الخميس، 20 يونيو، 2013

مفهوم التحيز: دراسة في بعض تحيزات المسيري



مفهوم التحيز: دراسة في بعض تحيزات المسيري
أحمد مرزاق

مقدمة منهجية:
تنطلق هذه المقدمة من مجموعة مسلمات، ومن منهجية محددة، وذلك للاضطلاع بمهمة ذات وجهين: وجه بنائي تشييدي لمفهوم التحيز عند الأستاذ المسيري، ووجه تحليلي تحديدي لأهم تحيزات هذا الباحث.
أ – المسلمات :
1- المصطلحات مفاتيح العلوم:
يقول الخوارزمي (ت387هـ) مبينا غرض التسمية: "وسميت هذا الكتاب مفاتيح العلوم إذ كان مدخلا إليها ومفتاحا لأكثرها"[1]، فانظر وتأمل أيها القارئ الكريم كيف جعل المصطلح مفتاحا للعلم، شأنه في ذلك شأن المدخل إلى الدار، أو المفتاح للباب.
2 – دلالة المصطلح أو مفهومه تطلب من أهل الصناعة، وليس من كتب اللغة الطبيعية:
يقول الخوارزمي مرة ثانية: "حتى إن اللغوي المبرز في الأدب، إذا تأمل كتابا من الكتب التي صنفت في أبواب العلوم والحكمة، ولم يكن شدا[2] صدرا من تلك الصناعة لم يفهم شيئا منه،  وكان كالأمي الأغتم[3] عند نظره فيه"[4]، ويضرب لنا أمثلة نسوق منها واحدا لتأكيد الفكرة وزيادة الإيضاح، ولتكن لفظة الرجعة، فهي عند أصحاب اللغة "المرة الواحدة من الرجوع، لا يكادون يعرفون غيرها"، وهي عند الفقهاء "الرجوع في الطلاق الذي ليس ببائن"، أما عند المتكلمين فهي: "ما يزعمه بعض الشيعة من رجوع الإمام بعد موته أو غيبته"[5].
فالمصطلح في الأخير "كلمة تفقد بالتدريج انتماءها إلى معجم اللغة العام مرسخة انتماءها الجديد إلى معجم خاص بميدان معرفي معين تكتسب فيه معنى جديدا لم يكن لها في المعجم العام"[6].
وتأكيدنا على هذه النقطة، لا يعني الذهاب إلى حد القطع مع المعجم اللغوي في تحديد دلالة مصطلح ما، لأن وضع المصطلحات يخضع لمبادئ محددة منها: ضرورة وجود مناسبة، أو مشاركة، أو مشابهة، بين المدلول اللغوي والمدلول الاصطلاحي[7]، ثم هناك أكثر من طريقة لوضع هذا المصطلح أو ذاك[8].
3- دلالة المصطلح تختلف من علم لآخر، أو بتعبير القدامى من صناعة إلى صناعة:
يقول الخوارزمي مرة ثالثة، بعد أن يذكر مواضعات متكلمي الإسلام حول الشيء والمعدوم والجوهر...، "فأما هذه الأشياء على رأي الفلاسفة والمهندسين فعلى خلاف ما ذكرته في هذا الباب، وسأذكرها في أبوابها إن شاء الله عند ذكر أقاويلهم"[9].
والعبارة نفسها تقريبا نجدها عند سيف الدين الآمدي (ت 631ﻫ)، فبعد أن يفرغ من تحديد الجوهر على رأي الحكماء يقول: "وأما على أصول المتكلمين فالجوهر..."[10] ويذكر تعريفا مغايرا لما جاء عند الفلاسفة.
ب- المنهجية:
I- مصطلح التحيز لغة واصطلاحا:
عملنا في هذا المستوى على دراسة مركز للمادة (ح.و.ز) في نخبة من المعاجم اللغوية العربية، وبعض التفاسير القرآنية، لنحصر أصول المعاني  الواردة، وهذه الخطوة ضرورية كما سبق أن أكدنا في نهاية المسلمة الثانية، ولكن ليست النهائية، والهدف منها هو الكشف عن المسلك أو الطريق الذي انتقلت عبره الكلمة من دلالتها اللغوية الأولى إلى دلالتها الاصطلاحية.
ثم بعد حصرنا لنصوص المسيري، استنبطنا تعريفه للتحيز، وكان ذالك عبر عمليات تحليل ومقارنة، واستفادة من بعض الطرق التي انتهجها هذا المفكر في تعريفه للتحيز.
II- تحديد تحيزات المسيري:
اقتصر عملنا في هذا العنوان الفرعي على عزل بعض تحيزات هذا المفكر المصرح بها وغير الصرح بها اعتمادا على نصوصه.


I- التحيز لغة واصطلاحا:
أ- التحيز لغة:
ترجع مادة (ح.و.ز) في اللغة إلى ثلاثة معان، ذكرتها أغلب المعاجم اللغوية والتفاسير القرآنية إما مجتمعة أو متفرقة، وهي الجمع (التجمع)، ومنضم (انضم)، والتنحي.
يقول ابن فارس (ت 395ﻫ) في (حوز): "الحاء والواو والزاء أصل، وهو الجمع والتجمع. يقال لكل مجمع وناحية حوز وحوزة"[11].
أما لسان العرب فيجمع مادة كثيرة يمكن أن نقدم منها ما يفيدنا في هذا المقام؛ ففي انحاز القوم يقول: "تركوا مركزهم ومعركة قتالهم مالوا إلى موضع آخر"، أما "تحوز وتحيز" فهي "إذا تنحى" و"كل من ضم شيئا إلى نفسه... فقد حازه حوزا" و"الحوز: الجمع"[12].
أما التفاسير فمجملها لم يخرج عن هذه الدلالة اللغوية؛ يقول الفخر الرازي (ت606ﻫ) في تفسيره للآية الكريمة "أو متحيزا إلى فئة"[13]، "قال أبو عبيدة: التحيز التنحي وفيه لغتان: التحيز والتحوز[14]، قال الواحدي: وأصل هذا الحوز، وهو الجمع، يقال حزته فانحاز وتحوز وتحيز إذا انضم واجتمع، ثم سمي التنحي تحيزا، لأن المتنحي عن جانب ينفصل عنه ويميل إلى غيره"[15].
والمعنى نفسه نجده عند القاسمي (ت1914)، فهو يذهب في "محاسن تأويله" لهذه الآية إلى أن "متحيزا" تعني "منضما"[16]. وقد أضافت بعض التفاسير أن "متحيز" هي نفسها "منحاز"، فالتفسير المنير يقول: "متحيزا: منحازا أو منضما"[17]، وقبله قال ابن عجيبة (ت1224ﻫ) "أو متحيزا..." أي منحازا إلى جماعة[18]، والأمر نفسه عند أهل اللغة، نقرأ في المصباح: "و(انحاز) الرجل إلى القوم بمعنى (تحيز) إليهم"[19].
والجامع بين هذه المفردات التي جاءت بها المعاجم والتفاسير يمكن أن نعبر عنه بصيغة عامة فنقول: التحيز هو الانتقال من ... إلى ....
فالتنحي -مثلا- يعني تنح عن فئة (شيء) والميل إلى فئة أخرى (شيء آخر) لينضم ويجتمع إليها، وذلك مع مراعاة الزيادات في الحروف، فحاز الرجل شيئا ما، ضمه إليه، أي نقله إلى ملكه، أما انحاز الرجل: فهو الذي مال وانتقل إلى طرف آخر.
ب- التحيز في اصطلاح المسيري:
تعتبر مقدمة "إشكالية التحيز"[20] أهم مصدر في تحديد مفهوم التحيز عند الأستاذ المسيري، وقد انطلق تحديده من الجانب اللغوي العربي، وهذا الأمر نجده حاضرا في مؤلفات أخرى للباحث[21]، مما يعني أن هناك وعيا بالبعد التأثيلي للمصطلحات.
والكلمات التي حد بها الباحث التحيز لغة مفردتان هما: الانضمام والموافقة في الرأي، محيلا على المعاجم اللغوية دون تحديد، ولم يبين الفروق اللغوية -إن كانت هناك فروق- بين الفعلين انحاز وتحيز اللذين اشتقا منهما المصدران: الانحياز والتحيز، واكتفى بإشارة لسان العرب الذي اعتبرهما لغة واحدة.
وفي الأخير ذكر ما جاء في معجم الوسيط بقوله: "وكما جاء في الوسيط، فقد استخدمت كلمة "التحيز" في معنى الانضمام والموافقة في الرأي، وتبني رؤية، مما يعني رفض الآراء الأخرى"[22]؛ وهذا يعني أن المسيري يتبنى هذا التعريف وإن داخله شيء من الدلالة الاصطلاحية.
مما يسجل على التعريف اللغوي للمسيري غياب الدقة، وهذا ليس قدحا، وعدم الانشغال المفرط بترتيب المعاجم لاستنباط الحد اللغوي الجامع المانع، وهذا كما سنرى لاحقا وجها من وجوه تحيز المسيري.
أما طريقته في التعريف الاصطلاحي فهي أهم معبر عن تحيز هذا الباحث؛ فإذا كان المصطلح الأمثل في النموذج المعرفي الغربي "هو المصطلح العام - الدقيق - الوصفي – الكمي الذي ينبذ المجاز"[23]، فإن هدف البناء المصطلحي عند المسيري هو "التركيب أساسا وليس الدقة بالضرورة"[24]، ومصطلحه لا يرفض "استخدام المجاز"[25].
وطريقة صاحب الموسوعة في التعريف الاصطلاحي تلتقي في جانب ما مع ما يطمح إلى تأسيسه الأستاذ طه عبد الرحمن في ما يسميه بـ:"فرضية التعريف الحي"، وإن لم يكن بين الاثنين تواصل، يقول هذا الباحث: "والغالب على الفلاسفة -غير فلاسفة العرب- ألا يكتفوا ببيان معنى المفهوم الفلسفي في صيغة جامعة للصفات المميزة له... بل إنهم يبادرون إلى توضيحه بضرب الأمثلة عليه أو عقد المقارنات بينه وبين غيره أو إيراد تشبيهات مختلفة له، ويحرصون على استيفاء هذه الأمثلة والمقارنات والتشبيهات من المعارف المشتركة والوقائع المألوفة"[26].
وعرضنا لطريقة المسيري يجلي الأمر؛ ففي عنوان كبير ما هو التحيز؟ تنتظر أن يحدد لك التحيز في صيغة جامعة مانعة على حد تعبير المناطقة، خاصة وأنه يسأل عن الماهية بأدواتها المعروفة: ما وما هو[27]، لكن يفاجئك بطريقته (منهجه) فيضرب المثال؛ حيث يسوق ثمانية أمثلة، فيها المألوف وفيها غير المألوف وفيها الأكثر ألفة، ويرتبها ترتيبا له دلالته، ثم يقوم بتحليلها، وبعد كل هذه الصفحات يعود ليسأل في الأخير: لكن ما هو التحيز؟ لينتقل على غير عادة الباحثين إلى الدلالة اللغوية، ثم بعدها، ودون إشارة صريحة، إلى الدلالة الاصطلاحية.
والمسيري واع بطريقته هاته، حيث نجده يقول: "بل إن الطريقة التي بدأت بها هذه الدراسة هي ذاتها متحيزة"[28].
بعد هذه الإشارات التي سنعود لها في بحث تحيزات المسيري، سنعمل –الآن- على تحليل مصطلح التحيز إلى عناصره حتى يتسنى لنا فهم المدلول الذي يمنحه هذا الباحث لهذا المصطلح المركزي في كتاباته، والذي يأتي من حيث المركزية بعد مصطلح النموذج المعرفي، معتمدين على جميع أشكال التعريف[29] التي وظفها.
يرى المسيري أن المناهج، والنماذج المعرفية، ووسائل البحث: "ليست محايدة تماما"[30]، بل هي "تعبر عن مجموعة من القيم التي تحدد مجال الرؤية ومسار البحث، وتقرر مسبقا كثيرا من النتائج"[31]، وهذا، يقول المسيري، "ما نطلق عليه اصطلاح "التحيز""[32].
ففي جهة عندنا المناهج وأخواتها، ثلاثة أشياء –وقد تنضاف إليها أخرى- تتكرر في كتابات المسيري إما منفصلة أو معطوفة، وفي جهة أخرى عندنا حكم –والحكم في أوسع تعريف إسناد صفة إيجابية أو سلبية إلى شيء ما- بأنها ليست محايدة (أو ليست بريئة في تعابير أخرى)، والحياد بصورة عامة يعني عدم التحيز، والرغبة في التجرد.
وصياغة المسيري هذه تدرج في التعريف بالسلب، سلب صفة الحياد والتجرد والبراءة عن المنهج، وإثبات صفة التحيز لها، وكل هذه المفردات: الحياد والبراءة والتجرد ترد في كتابات المسيري لتوضح مفهوم التحيز، ولتقول إن المنهج ليس فارغا من المحتويات الفلسفية والعقدية، كما يحاول بعض الباحثين إقناعنا؛ يقول ستراوس: "البنيوية ليست بأي حال من الأحوال "فلسفة" وإنما هي مجرد "منهج" للبحث العلمي"[33]، ويقول بعده أحد "المفكرين" العرب: "ليست البنيوية فلسفة لكنها طريقة في الرؤية ومنهج في معاينة الوجود"[34]، ولا هو "أشبه ما يكون بوعاء ملئ معرفة أو طرحا نظريا وفلسفيا، ومن الممكن عبر تصور مجازي كهذا، إفراغ الوعاء مما فيه، وتعبئته بمادة مختلفة"[35].
بل المنهج، والنموذج المعرفي، والمصطلح...، حسب المسيري خلفها معايير "تتكون من معتقدات وفروض ومسلمات وإجابات عن أسئلة كلية ونهائية"[36].
والجامع بين العناصر الثلاثة الأولى: معتقدات + فروض + مسلمات، هو اعتبارها مبادئ يسلم بها أصحابها ابتداءً كنوع من الإيمان، أما الإجابات فتكون عن أسئلة كبرى ونهائية، تدور حول ثلاث محاور أساسية هي الإله والإنسان والطبيعة.
كما أن خلف هذه المناهج والنماذج، مجموعة من "القيم الكامنة المستترة"[37]، والتي تعبر عن ذاتها في شكل استعارات تضمر هذه القيم.
نجد أنفسنا في هذه التعابير أمام ثلاث كلمات خلف، وراء، تعبر، وكلها ألفاظ تحاول تثبيت فكرة أساس هي أن المنهج والنموذج... يحمل في أحشائه بعدا معرفيا معينا، وبعدا قيميا، مما يعني أن المناهج والنماذج - وباستعارة دلالة تحيز اللغوية (المحسوسة)- تميل وتنضم وتنحاز إلى شيء ما، هو ما سماه المسيري بـ القيم أو المعايير.
ووجود هذه المعايير - كما سبق أن حددناها- وهذه القيم "لصيقة بالمنهج [وبالنماذج، وبالمصطلحات، وبالسلوكات، وبالملابس...] لدرجة يصعب معها التخلص منها"[38]، هو ما أطلق عليه المسيري "اصطلاح التحيز"[39].
وبعرضنا لتقنية التعريف بالتقسيم التي انتهجها المسيري، سيتضح لنا مفهوم التحيز أكثر؛ فهو درج التحيز أو صنفه وفق مقاييس مختلفة[40]:
  تحيز                    تحيز                             تحيز                        تحيز       

درجته في العلم: - العقائد الدينية (آداب+فنون+فكر+ثقافة)               أكبر
                                       - التكنولوجيا                                                متوسط                                  - العلوم البحتة  (فيزياء+رياضيات+...)    أقل
بعد محاولتنا التعريفية هذه، وتتمة لتجلية هذا المفهوم، نصوغ سؤالنا التالي: من أين يأتي التحيز، أو ما أسبابه، و هل يمكن أن نجتث جذوره؟
* أسباب التحيز:
يذهب المسيري في أكثر من موقع إلى أن التحيز حتمي، ومن دلالات الحتم أنه لا يمكن أو يستحيل أن توجد مناهج أو مصطلحات أو نماذج معرفية بريئة ومحايدة وغير متحيزة، ويعود هذا الحتم إلى ثلاثة أشياء مترابطة، عبر المسيري عن بعضها بقوله: "فالتحيز مرتبط ببنية عقل الإنسان ذاتها"[41] و"التحيز لصيق باللغة الإنسانية نفسها"[42]، ويمكن أن نضيف أن التحيز مرتبط كذلك ببنية الواقع كما يتصوره المسيري.
أ- مفهوم العقل عند المسيري:
سنكتفي ببعض الإشارات التي تخدم موضوع التحيز، أما المعالجة الشاملة لهذا المفهوم فنرجئها إلى دراسة مقبلة إن شاء الله.
إذا كانت الرؤية الموضوعية مثلا تنظر إلى العقل باعتباره صفحة بيضاء/ Tabula raza، فإن المسيري يؤكد في جل كتاباته أن العقل "ليس صفحة بيضاء تتراكم عليها المعلومات"[43] بل العقل عنده، وفي أبسط العمليات الإدراكية، "فاعل فعال، ومبدع وحر ويتمتع بقدر من الاستقلال عن المعطيات المحيطة به وعن قوانين الطبيعة/المادة"[44].
وقد خصص المسيري فصلا كاملا (من ص80 إلى ص96) من كتابه "الفلسفة المادية وتفكيك الإنسان"[45]، لمفهوم العقل، حاول فيه حصر أهم سمات العقل المادي، وتوضيح الفروق بين العقل الأداتي والعقل النقدي.
فالعقل عنده "يواجه الواقع المتنوع المركب فيبقي ويستبعد ويجرد ويفكك ويركب ويصحح ويضخم ويهمش"[46]، وفي هذه العمليات يظهر الاختيار، والتفاوت في الإدراك عمقا وتسطحا، و"يصبح التحيز حتما"[47].
من كل هذا يتضح أن مفهوم العقل الذي يتبناه المسيري هو الذي يمنح فكرة التحيز مبرر الوجود، ويعطي حتميتها مسوغا.
ب- مفهوم الواقع عند المسيري:
الواقع هو الآخر عند المسيري ليس "بسيطا ولا منبسطا ولا صلبا ولا صلدا، وإنما هو مركب ومليء بالثغرات والتنبؤات، ولا ترتبط معطياته الحسية برباط السببية الصارمة الواضحة"[48]، وما بين "تركيبية العالم [الواقع] وفعالية العقل البشري يصبح التحيز حتميا"[49].
ج- مفهوم اللغة عند المسيري:
يمكن حصر مجموعة أفكار حول تصور عبد الوهاب المسيري للغة؛ فهي عنده:
- "ليست أداة دقيقة تعكس الواقع كما هو"[50].
- هي ثرية ومركبة[51].
- والمجاز جزء من نسيجها[52].
- وقد تتداخل دوالها ومدلولاتها[53].
- وهي مرتبطة ببيئتها الحضارية[54].
لتكون النتيجة في الأخير: "اللغة ليست أداة محايدة"[55]، بل التحيز "لصيق"[56] بها.
II- تحديد تحيزات المسيري:
يقول المسيري في عنوان فرعي -"تحيزات النموذج المعرفي المادي"-: "وكل تحيزات النموذج المعرفي الغربي الحديث نابعة من واحديته المادية الناجمة عن تصفية ثنائية الإنسان والخالق، ومن ثم ثنائية الإنسان والطبيعة"[57].
لقد سور الباحث عبارته بسور كلي، مما يعني الاستغراق التام في الحكم، وأن جميع التحيزات التي سيذكرها (من ص37 إلى ص47) نابعة وصادرة عن معين واحد هو: الواحدية المادية التي "توحد الإنسان بالطبيعة بحيث يرد كله إلى مبدإ واحد كامن في الكون"[58]، وقد نتجت هي أيضا عن تصفية الثنائية المركزية: الإنسان والخالق، هذه الثنائية التي تمت تصفيتها عبر متتالية تاريخية، تبدأ بإعلان موت الإله وتنتهي بموت الإنسان، وتمتد من بداية النهضة إلى حدود المنتصف الثاني للقرن العشرين، وقد عرض المسيري حلقات هذه المتتالية في بعض كتبه إما بتفصيل أو بإجمال.
بعد هذه القولة التي افتتحنا بها هذه الفقرة، يعدد المسيري مجموعة من تحيزات النموذج المعرفي الغربي، ثم يقول في آخر عرضه "هي [التحيزات المذكورة] كلها تحيزات للطبيعي على حساب الإنساني[59].
بعد هذه الإشارات يمكننا أن نصوغ تحيز المسيري صياغة عامة على غرار صياغته لتحيز النموذج المعرفي الغربي، ثم نفصل القول بعد ذلك، فنقول: "كل تحيزات عبد الوهاب المسيري نابعة من ثنائية الطبيعة والإنسان الناجمة عن الثنائية المركزية الخالق والمخلوق" لأن:
- الثنائيات الموجودة في الواقع "صدى للثنائية الكبرى (ثنائية الخالق والمخلوق وثنائية الإنسان والطبيعة)"[60].
- "ثنائية الكل والجزء، والعام والخاص، والمستمر والمنقطع، هي صدى لثنائية الإنسان والطبيعة التي هي صدى بدورها لثنائية الخالق والمخلوق"[61].
ومصطلح الثنائية عند المسيري مصطلح توحيدي يقابل المصطلح الحلولي "الإثنينية"، لأن طرفي هذه الثنائي مختلفان "كالخالق والمخلوق، والإنسان والطبيعة، والرجل والمرأة"[62].
فمركزية التوحيد (خالق ومخلوق) في فكر المسيري هي أكبر مفسر للقول بالتحيز، بل التحيز نفسه معبر عن التوحيد، باعتبار التحيز تجل لمحدودية الإنسان، ونسبية معرفته في مقابل العلم المطلق الذي تختص به الذات الإلهية. والأمر كما سنوضح ليس مجرد إيمان بخالق قريب من الإنسان، بل كيف يولد المسيري من هذه الثنائية أو من هذا التوحيد، ثنائيات أساسية، ومفاهيم تحمل في أحشائها البعد التوحيدي، بالطريقة نفسها التي تولد فيها النظم الحلولية مفاهيمها وواحديتها.
وسنقتصر هنا على مثالين على توضيح هذه الفكرة؛ فالقول –مثلا- بأن العقل يبقي، ويستبعد، ويجرد، ويفكك، ويرتب، ويضخم، ويهمش[63]، في مقابل عقل يسجل كل شيء دون تضخيم ولا تهميش هو اعتراف بأن العقل قاصر عن إدراك الحقيقة المطلقة، وعاجز عن التفسير الشامل.
ثم القول بمركزية الاستعارة في التفسير البشري، واعتبار المجاز أمرا حتميا في معظم عمليات الإدراك والإفصاح[64] يضمر فكرة التوحيد؛ ذلك أن المجاز وهو يؤكد الصلة بين الأشياء، فهو يؤكد المسافة بينها، ومن ثم فالمجاز عند المسيري يصدر عن "الإيمان بثنائية العالم، فهو صدى للثنائية التكاملية الأولى: ثنائية الخالق والمخلوق"[65] لهذا اعتبر المسيري المجاز والتجاوز صنوين[66].
بعد إبراز التحيز الأكبر والمركزي في فكر عبد الوهاب المسيري وبعض متعلقاته، ننتقل إلى توضيح هذا التحيز على مستوى أقل تجريد، وذلك عبر أمثلة محددة.
أ- تحيز المسيري لنوع معين من التعريف:
يقدم صاحب الموسوعة مصطلحاته بطريقتين مختلفتين، فمرة يسوق أمثلة متنوعة ثم يصوغ التعريف، وهذا ما يسمى بالانطلاق من الخاص إلى العام، وهذه الطريقة – كما سنرى- تحضر عندما يكون الغرض هو تحديد تعريف مصطلح ما. ومرة يقدم التعريف أو بعض عناصره دون أن يعطي أمثلة، وذلك عندما يأتي هذا المصطلح أو ذاك عرضا في الحديث.
تحضر الطريقة الأولى بشكل لافت للنظر في المقدمة التي خص بها أعمال ندوة "إشكالية التحيز" وفي كتاب "العالم من منظور غربي"، ففي الكتاب الأول ضرب سبعة وعشرين مثالا موزعة على ثلاثة عناوين: "ما هو التحيز؟"، ثم "التحيز للنموذج الحضاري الغربي"، وأخيرا "التحيز للنموذج المعرفي الغربي".
وأمثلة عبد الوهاب المسيري تحقق المشاركة الوجدانية للقارئ، ثم تجعله يشارك في إبداع العلم، وهو بطريقته هذه يبتعد من جهة عن النموذج المعرفي الغربي الذي يتحيز للدقة البالغة في التعريفات، ومن جهة أخرى عن جل المناطقة المسلمين ومن لف لفهم، فنجده يعرف بالترادف وذلك لتقريب المعنى، فيذكر للنموذج أربع مفردات أو أكثر هي: الخريطة والبنية والصورة والنمط، لأن الدوال والمدلولات عنده قد تتداخل، وهي ليست جزرا مفصولة، كما نجده يسوق التشبيه فيشبه استعمال النموذج باستخدام قواعد النحو أو قواعد الهندسة[67]، بل نجد المجاز والاستعارة تأخذ أبعادا أخرى في كتاباته حتى يصير المجاز والتجاوز عنده صنوين[68]؛ فإذا بالنسق الديني اليهودي يشبه التركيب الجيولوجي لطبقات الأرض، وينأى عن أن يشبه الكائن العضوي المتماسك[69]،وإذا بالحلقة الأخيرة من المتتالية العلمانية يصطلح عليها بـ"السيولة" لتعبر عن حالة معنوية في الفكر والوجود يفتقد فيها الثابت أو يتعدد بشكل مفرط.
ب- التحيز لفكرة النموذج على حساب المعلومة:
يحتل "النموذج" مكانا مركزيا في كتابات المسيري، فهو بمثابة المفتاح لفهم كل ما دونه هذا الباحث، بل يمكن الذهاب إلى اعتبار أن المسيري، فيما يخص هذه القضية، قد قدم "رسالة في الإدراك" تحتاج إلى دراسة مستفيضة.
لقد كان هم المسيري في كل كتاباته الإمساك بثابت كامن وراء المتغيرات الكثيرة، لهذا يكثر في كتبه التحليل والتفكيك والمقارنة والتركيب، دون اهتمام مبالغ فيه بالمعلومة المستقلة عن النموذج الكامن خلفها، لأن حسب المسيري "كل إنسان، شاء أم أبى، يستخدم نماذج معرفية... وذلك في أبسط عمليات الإدراك بوعي أو بدون وعي منه"[70]، ولأنه كذلك "لا يمكن كتابة تاريخ بدون نموذج (في الواقع لا يمكن كتابة أي شيء، سوى قائمة المشتريات من البقال، بدون نموذج)"[71].
لهذا يقيم المسيري تمييزا بين الحقائق (المعلومات) والحقيقة (التي شكلها العقل عبر عملياته) ويتحيز للثانية، لأن الأولى أشياء تعيش في عالم الحواس/العيان، وهي "أشياء مادية صرفة توجد في الواقع على هيئة تفاصيل متناثرة منعزلة عن ماضيها التاريخي وسياقها الحضاري وعن الحقائق الأخرى"[72]، أما الثانية فهي "لا توجد في الواقع [لأنها كليات] وإنما يقوم العقل المبدع بتجريدها واستخلاصها من خلال عمليات عقلية تجري على المعلومات والحقائق المتناثرة فيقوم العقل بربط الوقائع والحقائق والتفاصيل ببعضها البعض ويراها في علاقاتها بالحقائق المتشابهة ومعارضتها للحقائق الأخرى كما يربطها بماضيها التاريخي وواقعها الاجتماعي"[73].
لكل هذا نجد المسيري يحذر من تبني، أو التحيز، فكرة ما دون النظر إلى النموذج الكامن خلفها فعبارة "بريئة" مثل "فلنكن موضوعيين" تعني عنده في واقع الأمر "فلنتجرد من عواطفنا وذكرياتنا ومنظومتنا الأخلاقية وتراثنا ولنرصد الواقع الإنساني والطبيعي كما هو"[74]. وهذا الواقع عند المسيري "موجود خارج الإدراك الإنساني، موجود في ماديته وطبيعته وموضوعيته... خلقه الله خارج وعينا وإدراكنا وإرادتنا"[75]، وهو لا ينكر أثر هذا الواقع في تحديد بعض جوانب فكر البشر وسلوكهم ولكنه يرى أننا لا ندرك هذا الواقع "مباشرة وإنما ندركه من خلال النماذج والخرائط الإدراكية، التي تبقي وتستبعد وتهمش وتضع في المركز"[76].
والناظر في كتابات المسيري، وأمثلته المتعددة والمتنوعة، يلاحظ أن هذا الباحث يتحيز بشكل واضح وبارز لمقولة النموذج، أو الإدراك عبر النماذج، وتبني مقولة النموذج ناتج في نظرنا عن تبني مفهومين معينين للعقل وللواقع سبق أن أشرنا إليهما. فالذي يرفض النموذج ويدعي مباشرته للواقع دون وسائط هو شخص يتبنى مفهوم العقل الصفحة البيضاء، والواقع البسيط، واللغة الشفافة الدقيقة التي تعكس هذا الواقع كما هو، والذي يتبنى العكس حتما يتبنى معه مقولة النموذج ويتحيز إليها.

ج- التحيز للاجتهاد بدل الموضوعية/الذاتية:
عالج المسيري مفهوم الموضوع/الذات معالجة مستفيضة ومتقصية في أحد أعداد مجلة إسلامية المعرفة[77]، أما في كتابه "العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة ج1" فقد خصص فصلا كاملاً (من ص263 إلى ص284) لهذا المفهوم.
والباحث يستعيد في هذا الفصل - وفي مواطن غيره من كتبه لما يكون القصد تفسير ظاهرة أو فكرة غربية معينة - المتتالية العمانية أو متتالية النموذج المعرفي الغربي، ليعيد بها تفسير الزوج (موضوع، ذات)، لأن تاريخ العلاقة بين عنصري هذا الزوج هو تجل لهذا النموذج.
ومما يسجله عبد الوهاب على هذا التاريخ هو ما يسميه بـ"الاستقطاب الحاد"، الذي يتضح في موضوعية تؤله الكون وتنكر الذات، وذاتية تؤله الذات وتنكر الكون، لهذا لا يتحيز المسيري لا للذات على حساب الموضوع، ولا للموضوع على حساب الذات، لأن كل واحد منهما تسنده مقومات ومعايير محددة ؛ فالموضوعية تلغي "كل الثنائيات خصوصا ثنائية الإنسان والطبيعة"[78]، ونحن نعرف تحيز المسيري لثنائية الإنسان والطبيعة أيما تحيز، باعتبارها تجل لفكرة التوحيد أو صدى لها، ثم الموضوعية تقوم على مفاهيم معينة للعقل والواقع والإدراك هي عكس ما يتبناه المسيري حول هذه المفاهيم، وكنا قد أشرنا إلى مفاهيم المسيري إلى هذه المصطلحات، أما الذاتية فهي ترى أن "الواقع غير موجود أو لا يمكن الوصول إليه، ولا يمكن إدراكه أو تفسيره"[79].
والمسيري حدد موقفه من هذا الاستقطاب الحاد بقوله: "وهو [يقصد العلم البديل] لن يحاول الوصول إلى الموضوعية والحيادية الكاملة، كما أنه لا يسقط في الذاتية الكاملة"[80]، بل يختار المسيري أن يحل مفهوم الاجتهاد بدلا من هذا الاستقطاب الحاد ، باعتبار الاجتهاد "نقطة وسط بين نقطتين مستحيلتين متطرفتين"[81]، لهذا نجد -مثلا- تعريف المسيري للنموذج يتراوح بين الذاتي والموضوعي، ودون أن يفرط في أحد الطرفين، يقول "النموذج يتميز بأنه يقع في النقطة التي تلتقي فيها الذات والموضوع، فبدلا من تلقي الحقائق الجاهزة في الواقع باعتبارها حقيقة، يؤكد النموذج أن الحقيقة هي أمر يجرده الإنسان من الحقائق والمعلومات والإحصاءات... فإذا كان الرصد عملا موضوعيا، فالتجريد والتركيب عمل ذاتي"[82].
د- تحيز لليقين النسبي (يقين ليس بكامل واجتهاد مستمر):
ظل اليقين مطمح ومطمع الإنسان، والمبتغى الذي يرنو إليه، فما إن ترجم المنطق إلى حاضرة العالم الإسلامي قديما حتى عكف عليه بعض الفلاسفة، واعتبروا كل علم ومعرفة إما تصورا أو تصديقا، وأن التصور لا ينال إلا بالحد الجامع المانع، وأن التصديق لا ينال إلا بقياس شمولي[83]، والأمر نفسه وقع مع الرياضيات - صنو المنطق - في القرن السادس عشرة والسابع عشرة خاصة، حيث نجد بعض الفلاسفة بذلوا الجهود لبلوغ "مرتبة الوثوق النظري التي يبلغها عالم الرياضيات"[84]، وكان من أبرزهم ديكارت وسبينوزا وليبنتز.
أما مع القرن التاسع عشر فإن الفيزياء ستشكل الإطار النموذجي لباقي العلوم والإنسانية منها خاصة، مما دفع أحد البيولوجيين المعاصرين إرنست ماير إلى اعتبار أن أكبر سقطة لفلسفة العلم منذ نشأتها حتى وقت قريب هي "اتخاذ الفيزياء أنموذجا للعلم، ونتيجة لذلك، أصبح ما يسمى "فلسفة العلم" مجر فلسفة للعلوم الفيزيائية"[85].
فالحلم بالتفسير النهائي والشامل، وباليقين المطلق، يظل حسب المسيري "يداعب خيال الإنسان ويغويه"[86] خاصة داخل الإطار المادي الواحد الذي "يصفي ثنائية الإنسان والطبيعة"[87]، أما داخل الإطار الإنساني الثنائي الذي يتبناه المسيري فإنه يتحيز إلى النسبية والاحتمالي والاجتهادي، وهذا التحيز هو الذي جعله يستخدم "فقه التحيز"، بدل "علم التحيز"، لأن الثانية تؤكد "جوانب الدقة واليقينية والحيادية والنهائية"[88].
في ختام هذه الأمثلة نود تأكيد حقيقتين:
 الأولى كل تحيزات المسيري التي ذكرنا في هذه الأمثلة المحدودة وحللناها بعض التحليل، أو التي سنذكرها في خاتمة هذا البحث دون تحليل، أو حتى التي لم نذكرها، نابعة وصادرة عن تحيز مركزي هو ثنائية الخالق والمخلوق، وقد سبق أن وقفنا بعض الوقوف عند هذه الثنائية فلتراجع هناك.
 أما الثانية فهذه الأمثلة التي سقناها ما هي إلا غيض من فيض، كان الغرض الأهم منها هو ربط تحيزاتها بالتحيز المركزي عند المسيري، ثم إبراز تجلي هذا التحيز المركزي المجرد في أشياء أقل تجريدا وأكثر التصاقا بالمجال المعرفي.
خلاصة:
فضلنا في هذه الخلاصة أن نعمل على تقديم جدول نقارن فيه بين تحيزات "النموذج المعرفي الغربي" وتحيزات النموذج المعرفي المقترح من لدن المسيري، وذلك تطبيقا لقاعدة الأشياء بأضدادها تعرف.
تحيزات النموذج المعرفي الغربي
تحيزات النموذج المعرفي المقترح
* التحيز للطبيعي المادي وغير الإنساني: يتجلى -مثلا- في وحدة العلوم.
* تحيز ضد الغائية.
* تحيز للعام على حساب الخاص.

* تحيز للمحسوس والمحدود وما يقاس والكمي.
* تحيز للبسيط (ظاهرة بسيطة، تفسير بسيط يرد الظاهرة إلى مبدإ واحد).
* تحيز للتراكم المعرفي (المعرفة تراكم).
* تحيز للغة الدقيقة الخالية من المجاز والاستعارة المفضلة لغة الجبر والهندسة.
* تحيز للإنساني وغير المادي: يتجلى -مثلا- في استقلال العلوم الإنسانية عن العلوم الحقة.
* تحيز للغائية.
* لا يركز على العام دون الخاص ولا على الخاص دون العام.
* تحيز لغير المحسوس واللامحدود وما لا يقاس والكيفي.
* تحيز للمركب (ظاهرة مركبة، تفسير مركب يرد الظاهرة إلى أكثر من مبدأ).
* تحيز للتوالد المعرفي (نموذج توليدي، المعرفة تتوالد).
* تحيز للغة المجازية والاستعارية.
هذه بعض التحيزات نتمنى أن تتاح لنا فرصة أخرى نجلي فيها أبعاد هذه التحيزات وننسقها أكثر فأكثر.
ولله الأمر من قبل ومن بعد، وفوق كل ذي علم عليم، والله أعلم.


[1]  - الخوارزمي مفاتيح العلوم، تحقيق إبراهيم الأبياري، دار الكتاب العربي بيروت، ط.2 ، 1989، ص: 15.
[2]  -  يقال شدا العلم إذا حصل منه طرفا.
[3]  - الأغتم: الذي لم يفصح لعجمته.
[4] - نفسه، ص: 13-14.
[5] - نفسه، ص: 14.
[6] - عز الدين البوشيخي، عن المصطلح والمفهوم وأشكال التعالق، ص: 31. دراسة قدمت ضمن يوم دراسي حمل عنوان "قضية التعريف في الدراسات المصطلحية الحديثة"، وقد نشرت أعمال هذا اليوم ضمن منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، وجدة، المغرب، 1998.
[7] - الشاهد البوشيخي: مصطلحات النقد العربي لدى الشعراء الجاهليين والإسلاميين، قضايا ونماذج، القلم، ط1، 1993، ص: 75.
[8] - أشهر الطرق: المجاز بأقسامه، والاشتقاق والنحت.
[9] - مرجع سابق، ص: 44.
[10] - كتاب المبين في شرح ألفاظ الحكماء والمتكلمين، دراسة وتحقيق عبد الأمير الأعسم، دار المناهل بيروت، ط1، 1987، ص: 110.
[11] - معجم مقاييس اللغة، تحقيق وضبط عبد السلام هارون، الدار الإسلامية 1990، مادة (حوز).
[12] - لسان العرب، دار الجيل ودار لسان العرب، بيروت، مادة (حوز).
[13] - سورة الأنفال، الآية: 16، وهي الآية الوحيدة في القرآن التي وردت فيها مادة (حوز).
[14] - هذه المسألة لها علاقة بالإعلال، وقد أشارت إليها بعض التفاسير.
[15] - التفسير الكبير، دار الكتب العلمية طهران، ط2، (د.ت)، الجزء15.
[16] - محاسن التأويل، دار الفكر بيروت، ط2، 1978.
[17] - وهبة الزحيلي، التفسير المنير في العقيدة والمنهج والشريعة، دار الفكر، سوريا ودار الفكر المعاصر بيروت، ط1، 1991.
[18] - البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، تحقيق عمر أحمد الراوي، دار الكتب العلمية، بيروت ط1، 2002.
[19] - أحمد بن محمد بن علي الفيومي: المصباح المنير، المكتبة العصرية، بيروت، ط1، 1996.
[20] - سبق للأستاذ المسيري أن نشر كثيرا من مادة هذه المقدمة قبل صدور الندوة وذلك على صفحات مجلة الإنسان، وهي مجلة دورية كانت تصدر عن دار أمان للصحافة والنشر، باريس، عدد 13 و14، 1995، وقد أعاد كتابة الجزء الأول من كتاب"فقه التحيز"، وصدر عام 2001 تحت عنوان "العالم من منظور غربي"، عن سلسلة الهلال.
[21] - يراجع مثلا: في أهمية الدرس المعرفي، مجلة إسلامية المعرفة، فصلية تصدر عن المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن، عدد 20، س5، 200.
[22] - مقدمة إشكالية التحيز، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ونقابة المهندسين بمصر، ط1، 1995، ص: 18.
[23] - نفسه، ص: 39.
[24] - نفسه، ص: 65.
[25] - نفسه، ص: 65.
[26] - طه عبد الرحمن: الحق العربي في الاختلاف الفلسفي، المركز الثقافي العربي، ط1، 2002، ص: 98.
[27] - يقول الفارابي: "ومنها [يقصد الحواشي] ما إذا قرن بالشيء دل على أن المطلوب من الشيء تصورات ذات الشيء فقط،  معرفة وجوده ولا معرفة شيء آخر سوى ذاته، لا مقداره ولا زمانه ولا مكانه. وذلك مثل قولنا: ما وما هو". كتاب الألفاظ المستعملة في المنطق، تحقيق محسن مهدي، دار المشرق، بيروت، ط2، 1991، ص: 50.
[28] - إشكالية التحيز، ص: 17.
[29] - تراجع أشكال التعريف في : عبد الرحمن حسن حبنكة، ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة، دار القلم، دمشق، ط6، 2002، ص: 63-66-67.
[30] - إشكالية التحيز، ص: 10.
[31] - نفسه، ص: 10.
[32] - نفسه، ص: 10.
[33] - زكريا إبراهيم : مشكلة البنية أو أضواء على البنيوية، مكتبة مصر، 1976، ص: 21.
[34] - كمال أبو ديب : جدلية الخفاء والتجلي، دراسة بنيوية في الشعر، دار العلم للملايين، بيروت، ط1، 1979، ص: 7.
[35] - سعد عبد الرحمن البازعي : ما وراء المنهج، تحيزات النقد الأدبي الغربي، ضمن إشكالية التحيز الجزء الأول، 1995، ص: 176.
[36] - إشكالية التحيز، ص: 17.
[37] - نفسه، ص: 17.
[38] - نفسه، ص: 10.
[39] - نفسه، ص: 10.
[40] - نفسه، ص: 19-20-21.
[41] - نفسه، ص: 18.
[42] - نفسه، ص: 18.
[43] - نحو نموذج تفسيري اجتهادي، مجلة إسلامية المعرفة، العدد 16، س4، 1999، ص: 136.
[44] - نفسه، ص: 147.
[45] - صدر عن دار الفكر المعاصر، بيروت، ودار الفكر سوريا، ط1، 2002.
[46] - إشكالية التحيز، ص: 48.
[47] - نفسه، ص: 48.
[48] - نحو نموذج تفسيري اجتهادي، ص: 145.
[49] - إشكالية التحيز، ص: 48.
[50] - العالم من منظور غربي، ص: 50.
[51] - نفسه، ص: 50.
[52] - نفسه، ص: 50.
[53] - إشكالية التحيز، ص: 18.
[54] - نفسه، ص: 18.
[55] - نفسه، ص: 18.
[56] - نفسه، ص: 18.
[57] - إشكالية التحيز، ص" 37.
[58] - الفلسفة المادية وتفكيك الإنسان، ص: 39.
[59] - إشكالية التحيز، ص: 39.
[60] - نفسه، ص: 64.
[61] - نفسه، ص: 64.
[62] - العالم من منظور غربي، ص: 46.
[63] - إشكالية التحيز، ص: 48.
[64] - اللغة والمجاز بين التوحيد ووحدة الوجود، دار الشروق، ط1، 2002، ص: 13.
[65] - نفسه، ص: 160.
[66] - نفسه، ص: 160.
[67] - في أهمية الدرس المعرفي، ص: 125.
[68] - اللغة والمجاز...، ص: 160.
[69] - من هو اليهودي؟، دار الشروق، ط3، 2002، ص: 16.
[70] - في أهمية الدرس المعرفي، ص: 124.
[71] - دراسات معرفية في الحداثة الغربية، مكتبة الشروق الدولية، ط1، 2006، ص: 100.
[72] - نحو نموذج تفسيري اجتهادي، ص: 143.
[73] - نفسه، ص: 143.
[74] - نفسه، ص: 134.
[75] - دفاع عن الإنسان، دراسات نظرية وتطبيقية في النماذج المركبة، دار الشروق، ط1، 2002، ص: 300.
[76] - نفسه، ص: 300.
[77] - العدد 16، 1999.
[78] - نحو نموذج تفسيري اجتهادي، ص: 138.
[79] - نفسه، ص: 141.
[80] - إشكالية التحيز، ص: 36.
[81] - نفسه، ص: 63.
[82] - الإنسان والحضارة والنماذج المركبة، صدر ضمن سلسلة الهلال، ص: 358.
[83] - تراجع هذه الدعوى في كتاب ابن سينا "النجاة في الحكمة المنطقية والطبيعية والإلهية"، تنقيح وتقديم ماجد فخري، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، ط1، 1985، ص: 43، ونقضها نقضا كليا في كتاب ابن تيمية "الرد على المنطقيين"، تقديم وضبط وتعليق رفيق العجم، دار الفكر اللبناني، ط1، 1993.
[84] - ماجد فخري "إشكالية المنهج، منهج واحد، أم مناهج عدة ؟ "، مجلة الفكر العربي، بيروت، العدد 42، 1986، ص: 1.
[85] - هذا هو علم البيولوجيا، دراسة في ماهية الحياة والأحياء، ترجمة عفيفي محمود عفيفي، سلسلة عالم المعرفة، العدد 277، 2000، ص: 9.
[86] - إشكالية التحيز، ص: 61.
[87] - نفسه، ص: 61.
[88] - نفسه، ص: 10.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق