الخميس، 19 يوليو، 2012

المعوقات الإدارية و الاقتصادية في مجال التعليم المفتوح دراسة حالة جامعة السودان المفتوحة


بسم الله الرحمن الرحيم
المعوقات الإدارية و الاقتصادية
في مجال التعليم المفتوح
دراسة حالة جامعة السودان المفتوحة

                                                        ورقة مقدمة لمؤتمر دور التعليم عن بعد   فى تطوير المجتمع

                 د0 زكى مكي إسماعيل

 مفهوم التعليم المفتوح و أثره بالمجتمع:-

           إن فلسفة التعليم المفتوح و التي تهدف إلى كسر حواجز الزمان و المكان وصولاً إلى الشرائح المستهدفة أي كان سنها وأينما كان موقعها0 و لا شك أن الحاجة إلى هذا النوع من التعليم تعتبر ماسة وملحة لمجتمع مثل مجتمعنا السوداني و الذي تصل فيه مساهمة مؤسسات التعليم العالي لأقل من 10% ممن هم في مستوى التعليم العالي أى (7% فقط) وبمعنى آخر أن الشريحة التي نالت أو تنال نصيبها من التعليم العالي لا تجاوز 7% ممن هم في سن هذا التعليم ( احمد الطيب محمد, تنوير دورة المشرفين 2004 م )0 ويتضح لنا تضاؤل هذه النسبة أو الشريحة من عام لآخر إذا نظرنا لحالة الاستقرار النسبي في مجال التعليم العالي بالبلاد0 وبمقارنة هذه النسبة أو الشريحة بالبلدان الأخرى نجدها مختلفة جداً إذا علمنا أن نسبة هذه الشريحة التي تتحصل على تعليم عالي تجاوز الـ ( 80 85) % في الدول المتحضرة بل تصل لأعلى من ذلك ( في بلاد احتفلت قبل أكثر من ثلاثين عاماً بمحو الأمية بنسبة 100% أو بوفاة أو تعليم آخر أمي بها) 0 وتجاوز هذه النسبة الـ 50% بدولة إسرائيل كما تجاوز الـ 20%  بجمهورية مصر العربية الشقيقة ولعل تطور و ازدهار الأمم يرتبط كثيراً بحجم الشريحة المستنيرة (المتعلمة) بها0
          إن أول أهداف هذا التعليم المفتوح تتمثل  في إيجاد قنوات تعليمية بديلة للتعليم النظامى0 وبقدر إمكانية هذه القنوات على تجاوز عقبات التعليم النظامي تأتى ثمارها0 كما أن قدرته أي التعليم المفتوح في توصيل مادته التعليمية من خلال وسائطه المتاحة يعتبر هدفاً في توصيل رسالته التعليمية0 بالإضافة لذلك فإن قدرته على الوصول إلى المحتاجين لهذا النوع من التعليم ممن تعوزهم القدرة للتفرغ في التعليم من خلال برامج التعليم النظامي يشكل هدفاً ثالثاً0
           لا شك أن التعليم عن بعد قد اصبح نداً مكملاً للتعليم الوجاهى ( النظامي) وقد اسهم كثيراً في زيادة نسبة المتعلمين في المجتمع خاصة في مجال التعليم العالي و امتدت خدماته إلى كل بقاع العالم وأثرت الحياة الاجتماعية للدول المتطورة قبل الدول النامية0و تشهد بذلك الجامعات المفتوحة في أوربا وكندا و أمريكا و أسهم هذا النوع من التعليم إسهاماً كبيراً في رفع كفاءة و تطوير القوة العاملة في هذه الدول 0 ولقد عبر عن دوره و أثره رئيس الوزراء البريطاني الأسبق هارلد ولسون حينما سئل عن أعظم عمل قدمه في حياته فأجاب الجامعة المفتوحة في بريطانيا 0 وعلى مدى الخمسين عامًا الأخيرة من القرن الماضي ( 1950-2000) م حيث كانت البداية فى 1950 بألمانيا ثم بريطانيا بعد 19 عاما من ذلك (1969) م حتى وصلت  عددية الجامعات التي تعمل بنظام هذا النوع من التعليم إلى اكثر من 250 جامعة ( هشام العشيرى , 2000)0 ولعل نجاح التجربة بدولة أو بجماعة يكون حافزاً لفتح المزيد من الجامعات  كما كان أثره واضحاً بالدول النامية بجامعة يونيسا بجنوب أفريقيا التي تعتبر في مصاف الجامعات الكبرى  ويبلغ طلابها مئتا ألف طالب يسهمون بنصيب الأسد في دفع عجلة التنمية  ولعل أشهر خريجيها المناضل نلسون مانديلا0 وجامعة أنديرا غاندي المفتوحة بالهند يبلغ عدد طلابها مليون طالب0 و لاشك أن هذه الجامعات التي تعمل بنظام التعليم المفتوح و التي نعتبرها حققت و أنجزت الكثير وما كان لها أن تحقق أهدافها لولا حسن أدارتها0 ومتى ما كانت الجامعة المفتوحة أو الدولة قادرة على تجاوز عقباتها ومعوقاتها الإدارية كانت جامعة فعالة قادرة على تحقيق أهدافها0 وسوف نحاول في هذه الورقة التعرض للمعوقات الإدارية في نظام التعليم المفتوح.
         إن كان التعليم النظامي الذي يبدأ بسلسلة متصلة بدءاً من الحضانة فالروضة فالتمهيدي فالأساس فاثانوي فالجامعة ثم الدراسات العليا نجده يتسم بتسلسل عمرى " زمنى" و بشكل متوالى بحيث أن مخرجات كل مرحلة تمثل مدخلات للمرحلة التالية لها  وتبنى مناهجه متدرجة من التمهيدي و حتى التعليم العالي و الدراسات العليا بحيث تؤهل كل مرحلة للمرحلة التالية فى زمن محدد ومرحلة محددة من العمر0 و التعليم يتدرج من مرحلة الى أخرى بتكوين فاقد تربوي في كل مرحلة بحيث نجد المدارس الثانوية تقل عن مدارس الاساس وأن الجامعات تقل عن المدارس الثانوية بحيث تتم عملية ترشيح ( تصفية و امتحانات من مرحلة لأخرى) بحيث نجد أن الصفوة من الخريجين فقط هى التى تجد طريقها للدراسات العليا و بالتالى تضيق الحلقة كلما صعدنا بالسلم التعليمى0 و تنبهت الدول المتحضرة الى ضرورة زيادة نسبة المتعلمين فجاءت فكرة التعليم المفتوح لتكسر حاجز الزمان و المكان فى سبيل زيادة نسبة الوعى الذى سيلعب بدوره فى زيادة وتطور و تحضر المجتمع0 قال تعالى " وهل يستوى الذين يعلمون و الذين لا يعلمون"  و قال رسول الله (ص) " اطلبوا العلم ولو فى الصين" و جاء في تعاليم ديننا الحنيف ان تعلم العلم من المهد الى اللحد 0 وجاءت فاتحة القران بكلمة أقرأ قال تعالى " أقرا باسم ربك الذى خلق" سورة العلق الآية (1) 0 فالتعليم المفتوح بخلاف التعليم الوجاهى هو تعليم يكسر حاجز الزمان بحيث يتيح الفرصة للمتعلم فى أى سن كان تلبية لرفع نسبة الوعى ولمن فاتهم قطار العلم ومثلوا فاقداً تربوياً فى مراحل مختلفة وكانت فلسفة البعد الثانى وهو كسر حاجز المكان أى الذهاب الى الجامعة او المدرسة للتعلم فاصبحت المدرسة هى التى تذهب الى الدارس أو المتلقى فى مكانه وليس المقصود بأن تبنى له جامعة فى موقعه أو تزود له المكتبات فى موقعه إنما ياتيه العلم فى مكانه من خلال المواد التعليمية بوسائطها المختلفة باستثناء المعلم المباشر أو قاعة الدرس المباشرة 0ولعل ان مفهوم  التعليم المفتوح يعنى كسر هذين الحاجزين وصولاً للطرف الثاني " المتلقي" فى موقعه بوسائط جديدة مختلفة عن وسائط التعليم الوجاهى أو التعليم المنتظم0
         بعد إدراك المجتمعات لدور هذا النوع من التعليم توسعت فيه جامعاتها من منطلق فلسفة بعض هذه  الجامعات فى استيعاب كل من له الرغبة فى التعليم دون شرط الحصول على شهادات سابقة إنما الفيصل هو قدرته على استيعاب منهجها و اجتياز اختباراتها  (كالجامعة البريطانية المفتوحة)0 ومن ثم كان تميز خريجيها من الناضجين حافزاً للانتساب اليها0 ولا شك أن الحاجة قد باتت ماسة إلى  هذا النوع من التعليم المفتوح خاصة فى الوطن العربي و الذي كان من المفترض أن يبدأ فيه هذا التعليم  منذ أمد بعيد0 وقد ورد فى إحدى وثائق الأمم المتحدة: انه دون اللجوء الى التعليم عن بعد ستعجز البلاد العربية عن توفير فرص التعليم العالي للملايين من المؤهلين له وينهدر بالتالي جزءاً كبيراً من ثروتها البشرية ( احمد هاشم خليفة , 2004)0 و لاشك ان خصائص هذا النوع من التعليم و المتمثلة فى قدرته على تلبية الاحتياجات و تحسين نوعية التعليم و استثمار التقنيات الحديثة و المرونة فى بيئة التعليم و تجاوز كل عقبات و عوائق الالتحاق بالتعليم النظامي وكسر حواجز السن بالإضافة إلى تنمية روح الاعتماد على النفس و الذات فى التعلم و كل هذه المزايا تجعله مجالاً للاستقطاب و النمو ( هشام العشيرى , 2004)0 

