الخميس، 19 يوليو، 2012

التعليم وتقنية الاتصالات والمعلومات



بسم الله الرحمن الرحيم
التعليم وتقنية الاتصالات والمعلومات
بروفسور على محمد شمو

           يخضع العالم كله اليوم لتقنيتين تبسطان سيطرتهما على كل ما يجري فيه من حركة دائبة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وبعد أن اكتشف انه قد تحول من عالم يتغير بين كل مرحلة وأخرى ووفق ظروف موضوعية تحدد مساره وإطاره إلى عالم تغير فيه كل شيء فجأة وبدون مقدمات...أو كما تقول التقنية الجديدة بدون إنذار مبكر فقد قرأنا كلنا في التاريخ إن هذا العالم قد مرّ بأطوار عديدة فقد كان رعوياً ثم أصبح زراعياً وتحول في القرن التاسع عشر إلى عالم صناعي واستمر كذلك إلى أن انتهى النصف الأول من القرن العشرين ... ثم بدأت الأمور تتغير بمعدل لم يسبق له مثيل, فظهرت المؤشرات الأولى لثورة المعلومات في عام 1951 عندما ولد الحاسوب والذي تطور فيما بعد من حاسوب يتعامل بالأرقام إلى آلة تتعامل مع النصوص ثم الصور ثم الفيديو ثم الفيلم ثم الصور المتحركة ثم الصوت إلى أن وصل وفي وقت وجيز إلى تقنية الوسائط المتعددة Multi Media التي جعلت من الحاسوب آلة تقبل وتتعامل مع أي نوع من أنواع المعلومات مهما تعددت وتنوعت وتعقدت أشكالها ومكوناتها ومن ثم بدأت مرحلة الربط بين الحواسيب بعد تطور تقنية التوصيل ثم تطور الأمر فيما بعد إلى ما عرف بتقنية المعلومات Information Technology
وفي الجانب الآخر اشترك الحاسوب نفسه في تطوير تقنيات أخرى للربط Connection والنقل Transmissions والتوصيل Delivery فظهرت في الخمسينات الأقمار الصناعية والتي تطورت من قمر متواضع يزن 85 كيلو جراماً ويدور حول الأرض من ارتفاع 150 كيلو متراً إلى قمر يزن خمسة أطنان ويدور في مدار ثابت على ارتفاع 36 ألف كيلو متر من الأرض ويغطي أكثر من 42% من مساحة الكرة الأرضية.وفي عام 1969م أمكن تغطية الكرة الأرضية كلها بشبكة  فضائية تتكون من ثلاثة أقمار فكانت تلك هي البداية للنظام الدولي للأقمار الصناعية... ثم ظهرت الألياف الضوئية كشبكة أرضية ذات سعة عريضة تستطيع حمل مئات الآلاف من الخطوط التلفونية وأعداد كبيرة من القنوات التلفزيونية وقنوات البيانات بالإضافة  إلى  شبكات الميكرويف والكوابل المحورية وعرفت هذه التقنية الجديدة المركبة والمعقدة بتقنية الاتصالات Communication Technology.وعندما تزاوج الاثنان تقنية المعلومات وتقنية الاتصالات أصبحت البشرية كلها تعيش في عصر تقنية الاتصالات والمعلومات Information And Communication Technology  والذي يشار إليه اختصار بـ ICT وهو الذي سيكون محور حديثنا في هذه الورقة التي نتحدث فيها عن دور تقنية الاتصالات والمعلومات في التعليم في مجتمع المعلومات Information Society أو مجتمع المعرفة Knowledge Society خاصة وان التعليم بمستوياته المختلفة قد تأثر كثيراً بهذه التقنية أو الثورة الجديدة , فلم يعد التعليم كما كان في الماضي تدريساً مباشراً يجرى في مكان معين ومحدد هو حجرة الدراسة Class Room ويتلقى فيه الطالب الدرس مباشرة من الأستاذ الموجود معه بذاته في الفصل ولا تتجاوز معينات التدريس التي يستعين بها الأستاذ السبورة أو حتى عندما تطور الأمر فيما بعد وأدخل ما يسمى بتقنية التعليم Education Technology  كانت المعينات لا تتجاوز الوسائل السمعية والبصرية Audio Visual aids  بشكلها التقليدي المعروف كالصور والشفافيات  Transparencies والأفلام في بعض الأحيان.
مجتمع المعرفة :
لقد أدى هذا الإنجاز التقني في مجال التوصيل والمعلومات والذي أفضى إلى مجتمع المعرفة ومجتمع المعلومات إلى أن يفكر الناس ملياً في التعليم كواحدة من أهم القضايا التي تواجه المجتمع الجديد وان يوصوا بان إعادة النظر في أمر استراتيجيات التعليم ينبغي أن يأتي في مقدمة الأولويات... ولقد تحركت الأمم المتحدة ومنظماتها ومنظمات المجتمع المدني ومؤسسات التعليم والبحث العلمي والمعرفة والجهات المسئولة عن التنمية وعن السكان في العالم لتضع الخطط والبرامج التي تمكن المؤسسات التعليمية في المجتمع من أن تقوم بواجبها حيال المجتمع الجديد ولمقابلة الاحتياجات الناشئة من مجتمع المعلومات والمعرفة في دائرة التعليم ... وقد كان موضوع التعليم في مجتمع المعلومات والمعرفة واحداً من أهم الموضوعات التي نوقشت ودرست وأصبحت أحد أهم الاستراتيجيات العالمية التي تسعى كل الدول والمؤسسات الدولية إلى تبنِّيها وتحويلها إلى برامج تقوم بتنفيذها في العقود القادمة.
ولعل من أهم المحاولات التي قامت بها منظمة اليونسكو قبل انعقاد قمة مجتمع المعلومات التي تمت في 12 ديسمبر 1993م في جنيف ان قد اقترحت إدخال بعض العناصر على الإعلان العالمي لمبادئ مجتمع المعلومات وبرنامج العمل المصاحب له قبل أن يصدرهما المؤتمر انطلاقاً مسئوليتها الأخلاقية ومن المبادئ التي تقوم عليها المنظمة والتي دعتها للسعي إلى التأكيد على نمو مفهوم مجتمع المعرفة بدلاً من المجتمع العالمي للمعلومات باعتبار إن ترقية وتحسين مستوى تدفق المعلومات وحده ليس كافياً للاستفادة منها مقارنة بالفرص التي يمكن أن توفرها المعرفة ولذلك فان البشرية ربما كانت في حاجة إلى رؤية أكثر تعقيداً وشمولاً وتطوراً ذهنياً للتنمية أكثر من حاجتها إلى مجرد معلومات, لذلك فان الأهداف التي تسعى للقضاء على الجهل والفقر وخلق مجتمعات أكثر عدلاً ومساواة قد أصبحت أكثر وضوحاً في عام 2000م عندما تبنت الجمعية العمومية للأمم المتحدة ما سمي بأهداف التنمية للقرن Millennium Development Goals[1]  والذي يهدف إلى خلق بيئة على المستويين القومي العالمي تحفز وتعمل على التنمية الاقتصادية والاجتماعية حيث تؤول المدة الخامسة من الإعلان" كل الأدوات المتاحة وقنوات المعلومات والاتصالات والنشاط الاجتماعي يمكن استخدامها للمساعدة في نقل المعرفة الضرورية ويمكن أن تساعد أيضاً على أن يعلم الناس ويتعلموا في المسائل والقضايا الاجتماعية " بالإضافة إلى الوسائل التقليدية كالمكتبات والتلفزيون والراديو والوسائل الأخرى يمكن تحريكها واستخدام كل  ما تملك قدرات لمقابلة أساسيات احتياجات التعليم من اجل الجميع"  وقد كانت أحدى الأهداف الثمانية التي وقع عليها ممثلو 189 دولة تتضمن التزاماً إزاء التعليم والصحة والبيئة . ومن ثم فقد تنادوا إلى شراكة عالمية للتنمية وجعلوها هدفاً[2]To Make Available The Benefit Of New Technologies Specially Information And Communication.  
