.
5.     صحيفة البعث السورية دمشق 2سبتمبر –ايلول 2002م.
6.  عبدالتواب عبداللاة عبدالتواب (2003) الجامعة الافتراضية كصيغة جديدة للتعليم عن بعد, ورقة بحث مقدمة الى ندوة انماط التعليم الحديثة, جامعة السلطان قابوس , مايو – ايار 2003م.
7.  علي مايا (2002) واقع تجربة التعليم المفتوح في جامعة تشرين السورية, ورقة عمل قدمت للمؤتمر العلمي الاول, التربية الافتراضية عن بعد الواقع وآفاق المستقبل, جامعة فيلادلفيا, ديسمبر –كانون اول 2002.
8.     عمر بن عبدالله الرافعي (2002) الدراسة الالكترونية , مجلة المعرفة ,الرياض, العدد 91.
9.     غازي بن عبيد مدني(2002) تطوير التعليم العالي كأحد روافد التنمية البشرية, في المملكة العربية السعودية, ورقة عمل قدمت لندوة الرؤيا المستقبلية للاقتصاد السعودي, وزارة النفط الرياض.
10.                        فايز بن عبدالله الشهري (2002) التعليم الالكتروني في المدارس السعودية, مجلة المعرفة, الرياض, العدد91.
11.          مارتين تساشنيل(2002)التعليم الالكتروني تحدٍ جديد للتربويين, مقال مترجم مجلة المعرفة, الرياض, العدد 91.
12.                        محسن العبادي(2002) التعليم الالكتروني , مجلة المعرفة, الرياض, العدد 91.
13.                        محمد عبدالحليم طنطاوي (2001) مشروع الجامعة المصرية للتعليم عن بعد, مجلة كلية التربية, العدد 39.
14.          نادية المليح حلواني(2003), التجربة السورية في مجال التعليم العالي ودور التعليم الافتراضي في تحسين جودته, دراسة مقدمة للمؤتمر العلمي الاول, التربية الافتراضية عن بعد الواقع وافاق المستقبل جامعة فيلادلفيا.
15.          نجم الدين مردان (2002) جامعة آل لوتاه العالمية بالاتصالات الحديثة ,دراسة مقدمة للمؤتمر العلمي الأول, التربية الافتراضية عن بعد الواقع وافاق المستقبل جامعة فيلادلفيا.

ب. الأجنبية:
1.     B.Semavau & Hy. Fitzgerald: Permediated Learning Calagary, Canada.1997.
2.     freeman, M. educational telecommunications, Calgary, Canada.1997 p26.
3.     G. Hgpemedia and Marchionini, learning: freedom and chaos –Educational No.11 1988.vol.28
4.     J.D Bigelow: Developing a world Bigelow wide web section of a management course. International Journal. vol 3. Educational telecommunications 1997.P131-145.
5.     Michael Hannon: 2002.Chronical of Higher Education.
6.     R.D The world wide web: Owston A technology to Enhance Teaching and learning .Educational Researture 1997.P27- 34.
7.     Sweeney, Nuala, 2001, “How to be an E-Learning Magazine, Contact: info@primelearning.com

هناك تعليقان (2):

  1. لدى تجربه متواضه فى التعليم الالكترونى يمكنكم التواصل معها عبر الرايط

    https://sites.google.com/site/ostazmutwkil/

    ردحذف
  2. دراسة رائعة جدا أتمنى المزيد من الدراسات حتى تعم الفائدة وجزاكم الله خيرا

    ردحذف