 تجربة جامعة السودان المفتوحة ( الأولى , 1985):-

        بمبادرة من الدكتور الراحل أبو بكر عوض رحمة الله عليه جاءت فكرة الجامعة المفتوحة فى العام 1985 وبمعاونة نفر كريم من رجال التربية و التعليم و الإعلام تبلورت الفكرة بقبول وموافقة المشير عبد الرحمن سوار الدهب رئيس المجلس الانتقالي لرعاية مجلس الأمناء حتى تحصلت على التصديق المبدئي بقيام ثورة الإنقاذ الوطنى0  (سجلات الجامعة المفتوحة د. أبوبكر عوض , 1990 ) حيث باشرت الجامعة نشاطها للعام الدراسي 1990- 1991 بقبول طلاب للسنة الإعدادية التمهيدية ثم جمدت الدارسة بغرض تكملة البنيات الأساسية لمتطلبات التعليم المفتوح وتم انتسابها  بعد ذلك لجامعة السودان للعلوم و التكنولوجيا و باشرت نشاطها أيضا بقبول طلاب دبلوم المحاسبة وادارة الأعمال و الحاسوب و العلاقات العامة و الإعلام ألا أن المنية لم تمهل مؤسسها الراحل الدكتور الإعلامي و الأكاديمي أبوبكر عوض الذي حدثت وفاته فجأة ثم تأثرت مسيرة المشروع بالتوقف النهائي لعدم القدرة على استكمال المتطلبات الأساسية لتنفيذه0
 المعوقات الإدارية للتعليم المفتوح من خلال تجربة جامعة السودان المفتوحة:-
        أنشئت جامعة السودان المفتوحة ( الحالية) فى العام  2002 بقرار صادر من مجلس الوزراء  كجامعة حكومية  تحت شعار التعليم للجميع أستكمالاً  لثورة التعليم العالى ثم باشرت رسالتها التعليمية فى عامها الثاني باستيعاب 6.000 طالب بالفصل الدراسي الأول عبر ستة ولايات تمثل مركز الثقل للكثافة السكانية فى السودان كما استوعبت فى الفصل الدراسي الثاني  (حالياً) بعددية تجاوز 22,000 فى العام الحالي لتبلغ استيعاب 28.000 دارس فى عامها الدراسي الأول و لاشك أن طفرة كهذه بانتشار يجاوز ال 28.000 طالب في العام الواحد عبر ست ولايات لم تسبقه فترة إعداد أو تجهيز لاكثر من عام ( أي مباشرة نشاطها منذ العام الثاني لتأسيسها) ولا شك إن الاداء  بهذا التوسع الراسي و الأفقي لابد أن تصاحبه معوقات إدارية وفنية و أقتصادية0 يقف فى مقدمتها حداثة التجربة وقصر الفترة الزمنية السابقة للتنفيذ0 ولاشك أن إيجابيات ميلاد هذه الجامعة الفتية ( و بأنيابها) منذ عامها الأول مقارنة مع ما قدمته الجامعات الأخرى خاصة كليات التربية يعتبر إنجازا و إعجازا كبيراً تصغر أمامه كل السلبيات التي صاحبت هذه الفترة الوجيزة0 ولعل تعرضنا لهذه التجربة يندرج تحت باب التقويم و الغيرة نحو النجاح الذي ننشده لها لا من باب النقد أو التثبيط0

ويمكن تناول هذه المعوقات من خلال مايلى:-

أولاً : المشكلات أو المعوقات الإدارية و الفنية :-

         وتعنى المشكلات المتعلقة بالنواحي الإدارية من تخطيط وتنظيم وتنفيذ و متابعة بينما تعنى المشكلات الفنية كافة العوامل و المعوقات التي تؤثر مباشرة فى تقديم العملية التعليمية من خلال التعليم المفتوح0
 1/ المشكلات الإدارية العامة (  غير المباشرة):-
 وتشمل مشكلات توفير البنيات الأساسية اللازمة لتوصيل هذه الرسالة التعليمية فى بلد (قارة) مترامي الأطراف متعدد اللهجات و اللغات متباين الثقافات متعدد الأديان وبرغم التحسن المستمر فى مجال التنمية  ما زال تنقصه شبكات الاتصال و الانتقال و تنقصه الإمكانيات الاقتصادية و الاجتماعية الداعمة للتنمية و التطور وتزيد فيه نسبة الأمية و يفتقر أيضا للبنيات الاقتصادية كالطاقة المحركة و انتشار وسائل نشر الثقافة 0كما ظل على  مدى سنوات طويلة منذ الاستقلال  تنهكه الحروب الداخلية وتضعف اقتصاده و تعطل من دفعه لعجلة التنمية0و لاشك أن كل ما ذكرناه من نقاط سابقة يمثل معوقاً أدارياً يحد من سرعة الجامعة المفتوحة نحو تحقيق أهدافها بالكفاءة المطلوبة0
2/ المشكلات الإدارية المباشرة لجامعة السودان المفتوحة :-
أ‌.       مشكلات تتعلق بشروط القبول:-
       بالرغم من أن الشعار المرفوع بأن التعليم للجميع وأن التعليم المفتوح يعنى أتاحة الفرصة لكل راغب عقلياً و علمياً و معرفياً بغض النظر عن سنه ومدى تفرغه ومكان سكنه ووفق هذه الفلسفة نجد ان هنالك شروط متيسرة للقبول بالجامعات المفتوحة العريقة كالجامعة المفتوحة البريطانية و التي تتيح شروطها القبول لكل الراغبين دون قيد لأي شهادة سابقة و إنما الفيصل هو قدرة الدارس على استيعاب برنامجها ( مقرراتها الدراسية ) كما ذكرنا من قبل( شروط القبول للجامعة البريطانية المفتوحة , الإنترنت ,  2004م )0  نجد بالجانب الآخر وضع قيود أو شروط متقاربة من قيود التعليم النظامي. عدم إمكانية إتمام عمليات التقديم و التسجيل بالمراكز:-
ج. عدم ربط مركز الجامعة بفروعه من خلال شبكة اتصال :-
         إن عدم إمكانية ربط مركز الجامعة بفروعها بشبكة اتصال  يمثل ثغرة أمام إمكانية الاتصال فى الوقت المناسب لتسيير حركة النشاط.
 د. مشكلة الاتصال  و التي تمثل القاسم  المشترك الأعظم للمشكلات الإدارية والفنية :-
          لا شك أن الاتصال يمثل القاسم المشترك الأعظم للمشكلات الإدارية و الفنية  لتجربة جامعة السودان المفتوحة الحالية من حيث الإبطاء فى وصول المعلومة أو البيان أو وصولها ناقصة أو عدم وصولها 0 وتتأثر كافة العمليات و الأنشطة بالجامعة بهذا الجانب0 ونلتمس تخلف وسائل الاتصال بالمحاولات المتكررة للاتصال من خلال شبكة الهاتف التي تؤدى إلى إضاعة الوقت  و إهداره و تتأثر العمليات المختلفة بالاتصال بدءًا من عمليات التقديم و التسجيل و العمليات التعليمية وعمليات الامتحانات0
هـ . الاتصال أيضاَ يعتبر مشكلة حقيقية أمام إمكانية توصيل المادة العلمية:-
         من خلال أجهزة الاتصال المرئية أو المسموعة نلحظ معوقات الاتصال  بحيث يتم الاتصال أحياناً من خلال البث الإذاعي فى أوقات لا يسمعها الدارس أو يصعب وصول البث  فيها للمنطقة 0 وقد تحدث هذه الثغرات  في الاتصال المرئي  أيضاً ( التلفزيون) و الذي ما زال يتم استخدامه من خلال التلفزيونات الولائية و لاشك إنها محدودة الانتشار بحيث لا تستطيع من توصيل رسالتها لكل أجزاء الولاية أحيانا  إضافة لاحتمالات قطع التيار الكهربي المتكرر و بالتالي عدم القدرة على المشاهدة و الاستماع0 و بالجانب الآخر مازالت الأجهزة الولائية قليلة الأثر على مواطنيها بحيث نجدهم يميلون بصورة غالبة للاستماع و المشاهدة للأجهزة القومية إذاعة و تلفازاً 0و لربما كان السبب هو ضعف هذه الأجهزة الولائية  في تقديم مواد تستقطب مواطينها نتيجة لضعف إمكانيتها و بالتالي يهدر وسيطين هامين من وسائط العملية التعليمية هما الرسالة المسموعة والرسالة المرئية الحية0 مازال الاتصال قاصراً في عدم وصول الرسالة التعريفية بالجامعة المفتوحة فالكثيرون بل السواد الأعظم  من المواطنين لا يعرف عن ماهية الجامعة المفتوحة وهذا ليس قاصراً على الطبقات العادية بالمجتمع و إنما على الطبقات المثقفة أيضاً و الشرائح المستهدفة أيضاً وهذا قد التمسناه من خلال مؤشرات كثيرة جمعتنا بعينات مختلفة من  أفراد المجتمع بحيث كان ينبغي أن تكثف الجرعات التعريفية من خلال كل وسائل الاتصال و يرجع ذلك لعدة احتمالات :-
احتمالات أسباب ضعف الخطاب الإعلامي للجامعة المفتوحة ( موضع البحث)  :-