لقد أوصى مؤتمر جونتن والذي صدر عنه الإعلان العالمي عن التعليم للجميع[3] The Jontien World Declaration On Education For All   باستخدام كل الوسائل والقنوات المتاحة للمعلومات والاتصالات والنشاط الاجتماعي بنقل المعرفة الضرورية والتعليم وإعلام الشعوب حول الموضوعات والقضايا الاجتماعية .. ثم تلى ذلك منتدى دكار 2000 World Education Forum الذي التزمت فيه 164 حكومة وأكدت على انه في عام 2015م فلن  يكون هنالك طفل لم يكمل كل المقررات  بشكل جيد لمرحلة التعليم الابتدائي هذا مع التأكيد على ما ورد في المادة 26 من الإعلان الدولي لحقوق الإنسان الموقع عام 1948 والتي تقضي بان التعليم حق أساسي وان التعليم الابتدائي يجب أن يكون مجاناً وإجبارياً وأن المستويات العليا من التعليم يجب أن يكون متاحة وفق إمكانات كل فرد.
كل هذه الأشياء مجتمعة قد حركت مسألة التعليم وجعلتها في مقدمة القضايا التي شغلت العالم في السنوات الأخيرة مضافاً أليها ما استجد من تطورات تقنية هائلة في مجالي المعلومات والاتصالات وعلى مستوى كل دولة ...فقد أصبحت مسألة الزيادة السكانية وزيادة تكلفة التعليم الجامعي وضيق المدارس والجامعات التقليدية وعدم قدرتها على الاستيعاب الحسي والعضوي للطلبة أمراً في غاية الصعوبة الأمر الذي دفع مسألة التعليم وقضايا التعليم الى مقدمة المشاكل والهموم التي تعني بها الدول وتحاول أن تضمنها إلى استراتيجيتها التي تحدد مسارها في المستقبل وتضع لها الحلول المناسبة.
دور التقنية في حل مشاكل التعليم:
وقد بدأ المعلمون أولاً ثم صناع القرار في الدولة ثم المنظمات والحكومات والمجتمع المدني يفكرون في تسخيير التكنولوجيا الجديدة لتوفير الحلول الملائمة وقد أصبحت تقنية المعلومات واحدة من الوسائل التي يمكن أن تسهم في وضع الحلول المناسبة خاصة وان هناك من العلماء والمفكرين من يرى أن المسألة ليست محصورة في المعلومات بل تتعدى ذلك إلى المعرفة والتي هي درجة أعلى من المعلومة بل ويدللون على قيمة المعرفة وتفوقها على المعلومة بان المعرفة[4] فيها البعد البشري والإنساني Human Dimension  أكثر من المعلومة التي تحتمل الخطأ والصواب ولقد قال قورنو برنارد Gornu Bernard  وهو يدعو إلى نقله من مجتمع المعلومات إلى مجتمع المعرفة From Information Society To Knowledge Society   " في سنوات مضت كنا نتحدث عن الحاسوب والمعلوماتية وتأثيرها على التعلُّم والتدريس والتعليم والأدوات التكنولوجية جاءت بمصادر ومعينات جديدة للمعلم واعتبرت بمثابة معينات تكميلية للتدريس مثلها مثل المعينات التي كانت تستخدم في الماضي. ثم تطورت تقنية المعلومات فيما بعد إلى وسيلة رقمية لمعالجة المعلومات وفي نفس الوقت فأن تقنية الاتصالات التي كانت تنقل المعلومات تطورت أيضاً – وعندما اندمج الاثنان تحولا إلى آلية جديدة أصبحت تعرف بتقنية المعلومات والاتصالات ICT... ثم ظهر مفهوم مجتمع المعلومات وأصبحت المعلومات سلعة ثمينة يمكن أن تشترى وتباع وقد احتلت المعلومات مكاناً رئيسياً في المسائل الاقتصادية والاجتماعية.. لقد نما تنظيم المجتمعات وانتشر واعتمد أكثر فأكثر على المعلومات والنّفاذ للمعلومات Access فالحصول على المعلومات أصبح ممكناً وبسهولة في أي وقت وفي أي مكان ولكن هناك بعض الأسئلة ظهرت في الأفق وهي كيف تُنظم وتُصنَّف المعلومات وهي كثيرة ووفيرة وغير مرتبة ؟ وكيف تقوَّم وتنمي المعلومات؟ وكيف يستطيع إن يفرق بين المعلومة الصحيحة والدقيقة والمعلومة الخاطئة ؟ أسئلة أخلاقية عديدة وجديدة قد أثيرت عن المعلومات  وعن النّفاذ Access إلى المعلومات وتوزيع المعلومات وقد أفضت في النهاية إلى إن المعلومات أشبه بالمادة الخام ولذلك فأن من الضروري أن تعالج قبل أن تستخدم ولا تقبل كقضية مسلـَّمة .
فالمعلومات إذاً ليست كالمعرفة.. والمعلومات حتى ولو رقمت وأصبحت تفاعلية ديناميكية فليس لها بعد إنساني Has No Human Dimension. وعليه فان الخطوة التالية وهي خطوة رئيسية هي أن نتحرك جميعاً نحو مجتمع المعرفة فمجتمع المعلومات يرتكز على التقنية أما مجتمع المعرفة فيرتكز على الإنسان.
فالمعرفة سلعة يمكن تخزينها وتوزيعها وتبادلها[5].  ولكنها سلعة قابلة للنمو والتطور وتتغير باستمرار للأفضل والأحسن فالمعرفة لها بعد إنساني فهي مرتبطة بما يفعله ويفكر فيه الإنسان. المعرفة يصنعها ويطورها الإنسان... المعرفة هي أمر أو شيء يمكن أن يكون فردياً أو جماعياً.. المعرفة مرتبطة بالثقـافة والتقنية... ولا يوجد مجتمع معرفي واحد فقط ولكن بالتأكيد توجد مجتمعات معرفية كثيرة ومتعددة بعضها يتمتع بقدر كبير من المعرفة ويمكن أن يضيف إليها بإنتاجه لمعارف جديدة بينما الأخرى أكثر فقراً ...توجد صراعات حول المعرفة والمناطق والحدود... فالحدود الجغرافية والسياسية في مجتمعات المعرفة لم تعد واضحة أو دقيقة لقد ظهرت في مجتمع المعرفة حدود جديدة ومناطق جديدة وقوي جديدة وظهر معها صراع جديد"
لقد اعتدنا على تصنيف المعرفة بالموضوعات والتخصصات فنقول رياضيات, تاريخ, أدب, لغات...الخ ولكن المعرفة قد بدأت تتحلل رويداً رويداً من هذا الأسار وهي الآن في طريقها لان تكون جماعاً لكل المعارف وليست مصنفة أو موزعة على أشكال وصنوف عديدة من المعرفة التخصصية فالأسئلة المطروحة في المجتمع والتي يجب أن نستثمر المعرفة في الإجابة عليها قد أصبحت أكثر تعقيداً وتردداً وتكراراً.ويقول ادجار مورينEdgar Morin أن المعرفة الضرورية لا يمكن رصدها في قائمة وفق التخصصات المختلفة واقترح ( قائمة بعدد من الدروس المعقدة في التعليم للمستقبل هي تتلخص في تتبع الأخطاء وتحليلها وتطبيق مبدأ اختيار المعلومات المناسبة لمواجهة المجهول وغيرها من المواضيع التي يغلب عليها الجانب الفلسفي والتي قد لا تكون مناسبة في هذا السياق.
مجتمع المعرفة بدلاً من مجتمع المعلومات:
لقد أوضحت الجهود التي بذلتها اليونسكو لتعديل عنوان الميثاق أو الأعلان الذي صدر من قمة مجتمع المعلومات لتصبح التسمية بموجبها مجتمع المعرفة بدلاً من مجتمع المعلومات بما لا يدع مجالاً للشك أن الأمر لم ولن يقف عند المعلومات ولكنه يمكن أن يتطور إن لم يكن قد تطور فعلاً إلى مجتمع المعرفة من واقع ما يحدث الآن في مجال التعليم والذي أصبح اللاعب الأول في المجتمع الجديد..وأتضح أيضا أن السبب في كل ما حدث من تغيير في هذا العالم وتُحوَّله من عالم صناعي إلى عالم جديد تحل فيه المعلومة والمعرفة محل الصناعة بل إن الصناعة نفسها قد تحولت إلى صانعة للمعلومات التي تسيطر على أكثر من 70% من الاستثمارات في السوق العالمية بعد ظهور تقنية الاتصالات والمعلوماتICT ... مادام الأمر كذلك فان المرحلة التالية من هذا البحث هي محاولة معرفة مدى التأثير المباشر لتقنية المعلومات والاتصالات في التعليم بوجه عام وفي التعليم العالي بصفة خاصة وهو الذي يعنينا في هذا السياق.
ماهية تقنية المعلومات وتقنية الاتصال :
         لا بد من معرفة المقصود بتقنية المعلومات والاتصالات وأنواع التقنية التي تستخدم بصفة خاصة في مجال التعليم...فكما ذكرنا فان ICT هي اختصار لـ Information And Communication Technology وهي - ولأغراض هذا البحث - عبارة عن مجموعة من الأدوات التكنولوجية ومصادر للمعلومات تستخدم للاتصال ولإنتاج وبث وتوزيع وتخزين وإدارة المعلومات...وتتكون هذه التقنيات من[6](الحاسوب والانترنت وتقنية الإذاعة وتشمل الراديو والتلفزيون بالإضافة إلى التلفون )وفي السنوات الأخيرة أصبحت هناك رغبة عارمة في معرفة الكيفية التي يمكن بمقتضاها للحاسوب والانترنت أن يستجيبا للضغوط الهادفة إلى تطوير كفاءة وفعالية التعليم على كل المستويات وكل الأنظمة سواء أكان التعليم نظامياً أو غير نظامي... فتقنية المعلومات والاتصالات هي أكثر من مجرد كونها تقنيات.. فالتقنيات القديمة مثل الراديو والتلفزيون والتلفون بالرغم من أنها لا تجد ما تستحق من اهتمام في هذه الأيام إلا أنها تتمتع بتاريخ مجيد طويل وحافل كوسائل للتدريس فعلى سبيل المثال فأن الراديو والتلفزيون قد ظلا يؤديان واجبهما من أكثر منذ 40 عاماً في التعليم المفتوح والتعليم عن بعد... ولان التعليم بالمراسلة اقل تكلفه والحصول عليه وعلى مواد الدراسة فيه أكثر سهولة فقد ظل هو المسيطر وآلية توصيله للمتعلمين في الأقطار النامية والمتقدمة على السواء عبر البريد تظل هي الأسهل والأيسر. أما استخدام الحاسوب والانترنيت فما زال في مراحله الأولى في الأقطار النامية وقد يصعب استخدامها في حالة قصور البنيات الأساسية مقرونة بالتكلفة العالية التي يدفعها الطالب للحصول على المعلومات والدروس من خلال الاستخدام.
مشاكل لمواجه العالم في مضمار التعليم
إن العالم اليوم هو صنيعة ونتاج لثورة الاتصالات والمعلومات ولذلك سمي بها فأصبح يعّرف ويعرف بمجتمع المعلومات وأحياناً بمجتمع المعرفة التي هي مرحلة متقدمة يستنبطها الإنسان من المعلومات ...ولقد جاءت هذه الثورة أو التقنية في وقت مناسب لتعالج كثيراً من المسائل والقضايا التي كانت ستسبب كثيراً من المشاكل التي لا يمكن حلها ولا يستطيع العالم بدونها أن ينمو أو يتطور ولا ندري ماذا كان يمكن أن يكون عليه الحال فيما لو غاب أو تأخر ظهور هذه التقنية ...فالنمو السكاني الزائد في العالم والذي بلغ اليوم ستة مليارات ونصف المليار نسمة وضيق الأماكن الذي يتمثل في قلة مساحات المدارس والجامعات التي تستقبل أكثر من مليار طالب ينحدرون سنوياً من المرحلة الثانوية ويتجهون إلى مرحلة التعليم العالي والأعداد المتنامية من الصغار والأطفال الذين هم في مراحل التعليم الأساسية والمليارات الأخرى من البشر الذين يعانون من الأمية بعد أن فاتهم قطار التعليم في المدارس المنتظمة وأولئك الذين اضطروا للعمل بعد المرحلة الثانوية لحاجة أسرهم إليهم للمساعدة في تحمُّل تبعات الإنفاق على الأسرة وهم في نفس الوقت يحرصون على مواصلة التعليم خارج الإطار التقليدي في الجامعات التقليدية... والجموع الغفيرة من الذين يعملون في المصانع والشركات والمؤسسات ويرغبون في مواصلة التعليم من خلال برامج ووسائل التعليم المستمر lifelong learning   للترقي أو لتحسين مستوى المعرفة ...كل هؤلاء يمثلون نماذج من سكان هذا العالم الذين يعتمدون في حلّ مشاكلهم التعليمية والتعلُّمية على تقنية الاتصالات وتقنية المعلومات.
وإذا كنا قد حددنا المفهوم أو التعريف الذي نعنيه بتقنية الاتصالات والمعلومات في هذا السياق فيبقى السؤال التالي وهو كيف نربط بين التعريف والمفهوم وبين الجانب العلمي والتطبيقي لنقف بالتالي على ما يمكن أن تحققه هذه التقنية من إنجاز في سبيل حل قضايا التعليم التي يواجه العالم اليوم.
إن تقنية الاتصالات والمعلومات أداة قوية تستطيع أن تبسط التعليم بشقيه النظامي وغير النظامي       على نطاق واسع بأن تجعله متاحاً لأكثر عدد من البشر وفي ظروف مرنة لا تقيده بزمان ولا مكان ولا بالتوافق بين التلقي ولحظة إلقاء الدرس.. فهي تقنية تستخدم في التعليم التقليدي أي في حجر الدراسة وفي المواجهة بين المعلم والطالب وتستخدم أيضاً عبر الوسائل التي تربط بين المعلم والمتعلم سواء أكان ربطاً افتراضياً Virtual كما يحدث في الفصول الواقعية والمنقولة عبر وسائل الربط كالأقمار الصناعية والشبكات الأرضية للطلبة في الأماكن البعيدة في نفس لحظة إلقاء الدرس بحيث يتفاعل الطلاب مع المدرس عبر التلفون والصورة أو بأي منهما وهو ما يجعل المحاضرة بالنسبة لهم محضورة افتراضياً ويمكن أن يتحقق الربط عبر الراديو والتلفزيون في وقت محدد يكون الطالب فيه مستعداً للتلقي... أو يكون الدرس مسجلاً على قرص مدمج أو شريط فيديو أو تعليم الكتروني كالمؤتمر التفاعلي تلفوناً كان أو تلفزيوناً أو تلفوناً بصورة معاً أو من خلال الانترنت, كل هذه الأنواع والنماذج توضح الامكانات والقدرات الهائلة التي يمكن أن توفرها هذه التقنية للتعليم بأنواعه المختلفة سواء أكان تعليماً عن بعد Distance Education  أو تعليماً مفتوحاً Open Learning وسواء أكان الكترونياً Learning  Electronic أو نصياً مكتوباً Textual Learning  بالإضافة إلى التعليم التقليدي Campus Based Learning  والذي قد يستعين فيه الأستاذ أثناء إلقاء المحاضرات في الفصل التقليدي بمعينات تقنية تساعد على تطوير المحاضرة وإضافة أبعاد جديدة تساعد على تقريب الفهم للموضوع وترسيخه في ذهن الطالب .
الإعداد للمرحلة الجديدة:
إن من أهم الأسباب التي تدعو لاستخدام تقنية الاتصالات والمعلومات في قاعة الدراسة هو إعداد وتهيئة الطلبة من أبناء هذا الجيل لمقبل الأيام عندما يجدون أنفسهم يعملون في أماكن تستخدم تقنية الاتصالات والمعلومات في تصريف شئون الإدارة والعمل وعلى وجه الخصوص الحاسوب والانترنت والتقنيات ذات الصلة Related Technology والتي أصبحت تزداد يوماً بعد يوم وتفيض وتملأ السوق بأحدث واجد ما أنتجته مجموعات تقنية المعلومات والاتصالات...وعلى هذا الأساس فليس من المناسب أن يكون العامل في المؤسسات الجديدة لا يحسن استخدام هذه التقنيات بفعالية وكفاءة ولذلك فان معرفة التقنية تعتبر عنصراً هاماً في المنافسة وخاصة في الوظائف التي تحتاج إليها السوق الدولية Globalizing Job Market   وقد طور هذا الواقع الجديد فكرة المهارات الاتصالية  Communication Skills التي يجب أن تتوافر في كل من يقوم بالاتصال ويستخدم تقنية الاتصالات والمعلومات ICT وخاصة المعلمين فقد كانت هذه المهارات قاصرة على القراءة والكتابة والقدرة على الحديث والإبانة والاستماع واليقظة ولكنها تجاوزت تلك المرحلة إلى نوع جديد من المهارات أفرزته هذه التقنية الجديدة والتي أصبحت ضرورية لكل من يود استخدامها سواء أكان مصدراً Source للمعلومة والمعرفة أو متلقياً لها Receiver ...وقد سماها انقاج [7]Engauge  الذي يعمل في المعمل التعليمي في الإقليم الشمالي الوسط في الولايات المتحدة مهارات القرن الحادي والعشرين 21st Century Skills والتي تتكون من المعرفة في الرقمنة Digital Age Literacy والتي تتضمن (المعرفة الوظيفيةFunctional Literacy والمعرفة المرئية Visual Literacy   والمعرفة المعلوماتية Information Literacy والمعرفة التقنية Technological Literacy و المعرفة الثقافية Cultural Literacy والوعي العالمي Global Awareness ) بالإضافة إلي التفكير المبدع Inventive Thinking  والتفكير السامي والتسبب المفعول High Order Thinking And Sound Reasoning  والاتصال الفعال  Effective Communication  والإنتاجية العالية High Productivity.
وسنتناول بالتفصيل مناقشة هذه المهارات الجديدة التي يتطلبها التعامل مع تقنية الاتصال والمعلومات في مجال التعليم ...فبالنسبة للمهارة الأولى وهي المعرفة في عهد الرقمنة والتي تتضمن كما أسلفنا عدداً من المهارات منها مهارة المعرفة الوظيفية التي تقتضي التمتع بالقدرة على حلّ شفرات المعاني والتعبير عن الأفكار في وسائل مختلفة تشمل استخدام الأشكال المرئية والرسوم البيانية والفيديو والخرائط والمعرفة المهنية.
وتشمل مهارة المعرفة العلمية فهم الجانب النظري والتطبيقي والرياضيات أما المهارة التكنولوجية فهي تعني المعرفة والقدرة على إيجاد وتقويم والاستخدام الامثل والمناسب للمعلومات بما في ذلك استخدامها من خلال تقنية الاتصال والمعلومات. وتتركز المهارة في المعرفة الثقافية على تقويم واستيعاب التنوع الثقافي... وأخيراً فان الوعي العالمي يعني أن تكون لدى الإنسان المعرفة والتفهم للكيفية التي أدت إلى أن تصبح الأمم والمؤسسات والمجتمعات في كل أنحاء العالم متصلة ببعضها البعض أو يعتمد بعضها على البعض.
أما التفكير المبدع Inventive Thinking   فمرتبط بالقدرة على التكيُّف وحسن الإدارة في عالم مركب ومعقد ويعتمد بعضه على البعض الآخر Interdependent ويعتمد على غريزة حب الاستطلاع Curiosity والرغبة في المعرفة والبحث عنها والقدرة على استخدام الخيال من جانب الباحث لابتداع أشياء جديدة شريطة أن يكون جريئاً وقادراً على المخاطرات والمغامرات Ability To Take Risks ...ومن المهارات المهمة في القرن الحادي والعشرين والمرتبطة بتقنية المعلومات والاتصال والقدرة على ابتداع وخلق النماذج التي تساعد على حل المشاكل وأتباع المنطق في أسلوب الحلول والتي يمكن أن تنتج أحكاماً سليمة وثابتة وواعية.
حدود تطبيق المعرفة على ارض الواقع:
أما فيما يتعلق بالاتصال الفعال فلابد من أن يتصف المتعامل مع تقنية المعلومات والاتصال بالقدرة على التعامل مع الآخرين ضمن فريق واحد وان يكون قادراً على التفاعل مع أعضاء ذلك الفريق بسهولة ويسر وان يعمل بفاعلية وجدية معهم الأمر الذي يتلخص في مهارة واحدة يمكن أن توصف بمهارة التعارف والمهارات بين الأفراد Interpersonal Skills ...وفي نطاق المسئولية الشخصية الفردية والاجتماعية فلا بد من أن يصنع أعضاء الفريق الطريقة التي يستخدمون بها تقنية الاتصال والمعلومات لمصلحة الجمهور الذي يتوقع منهم استخداماً واعياً يعود على المجتمع بأسرة بالفائدة المحسوسة, ولابد من أن يكون الاتصال التفاعلي يتمتع بالمقدرة والطاقة التي تمكنه من نقل وإرسال وتوفير فرصة النفاذ Access لمواقع المعلومات لكل من يريد الحصول عليها مع التمتُّع بالقدرة على فهم المحتوى المعلوماتي الذي يكون موجوداً أصلاً في النظام ...وأخيراً فان مهارة الإنتاجية العالية تتركز في القدرة على وضع الأولويات والخطط والإدارة للبرامج والمشاريع بالطريقة التي تقود إلى الحصول على النتيجة المأمولة والمرغوبة وفي هذا السياق فأن القدرة على تطبيق ما تلقاه الطالب في حجرة الدراسة على ارض الواقع للحصول على منتج ذي جودة عالية ونفع للمجتمع يعتبر من أهم المهارات التي لابد من توافرها في إنسان القرن الحادي والعشرين والذي يعتمد في حياته في مجتمع المعلومات على استخدام هذه التقنية المزدوجة للاتصال والمعلومات.
بعض المسائل والقضايا
قبل الدخول في استخدام تقنية الاتصال والمعلومات في التعليم والتعلـُّم باعتبارها الأداة القوية المناسبة لهذا العصر وهذا المجتمع العالمي للمعلومات لابد من بحث بعض المسائل التي ترتبط بإمكانية استخدامها في مجال التعليم بكل مراحله ومستوياته وخاصة بالنسبة للعالم الثالث.  وهذه المسائل تتعلق بتكلفة الاستخدام وقيام المؤسسات أو الأنظمة التي توفر التعليم للشعوب التي هي في حاجة إليها شريطة أن تكون متاحة لها وقادرة على مقابلة احتياجاتها للتعلم، فهي تتعلق بدرجة الفعالية بالمقارنة مع الأنظمة التقليدية للتعلم وبالتكلفة المالية والتي يتوقف عليها قدرة المتعلّم على مقابلتها وإتاحة الفرصة له للتعلم ...وهناك أسئلة أخرى يغلب عليها الجانب الأخلاقي ومسؤولية العالم نحو شعوب الدول الفقيرة والضعيفة وهى على سبيل المثال العدل والمساواة بين الناس EQUITY في الإتاحة والقدرة على النفاذ إلى أنظمة التعليم داخل المؤسسات التي تستخدم تقنية الاتصالات والمعلومات وهل هي متوافرة عندهم بنفس القدر الذي تتمتع به مجتمعات العالم الأول وأخيراً السؤال المشروع وهو مدى قدرة هذه التقنية على الاستمرار والبقاء في مضمار التعليم والتعلّم.
التكلفــة:
      هناك إجماع على أن التعليم بوساطة الراديو أرخص وأقل تكلفة من التعليم بوساطة التلفزيون والحاسوب والتعليم على الخط ONLINE من الانترنيت..ولكن هناك[8] خلافاً حول أيهما أرخص التلفزيون أو الحاسوب ومن على الخط... وقد واجهت الباحثين مشكلة في دارسة تكلفة التعليم بواسطة تقنية الاتصالات والمعلومات نظراً لعدم توفر المعلومات والإحصاءات ولاختلاف نوعية البرامج التعليمية ولعدم وجود معلومات موثقة عن عدد الفرص التي تحققت وتوفرت للمتعلمين عن طريق هذه التقنية.وإذا حاولنا التركيز على الحاسوب فإن بلرتون Blurton  يقول : عندما ننظر فيما إذا كان استخدام تقنية الاتصالات والانترنيت مقارنة بالنظم التقليدية من التعليم مجدياً اقتصادياً فلن نستطيع أن نصل إلى إجابة محددة لأسباب عدة ...ولكن عندما ننظر للبديل الذى هو عبارة عن قيام بنية أساسية كالمبانى وملحقاتها من متطلبات التعليم التقليدى فإن  التوفير الذي  يمكن أن ينجم عن المشاركة  Resource Sharing والاستفادة من مصادر التعليم عبر تقنية الاتصال والمعلومات يبدو أكثر إغراءً للمتعلمين والمنتفعين وفي نفس الوقت أقل تكلفة بالإضافة إلى أنه يرفع عنهم الحرج الاجتماعي الناتج من عدم القدرة على دفع رسوم الدراسة في الأنظمة التقليدية ...وعلى أية حال فإن الدراسات التي أجريت في هذا الصدد تميل إلى أن استخدام تقنية الاتصال والمعلومات أقل تكلفة من التعليم التقليدي وإن المنتفعين بالمصادر التعليمية أوسع نطاقاً وأكثر عدداً من أولئك الذين يدفعون مقابل الدراسة في الجامعات والكورسات المنتجة والتي توزع في أشكال مطبوعة على الورق أو الكترونياً والبث عبر الراديو والتلفزيون وغيرها من الوسائل التي تصل إلى عدد أكبر من طلبة الجامعة التقليدية كما أن الكورس غالباً ما يكون صالحاً لعدد من السنين مع تجديد طفيف لكل ما يطرأ من معلومات وأرقام بشكل دوري.
المسـاواة في الفرص:
      هناك مفارقات واسعة في القدرة على النفاذ Access إلى تقنية الاتصال والمعلومات بين الأغنياء والفقراء من الدول في هذا العالم وبين المجموعات الغنية والفقيرة في نفس القطر ومن هنا جاء الاهتمام البالغ بأن استخدام تقنية الاتصال والمعلومات في التعليم ربما وسّع من نطاق الهوة الحالية النابعة من الاختلافات والمفارقات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والجغرافية...إن الإنسان ليتمنى أن تكون الفرص بين الناس متساوية والإمكانات متاحة أمامهم للمشاركة ولكن واقع الأمر أن النفاذ إلى المستخدمين للتقنية والمنتجين للمعرفة يحدده ويرجحه ما يمتلك كل واحد منهم من مصادر وقدرات الأمر الذي أعاد الاختلافات المبدئية مرة أخرى للظهور وبدعم أكثر وبتضخيم أكثر لذلك فإن التحدي الهائل الذي سيستمر في مواجهة[9] المخططين للتعليم الدولي هو كيفية تحديد المشكلة وتوفير المساعدات للتنمية والتطوير.
      إن إدخال تقنية المعلومات في التعليم دون إجراء المزيد من تبادل الآراء والأفكار قد ينجم عنه تهميش آخر لأولئك الذين ما زالوا يعانون من الفقر والعوز والخدمات المتدنية وعلى سبيل المثال فإن المرأة فرصتها في الاستفادة من تقنية المعلومات أقل من فرصة الرجل بسبب الأمية وعدم القدرة على التعلّم وعدم وجود المساحة الزمنية الكافية نظراً لانشغالها[10] بأمور أخرى في الأسرة وعدم القدرة على الحركة بالإضافة إلى الفقر المدقع... والأولاد Boys فرصتهم لتعلّم الحاسوب أفضل من البنات Girls لأنهم يستمتعون بمجرد التعامل مع الحاسوب أكثر من البنات هذه بعض النماذج والمفارقات البسيطة التي تشير إلى وجود نوع من عدم المساواة.
      أما المفارقات الكبرى فيمكن إحصاؤها والرجوع إليها في التقارير الدولية المختلفة التي تصدر كل عام وبشكل منتظم وترد فيها المعلومات الدقيقة التي توضح الفارق الهائل بين سكان هذا العالم في الاستفادة من التقنية الحديثة بل إن هذه التقارير تشير وبشكل منتظم في قرع ناقوس الخطر وتنبيه العالم إلى الفجوات العديدة التي أصبحنا نسمع عنها كل مرة كالفجوة الرقمية والفجوة التعليمية والفجوة التكنولوجية والفجوة الثقافية وغير ذلك من الفجوات التي ما أن تحاول الأمم المهمشة أن تبذل جهداً في ردم إحداها حتى تتفجّر أخرى في مكان آخر وهكذا دواليك... ولكن المهم هو المعرفة وبذل الجهد لمعالجة هذه الفوارق لجعل العالم أكثر عدلاً وتوزعانا في مجال التعليم.
ضرورة وجود البنية الأساسية أولاً:
      إن البنية الأساسية لتقنية التعليم في الدولة - أية دولة - ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالبناء الهيكلي للخريطة القومية لشبكة الاتصالات السلكية واللاسلكية والبنية الأساسية للمعلومات.وقبل الشروع في اتخاذ القرار باستخدام تقنية الاتصالات والمعلومات في برامج التعليم فإن على ُصنَّاع القرار السياسي والمخططين للتعليم في الدولة التأكد من استيفاء المجتمع لعدد من الاحتياجات التي يتطلبها التعليم عبر تقنية الاتصالات والمعلومات مثل:
1.   التأكد من أن قاعات الدراسة أو المباني المتاحة للاستخدام في التعليم بوساطة تقنية المعلومات جاهزة ومعدة لاستقبال المعدات والأدوات التي تستخدمها التقنية. ففي الأقطار النامية التي تعانى من وجود مبان ٍكثيرة ولكنها قديمة ومتهالكة يلزم المراجعة والتأكد من التوصيلات الكهربائية ودرجة الحرارة والبرودة والتهوية والسلامة والأمن.
عامل آخر مهم وهو التأكد من وجود الطاقة الكهربائية وشبكة الاتصالات التلفونية خاصة وأن كثيراً من المناطق في البلدان النامية وخاصة في إفريقيا تعانى من عدم وجود هذه الخدمات وربما كانت المسافة لأقرب تلفون لقرية أو مجمع سكاني ما تبعد عنه عدداً من الأميال.وقد دلت التجارب في بعض البلدان[11] الإفريقية على أن الاتجاه لتقنية اللاسلكي يمثل طفرة قوية في سبيل تحقيق وتوفير الفرص لاستخدام تقنية الاتصالات والمعلومات ويمكن أن نضرب مثلاً لذلك باستخدام الـﭭـي سات VSAT بالرغم من أن ذلك قد يكلف كثيراً في الوقت الحاضر... وعلى الأقطار النامية التى تعانى من ضعف في البنيات الاتصالية أن تسعى لدراسة هذا الأمر وهذه التجربة على وجه الخصوص علماً بأن السُّودان لا ينطبق عليه هذا الأنموذج لأنه يتمتع بشبكة اتصالية فضائية وأرضية متقدمة وتعتبر أنموذجاً للدولة النامية التي أدركت ومنذ وقت مبكر قيمة وفائدة شبكات الاتصال بل أن السُّوان يُصنّف اليوم كأفضل دولة في المنطقة العربية والإفريقية تحظى بشبكة مميزة ومتطورة.
2.   على صناع السياسية وأصحاب القرار أن يتأكدوا من توفير كل أنواع المعدات والأدوات التي تستخدم فى تقنية الاتصالات والمعلومات وألا يكون محتكرة أو قاصرة على شركة معينة أو بلد أو نوع واحد وينطبق هذا الالتزام من جانب الدولة على مراعاة ذلك في الشبكة القومية بصفة عامة وفى تقنية الاتصالات والمعلومات المستخدمة في التعليم بصفة خاصة في كل مراحله ومستوياته... فعلى سبيل المثال فإن المتطلب الأول للتعلّم القائم على الحاسوب أو شبكة الانترنت على الخط On Line هو توفير الحاسوب فى المدرسة أو المجتمعات التي يعيش فيها الطلاب. أو في المنازل مع توفير خدمة الانترنت بفئات مالية معقولة وتناسب متوسط دخل الفرد.
ولكي نضمن نجاح واستمرار استخدام التقنية[12] في التعليم فإن من الحكمة أن نجعل ذلك في مرحلة تلي الاستخدام العام لتقنية الاتصالات والمعلومات في المجتمع بمعنى أن يكون استخدامه للتعليم ليس هو الأساس في تبنِّى أو أدخال الخدمة للبلاد إذ ليس من المعقول أن تبدأ خدمة التلفزيون أو الراديو التعليمي قبل أن تبدأ الخدمة العامة التي توفر للمواطنين الأخبار والبرامج الترفيهية والبرامج العامة... وليس من المعقول أن يوفر الحاسوب أو خدمة الانترنت في المدرسة قبل أن يشيع ويُعمم استخدامهما في المجتمع وفى الأندية والمنازل والقطاعات الحكومية والتجارية... فالأمر في جملته يتطلب الحصافة ومراعاة الانسجام مع واقع البيئة التي يعيش فيها المعلم والمتعلّم والتي تحتاج إلى مساندة المجتمع وكمعرفه بدلاً من أن تكون هي نفسها عنصراً لاستفزازه وإثارته فيجأر بالنقد بدلاً من التأييد.
      وهناك أمر مهم لابد من توجيه الأنظار إليه في هذا السياق وهو أن استخدام تقنية الاتصالات والمعلومات لا يعنى أنها تملك القوة السحرية التي تستطيع بها القضاء على مشاكل التعليم أو أنها يمكن أن تحقق نجاحاً غير مسبوق من حيث الوقت والتكلفة الباهظة والعالية.فالنقطة المهمة التي برزت في الفترة الأخيرة التي ظهرت فيها هذه التقنية واستخدمت في التعليم هي أنه ليست التقنية وحدها هي التي تملك الحلول لمشاكل التعليم من حيث الانتشار وتحسين المستوى بمجرد توافرها في مكان أو فى بلد ما ولكن الذي يستطيع أن يسهم في ذلك وبطريقة فعالة هو الذي يستخدم التقنية والكيفية التي يوظفها بها لتحقيق استراتيجياته وأهدافه التعليمية [13] فالطريقة التي تسخدم بها التقنية أهم بكثير من استخدام التقنية نفسها... وأن لم يتغير تفكيرنا عن التغييرات المدرسية مع التوسع المستمر لاستخدام تقنية الاتصالات والمعلومات فى حجرة الدراسة فإن استثمارنا في التقنية سيفشل فى مواجهة قدراتها وامكاناتها النامية والمتطورة في الوقت الذي لا نزال نعجز فيه عن استغلال الفرص المتاحة.والأمر الآخر هو أن نجاح إدخال تقنية الاتصالات والمعلومات في النظام التعليمي في الدول النامية ليكون جزءاً من مطلوبات النظام التعليمي مازال مبكراً [14] لأن الأمر نفسه مازال في أطواره الأولى ولأن التطور غالباً ما يواجه بمشاكل التكلفة المرتفعة وندرة البرامج التعليمية الجيدة وعدم وجود البرمجيات المناسبة وتكلفة استخدام الشركات وفوق ذلك كله عدم توافر المدرسين المدربين بالإضافة إلى الدعم الفني غير المناسب وقد توصلت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD  إلى أنه حتى في الأقطار المتقدمة فإن تقنية الاتصالات والمعلومات تستخدم في الأشياء التقليدية بطرق مختلفة ولم تستطع حتى الآن أن تجتذب إعادة التفكير في أهداف التعلم أو في طرق  التدريس.
التحديات الجديدة
          إن الانتقال إلى مجتمع المعلومات يضع أقطار العالم فى مواجهة تحديات عديدة أهمها رفع مستوى التعليم وأن الإسهام الرئيسي والمركزي للتعليم في ضمان أهداف التنمية يبدو واضحاً وجلياً في عالم عمّقت فيه ثورة او تقنية الاتصالات والمعلومات مفهوم الاعتماد والتبادل بين الأمم بعضها على البعض الآخر ولايكاد يوجد حد مجال للجهد البشرى لم تصل إليه أدوات البحث بوساطة القوة التكنولوجية بدءاً بالصناعة والخدمات المالية والعلوم السياسية وانتهاءً بالصحة والثقافة...وقد أصبح التنافس في كل هذه المجالات قوياً للدرجة التى أجبرت كل من يريد البقاء والنجاح على أن يتجه إلى التعلّم في إطار ما وفرته له تقنية الاتصالات والمعلومات فى مجالات تتوافر فيها الأدوات والمعدات التي تندرج تحت إطار هذه التقنية.وإن منظمة اليونسكو حين دعت إلى تعديل مسمى العالم الجديد بمجتمع المعرفة بدلاً من مجتمع المعلومات كانت ترى وتراعى كل هذه الجوانب التي أفرزتها هذه التقنية الجديدة والتي جعلت المعرفة التي يبرز فيها الجانب الانسانى بديلاً للجانب المعلوماتى الذي قد تنفرد به الآلة قبل أن تتأكد من صحتها والنتائج التي يمكن أن تترتب على استخدامها ولذلك فإن التحديات الجديدة التي أثيرت حول التعليم في[15] مجمعات المعرفة تتلخص في تحويل المعلومات إلى معرفة والتعرف على المعرفة الصحيحة ونقلها إلى المستفيدين خاصة بعد أن أظهرت التقنية أن النفاذ إلى المعرفة قد بدأ يأخذ شكلاً جديداً فالمعرفة والحصول عليها ليس قاصراً على الكتب أو في ذاكرة المعلم بل هي الآن موجودة ومتاحة في أماكن عديدة ويمكن الحصول عليها في أي مكان وفى أي وقت.
إعادة النظر في الأولويات
          إن التطورات والإبداعات في مجال الاتصالات التي تحقق الربط بين المواقع والمؤسسات والأفراد عبر الفضاء أو الشبكات الأرضية ما زالت مستمرة من حيث احتمال اختراع مفردات جديدة أو تطوير ما هو قائم بالفعل أو إيجاد استخدامات جديدة لم تكن مألوفة في السابق، وكذلك في مجال الحاسوب الذي يلعب الدور الأول في نظام المعلومات وحركتها ومعالجتها وتزويد العالم بثروة جديدة من المعلومات والمعرفة فهو يتطور من حيث الطاقة ومن حيث الحركة ومن حيث الحجم.ثم أن العوامل الأخرى التي تساعد على تسهيل وانتشار الاستخدام كالتكلفة المالية بالنسبة لاستخدام وسائل الربط أو لتمليك أجهزة الحاسوب ولقيام البنى الأساسية فى العالم والتى توفر احتياجاً لتحريك وتشغيل هذه التقنية كالطاقة الكهربائية والشمسية فى سبيل أن تتطور أيضاً وكل هذه المؤشرات تقود إلى أن عالم الغد في طريقه إلى أن يكون مجتمعاً حقيقياً للمعلومات والمعرفة كما ورد في الإعلان العالمي لمجمع المعلومات وأن كثيراً من التنبؤات والاستقراءات قد يتجاوزها الواقع إذا ما وضعنا في الاعتبار السرعة الهائلة التي تسير عليها تقنية الاتصالات والمعلومات... وهذا كله يجعل العالم في مرحلة انتقالية إن لم يكن قد انتقل بالفعل إلى مرحلة أرقى وأكثر تقدماً.وعليه فإن تفكيرنا يجب أن يتجه إلى أننا أمام أمر واقع وكائن ومادام الأمر كذلك فإن على الساسة وصناع القرار - فى العالم الثالث على وجه الخصوص - أن يدركوا هذه الحقائق وأن يعملوا على تكييف مجتمعاتهم وإعدادها لما سيأتي قريباً وذلك بتوفير كل الإمكانات التي تجعلهم قادرين على أن يلعبوا دورهم الفاعل في المجتمع العالمي وهذا يقتضى أيضاًُ إعادة النظر في الأولويات التنموية وتصدير أولوية تقنية الاتصالات والمعلومات لتكون فى أول القائمة إذ بها يمكن أن تتطور ويتحقق مشاريع التنمية الأخرى.
هل تخلق تقنية الاتصالات والمعلومات فجوة جديدة
          هناك تخوف من بعض المفكرين والسياسيين من أن عدم التوازن في البنيات الأساسية لشبكات الاتصال وتوفير وسائل الاستخدام للمواطنين بالشكل الذى أشرنا إليه فيما سبق يمكن أن يضيف إلى ماهو واقع وضعاً أكثر سوءاً. فالفجوات المتعددة التي ظللنا نسمع عنها كثيراً فى العقود الأخيرة كالفجوة الرقمية والفجوة التعليمية والفجوة الاقتصادية والفجوة التكنولوجية وغيرها من الفجوات قد تتسع أكثر فأكثر إن لم نسارع في محاولة ردمها  Bridging قدر الطاقة وألاّ يُقعدنا الإحباط والشعور بأننا كلما حاولنا ردم فجوة ازدادت اتساعاً بفضل سرعة التقدّم الذي يحدث في العالم الأول وبمعدل يفوق آمالنا وطموحاتنا للحاق بهم - عن الاستمرار في المحاولات مهما كانت النتائج و إلاّ سنظل نقبع في هوة سحيقة لن نخرج منها أبداً وإن كنت أرى أن النظام العالمي نفسه قد لا يسمح لنا بذلك لأن عالماً غير متوزان قد يسبب أشكالاً من الصراع تعود على العالم المتقدم بالخيبة والخسران فهذا العالم المتخلف هو سوق لمنتجات العالم الأول ومصدر رئيس للمواد الخام التي يحتاج إليها لنموه ونقائه وتطوره.ولذلك فإنه يقبل بتطور محدود لهذا العالم وفي نطاق السيطرة.
السُّودان كأنموذج
          وأخيراً فإننا وبعد أن تأكد لنا أن تقنية الاتصالات والمعلومات هي اللاعب الأول في مجتمع المعلومات بل هي التي كانت العامل الأساسي في خلقه وابتداعه وأن دورها في المجال التعليمي وهو موضوع هذه الورقة قد أصبح قائداً ورائداً وقاعدة ترتكز عليها كل استراتيجيات وبرامج التعليم اليوم وفى المستقبل سواءاً كان تعليماً رسمياً أو غير رسمي وسواءاً كان مفتوحاً أو عن بعد أو تقليدياً أو هجيناً من أنظمة مختلفة وقد حفلت المراجع والدراسات بالعديد من المعلومات والأرقام التي تعكس نمو وتطور هذا النوع من التعليم وقدمت نماذج عديدة فى العالم الأول والعوالم الأخرى ومن بينها العالمين الإفريقي والعربي فإننا نرى أن من المناسب أن نستعرض في إيجاز الامكانات المتوافرة في السُّودان لتقنية الاتصالات والمعلومات حتى نقف على أنموذج السُّودان كحالة يمكن دراستها وتقويمها:
1.       فالاتصالات في السُّودان تقوم على شبكات فضائية تعتمد على قنوات قمرية Transpondersمستأجرة من عربسات   Arabsatونايلسات Nilesatوعدد آخر من الأقمار.
2.                 شبكة أرضية للألياف الضوئية غطت حتى الآن ما يقارب 7 ألف كيلو متر وينتظر أن تنتظم السُّودان كله.
3.                 شبكة أرضية للأسلاك التلفونية العادية.
4.                 ترددات إذاعية  Frequenciesللراوديو والتلفزيون على المستويين القومي والولائي.
5.                 شبكات لاسلكية للاتصالات التلفونية المتحركة.[16]
6.                 عدد المشتركين في خدمات التلفون الثابت 1.100.00 تلفون.
7.                 عدد المشتركين في خدمات التلفون المتحرك 750.000 تلفون.
أما فيما يتعلق بالجانب الآخر وهو تقنية المعلومات فإن خدمات الانترنت متوافرة في الخرطوم وفى المدن التى ترتبط بشبكة الألياف الصوتية وتقدم الخدمات بوساطة عدد من الموفرين للخدمات Service Providers  وهم :
1.     سودانت           Sudanet
2.     زينا نت Zeinanet          
3.     فاست نت          Fastnet
4.     تطش تكنولوجي نت Touch technology net
5.     موف نت Movenet       
6.     الوصال العالمية نت  Elwisal El Allmeyanet
7.     انترناشونال نت Internationalnet
8.     ايكون نت          Iconnet
9.     اسكاي نتSkynet           
وتوجد أنظمة كثيرة للمعلومات ويشرف على جمعها المركز القومي للمعلومات والذي يتبع لمجلس الوزراء وهو الجهة المنوط بها تنسيق وتوجيه هذه الخدمات.
وبالإضافة إلى ذلك كله فإن الحاسوب قد بدأ ينتشر بصورة سريعة ولا توجد إحصاءات دقيقة يمكن رصدها في هذه الورقة ولكنه موجود في الجامعات وبعض المدارس ومؤسسات البحث العلمي والقطاعات العامة والخاصة والشركات والوزارات والأفراد ومن المتوقع أن تزداد حيازة الأفراد والأسر لأجهزة الحاسوب نتيجة للسياسات التي وضعتها وزارة التقانة والبحث العلمي والتي تهدف إلى تمليك أكبر قدر من المواطنين أجهزة الحاسوب بعد أن تصل أسعارها إلى مستوى معقول يستطيع تحملها أصحاب الدخول المتوسطة والمحدودة وعلى ضوء ما سبق فإن السودان يمكن أن يوصف بأنه دولة اكتملت لها بنية أساسية للاتصالات بمستوى مناسب وقابلة للتطور والتمدد وفى الوقت نفسه يتبع سياسات تهدف إلى تشجيع قيام شبكة للمعلومات وتوفير أجهزة الحاسوب للمستخدمين ولذلك فإن السُّودان سيكون من أفضل الدول العربية والإفريقية في القريب العاجل التي ستلعب فيها تقنية الاتصالات والمعلومات دوراً بارزاً في بسط التعليم في مراحله المختلفة وأنظمه المتعددة.



[1] millennium summit new York -6-8 sep2000
[2] goal 8- target 18
[3] article vof the world declaration on for all –vomtien Thailand 1910
[4] Gornu Bernard – to wards knowledge societies p19 UNESCO institute for information technologies in education –DEC2003
[5]C/P/  نفس المصدر                
[6] ICT In education UNDD World summit on the information society p 4
[7]http/www. nch.org/enngouge/skills/21skillshtm accessed 3/MAY2002
[8]Blurton Cone direction ofict  USE in Education p 2  
[9] Blurton Bali
[10] Tanron Distance Enucation in Recommwealim countries Opasia Report Auessed in Sep 2002 p44.
[11]Hawkins R.tenlessons for ICT and Education in the Development World WWWcid Harvan Edu PDH,NRR 2002 cuoy PDF Accessd 7AU6 2002 P40.
[12] Perration and Ecreed Applying new Technologies p41.
[13]  
[14] Horn BURG  Technology in K-12 Education p1 “1” 
OCED –Learning to Change 2001.
[15]  TOWARDS Knowledge  Societies Round Table Disussion  11 Dec 2003 UNESCO Institute for INFLTECH ED.S
[16] الهيئة القومية للاتصالات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق