الخميس، 19 يوليو، 2012

تجارب الجامعات والمؤسسات السودانية في التعليم عن بعد


بسم الله الرحمن الرحيم
تجارب الجامعات والمؤسسات السودانية
في التعليم عن بعد
د.معتصم يوسف مصطفى

مدخل:
تحاول هذه الورقة أن تعرّف التعليم عن بعد, والضرورة التي تدعو إلى استخدامه جنباً إلى جنب مع التعليم الو جاهي Face To Face. ثم تبين لنا الورقة – من بَعدُ – أنماط الجامعات المقيمة Resident Universities التي جمعت بين هذين النمطين من التعليم, وهما التعليم الوجاهي – الذي هو مهمتها المنوطة بها أصلاً – والتعليم عن بعد. ثم تعطينا الورقة فذلكة تاريخية عن هذا النوع من الجامعات الذي يقدم تلك الخدمة المزدوجة على المستويين العالمي والإقليمي, ليسهل لنا بعد ذلك الانتقال للحديث عن بعض الجامعات السودانية التي زاوجت بين هذين النهجين التعليميين, وستقوم الورقة بتقديم معلومات موجزة عن هذه الجامعات وتقييمها من حيث سياسات القبول وإعداد المادة التعليمية وتصميمها, وخدمات الإسناد التعليمي التي يحظى بها طلاب هذه الجامعات, وأنماط التقويم التي يتعرض لها أولئك الطلاب. ونختتم الورقة بخلاصة, نذكر فيها بعض الملاحظات, ونقدّم فيها بعض التوصيات عسى أن يكون فيها نفع للقائمين بأمر تلك المؤسسات التعليمية.
ماهو التعليم عن بعد ؟ ولماذا؟
تشير موسوعة البحث التربوي أن مصطلح التعليم عن بعد أو من بعد (وهو الأصوب من حيث اللغة رغم شيوع المصطلح الأول)
Distance Learning Or Learning From A Distance يطلق على العديد من المصطلحات الأخرى مثل التعلّم عن بعد Distance Learning, أو التدريس من بعد Distance Teaching,أو التعليم المفتوح Open Education , أو برنامج مواصلة الدراسة Extended Education  ,وغيرها من المصطلحات ذات الصلة بالتعليم الذاتي التي من بينها التعليم المعبـّأ في حقيبة, والتعليم المدّعم باستخدام الكمبيوتر Computer Assisted  , وغير ذلك من المصطلحات (Mervin 1992).
لا تعنينا كثرة هذه المصطلحات التي تشير إلى مفهوم التعليم عن بعد بقدر ما تعنينا دلالة المصطلح, فعن التعليم من بعد يقول بروفسور مختار عثمان صديق " إن التعليم عن بعد ليس شكلاً واحداً محدوداً ,بل هو أشكال متعدّدة, وممارسات متنوعة, ويختلف عن التعليم التقليدي كثيراً في طريقته , حيث يعتمد الأول الطريقة المباشرة في الفصول التي تجمع بين المتعلّم والمعلّم, وهذا يفصل بينهما ويستعيض عنها بوسائط متعدّدة لتحقيق الاتصال والتواصل بينها من جهة , وبين المتعلّم والمؤسسة من جهة أخرى, وذلك بهدف رعاية المتعلّم ومتابعة تقدّمه, وتذليل الصعاب بصفة مستمرة عن طريقه, بهدف إعانته على بلوغ الأهداف المرجوّة , وكسر عزلته وتشجيعه على التقدم باضطراد الأمر الذي يجعل من التعليم المفتوح متقدماً جداً, وقد تجاوز مرحلة التعليم بالمراسلة بدرجة عظيمة " (خليفة2003م).
ونرى أن تعريف بروفسور الصديق يركّز في التعريف بالتعليم من بعد, على التفريق بينه وبين التعليم التقليدي , مما يجعل الصورة واضحة حين المقارنة بين النمطين, ولمزيد من الإيضاح نأتي على رأي
Tony Kaye and Grenville Rumble
 It is sufficient to say that we consider distance education as including any organized form of education in which attendance at a class, tutorial  or any other face-to-face interaction between students and teachers carried out at  the same time and in the same place , is the primary learning mode. Should this sound too negative, we could turn it as encompassing those forms of instruction in which independent study of specially prepared learning materials in which the roles of teacher are split between course developers, who design and prepare the learning materials, and tutors, who provide support for the distance student, act as mediators between the institution and student, and usually evaluate and grade students work.”    
فنجد هنا أن تعريف رمبل وكاي أكثر شمولاً ويعني عندهما أن التعليم عن بعد, هو الذي يتضمن هذه الأشكال من التعليم الذي تكون فيه مواد دراسية معدة إعداداً خاصاً للتعلم الذاتي, هي الوسيلة الأولى للتعليم ويكون دور المعلم في هذه المواد مقسوماً بين معدّي المادة التعليمية, الذين يعدون المادة ويصممونها, والمشرفون الذين يقدمون الدعم لطلاب الدراسة عن بعد, ويقومون بدور الوسيط بين المؤسسة التعليمية والدارس, وعادة ما يقيمون أعمال الطلاب.
وللتعليم عن بعد خصائص ست أوردها بدران والدهشان وهي:-
1.     انفصال المعلّم عن المتعلّم
      ففي إطار التعليم عن بعد تكون أنشطة التعليم والتعلّم منفصلة في الزمان والمكان, إلا أن ذلك لا يعني أن التعليم المباشر في حضرة المعلم غير موجود في التعلّم عن بعد, أو أن التعليم عن (الدراسة المستقلة) غائبة كلياً عن نظم التعليم التقليدية, التي تجري مثلاً داخل حجرة الدراسة.
2.     وجود مؤسسة تعليمية معينة مسئولة عن عملية التعليم عن بعد
    في حالة التعليم عن فإن النشاط التربوي تؤمّنه المؤسسة وليس المعلّم نفسه, ذلك أن الدروس غالباً ما تكون ثمرة تعاون بين اختصاصي مجال معين, ومعلمين, ومحررين وإداريين وتتولى المؤسسة بصفة عامة توزيع المواد التعليمية, وتقييم عمل الطلاب, وتنظيم أنشطة التعليم المباشر.
3.     استخدام الوسائط التقنية المتعدّدة في توصيل العلم والمعرفة
  في معظم برامج التعليم عن بعد نجد أن الوسائط الرئيسية المستخدمة هي المواد المطبوعة, التي يساندها مواد سمعية أو مرئية مثل أشرطة الكاسيت والاسطوانات والشرائح والفيديو, أو تقدم البرامج السمعية والمرئية عن طريق الإذاعة والتلفزيون كما يعدّ الكومبيوتر وسيطاً رئيسياً في بعض نظم التعليم عن بعد.
4.     توفير قنوات اتصال ثنائية الاتجاه
لا يقتصر برنامج التعليم عن بعد على تقديم مواد للتعليم الذاتي, فالاتصال الثنائي الاتجاه بين الطالب ومرشده, يمثل عنصراً جوهرياً في برامج التعليم عن بعد, التي تتوجه إلى عدد كبير من الطلاب ويجري الاتصال –في الغالب - بين الطلاب والمرشدين تقليدياً عن طريق البريد, ويبقى التعليم بالمراسلة عنصراً أساسياً في الغالبية العظمى من البرامج, وحتى عندما تستعمل وسائط أخرى (كالتلفون مثلاً أو المراسلات أو الندوات عن بعد) لإقامة الحوار بين الطالب ومرشده, فمن المستبعد أن تحل هذه الوسائط محل الإشراف بالمراسلة, وفي العديد من برامج التعليم عن بعد يجري تقييم مستوى الطالب على أساس عمله المكتوب, فيتوقع من المرشد أو المعلم أن يعيد إليه أعماله, مرفقة بتعليقات وملاحظات وعلامات تقدير تماماً كما هو حادث في مؤسسة تعليم تقليدية.
5.     إمكانية عقد اللقاءات الدورية بين المتعلم ومنسقي عملية التعليم والتعلّم
   في إطار التعليم عن بعد يلتقي الطلاب بصورة منتظمة، أو من وقت لآخر بمرشدهم أو أساتذتهم أو رفاقهم في الدراسة. ويرى اونكر سينغ ديوال Onker Singh Dewal أنه لابدّ أن يتخذ تنظيم اللقاءات مناحٍ ثلاثة:
تلقين المفاهيم التي لم تعالج معالجة وافية في المواد التعليمية, وتزويد المتعلّم بعدد من المهارات والدرايات, وتنمية روح المخالطة الاجتماعية.
6.     النموذج الصناعي:
   أي القيام بنشاط تعليمي أكثر تشابه مع قطاع الصناعة من حيث تطبيق مبادئ تقسيم العمل والتنظيم والإنتاج بالجملة في عملية إعداد وإنتاج وتوزيع المواد التعليمية.
ويعمل التعليم عن بعد على توفير فرص تعليمية لأولئك الذين لم تتهيأ لهم فرصة الدراسة النظامية, ويقدم لهم الخدمة التعليمية بطريقة تختلف عن اللقاءات التقليدية التي تتم بين الدارسين وأساتذتهم داخل الفصول, لذا كان غياب المعلّم الذي ييسّر العملية التعليمية على الدارس, هو أهم ما يحاول هذا النمط من التعليم أن يعوضه بوسائل مختلفة, منها تصميم الكتاب المقرّر تصميماً يناسب التعليم عن بعد, بحيث يحشر له معلماً داخل الكتاب يقوم باستثارة دافعية المتعلم ولفت نظره إلى الأهداف المقصودة من المقرر, وإثارة تنبّهه, ومعاونته على استرجاع المعارف الأساسية السابقة ذات الصلة بما يدرس, وعرض المادة عرضاً شيّقاً, وتقديم المادة في بناء منطقي متسلسل, واستثارة نشاط الدارس, وتوفير التغذية الراجعة التي تبيّن للدارس مدى تقدّمه في التعلّم, ومساعدة الدارس على تقويم مستواه بواسطة مرشده الأكاديمي من خلال التعيينات التي تقدّم له داخل الكتاب المقرر (حسنين 2003).
وبالطبع هناك وسائل أخرى غير الكتاب يحقق بها التعليم عن بعد غاياته التعليمية, منها الخدمات الإرشادية التي تقدمها مراكز الإسناد التعليمي, وكذلك الوسائط المساندة التي تتمثل في الوسائط السمعية والبصرية, والبث الإذاعي والتلفازي.
وتنقسم وسائل التعلّم في نمط التعليم عن بعد إلى وسائط مباشرة, وأخري شبه مباشرة, وثالثة غير مباشرة.
‌أ.         الوسائط المباشرة، مثل:
         اللقاءات الصفية المباشرة.
         اللقاءات الفردية المباشرة (الساعات المكتبية).
‌ب.    الوسائط شبه المباشرة, مثل :
         المؤتمرات التلفزيونية.
         المحادثات الصوتية.
         التحادث عبر الانترنت.
ج - الوسائط غير المباشرة, مثل:
         المواد القرائية المطبوعة.
         المواد المسموعة.
         الصور المرئية.
         الانترنت والبريد الالكتروني.(العشيري 2004م)
   أما الإجابة عن السؤال : لماذا التعليم عن بعد؟فتكمن في أهداف التعليم عن وخصائصه ومميزاته، والأهداف تتمثل في:
                 1.            تحقيق مبدأ ديمقراطية التعلّم وتكافؤ الفرص التعليمية والمساواة بين المواطنين دون التمييز فيما بينهم.
                 2.            توسيع فرص التعليم الجامعي والاستجابة للطلب الاجتماعي المتزايد على هذا النوع من التعليم.
       3.     تعويض الفرصة لمن فاتهم الالتحاق بالتعليم العالي لظروف شخصية أو عائلية أو اقتصادية أو اجتماعية أو مكانية أو زمانية.
                 4.            الاستجابة لمتطلبات خطط التنمية الوطنية من الكوادر البشرية المؤهلة.
                 5.            توفير فرص التعليم والتدريب والنمو المهني المستمر للموظفين والعمال وهم على رأس العمل.
                 6.            إتاحة الفرصة للشباب وللكبار من الجنسين وربات البيوت لاستثمار أوقات فراغهم.
أما الخصائص التي تميّز التعليم عن بعد عن التعليم الجامعيّ التقليدي, فهي:-
                 1.            القدرة على تلبية الاحتياجات الاجتماعية والوظيفية والمهنية للملتحقين به لما يتمتع به مرونة.
                 2.            انتفاع هذا النمط من التعليم بالثورة التكنولوجية وثورة الاتصالات.
                 3.            انخفاض الكلفة التعليمية لهذا النمط من التعليم بالمقارنة مع النمط التقليدي.
       4.     استجابة هذا النمط من التعليم لعدد من مبادئ التعلّم الإنساني الحديثة, من مثل توفير الدافعية للتعلّم والمرونة في بيئة التعليم, ومراعاة أساليب التعليم عند الأفراد, وارتباط التعلّم بحاجات الأفراد الوظيفية والمهنية والشخصية والاجتماعية.
       5.     تجاوز هذا النمط من التعليم للكثير من العوائق التي تحدّ من إمكانيات الالتحاق بالتعليم مثل الانتظام, التوقيت الصارم للدراسة، مكان الدراسة, ظروف العمل, متطلبات القبول, العمر, وأنظمة التقويم والشهادات.
       6.     استجابة هذا النمط من التعليم لحاجات الطلبة وقدراتهم والفروق الفردية فيما بينهم, نظراً لاعتماده على التعليم الفردي والدراسة الذاتية, واعتماده على الحقائب والرزم التعليمية كوسائط للتعلّم الذاتي.
       7.     تجاوز خدمات هذا النمط من التعليم الفئة العمرية التقليدية التي تخدمها المؤسسات الجامعية التقليدية (18-23سنة), مما يجعله يتيح فرص الالتحاق لفئات عمرية أوسع, من مثل كبار السن والموظفين والعمال وربات المنازل.
       8.     لا يركز هذا النمط من التعليم على متطلبات القبول لبرامجه, ولا على متطلبات الشهادات وسنوات الدراسة والتخرج, وإنما ترتبط برامجه باحتياجات الوظيفة والعمل, لذلك فإنه يقدم عدّة بدائل من البرامج القصيرة والطويلة والمتوسطة زمنياً, والتي تهدف إلى إكساب الملتحقين بها مهارات عملية وأدائية ينتفعون بها في مواقع أعمالهم ووظائفهم (الخطيب 1986).
وقد ذكر د. السنبل بعض المبررات التي يرى أنّها كانت سبباً للتوسع في التعليم عن بعد في الوطن العربي,الذي نحن جزء أصيل منه , وتتلخص المبررات في الآتي:-
1.  الاتساع الكمي في أعداد الملتحقين بالتعليم العالي, إذ إن الزيادة المطردة في أعداد الراغبين في مواصلة تعليمهم العالي, ستشكل عبئاً على مؤسسات التعليم التقليدية, مما يستدعى التفكير في فتح مجالات للتعليم, وربما من أبرزها التعليم عن بعد.
2.  زيادة نفقات التعليم العالي وتناقص الدعم الحكومي, وربما يكمن الحل لتخفيف هذه المشكلة في التعليم عن بعد، إذ سيخفض التكلفة ويزيد عدد الملتحقين به.
3.     عدم التوازن الجغرافي
هناك عدم توازن جغرافي لمؤسسات التعليم العالي في العالم, فهناك عدد محدود من الجامعات والمعاهد العليا في دول كثافتها السكانية كبيرة, مع قلة الإمكانيات في هذه المؤسسات. وأن هذا التزايد المطرد للتعلّم عن بعد يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعلاقة هذا النمط بالتنمية المستدامة ,اذ ترى فيه الدول خياراً تنموياً مجدياً من المنظور الاقتصادي والثقافي والاجتماعي. (السنبل 2004)
v    أنماط الجامعات المقيمة التي تجمع بين التعليم التقليدي والتعليم عن بعد:
أورد بروفسور الصديق في مقال له تصنيف البشرى لهذا النوع من الجامعات, إذ جعلها خمسة أصناف, وهي:
1.  جامعات تقدّم تسهيلات للامتحانات الخارجية, ولا تقدّم تدريساً حقيقياً وهذا النوع يشمل خدمة الدرجة الجامعية لجامعة لندن, والتي تعمل منذ العام 1836م. ولا تقدم الجامعة نفسها أى دروس للطلاب الخارجيين, رغم أنها تقدّم لهم خدمات استشارية وبإمكان الطلاب أن يبحثوا عن دروس, إمّا بطريقة خاصة, أو أن يسجلوا لدورات تدريبية بالمراسلة في مؤسسات مناسبة, وهناك ثمة مؤسسات مشابهة في هذا النمط, مثل برنامج الدرجة الخارجية الذي تقدمه جامعة Regent بولاية نيويورك, وهو برنامج قد صمّم ليلائم وضع الدراسة الأمريكي المستقل.
2.  جامعات تقدم الدراسة بالمراسلة في شعبة واحدة, غير أن عدد هذه الجامعات قليل, كما هو الحال في النمط الأول ويمثل هذا النوع كلية إدارة العقارات في جامعة Regent, حيث تدرس المقررات المهنية بالمراسلة مع الاستعانة بفترات من الدراسة الداخلية في الكلية. وهذه الكلية وحدها في جامعة ريدنج هي التي تتعامل مع الدراسة بالمراسلة, ونموذج آخر لهذا النمط مدرسة التربية في جامعة South pacificومقرها فوجي, لكنها تخدم عدداً من جزر الباسيفيك.
3.  جامعات يكون مطلوباً فيها أن تقبل طلاباً يدرسون داخلها وآخرون يدرسون خارجها, وتكون وحدة المراسلة (أي التعليم عن بعد) فيها جسماً إدارياً واستشارياً. ويوجد هذا النمط في جامعة نيو انجلند, وجامعة زامبيا.وهذا النمط معنى بان يكون الكادر الأكاديمي للجامعة أو الكلية مسئولاً عن كل العملية التدريسية التعليمية من كتابة المقررات وتدريسها, من خلال المزج بين مواد الدراسة المستقلة(بمعنى التي يدرسها الطالب لوحده) والتدريس الوجاهي face to face, وتقويم الطلاب بواسطة الامتحانات الشكلية (النمطية), والتعيينات, ولهذا فإن وحدة التعليم عن بعد وحدة إدارية. وبذا تتكامل وحدتا التعليم الداخلية والتعليم عن بعد، فنفس الكادر الأكاديمي هو الذي يدّرس ويقيّم كلا مجموعتي الطلاب. والطلاب المسجّلون لنفس المواد, يدرسون نفس المقررات, ويتأهلون لنفس الدرجة أو الدبلوم.
4.  جامعات يكون التدريس الخارجي فيها مقدماً في شعبة منفصلة وفي هذه الطائفة, فان وحدة المراسلة(التعليم عن بعد) لا تكتفي بالاضطلاع بإدارة الدورات الدراسية فحسب, وإنما تقوم بالتدريس الفعلي كذلك . ويمثل هذا النمط جامعة كوينزلاند التي بدأت في 1910م, وامتد أنموذجها ليشمل معظم الجامعات الاسترالية. وتوجد نماذج أخرى مماثلة في الجامعات الأمريكية مثل جامعة ويسكونسن Wisconsin.
5.  جامعات تقدم المقررات بالمراسلة بالتعاون مع جامعات أخرى. ونموذج لهذا النمط جامعة ماسي النيوزيلندية, التي تتعاون مع جامعات نيوزيلندية أخري لتقديم خدمة الدراسة بالمراسلة لطلابها وطلاب الجامعات الأخرى. ونموذج آخر مشابه هو نموذج الجامعات الأمريكية التي تستخدم التقنية الحديثة في خدمة طلابها الخارجيين (المنتسبين). (الصديق2004م)
  ويرى بروفسور مختار عثمان الصديق أنّ النمط الثالث من هذه الجامعات التي ذكرناها, هو الأنسب للسودان (الصديق 2004م)
v    تجارب عالمية وإقليمية لهذا النوع المزدوج من الجامعات:
أشار كاي ورمبل Kaye and Rumble إلى أنه بالإضافة إلى المؤسسات التي كُرّست حصرياً للتعليم عن بعد ,فإنّ هناك جامعات ظلت لسنوات تدّرس طلابها بالطريقة التقليدية مستخدمة المحاضرات والسمنارات, لكنها مع ذلك امتدّت حدودها لتقابل احتياجات الطلاب الناضجين –الذين يدرسون لبعض الزمن- وأولئك الطلاب الذين هم في العمر الطبيعي للدراسة الجامعية , ولكنهم – لسبب أو آخر ,جغرافي, اجتماعي, أو شخصي- لا يستطيعون الدراسة في جامعات مقيمة.
وقد قامت جامعة لندن بالخطوات التجريبية, حيث بدأت منذ العام 1858م بالسماح للمرشحين المؤهلين بالقبول لدراسات لنيل الدرجة العلمية, دون الانتظام في الدراسة بأحد كلياتها المعتمدة. هذا قد جعل الخيار مفتوحاً أمام الطلبة الخارجين (كما أصبح يطلق عليهم ذلك الاسم ابتداء من 1898م), كي يبحثوا عن دروس خاصّة عن طريق بعض كليات المراسلة الخاصّة مثلUniversity Correspondence College and wolsely hall   وكان التطور الطبيعي أن تقوم الجامعة نفسها بتقديم التدريس بالمراسلة لطلابها الخارجيين.
ولم تقم جامعات بالخطوات الأولى وإنّما سبقتها إليها جامعات أمريكية في الولايات المتحدة, ثمّ تبعتها جامعات أخرى في أنحاء مختلفة من العالم تمتد من كندا إلى استراليا(Kaye and Rumble 1995)
وفي محيطنا العربي قامت بعض كليات التربية في مصر ببرنامج للتعليم عن بعد, بقصد تأهيل معلمي المرحلة الإبتدائية للمستوى الجامعي, ويحدثنا بدران والدهشان عن هذا البرنامج :" وقد وافق المجلس الأعلى للجامعات في 10/3/1983م على البرنامج الذي أعدته كلية التربية بجامعة عين شمس بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والمركز القومي للبحوث التربوية, لرفع مستوى تأهيل معلمي الحلقة الابتدائية من التعليم الأساسي" (بدران والدهشان         ), كما قامت سبع كليات أخرى بتنفيذ البرنامج(حلوان, المنصورة, أسوان, طنطا, أسيوط , الاسكندرية , الزقازيق ) (بدران والدهشان          )
وفي محيطنا الإفريقي أورد بروفسور مختار عثمان الصديق مستعيناً بمصادر متعدّدة في ورقة بحثية له عن التعليم بالمراسلة (عن بعد) في جامعة زامبيا, أن قسم التعليم بالمراسلة في جامعة زامبيا كان ليخدم أهدافاً مزدوجة, وان تقرير لوكود lockwood الذي أفضى إلى إنشاء جامعة زامبيا في العام 1966م, قرر أن برامج الدرجات العلمية ينبغي أن تتوفّر بالمراسلة, لأولئك الناضجين الذين فقدوا الفرصة للدراسة في الماضي, وأولئك الذين لا يستطيعون الحضور إلى الجامعة على أساس التفرّغ التام.وتشير الورقة إلى إن قسم المراسلة أنشئ في جامعة زامبيا بعد سنة من إنشائها في العام 1967م (     Elsiddig)  
والأمثلة كثيرة ومتعددة, ولسنا بصدد حصرها, وإنمّا أردنا الإلماع إلى وجود ظاهرة أن تقدّم الجامعات المقيمة خدمة التعليم عن بعد, جنباً إلى جنب مع تعليمها التقليدي. ولا نودّ الإطالة بالحديث عن تلك الجامعات التي تقدّم هذه الخدمة المزدوجة, وحسبنا من ذلك الأمر الإشارة إلى انه أمر مسبوق إليه في البعدين العالمي والإقليمي , ولا غرابة في أن تتجه نحو الجامعات السودانية , التي سنكتفي بالإشارة إلى تجربة بعضها في التعليم عن بعد , ويجيىء اكتفاؤنا ببعضها بسبب من أن هذه الدراسة ليست مسحية, وإنما هي دراسة غرضها تلمُّس ما حققته التجربة في هذه الجامعات من نجاحات أو إخفاقات.
  جامعات سُّودانية مزدوجة الغرض "تعليم تقليدي + تعليم عن بُعد "
         ونتناول في هذا القسم من الورقة تجربة التعليم عن بُعد في أربع من الجامعات السودانية ،وهنّ على التوالي: جامعة الزعيم الأزهري، وجامعة النيلين، وجامعة السُّودان للعلوم والتكنولوجيا، وجامعة جوبا. وسنتعرض بالوصف لتجربة كلّ جامعة من هذه الجامعات الأربع، متناولين لها من حيث سياسات القبول، وإعداد المادة التعليمية،والخدمات المساندة للطلاب،وأنماط التقويم التى يتعرّضون لها.
جامعة الزعيم الأزهري:
         تضطلع بمهمة التعليم عن بعد داخل السُّودان – الآن – كلية الدراسات التقنية والتنموية، وهي على رأسها عميد له نائب، وموظفان،ومنسقون للكليات بواقع منسق لكل كلية لها برنامج دراسي. وقد تطورت هذه الكلية عن مركز جامعة الزعيم للتعليم عن بُعد الذي أنشئ في عام 2000، بغرض إتاحة فرصة التعليم الجامعي للذين لاتمكنهم ظروفهم من التفرغ للدراسة داخل وخارج السًّودان، وتحقيق عائد مادي يسهم في علاج بعض مشاكل الجامعة.
         أما من حيث نظم القبول فلابد للطالب الراغب في الفرصة التي تقدمها الجامعة من الحصول على الشهادة السُّودانية بنجاح في خمس مواد على الأقل, لحاملي الشهادة السُّودانية لعام 1992م وماقبله.أما حاملو الشهادة السودانية للعام 1993م ومابعده فيشترط عليهم النجاح في سبع مواد:"أربع أساسية+ ثلاث اختيارية".ومعظم المقبولين في هذا النمط من التعليم معلمون يدرسون على النفقة الخاصة.
         ومن حيث إعداد الكتب فيتم تكليف المدرسين بإعداد مذكرات تتماشى مع نفس المفردات التى أُجيزت لتدرس للطلاب النظاميين، وهي مذكرات ليست جيدة الإعداد من حيث المادة العلمية، ولاهي مصممة بحيث تناسب نمط التعليم عن بُعد،وفوق ذلك لا تخلو من رداءة الطباعة وكثرة الأغلاط، والاعتداء على حقوق الملكية الفكرية.وبعض من هذه المذكرات أعدها مساعدو تدريس تنقصهم الدراية الكافية في إعداد الكتب المنهجية.وهذه المذكرات على ما بها من نواقص يفترض أن تُوزع على الدارسين مع بدء تسجيلهم للدراسة، غير أنه يحدث كثيراً أن يتأخر صرفها عن هذا الموعد،كما هو حادث في هذا العام.
          أما من حيث خدمات الإسناد الأكاديمي للطلاب فلا توجد، رغم أن هناك مراكز للجامعة تقوم بالإشراف جزئياً على الطلاب من حيث الرد على استفساراتهم، وتقديم الأوراق نيابة عن المتقدمين للقبول، وذلك يعنى أنهم وكلاء للجامعة في تقديم بعض الخدمات التي لا نستطيع اعتبارها إسناداً أكاديمياً بالمعنى المتداول في أوساط التعليم عن بُعد. ومن تلك المراكز مركز القرشى الذي هو وكيل لخدمة الطلاب المنتسبين لجامعة،وكذلك للجامعة مركزان أحدهما في القضارف،والثاني أنشئ حديثاً في بورتسودان.ومن الخدمات التى تقدمها هذه المراكز تهيئة الأماكن لجلوس الطلاب للامتحانات.ولا شأن لتلك المراكز بما نسميه الإسناد الأكاديمي.ومع وجود هذه المراكز،إلا أن مشكلة الاتصال بين الطالب والجامعة،تبرز بوصفها المشكلة الأكبر،وذلك نتيجة لإخفاق الوكيل في إبلاغ المعلومات للطرفين،وعدم تفرغ الطالب للدراسة.
         أما مسألة التقويم في الجامعة فتتم عن طريق الامتحانات السنوية التي تصحّح فيها المادة من 100 درجة.ونلاحظ هنا أن الجامعة رغم عملها بالنظام الفصلي،إلا أنها اختارت للدراسة عن بعد نظام الامتحانات السنوية،تخفيفاً على نفسها أو ربما على الدارسين من عبء إجراء الامتحانات مرتين في السنة،مع ما يتبعه من امتحانات البدائل.وكذلك لا تقوم الجامعة بتقديم التعيينات للدارسين، وهي ركيزة من ركائز التعليم عن بُعد، يجد فيها الدارس اهتماماً من الجامعة بمستوى تحصيله العلمي،وإخراجاً له من حاجز العزلة الذي يعيشه دارس التعليم عن بُعد, جراء اعتماده على الدارسة الذاتية.وكذلك تخلو كتب الدارسين من أسئلة التقويم الذاتي،الذي هو نمط من أنماط تقويم التعليم عن بُعد.
جامعة النيلين:
         تضطلع إدارة التعليم عن بعد في هذه الجامعة بمسئولية التعليم عن بعد .وقد تم إنشاءُ هذه الإدارة في عام 1996م تحت مسمى قسم الانتساب، حتى تم تغيير اسمها إلى إدارة التعليم عن بُعد في ديسمبر عام 2001م،وتهدف هذه الإدارة إلى تحقيق دخل مادي يسهم في دعم ميزانية الجامعة،وتوفير فرص دراسة لمن لم تتح لهم فرصة الدراسة الجامعية.وإدارة التعليم عن بُعد بجامعة النيلين تتبع لأمانة الشئون العلمية،وهي بذلك لاتستمتع بالاستقلالية.وتتكون هذه الإدارة من قسمين هما :قسم الانتساب من الداخل وقسم المراكز الخارجية.أما العاملون بهذه الإدارة فلم يتلقوا أي تدريب في مجال التعليم عن بعد،وإن كانوا قد تلقوا تدريباً في مجال الحاسوب, حتى يصبح وسيلة التعامل بينهم وبين الطلاب المتقدمين لهذه الإدارة.وتجدر الإشارة إلى أن أحد العاملين بقسم التعليم عن بعد تلقى تدريباً في نمط التعليم عن بُعد, لدى جامعة السُّودان المفتوحة.
         أما من حيث القبول فتتعدد نظمه إذ يتم عن طريق:
1.   القبول عن طريق المنافسة: وذلك خلال فترة معينة يتقدم فيها جميع الطلاب الراغبين للقبول العام عن طريق مكتب القبول،ويتم اختيارهم وقبولهم حسب المفاضلة بين الشهادات وتقديراتها.
2.   قبول مباشر: وذلك بعد انتهاء فرصة المنافسة, إذ يتقدم الطالب لمكتب إدارة التعليم عن بُعد بالجامعة، أو ملء استمارة التقديم في مكتب القبول.
3.      المبعوثون: وهم الطلبة الذين يتقدمون للالتحاق بالجامعة عبر إدارات المهن والوظائف التي يعملون بها.
4.      الترفيع: وفي النظام يتم قبول الطالب في سنة أعلى من السنة الأولى, بشرط حصوله على دبلوم سابق من أي جامعة.
         وتتم كافة إجراءات القبول في قسم الانتساب الداخلي بواسطة مشرفي الكليات- الذين يتبعون لهذا القسم-، ويتم تسجيل الطلاب الجدد فقط بهذا القسم، وعندما ينتقل الطالب إلى السنة الثانية يحول ملفه إلى الكلية المعنية،حيث تتم متابعة وتسجيل الطالب سنوياً حتى تخرجه.أما طلاب الانتساب الخارجي فتتم متابعتهم وتسجيلهم بواسطة قسم المراكز الخارجية.
         أما من حيث إعداد المادة التعليمية وإخضاعها بحيث تتناسب مع التعليم عن بُعد، فذلك لا يتم إذ تمنح لكل من طلاب الانتساب الداخلي والخارجي كتب ومذكرات لا تلائم التعليم عن بعد.وتسمح لائحة التعليم عن بُعد لطلاب الانتساب الداخلي بحضور المحاضرات جنباً إلى جنب مع الطلاب النظاميين، وهذا يدعونا للتوقف عند هذا الأمر، فهم طلاب للتعليم عن بُعد من حيث الاسم فقط، لكنهم في الواقع طلاب نظاميون.
         ومن حيث الإسناد التعليمي فهناك ما يسمّى بمراكز خدمات الطلاب التابعة لإدارة التعليم عن بُعد بجامعة النيلين، وهي تقوم بإمداد الطلبة بالمواد التعليمية، وتجيب عن استفساراتهم، وتوجد هذه المراكز في كل من الأردن "مركز الأقصى" وفي المملكة العربية السعودية "مركز الرياض" ومركز البحرين. أما في داخل السُّودان فلا يوجد سوى المركز الرئيس للجامعة بالخرطوم, حيث يقوم بإمداد الطلبة بالخدمات داخل وخارج السُّودان. ومن حيث نوعية هذه الخدمات, فلا نستطيع أن نطلق عليها وصف الإسناد التعليمي بالمعنى المتعارف عليه في نظام التعليم عن بُعد.
         وبالنسبة للتقويم فيخضع طلاب الانتساب لنفس الامتحانات التي تقدمها الجامعة لطلابها النظاميين، وهي امتحانات الأساس التي تعقد مرة واحدة في العام، وعادة ما تكون في شهر يوليو من كل عام، وامتحانات الملاحق:وهي للطلاب الذين رسبوا في بعض المواد في امتحان الأساس, أو تخلفوا عنها لظروفهم الخاصة.والطلاب المنتسبون مطالبون بالجلوس للاختبارات, وأعمال السنة المختلفة التي يخضع لها الطلاب النظاميون، وهذا يعنى بالطبع عدم وجود التعيينات التي يتصف بها نظام التعليم عن بُعد.وكذلك تخلو كتب الدارسين من أسئلة التقويم الذاتي, نتيجة لعدم إخضاعها للتصميم التعليمي الملائم للتعليم عن بُعد.
         ولم تقم الجامعة بأي تدريب أو عقد سمنارات أو دراسات لتقييم التعليم عن بُعد فيها.
جامعة السُّودان للعلوم والتكنولوجيا:
         تم في العام الدراسي 94-1995م إنشاء قسم الانتساب في جامعة السُّودان للعلوم والتكنولوجيا،وقد أُطلق عليه لاحقاً في العام 2001م, اسم مركز التعليم عن بُعد بجامعة السُّودان للعلوم والتكنولوجيا.ولمركز التعليم عن بُعد مجلس يتكون من عضوية مدير المركز زائداً عمداء الكليات المشاركة في برامج التعليم عن بُعد، بالإضافة إلى رؤساء أقسام المركز، وهي أربعة أقسام "قسم المناهج والمقررات، قسم القبول والتسجيل، قسم الامتحانات والشهادات، قسم الحسابات"، ويضم مجلس المركز كذلك وكيل الجامعة ونائب مديرها.
         ويهدف المركز لإتاحة الفرصة للسودانيين بالخارج لتحسين مستواهم الأكاديمي،ونشر المناهج العلمية السودانية في الخارج, إذ إنه يتيح الفرصة لجنسيات مختلفة من خارج السُّودان للالتحاق بنظام التعليم السُّوداني من خلال هذا المركز.ويسهم المركز في دعم الجامعة مادياً من خلال العائد الذي يحققه.
         أما من حيث القبول فيشترط في الطالب الذي يود الدراسة بهذا القسم, أن يكون حاصلاً على الشهادة الثانوية السودانية أو العربية بنجاح في سبع مواد, أربع أساسية وثلاث اختيارية،أو الدبلوم الوسيط ذلك بالنسبة للذين يرغبون في الترفيع لمرحلة البكالريوس.
         أما من حيث إعداد المناهج والمقررات فيقوم قسم المناهج والمقررات بتجهيز المذكرات ومراجعتها, بالتعاون مع الكليات المختلفة، كما يقوم هذا القسم بتوقيع العقودات مع الأساتذة المتعاونين في تأليف المذكرات. وتقوم كل كلية بتكوين لجنة تحكيم لمراجعة أي مذكرة, وتقييمها قبل إرسالها لقسم المناهج والمقررات, الذي يتولى توزيعها على الدارسين.
         ومن حيث خدمات الإسناد التعليمي, فيمد قسم الدراسة عن بُعد بالجامعة الطلاب بجميع الخدمات اللازمة من استشارات وتقديم وتسجيل, وإشراف على عملية الامتحانات والنتائج، كما تقوم بنفس العمل المراكز المختلفة المنتشرة خارج السودان، وذلك في كل من الدوحة والسعودية والأردن وسوريا،حيث تسهل هذه المراكز على الطلاب الاتصال بها،والحصول على المعلومات التي يريدونها،وتمثل حلقة الوصل بين الطالب وإدارة المركز الرئيسى بالخرطوم.
         ويشرف قسم الشهادات والامتحانات على مسألة التقويم، وتتمثل مسؤولية هذا القسم في إعداد الامتحانات وطباعتها وتجهيزها،ويقوم كذلك باستخراج النتائج.ويعمل تحت رئاسة رئيس هذا القسم منسقون يمثلون الكليات المشاركة في البرامج المختلفة المطروحة بواسطة الجامعة.ويتم تكوين لجنة الامتحانات ولجنة لاستخراج النتائج من رئيس القسم, زائداً المنسقون, بالإضافة إلى أعضاء هيئة تدريس مرشحين من الكليات المشاركة في البرامج. وتعقد الجامعة امتحاناً رئيساً واحداً خلال العام في شهر يوليو, بالإضافة إلى امتحان إزالة الرسوب الذي يعقد في ديسمبر من كل عام.ولا تسمح لوائح الجامعة لبرنامج الانتساب للطالب بحمل أي مادة لأكثر من سنة واحدة، بمعنى لا يحق لأي طالب الانتقال للسنة الثالثة مثلاً إذا كانت لديه مادة محمولة من السنة الأولى.
         ونلاحظ في ضوء هذه المعلومات التي قدمناها, أن مركز التعليم عن بعد لم يقم بتدريب منسوبيه على نمط التعليم عن بعد، ولا يهتم بتصميم الكتب والمذكرات تصميماً يتلاءم مع خصائص الدارسين عن بُعد،والخدمات التي تقدمها مراكز الجامعة, ليس من بينها الإسناد التعليمي الذي يحتاجه طالب التعليم عن بُعد،ويخلو نظام التقويم من التعيينات الدراسية, وتخلو مذكرات الدارسين من أسئلة التقويم الذاتي والتدريبات والأنشطة التى تستثير دافعية طالب التعليم عن بعد, وتعينه على تقييم مستواه بنفسه.
جامعة جوبا:
         تم إنشاء مركز جامعة جوبا للتعليم عن بُعد في عام 1998م،وذلك بهدف نشر المعرفة والمهارة التقنية لأكبر قطاع ممكن من المجتمع السوداني والعربي والإفريقي،وتأكيد مبدأ ديمقراطية التعليم, وذلك بتوفير قالب مرن للذين لم يستطيعوا مواصلة تعليمهم بصورة نظامية لأسباب اقتصادية أو اجتماعية،وتوفير فرص التعليم والتدريب المناسبين وصولاً لتنمية الموارد البشرية.
         وتنحصر مهام المراكز وواجباته في الترويج والعلاقات الخارجية، والقبول والتسجيل، والتقويم الدراسي، والدورات التدريسية المكثفة، والامتحانات، وإنتاج المذكرات والأدلة التوجيهية.ولمركز التعليم بجامعة جوبا مجلس أمناء يكون مدير الجامعة رئيساً له،ويشارك في عضويته عمداء الكليات المشاركة في برامج الدراسة عن بُعد،ومهمة مجلس الأمناء, إجازة خطط المركز الإدارية والمالية.وللمركز إدارة تنفيذية تتكون من مدير المركز ونائبه ومسجل المركز،وهي تقوم بتنفيذ الخطط والبرامج المجازة من مجلس الأمناء ومجالس الكليات الأكاديمية وفقاً لسياسات الجامعة الإدارية والأكاديمية.
         وتعتمد نظم القبول في مركز جامعة جوبا للتعليم عن بُعد على لوائح ونظم مكتب القبول بالتعليم العالي بالنسبة لمستوى البكالريوس, حيث يجب أن يكون الطالب المتقدم لأي من برامج البكالريوس حاصلاً على الشهادة السودانية أو ما يعادلها, بشرط النجاح في أربع مواد أساسية بالإضافة إلى ثلاث مواد اختيارية.
         وتقوم الكليات المشاركة في برنامج التعليم عن بُعد بإعداد المناهج ووصف مقرراتها وإجازتها عبر الجهات المعنية،وتزويد المركز بصورة منها بعد الإجازة النهائية بواسطة مجلس الأساتذة.فالكليات هي المسؤولة عن إعداد المذكرة والموجه،وكل الخطوات السابقة لذلك من تعيين عضو هيئة التدريس لكتابة المذكرة أو الموجه وتصحيحها,وإجازتها بواسطة الشعبة, ورفعها للمركز مدققة ومعتمدة بصورة نهائية, ليقوم المركز فقط بتجهيز الأعداد المطلوبة،وعلى الكلية إخطار المركز كتابة بأسماء أعضاء هيئة التدريس المكلفين بإعداد المذكرات والموجهات.
         ونلاحظ أن الكتب المعدة بواسطة أساتذة جامعة جوبا, لا تلتزم بمعايير التصميم التعليمي الذي تحتاجه كتب التعليم عن بُعد.
         ومن حيث الإسناد التعليمي فتقيم الجامعة دورات مكثفة،وتقوم بالتنسيق مع المركز وإرسال تلك القوائم للمركز،كذلك تقوم الكلية – داخلياً – بوضع الجداول وتحديد زمن المحاضرات،وتجهيز القاعات والمعينات الدراسية،مع توفير الخدمات المصاحبة خلال الدورة.
         ويتم تقييم الطلاب في البرامج المختلفة بمركز التعليم عن بُعد بجامعة جوبا بواسطة الامتحانات التحريرية، التي تعقد مرة واحدة خلال العام وعادة ما تكون في شهر أكتوبر.كما تعقد امتحانات الملاحق بالنسبة للطلاب الذين رسبوا في بعض مواد الامتحانات الأساسية أو الذين لم تسمح لهم ظروفهم بالجلوس لأداء هذه الامتحانات.ونلاحظ غياب نظام التعيينات الذي هو أصيل في نظام التعليم عن بُعد لما فيه من كسر لعزلة الدارس، وكذا يتلاحظ غياب أسئلة التقويم الذاتي, والتدريبات والأنشطة المصاحبة للمقرر،وكل ذلك يعمل على تعزيز استثارة الدافعية, ويمكّن الدارس من تقييم مستواه أثناء تحصيله, وهو بعيد عن الجامعة التي ينتمي إليها.
         وبالنسبة لتقييم مستوى مذكرات الجامعة فقد أغنانا نائب مدير مركز جوبا للتعليم عن بُعد، إذ قال عنها منتقداً:
1.   نجد أن معظمها لايصلح لطلاب التعليم عن بُعد،لأن طريقة تناول وعرض المادة لايصلح لأي قارئ سواءً كان عن بعد أو نظامياً أو غيره،وما عدا بعض مذكرات كلية التربية التى بها بعض الإشراقات، وتم فيها استخدام بعض تقنيات الرموز للمساعدة في القراءة وحل التمارين وأماكن التعزيز.
2.        نجد في بعض المذكرات ضعفاً في الصياغة والأسلوب والعرض والتبويب.
3.   كما نجد بعض المذكرات تضم وحدات خارج المنهج المطلوب،أو أقل من المنهج المرسوم،أو تحتوى على معلومات غير صحيحة من ناحية علمية أو تاريخية.
الخلاصة:
         نخلص من هذه الورقة إلى أن حداثة تجربة التعليم عن بُعد في الجامعات السودانية، مما تحتاج معه هذه الجامعات إلى الوقوف للنظر بصورة متأملة في التجربة،بغية تصويب مسارها،وجعلها تأخذ التجربة إلى الطريقة العلمية السليمة التى تتبع في مثل هذا النمط من التعليم.وينبغي ألاّ تمنع الفوائد المادية ـ التى يحققها هذا النمط من التعليم ـ القائمين على أمر برامج التعليم عن بُعد من إعادة النظر فيه، وإلاّ وجدت الجامعات أن هذه البقرة الحلوب توقفت عن العطاء.
         وقد لاحظنا في هذه الورقة قصوراً في إعداد المادة التعليمية إعداداً خاصّاً يقتضيه مثل هذا النمط من التعليم.كما لاحظنا قصوراً في أساليب التقويم،التي هي بحاجة إلى استكمال،بحيث تتبع الامتحانات السنوية تعيينات دراسية،وتزويد مذكرات الدارسين وكتبهم بأسئلة تقويم ذاتي, وتدريبات وأنشطة مصاحبة.كذلك يحتاج هذا النمط من التعليم إلى الإسناد التعليمي.
          ونخلص من هذه الورقة إلى بعض التوصيات:
1.   العمل على زيادة الكادر العامل بهذه الجامعات المختلفة في مجال التعليم عن بُعد،حتى يتيسر لهذه الجامعات فرصة القيام بخدمة تعليمية ممتازة للطلاب, تتصف بجودة عالية للمخرجات التعليمية.
2.   تدريب القائمين على أمر التعليم عن بُعد في هذه الجامعات من إداريين ومعدّي كتب ومصممين،على إدارة هذا النمط من التعليم, وكيفية إعداد مقرراته وتصميمها تصميماً تعليمياً يناسب طالب التعليم عن بُعد. والعمل على نشر الوعي بأهمية هذا النمط من التعليم حتى تنتفى الاتجاهات السالبة نحوه.
3.   توفير المعينات الفنية من ماكينات طباعة وطابعات،حتى تسهم في إعداد المادة العلمية إعداداً يطابق مواصفات هذا الضرب من التعليم.
4.   الاستفادة من الكادر المؤهل الذي أسهمت جامعة السُّودان المفتوحة بتدريبه،وهو كادر يعمل بهذه الجامعات المختلفة،وذلك بغرض تدريب الآخرين،والمساهمة في تغيير شكل كتيبات هذه الجامعات, وتصميمها التصميم التعليمي الذي يتناسب مع التعليم عن بُعد.
5.   العمل على توسيع فرص القبول بتخفيف القيود الموضوعة على شروط القبول،وذلك بالتشاور مع مكتب القبول بالتعليم العالي،حتى يتحقّق مفهوم ديمقراطية التعلُّم.
6.      العمل على قيام مراكز الإسناد التعليمي, الذي تتوفّر فيه الفرصة للدارسين للالتقاء بمشرفيهم.
7.   أن تخضع هذه المراكز والكليات لإشراف التعليم العالي عليها، حتى يتم الاستيثاق من ضبط جودة المخرجات التعليمية التي تقوم بإنتاجها هذه الجامعات.
8.      الاستفادة من التقنيات العصرية من أجهزة سمعية وبصرية وحاسوب وانترنت في تطوير خدمة التعليم عن بُعد.
9.   إدخال الدراسات العلمية والتطبيقية التي نحن بحاجة إليها في برامجنا التنموية، بدلاً من التركيز على الدراسات الإنسانية وحدها.
        
وبالله التوفيق


   


هناك 3 تعليقات:

  1. شكرا جزيلا لك ايه الكاتب اثريتنا بما كتبت واستفدت منه خلال بحثي عن جامعه سودانية تهتم بالدراسه عن بعد..
    جزاك الله خيرا وجعله في ميزان حسناتكم

    ردحذف
    الردود
    1. الأخ الأستاذ محمد علي السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته نشكر لكم حسن اهتمامكم بالبحث العلمي و زيارتكم للمركز السوداني للبحث العلمي. و نرجو كريم تفضلكم بمدنا بنتائج بحثكم و أي بحث علمي ترغبون في نشره حتى تعم الفائدة.
      د. عمر الشيخ هجو
      مدير المركز السوداني للبحث العلمي

      حذف
  2. شكراً للاخ الدكتور معتصم يوسف على هذه المعلومات القيمة عن الدراسة فى تجارب الجامعات والمؤسسات السودانية فى التعليم عن بعد

    ردحذف