-   عدم إعطاء الإدارة الاهتمام الكافي بالإعلان سواء أكان لارتفاع تكلفته من جهة أو لعدم إعطائها الأولوية فى الصرف عليه و يؤثر هذا القصور فى التعريف بالجامعة سلباً على استقطاب الكوادر أو الراغبين في الدراسة  من الشرائح المستهدفة0
-    طبيعة الحياة و إيقاعها السريع قلل من فرص قراءة الصحف أو الجلوس للتلفزيون أو الاستماع  للراديو وهذا بدوره يستدعى تكثيف الاعلان و البحث عن وسائله الأكثر فعالية0
-    عدم اهتمام الأجهزة القومية المركزية أو الولائية بالإسهام القومي بالمستوى المطلوب  بالتعريف بالجامعة المفتوحة و رسالتها0
-    ارتفاع تكلفة الاعلان سواء أكان مقروءاً أو مسموعاً أو مرئياً مقارنة بحجم الامكانيات المتاحة للجامعة علماً بأن ما تصرفه المشروعات فى مجال الأعمال أي كان نوعه إنتاجيا أو خدمياً -  على الاعلان فى المراحل الأولى للمشروع يمثل نسبة عالية من الأنفاق الكلى بخلاف قناعات المدير السوداني التي مازالت لا تعيره اهتماماً كبيراً0
 3/  المعوقات الفنية:-
          المقصود بالمعوقات أو المشكلات الفنية أى كافة المعوقات التى تؤثر فى تقديم العملية التعليمية المقدمة من خلال التعليم المفتوح0 و لاشك أن التطور الهائل فى مجال الاتصالات أثر تاثيراً مباشراً على تكنولوجيا التعليم بوجه عام وعلى تكنولوجيا التعليم المفتوح بوجه خاص ( هشام العشيرى , 2004) فان كان التعليم المفتوح يستخدم وسائط مباشرة ( كاللقاءات الجماعية و الفردية) ووسائطاً شبه مباشرة كالمؤتمرات التلفزيونية و المحادثات الصوتية و التحادث عبر الإنترنت أو وسائطاً غير مباشرة كالوسائط المقروءة و المسموعة و المرئية و الوسائط عبر الإنترنت أو البريد الالكترونى0
     بالنظر الى الوسائط التعليمية المختلفة التى تقدمها جامعة السودان المفتوحة نجدها تنحصر فى الوسائط التالية :-
أ‌.       الكتاب المصمم تصميماً تعليمياً0
ب‌.   الإشراف الأكاديمي من خلال مراكز الجامعة0
 ج. الوسائط الصوتية من خلال البث الإذاعي أو أشرطة الكاسيت
 د. الوسائط المرئية من خلال البث التلفازى أو أشرطة الفيديو0
 هـ الوسائط الإلكترونية من خلال CD أو الإنترنت0
         وسوف نحاول التعرض للمعوقات التي تواجه استخدام أي من هذه الوسائط بجامعة السودان المفتوحة:-
أ/ الكتاب التعليمي المصمم:-
       ان حداثة التجربة باستخدام أساليب علمية تربوية تكنولوجية فى مجال إعداد الكتاب كعمليات التصميم التعليمى- تواجهها الكثير من المعوقات أولها حداثة تطبيق أسلوب التصميم التعليمى على تأليف الكتب0 وقد قامت الجامعة بأعداد دورتين تصميميتين لتأهيل مصممين من حملة التخصصات المختلفة0 الا ان عملية تباين التخصصات حالت دون تجويد الاداء بعد الدورة التصميمية الأولى بالإضافة إلى قصر الدورة التدريبية فظهرت بعض الثغرات لاختلاف التخصص بين المادة المصممة و تخصص بعض المصممين0 أيضاً عمليات الطباعة نفسها لم تخل من السلبيات حيث جاءت بعض الكتب بطباعة غير جيدة 0 كذلك التباين الواضح بين الجودة و التكلفة من مطبعة لاخرى ومن كتاب لاخر0 ولعل اختلاف طبيعة النشاط ( النشاط الطباعى) عن الأنشطة الإدارية الأكاديمية كان أيضا سببا فى عدم تحقيق نتائج اكثر إيجابية خاصة ان الطباعة تمثل عالماً بأكمله له تقنياته و تكنولوجيا استخدامه
ب/ الأشراف الأكاديمي :-
      يشكل الأشراف الأكاديمي وسيطاً تعليمياً هاماً برغم وجود الكتاب المصمم و بشكله الخاص حيث يقوم هذا المشرف الأكاديمي بتسهيل عملية توصيل المادة التعليمية للطالب0 وتجربة الجامعة فى هذا الجانب نجدها قامت باختيار المشرفين و تدريبهم من خلال دورات قصيرة لا تجاوز الثلاث أيام ثم دفعت بهم إلى  مراكز الاشراف0 إلا أن كثيراً من هؤلاء المشرفين تنقصهم الخبرة و التجربة بالتعليم الجامعي و إن كان من بينهم من هم ضمن هيئة التدريس بالجامعات في بعض المناطق 0 كما أن ضعف العائد من عملية الإشراف يجعل عملية الإشراف غير مستقطبة لكوادر الجامعات و بالتالي لا يرغبها الا حديثو العهد من الخريجين من حملة الماجستير الجدد أو مساعدي التدريس  و البعض يعتبرها معبر للحصول منه على شهادة خبرة يستعين بها مستقبلاً0
-         إسناد عملية التقييم لهؤلاء المشرفين برغم حداثة التجربة لدى البعض0
-          كذلك استخدام هؤلاء المشرفين الجدد في مجال الامتحانات و تصحيحها يشوبه الكثير من الحذر0
-    تواجد الطلاب و بأحجام متفاوتة وفى مناطق متباعدة  يزيد من تكلفة الخدمة نتيجة الانفتاح فى عمليات القبول و بأعداد مهولة دون الاستعداد الكافي لتأهيل المشرفين أو حفزهم و بالتالي يقلل هذا أيضاً من كفاءة هذه الخدمة0
ج. الوسيط الصوتي ( وسيط شريط الكاسيت المسموع):-
        يتم تسجيل المادة التعليمية إذاعيا بواسطة مؤلف الكتاب ( فى الغالب) ثم يتم بثها من خلال البرنامج العام لإذاعة أمدرمان ومن ثم الإذاعات الاقليمية0 بالإضافة الى طباعتها بالكاسيت وبيعها بأسعار زهيدة او صرفها للطلاب مجاناً0 ويرى بعض المؤلفين ان العائد المادى غير مشجع و بالتالي يبطئون فى تحرير عقود تنازل بحجة استغلالها تجارياً او بثها من خلال الاذاعات الاقليمية0 وتمثل ارتفاع تكلفة البث الاذاعى وعدم تناسب اوقات البث مع الدارسين أو انشغالهم ببعض الاعمال خلال ساعات البث0
د . الوسيط المرئى ( أشرطة الفيديو)  :-
        يقوم معد المادة العلمية بتسجيلها تلفزيونيا بحيث يتم بثها بالقنوات الاقليمية بدءاً من قناة الخرطوم من خلال ستة او سبعة محاضرات فى حدود ساعتين من الزمن حيث يتم تحويلها ايضاً الى اشرطة فيديو و أقراص كمبيوتر CD بحيث يمكن مشاهدتها ايضاً من خلال جهاز الكمبيوتر أو تسجيلها عبر موقع الجامعة فى الإنترنت0 و تبدو المشكلة ايضا فى ارتفاع تكلفة هذا التسجيل ايضاً اعداداً أو تنفيذاً0 بالنظر الى طبيعة المجتمع فى مشاهدة الإرسال القومي ( المركزي) بالمدن و 0 كذلك عدم إمكانية امتلاك أجهزة التلفاز بالإقليم لكثير من الدارسين او عدم توفر الكهرباء  يجعل استغلال هذا الوسيط اقل فعالية سواء كان لعدم القدرة على برمجة وقت الدارس مع ساعات البث او عدم امكانية امتلاك هذه الاجهزة او هذه الأشرطة ( أشرطة الفيديو)0
 هـ . الوسيط الالكترونى ( من خلال الانترنت أو جهاز الكمبيوتر) :-
      بفضل الاتصالات فقد ازدادت فرصة استخدام الحاسوب عبر الإنترنت فى إمكانية الحصول على معلومات عبر الانترنت و الاستفادة منها كما يستخدم ايضاً كوسيلة لمشاهدة محاضرات تعليمية مرئية مثلها مثل مشاهدتها بالتلفزيون0 وحتى الان نجد ان من يمتلكون أجهزة اتصال ( حاسوب) اقلية تنحصر بين ايدى الطبقة الميسورة فى المجتمع بل حتى بين هذه الطبقة تتلاشى النسبة لتمثل لاشيء إذا قورنت بعددية الطبقة المعنية كذلك استغلال هذه الأجهزة في الاتصال الإلكتروني ( الإنترنت) يكلف تكلفة إضافية ليست ميسورة فى الغالب العام0 فالطالب العادي او الذى يمتلك الجهاز و تظل الاستفادة  لديه من هذا الوسيط (الإلكتروني) محدودة خاصة أن الإرسال الإلكتروني لم يعد منتشراً بكل اقاليم السودان أو بالعاصمة بالاضافة الى التكلفة المرتفعة لعمليات البث أو لعلميات الاعداد و التسجيل0
و الاستفادة من المكتبة الإلكترونية حتى من قبل منسوبى  ( staff ) ظل محدوداً خلال الفترة السابقة بالرغم من انه ميسور مجانا من خلال شبكة الاتصال بالجامعة وربما كانت ضعف عمليات الاتصال الإلكتروني للأستاذ بالجامعة نتيجة انشغاله طوال الوقت نتيجة العمل اليومي كما لا يفوت علينا ان مثل هذا السلوك يحتاج لفترات طويلة للتعود عليه0
 المعوقات الفنية للوسائل التعليمية المساعدة :-
 أ / مراكز الجامعة :-
 يمثل الاتصال عائقاً فنياً بين المراكز الإقليمية و الإدارة الرئيسية للجامعة لعدم تأهيله لأجهزة الاتصال اللازمة كما ان استغلال مدارس الاساس او مدارس التعليم العام الحكومية الأخرى لا تبعث الراحة النفسية للدارس أو المشرف -  وهى مدارس فى الغالب تجدها قديمة وتحتاج الى صيانة وتزويدها بالأدوات المكتبية اللازمة كما ان مدراء هذه المدارس يطمعون فى قيام الجامعة بإصلاحات لهذه المؤسسات التى تعانى الكثير من حيث تأهيلها و ملاءمتها0
ب/ قاعات المحاضرات و المكتبات :-
    حتى الان لم تزود الجامعة نفسها بقاعات محاضرات أوقاعات مؤتمرات يمكن استخدامها فى عمليات الاشراف الاكاديمى و إنما الاعتماد المستمر على مراكز الجامعة بالاقاليم برغم تبعيتها لجهات أخرى0 وكما ذكرنا أن بعض هذه المراكز يبدو باهتاً و بائساً و لايتناسب و حرمة الحرم الجامعى0 و لاشك انه عند إحساس الطالب بأن الجامعة لا تمتلك قاعات درس أو حتى مشاركتها مع الجامعات الاخرى فى المبنى سوف يؤثر سلباً على نفسياته و حماسه لها كذلك تؤثر فى حفز الاخرين للانتساب للجامعة0 كما ان عدم وجود مكتبات أكاديمية تتوفر فيها المراجع العلمية المتخصصة وحتى لو اقتصرت هذه المكتبات على الكتب و الأشرطة المقررة بالاضافة الى المقررات المشابهة من الكتب الاكاديمية بالجامعات الاخرى حيث ان ذلك يساعد كثيراً فى وجود بيئة دراسية وكثيراً ما يرغب الدارس فى التحصيل الهادئ وقد لا يتوفر له هذا الجو بالمنزل و ان توفرت له الوسائط التعليمية من كتاب و أشرطة بمنزله 0
ج/ توفر المعامل اللازمة:-
 ان عملية الايجار لمعامل الحاسوب أو معامل العلوم فى المواقع المختلفة  تعتبر حلولاً مؤقتة برغم تكلفتها العالية نسبياً و نجدها غير متوفرة طوال الوقت0 وينبغى ان توفر الجامعة الحد الادنى من معامل الحاسوب بمراكز الجامعة بالمدن الولائية الكبرى و العاصمة المثلثة على أقل تقدير 0 وليس من المقنع للدارس أن ينتمى لكلية حاسوب لا تمتلك معمل حاسوب واحد تتيحه لطلابها0

المشكلات و المعوقات الاقتصادية :-

 هى المعوقات التى تواجه التعليم المفتوح و المرتبطة بالنواحى الاقتصادية بالجامعة و بعضها معوقات اقتصادية عامة و بعضها خاص بالجامعة و تشمل : 
 أ / عدم توفر البنية التحتية المناسبة بالبلاد ونجدها تشكل عائقاً أساسيا فى عدم القدرة على تقديم الخدمة التعليمية المرتغبة و بالجودة المطلوبة0
 ب / عملية البناء اللازمة للجامعة تشكل عبءاً إقتصادياً كبيراً يزيد من أرتفاع تكلفة الخدمة التعليمية0 كما أن ارتفاع تكلفة الخدمة نتيجة ارتفاع التكلفة  المتوقعة لكل الوسائط التعليمية التي ينادى بتطبيقها التعليم المفتوح يشكل عبءاً حقيقياً يصعب تجاوزه 0
ج / الظروف الاقتصادية العامة و انخفاض معدل الدخل للفرد فى المجتمع تؤدى الى عدم قدرة  الشريحة  المستهدفة على تحمل نفقات التعليم بصورته المستهدفة0 
د/ طبيعة العملية التعليمية للتعليم المفتوح تجعل الشريحة المستهدفة محتاجة لامتلاك بعض الوسائط التعليمية بخلاف ما هو فى التعليم العام ( النظامي) الذي تنحصر وسائطه المعتمدة دون تكلفة اضافية يتحملها الطالب0
هـ /  ارتباط التعليم المفتوح ( الجامعة المفتوحة بالسودان بالقطاع العام) يشكل عائقا أمام توفير المال اللازم لتسيير أعمالها حيث أن سياسات التمويل بالوزارة (المالية ) تخضع لأولويات محددة تؤدى الى  الابطاء فى عمليات التمويل العادية0  مقابل توجيه الأموال المتاحة وفق أولويات الصرف التى تخضع للسياسات العامة  والاستراتيجية وفق ظروف البلاد كذلك ارتباط الجزء الاكبر من الايرادات المتوقعة للرسوم التعليمية لشريحة المعلمين ( كلية التربية) حيث ان ارتباط سداده على وزارة التربية و التعليم يجعل أيضاً خضوع سداد هذه الأموال يرتبط بسياسات التمويل الحكومى بوجه عام0 و التي تجعل تنقل الأموال من مصلحة حكومية الى أخرى نقلاً على  الورق ( بتسوية حسابات دون تحويلات حقيقية )  وينبغى ان ندرك تماماً ان حال مؤسسات التعليم العام أو ما توفره الدولة للجامعات نتاج طبيعى للحالة الاقتصادية بالبلاد و تصل مساهمة الإيرادات الخاصة فى بعض الجامعات الى 88% من ميزانياتها0 وكيف تستطيع الجامعة المفتوحة من الاعتماد على القطاع العام لتمويل كل احتياجاتها و التى تعتبر تكلفة وسائطها أضعاف تكلفة الجامعات الحكومية ؟!0 كما ان الظروف الاقتصادية العامة للسودان تشكل عاملاً سلبياً تجاه تقديم الخدمة بالتعليم المفتوح- من خلال مبانى مدارس التعليم العام فى ظل وظروف البلاد تجعل من هذه المؤسسات فقيرة و بائسة  بحيث لشح الامكانيات المتاحة للصرف على هذه المؤسسات مما يجعلها  لا تشكل البيئة المناسبة للتحصيل الاكاديمى0
  ان كان الاتصال يشكل عنصرا مهما و رئيسا من عناصر تقديم الخدمة بمجال التعليم المفتوح فنجد أن هذا العنصر يمثل أكبر المعوقات
معوقات الاتصال بالجامعة:-
ويمكن تناول معوقات الاتصال من خلال الاتى:-
 1/ ما زالت خدمات الاتصال من هاتف  وبرق لا تمكن من الاتصال السريع بكل المناطق  أو لا  تغطى مناطق كثيرة من البلاد0
2/ ما زالت خدمات الفاكس و الانترنت غير متاحة فى معظم بلاد السودان0
3/ ما زالت خدمات الحاسوب وكذلك شبكات البث التلفزيوني قاصرة عن الوصول الى كل المناطق حتى أطراف العاصمة فما بالك بالمناطق النائية0
4/ وفى حالة توفر شبكات الاتصال يصعب معها أيضاً إمكانية استغلالها لارتفاع التكلفة0
5/ ارتفاع تكلفة النقل وعدم توفره لتغطية كل المناطق يزيد من صعوبة النقل و الذي يستخدم ايضا كوسيلة للاتصال و بالتالي يؤثر على إمكانية تقديم الخدمة كعمليات توصيل الامتحانات او توصيل الكتب و الوسائط المختلفة0
ارتفاع تكلفة تجهيز الوسائط التعليمية المختلفة0
ويمكن النظر الى هذه الوسائط بشيء من الاختصار باعتبارها معوقات اقتصادية تحول دون إمكانية إنجازها بالقدر المطلوب0
 أ / تكلفة الكتاب التعليمي المصمم:-
 إن  فلسفة التعليم المفتوح تعنى توفير كتاب مصمم بطريقة خاصة لتقديم مادة علمية جيدة مصممة تصميماً تربوياً يناسب طالب التعليم المفتوح و بالتالي اختيار خيرة ألاساتذة لكتابة المادة العلمية ثم تصميمها ثم طباعتها ويمثل ذلك تكلفة  عالية تتكون بنودها مما يأتى :-
1-     تكلفة تأليف المادة العلمية ومراجعتها0
2-     تكلفة النسخ و المراجعة0
3-      تكلفة الطباعة0
وقد تصل هذه التكلفة فى المتوسط الى أكثر من 200.000 دينار تقريبا للكتاب الواحد 0
ب/تكلفة  الوسيط المرئي والمسموع :-
تصل تكلفة هذه الوسائط الى مبالغ عالية  و يمكن تقديرها من خلال ما يلى :-
 1/ التكلفة  المباشرة للتسجيل الاذاعى0
2/ تكلفة مكافاءات مقدم المادة0
3/ تكلفة إعداد الشريط المسموع0
4/ تكلفة إعداد القرص (CD )0
5/ تكلفة إعداد شريط الفيديو0

 بالإضافة الى:-

1)      تكلفة الانتاج و التسجيل0
2)   تكلفة البث الإذاعي و التلفازى0 وهى تكلفة باهظة مع ملاحظة عدم الاستفادة  الكاملة للشريحة المستهدفة الكاملة منها لعدم علمهم  بتوقيت بثها أو عدم امكانية مشاهدتها أو سماعها و بالتالى ما لم يتم ترشيدها  نجدها تشكل اسلوباً دعائياً أكثر من أنه تعليميا مفيداً0
ومن معوقات إعداد هذه الوسائط التكلفة المتباينة للوسيط من عميل لاخر و التي تتباين تبايناً واضحاً و كبيراً ومن ثم نلحظ سرعة اتخاذ القرار ثم إلغائه للبحث عند مصدر آخر و يحدث كل ذلك نتيجة عدم أيفاء الدراسة المسبقة لتكلفة هذه الوسائط و التي كانت تتطلب دراسة تسويقية متأنية من البداية0

ج/ تكلفة إعداد المادة العلمية إلكترونيا وبثها من خلال موقع الجامعة على الإنترنت :-

    حيث تجدها تشكل فائدة محدودة جداً وضيقة للإستفادة من هذه التجربة بحيث عدم إمكانية توفر هذا الوسيط من الناحية العملية0 وهناك سؤالاً مشروعاً يمكن طرحه وهو:- كم من الطلاب الدارسين بالجامعة المفتوحة الذين  يمتلكون جهاز حاسوب ؟0 وكم منهم يستطيع أن يدخل على موقع الجامعة  بالإنترنت؟!  وقد تتلاشى الارقام الى لا شئ  أو إلى نسب ضئيلة و بالتالي  نجده وسيطاً لا يتناسب بالبيئة الاقتصادية السودانية على الاقل فى الوقت الحالى0
 د/  يشكل الإشراف الأكاديمي وسيطا تعليميا هاما حيث أن الكتاب بشكله الخاص   يسهل من عملية توصيل المادة للطالب الا ان المشرف يظل عاملاً مساعداً فى توصيل ما تعقد للدارس وقد  قامت الجامعة باستخدام كثير من المشرفين وعند الاحساس بالثقل الاقتصادى للتكلفة حاولت تقليص ساعات الأشراف فقلل ذلك العائد المادي للمشرف  من عملية الأشراف فأصبحت بالتالي عملية الإشراف غير مستقطبة و لا يرغبها الا حديثو العهد من الخرجين الجدد 0
 هـ / كما أن تواجد  الطلاب بأعداد متفاوتة وفى مناطق متباعدة يزيد من تكلفة الخدمة نتيجة الانفتاح فى عمليات القبول و بأعداد مهولة دون الاستعداد الكافي لتأهيل المشرفين وحفزهم مما يقلل أيضا من كفاءة هذه الخدمة0 
 التوصيات :-
1/ فى ظل نظام العولمة و خضوع كل قطاعات الاعمال الانتاجية و الخدمية الى المنافسة الحرة ينبغي ان تركز الجامعة على تجويد ادائها بوجه عام وذلك من خلال اتباع الاساليب العلمية و فى مجال الادارة بوجه خاص تخطيطاً و تنفيذاً و مراقبة0
2/ الاستفادة من تجارب الدول التى سبقت فى هذا المجال مع مراعاة عدم تطبيق النقل الحرفى للتكنولوجيا بحيث تبنى فلسفة نقل التكنولوجيا على ان لكل بيئة ثقافتها وموروثاتها و عاداتها و تقاليدها و امكانياتها و ليس بالطبع ان يصلح فى بيئة يصلح لبيئة أخرى أو ما يصلح لبيئة اليوم يصلح للبيئة الاخرى فى ذات الوقت حتى و أن كان يصلح لها فى فترة زمنية أخرى0
3/ ينبغى تقييم ظروف و إمكانيات بلادنا ومن ثم اختيار ما يناسبها من تكنولوجيا بالعالم الخارجى مع ابتكار ما يتناسب لواقع البلاد وظروفها من تكنولوجيا محلية0
4/ ضرورة التدرج المرحلى فى استخدام الوسائط التعليمية كما تحدد أولويات للانفاق عليها حتى لا تهدر اموال فى وسائط استخداماتها محدودة فى وقت تضيق فيه الامكانيات تجاه استخدامات اهم0
5/ أن تعمل وزارة التعليم العالى على زيادة الدعم للجامعة كما تعمل وزراة التربية و التعليم على الدعم المباشر للجامعة حتى تستطيع من تكملة بنياتها الاساسية بالاضافة الى الوفاء بالتزاماتها تجاه الرسوم الدراسية للدارسين الذين ترشحهم خاصة ان كلية التربية تشكل السواد الاعظم من الدارسين بالجامعة0
6/ تعتبر مراكز الجامعة بالعاصمة المثلثة ومدن الولايات من البنيات الاساسية اللازمة و بالتالى لابد من انشاء مراكز مجهزة بوسائل الاتصال بكل هذه المدن مع توفير شبكة اتصال الكترونى لاستخدامها فى عمليات التقديم و التسجيل و الاتصال بالادارة المركزية بوجه خاص0
7/ تقوية الخطاب الاعلامى للجامعة من خلال الانتشار الاعلامى ودعم صحيفة الجامعة الدورية0 و الحرص على اصدار دليل الجامعة و أدلة متخصصة بالبرامج التعليمية المختلفة حتى يتعرف المجتمع برسالة الجامعة ودورها الطليعى حيث ان رسوخ الخطاب الاعلامى فى اذهان المجتمع هو القاعدة الاساسية التى يبنى عليها اقبال الدارسين للجامعة و بالتالى بناء الثقة و السمعة الجيدة للجامعة بالمجتمع0
8/ العمل على تحديد المهام و الاختصاصات بوضوح وتحديد سبل التنسيق بين الادارات و الاقسام0
9/ ان تزيد وزارة التعليم العالى من المرونة فى شروط القبول للجامعة المفتوحة بحيث تكون شروط القبول تقارب شروط الناضجين التى تعتمد على الخبرة و السن اليها اسوة بشروط القبول فى العالم الخارجى ( بريطانيا الجامعة المفتوحة) ويكون الفيصل هو منهج الجامعة ليجتازه الاكفاء0 حتى تتيح بذلك الفرصة لكل الراغبين فى التعليم  العالى0
10/ ان تعمل الادارة على مراجعة سياساتها تجاه حفز العاملين وينبغى لها أن تدرك أنها اذا كانت تبحث عن التفرد و التميز فلابد لها من زيادة حفزها للعاملين بها كما ان الادارة بوجه عام لم تفلح فى استغلال الحوافز المعنوية و التى تتمثل فى رفع الروح المعنوية و الاحساس بالتقدير من جانب الادارة0
12/ العمل على تجويد انتاج الوسائط التعليمية المختلفة و التركيز على ما هو عملى منها كالكتاب والبث المرئى و المسموع0
13/ النظرة الاستثمارية و التجارية و البحث عن مستثمرين للمساهمة فى الجامعة و الاستعانة بالمتخصصين من ذوى الخبرة فى هذا المجال حتى يمكن الحصول على مصادر تمويل جديدة بجانب تمويل القطاع العام و و التخلى عن النظرة الضيقة بالاعتماد على القطاع العام و التى ستقلل كثيراً من امكانية تحقيق الجامعة لاهدافها0
14/ التدقيق فى عمليات الاختيار للمشرفين و استقطاب الكفاءات من اعضاء هيئة التدريس خاصة بالجامعات الاقليمية مع رفع المكافآت بحيث تؤدى لاستقطابهم للعمل التعاونى مع الجامعة0
15/ طبيعة العمل ( التأسيسي ) فى هذه الجامعة يتطلب المزيد من التحفيز للكوادر المتوفرة بدلاً من الاحساس بفقدان مزايا يتمتع بها نظائرهم فى الجامعات الاخرى0 وبرغم شروط الخدمة المميزة لابد للادارة ان ترجح كفة التحفيز الاضافى حتى لا تفقد ما توفر لها من كوادر0
15/ العمل على تنسيق ساعات البث التلفازى بكل المناطق بين أجهزة البث و الجامعة حتى يمكن الاستفادة الحقيقية من عمليات البث0
16/ العمل على توفير قاعات ومكتبات تتبع للجامعة ومراكز خاصة بها بالمدن المختلفة يعتبر ضرورة وبنية أساسية ينبغي توفرها0 مع توفير معامل الحاسوب بوجود معمل بحد أدنى بكل مدينة تتناسب إمكانية وعددية الدارسين بالمدينة0
17/ العمل على استقطاب شرائح جديدة بالمجتمع بجانب شريحة القوات المسلحة كالشرطة و الجمارك و المؤسسات الحكومية و الصناعية0
18/ الإسراع فى تنفيذ برامج الدبلومات الوسيطة المتخصصة لإعتبارها خدمة متميزة تقدمها الجامعة للمجتمع0
19/ التركيز على تطبيق اسلوب العمل الجماعى من خلال اللجان و تحفيز هذه اللجان لان أى عمل ينقصه الحافز تنخفض انتاجيته و تخفق نتائجه0
20/ ترشيد الاجتماعات من خلال التركيز على اجتماعات الاقسام لتفعيل العمل بحيث تكون اجتماعات الادارات مركزة ومن ثم الاجتماعات الاكبر تكون أكثر تركيزاً0 مع تطبيق نظم الحوافز بالاجتماعات اسوة بما هو معمول به فى الجامعات و فى كل الدوائر الحكومية0
29/ ان تبنى عملية انتشار مراكز الجامعة بالاقاليم وفقاً للعددية مع تحديد حدود دنيا يتم وفقها فتح المراكز حتى لا تدفع الجامعة تكلفة عالية العدد أقل من الدارسين0
ختاماً هذه رؤيتنا تجاه تقويم التجربة فإن وفقنا فى طرحها فالحمد لله وان أخفقنا فلنا اجر الاجتهاد.

و الله ولى التوفيق و السداد

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق