الأربعاء، 23 مايو، 2012

تقديم المادة الإذاعية التعليمية وخصائص الصوت واستخداماته في توصيل المعنى التعليمي






جامعة السودان المفتوحة
الدورة التدريبية الأولى للإشراف الأكاديمي الإذاعي التعليمي
قسم تحليل وتصميم النظم التعليمية، وحدة الإذاعة والتلفزيون
***
تقديم المادة الإذاعية التعليمية
وخصائص الصوت واستخداماته في توصيل المعنى التعليمي
إعداد د. عوض إبراهيم عوض [1]

كيفية تقديم المادة الإذاعية التعليمية

المادة الإذاعية هي فن يصل إلى المستمع عن طريق الكلام الذي يُلقى لمستمعين في لحظة التلقي المباشر، وهي تحتاج إلى الإلقاء الذي لا يستقيم أمره إلا بتجويد ما يُسمى بفن الإلقاء. والإلقاء أحد الفنون المتعلقة بالصوت البشري الذي يُرادُ له أن يؤثر في المتلقي. وهو في معظمه يكون مباشراً أمام المستمعين، أو قد يكون عبر وسيلة إعلامية معينة كالراديو أو التلفزيون بحيث يحتجب المتلقي من أمام المتحدث. وفي الحالة الأولى يكون التأثير مباشراً على المتلقي، مما يساعد المتحدث في تحديد نتائج ما يقوله ومعرفة أثره ومدى فاعليته في الناس، كما يساعد في توظيف التغذية الراجعة إعلامياً من خلال وضع المزيد من المعلومات في الرسالة المرسلة منه. ولذلك إذا قام أحدُ الناس وتحدث أمام آخرين فإنه قد يتوقع رداً مباشراً من أحد المتلقين الحاضرين في شكل سؤال أو انتقاد أو استزادة من معلومة أو استنكار لما يقال الخ.. بمعنى أن هذا الرد قد يكون إيجابياً أو سلبياً. وكجزء من رد الفعل الآني والمباشر لهذا النوع من الحديث تعابير وجوه الناس التي تحدد مدى تجاوبهم أو امتعاضهم من أسلوب المتكلم. فلو تضجر الناس أو ملوا الحديث فالأمر قد يعود إلى سبب أو أكثر مثل أن يكون صوت المتحدث غير جاذب أو أن موضوعه ليس مفيداً، أو تكون لغته ركيكة، أو أن أسلوبه في الإلقاء فاتر وممجوج، أو أن معلوماته غير سليمة الخ ..

وتقديم المادة الإذاعية التعليمية مثله مثل المواد الإذاعية الأخرى أصبح إحدى مُقومات المتحدث الذي يتعاملُ من خلاله مع عدة فنون على رأسها فنون اللغة بغرض التأثير على السامعين وإقناعِهم. وتقديم البرامج التعليمية بهذا المفهوم المبسط يُعتبرُ فناً من فنون الكلامِ المنثور والبليغ الذي يُعنى بمخاطبةِ جمهور المتلقين بأسلوبٍ إلقائي يشتملُ على الاستمالةِ والإقناع لحشدِ المتلقين حول المعلومة المبثوثة عبر الدروس. وتقديم المادة التعليمية عبر الإذاعة يشتمل على عناصر معينة جاءت في مقدمتها ضرورة أن يكون الحديث مخاطبةً لجمهور من الدارسين المنتشرين في بقاع متفرقة، ثم الأسلوب الإلقائي، ثم عُنصر المهارة الذي يظهرُ من خلال تطويعِ المَلَكاتِ الفنية لدى من يمارس هذا النوع من التدريس، والذي يبرز من خلال جهارة الصوت، وتكييفه بتطويعِ النَبَرات، وتجسيمِ المعاني التي يتضمنها الموضوع الذي يقدم من خلال عملية تقديم المادة بشكلٍ من أشكال الأداء أو الإلقاء الذي يتطلبه الموقف.
ويأتي بعد ذلك عُنصر الإقناع الذي يقتضي اشتمال الخطاب على أدلة وبراهين تدعَمُ صحة الفكرة المراد توصيلُها إلى المتلقي. وهذا لا يتأتى قطعاً بغير توافر عنصر الاستمالة الذي يُعنى بتوجيه أحاسيسِ الدارسين وعواطفهم الوجدانية التي تؤثرُ في استجابتهم للمادة المطروحة سواء كانت معلومات صرفة أو رأياً يحتاج للتدبر فيه أو اتباعه. وذلك لأنَّ الدارس قد يقتنع بفكرةٍ ما لمجرد الأسلوب الذي طُرحت به وشكلية التوظيف العلمي لفن التوصيل الجيد. ولذلك إذا كان من يؤدي الدرس فاتراً في تقديمه أو ضعيفاً في تأثيره في الدارسين فإن جميع أدلته التي يستند عليها ستضيع هباءً ولا تؤدي الغرضَ المطلوبَ منها.
إذن فالهدف الأدنى من ممارسة فن التدريس عبر الإذاعة هو التأثير في نفوس السامعين بإثارة أحاسيسهم ووجدانهم نحو الأمر المُراد فهمه أو تصديقه أو حتى االإذعان له، في حين أنَّ هدفها الأعلى هو توصيل معلوماتٍ بعينها للدارس أو أي شخصٍ يتلقى المادة في قالبٍ فنيٍ مؤثر بغرض خلق تغييرٍ في السلوك يتسقُ مع محتوى الدرس. وهذا هو العنصر الذي يجعل من فن التقديم فناً اتصالياً كامل السمات. حيثُ إنه يتسق بهذا المدلول مع الاتجاه الفكري الثالث لعلماء الاتصال الذين نظروا للاتصال باعتباره عملية نفسية Psychological يتم فيها تحديد معاني الرموز عبر عمليات الاكتساب التي تعتمد على المعطيات الذاتية للفرد. ويلعبُ المعنى المحدد الذي يكسبه الفرد للأشياء من حوله دوراً أساسياً في فهمه للعالم من حوله وتفاعله معه، وفي علاقته وتعامله مع الأفراد الآخرين، ثم الأخذ بما تضمنته الرسالة مأخذ الجد والإذعان له.
ولكن بالطبع فإنَّ هدف الإقناع من خلال فن الإلقاء ليس هو الإلزام والقسر، بل هو حمل المخاطب على الإذعان والتسليم بإثارة نزعة القبول والرضا من خلال توظيف الإقناع الذي يمر عبر بوابة العاطفة الفطرية لدى الإنسان، والتي تجعله يقبل ما يرتاحُ إليه ويلفظ كل ما تنفر منه نفسه التواقة للجودة. إذن فإن تقديم المادة الإذاعية التعليمية بهذا المفهوم يُعتبرُ وعاءاً هاماً لفن الإلقاء، كما يُعتبر إحدى قنوات الاتصال التي أصبحت بمرور الوقت إحدى قنوات التعليم في العصر الحديث. وهي بهذا المزج استطاعت أن تخلق لذاتها كينونةً أبقت على جذوتها مستعرةً طوال القرون كإحدى الوسائل الإعلامية المؤثرة في نقل المعرفة، والتأثير، والتوجيه، ونشر المعلومات، وبلورة الرأي، وبث المعلومات وسط الدارسين في كل المحافل التي تستخدم التكنولوجيا وخصوصا الجامعات المفتوحة أوغيرها من مؤسسات التعليم عن بُعد. ونتجَ عن ذلك عُنصرُ المواكبة الذي صاحبها كإحدى ضروراتِ الحياةِ الاجتماعيةِ في المجتمعات الحديثة. ولما كان أسلوب الإلقاء المباشر للدروس في تقديم المادة الإذاتعية التعليمية قد أثر في كثير من الدارسين بمختلف دول العالم التي انتهجت نظام التعليم المفتوح فقد أفضى بدوره إلى جعل الإذاعات والتلفزيونات عنصراً أساسياً وفاعلاً في المراكز التي تمارس عملية التعليم عن بعد سواء من خلال الدوائر المغلقة أو الدوائر المفتوحة.

تقديم الدروس التعليمية عبر وسائل الاتصال الجماهيرية
لقد لعب فن التقديم والإلقاء دوراً كبيراً ومهاماً في نقل الدروس التعليمية عبر قنوات الاتصال الجماهيرية، لاسيما المسموعة والمشاهدة منها. وقد أثر فن التقديم والإلقاء تأثيراً كبيراً في توصيل المعلومات والدروس وتحقيق الغرض التعليمي المطلوب منها. وقد لازم فن التقديم عبر وسائل الاتصال الجماهيرية في المراحل الأولى غياب رد الفعل الآني الذي تعذر وجوده في حالة استخدام الراديو والتلفزيون بشكلها التقليدي. ولكن رغم ذلك حاول الكثيرون الاستفادة من ردود الفعل التي قد تأتي لاحقاً لمحطات الإذاعة والتلفزيون. إلأى أن أفضى تطور تقنيات الاتصال إلى جعل رد الفعل آنياً ومصاحباً لتقديم الدروس في كثير من الأحيان.
وإمعاناً في الاعتراف بأهمية رد الفعل الآني وتوظيفه في الدروس المبثوثة عبر الإذاعة فقد بذل الإعلاميون جهوداً حثيثة ومحاولات عديدة ليجعلوا من الاتصال الجماهيري أسلوباً أقرب للاتصال الثنائي المباشر الذي يتم بين شخصين بشكل مباشر، والذي يتميز برد الفعل الآني.
ومن ناحية أخرى بذل العلماء جهوداً كبيرة أيضاً من أجل تطوير أسلوب الأداء الصوتي وتوظيفه لنقل الدروس بأحسن الطرق وأوقعها في نفوس المتلقين. والغرض من هذا أن تؤدي الرسائل أهدافها. وقد اقتضى هذا الحرص ضرورة أن يكون صوت المتحدث واضحاً وخالياً من العيوب وجاذباً للمتلقي وليس خافتاً بالشكل الذي يزعج الإنسان أو ينفره من المتابعة. ولهذا وضع العلماء أسساً وأساليب عديدة لتمكين الصوت من الوصول بشكل سليم ومريح للمتلقي، وأن يتصف بسلامة النطق من مخارج الصحيحة. وبالطبع فإن قوة الصوت أو جماله لا تعني بالضرورة أن مخارج حروفه سليمة. ولذلك كانت دراسة فن التقديم الإذاعي والتلفزيوني في غاية الأهمية حتى يتطور أداء الإنسان إلى أحسن ما يكون بتوظيف الصوت توظيفاً علمياً وإنجاح الرسالة المقدمة.
ولتحقيق هذا أيضاً لا بد من استخدام الكلمات بشكل متناسق، وأن تكون سرعة الكلام متوازنة ليس فيها البطء المخل ولا السرعة المزعجة. وأن تتسم الكلمات بالفهم المطلوب الذي تقتضيه صناعة الحديث.
عنصر الزمن
يعتبر عنصر الزمن عنصراً أساسياً في مجال فن التقديم والإلقاء، وهو يتعلق بسرعة الأداء أو بطئه. ولتحديد المقصود بهذا العنصر فإننا ننظر إلى الحديث الذي نلقيه من خلال وسيلة معينة يحكمها الزمن. حيث لاحظ بعض المختصين أن الجملة تأخذ وقتاً معيناً من الوقت يتحدد بمدى طولها أو قصرها. ولو طبقنا هذا الأمر في الجملة العربية فإننا نجد أن الحديث العربي العادي قد يأخذ 60 – 120 كلمة في الدقيقة تقريباً. ولكن لا بد من الاعتراف بأن سرعة الإنسان تختلف من شخص لآخر، بل إن سرعة أحدهم قد تكون ضعف سرعة الآخر. ولكن مسألة السرعة تتوقف دائماً وأبداً على صوت الشخص المتحدث والتي يمكن ضبطها بالتدريب العلمي. وإذا نظرنا لعنصر الوقت من زاوية أخرى فإننا نجد أن التغيرات التي تحدث في سرعة الحديث أو الكلام والوقفات أثناء الحديث تؤثر تأثيراً مباشراً في الفهم.
وكما هو معروف فإن استمرار الحديث أو الكلام على معدل واحد يؤدي في معظم الأحيان إلى الرتابة والملل، أما تنويع معدل السرعة فإنه يؤدي للتشويق ويوحي في نفس الوقت بقيمة الموضوع المطروح وأهميته. ويمكن للمتحدث لهذه الأسباب أن يتأنى بعض الشيء عند ذكره لبعض الجوانب ذات الأهمية الخاصة. كما يمكنه أن يسرع بشكل غير مخل عند سرده لوقائع ليست ذات أهمية في الموضوع.
أما الوقفات فهي أشبه بالفواصل والنقاط في الكتابة التي تيسر للمتلقي إمكانية الفصل بين الأفكار أو تجزئتها أو متابعة السرد لما يود أن يقوله للدارسين. وبدونها تتداخل المعاني وتصعب متابعتها. كما أنها تمكن التحدث من التقاط أنفاسه بشكل طبيعي يساعده على المواصلة أو الاسترسال إذا اقتضى الأمر.
أما بالنسبة لقوة الصوت فإن تنويع مقدار الصوت وشدته يضفي على الصوت أبعاداً أخرى يمكن توظيفها لخدمة عملية إخراج الكلمات بالشكل المطلوب. فالصوت الأعلى والأكثر شدة يوحي بأهمية أكثر من الصوت الضعيف. وعندما تدعو الحاجة إلى استخدام كليهما بحيث تأتي حالة هادئة متنوعة متبوعة بأخرى تتميز بطول وارتفاع شدتها فإن من شأن ذلك أن يرفع درجة الاهتمام عند المتلقي. أما الاستمرار على نفس المعدل من حجم وقدر الصوت وشدته فهو كفيل بأن يؤدي إلى انصراف المتلقين.
أما الجمع بين قوة الصوت وعنصر الوقت أي السرعة المناسبة لإخراجه فإن ذلك يعد من أهم الوسائل لتأكيد المعاني التي يراد إبرازها لأن التأكيد أو الضغط على المقطع اللفظي المناسب مع مراعاة قوة الصوت وسرعته يؤدي إلى نطق الكلمة نطقاً سليماً. ومن ناحية أخرى فإن المعنى المقصود في الجملة أو العبارة يتضح من خلال إبراز كلمات معينة وتمييزها صوتياً للتأكيد عليها أو ترسيخها في ذهن الدارسين لتحقيق هدف معين.
طرق توصيل المعلومات
إن الهدف الرئيسي للمعلم الذي يستخدم الراديو والتلفزيون لتوصيل مادته من خلال برامج الجامعات المفتوحة هو أن يوصل وينقل معلومات ودروس وأفكار إلى طلبته المنتشرين في كل مكان بأقصى ما يستطيع من تأثيرٍ عليهم وجذبهم إليه وجعلهم لا يغادرون وسيلة التلقي حتى تتم عملية توصيل الدرس بكل شفافية وفاعلية، أما طرائق توصيل الدروس إلى جمهور المتعلمين فهي كما يلي:
1/ استخدام النص: Script:
وهي طريقة تعتمد على تقديم المادة من خلال نسخة مكتوبة. وهي تحتاج إلى إجراء البروفات والتجارب عليها قبل تقديمها للجمهور. وفي هذه الحالة فإن المعلم إما أن يقرأ النص المعد كتابة أو يحفظ النص عن ظهر قلب ثم يقدمه من ذاكرته في حالة العمل التلفزيوني.
2/ الارتجال:
 ومعناه أن يقدم المعلم موضوعه دون استخدام نص وإعداد مسبق أو إجراء تجارب.
3/ الارتجال مع استخدام مفكرة أو مذكرة Note:
 في هذه الحالة يستخدم المعلم مفكرة يدون فيها بعض النقاط أو الملاحظات التي تذكره بالموضوع وتكون بمثابة رؤوس موضوعات يرتجل حديث بالاستعانة بها. وعندما يستلم المعلم النص المكتوب للموضوع الذي سيقدمه فإن عليه أن يبادر إلى دراسته لفهم ما يقصده الكاتب واستيعاب الموضوع من جوانبه المختلفة ثم اتخاذ الخطوات الأساسية التي تمكنه من عرض الموضوع وتقديمه على النحو الأكمل، وفي هذه الحالة عليه أن يسترشد بالخطوات التالية:
1/ قراءة النص مرتين أو ثلاثة للوصول إلى المعني العام.
2/ تحديد الهدف الدقيق للموضوع أي ضرورة وضع اليد على الأهداف والأغراض الأساسية للنص حتى يتمكن من توصيلها بواسطة الأداء الصوتي.
3/ تحديد طبيعة الموضوع  بشكل عام أو ما يعرف ب: General mode هل هو موضوع درامي أم فكاهي أم جاد.
4/ تحديد مكامن تغير الموضوع، ففي الموضوعات الطويلة قد يشتمل النص على عدة حالات بحيث يكون لكل جزء من أجزائه طبيعة معينة، ففي مثل هذه الحالات التي يتغير فيها الموضوع من حالة إلى أخرى يكون على المعلم أن يحدد موضع مثل هذه التغيرات أثناء القراءة التمهيدية، ويشير إليها في النص. ومن هنا يمكن القول إن الحالة النفسية التي تقدم بها الدروس تتطلب مرونة في التقديم مع سرعة التغيير والانتقال من حالة إلى أخرى.
5/ ضرورة استخدام علامات الترقيم، أي وضع رموز اصطلاحية معينة بين الجمل أو الكلمات لتيسير عملية الأداء للمؤدي والعلامات التي يستفيد المعلم من استخدامها هي:
أ. الفاصلة: وتوضع بين الجمل، فيقف القارئ عندها وقفة خفيفة. أما مواضع استعمالها فهي توضع بين الجمل التي يتكون من مجموعها كلام تام في معني معين مثال: إمداد الريف بالكهرباء يحقق فوائد كثيرة، فهو يساعد على حفظ الأمن، ويرفع مستوى المعيشة في القرى، ويشجع على إنشاء المصانع، ويحد من هجرة الريفيين إلى المدن.
ب. الفاصلة المنقوطة: وهي توضع بين الجمل لتشير بأن يقف القارئ عندها وقفة أطول قليلاً من سكتة الفاصلة ومن أشهر مواضع استعمالها: أن توضع بين جملتين تكون الثانية مسببة عن الأولى مثال: لقد غامر بماله كله في مشروعات لم يخطط لها؛ فتبدد هذا المال. وتوضع أيضاً بين جملتين تكون ثانيتهما سبباً للأولى مثال: لم يحرز أخوك ما كان يطمع فيه من درجات عالية؛ لأنه لم يتأنى في الإجابة ولم يحسن فهم المطلوب من الأسئلة.
ج. النقطة أو الوقفة: وهي توضع بعد نهاية الجملة التي تم معناها بحيث نلاحظ أن الجملة التالية لها تطرق معني جديداً، مثال: قال علي بن أبي طالب: عوض الحليم عن حلمه عن الناس أنصاره. وحد الحلم ضبط النفس عند هيجان الغضب.
د. النقطتان: وتوضعان أو تستعملان في سياق التوضيح والتبيين، ومن مواضع استعمالهما: بين لفظ القول والكلام المقول أو ما يشبههما في المعني مثال: قيل لإياس بن معاوية ما فيك من عيب إلا كثرة الكلام فقال: أتسمعون صواباً أم خطأ قالوا: لا بل صواباً قال: فالزيادة في الخير خير.
وهناك عدد من العلامات يعمل بها أحياناً وهي:
1-      الشرطتان المائلتان \\ وتقومان مقام الفاصلتين المائلتين، وتوضعان بين الجمل أو بين الكلمات لتشير على وقف أطول.
2-      الشرطة المائلة \ وهي تعمل عمل الفاصلة.
3-      تميز الكلمات المراد التأكيد عليها في النص بوضع خط تحتها.
4-      علامة رفع الصوت، ويقصد بها تصعيد الصوت.
5-      علامة خفض الصوت، ويقصد بها تخفيض علو الصوت.
وهناك نقطة مهمة بالنسبة للمعلم وهي حدوث المفاجآت كأن يعرض عليه درس ليقدمه عبر الإذاعة ويكون رديء الصياغة سيئ اللغة، فلا بد له أن يطلع عليه مسبقاً ويقرأه قراءة تمهيدية ليتحاشى الوقوع في المزالق. ولا بد أن يختبر صوته قبل أن يخرجه على الهواء وذلك بالتحدث العالي ولو لنفسه أو بما يسمى النحنحة لكي يطمئن على سلامة صوته ثم ينطلق في أدائه عبر الأثير إن كطان الدرس حياً على الهواء أو يبدأ في تسجيله إن لم يكن كذلك.
رابعاً: المراجعة والقراءة التمهيدية:
تعتبر المراجعة والقراءة التمهيدية من أهم الوسائل التي تساعد المعلم على تدارك الأخطاء التي قد يتضمنها أي نص. كما تساعد على الوقوف على مضمون النص بشكل واضح ومعرفة الفكرة الأساسية ووضع علامات الترقيم والإشارات المطلوبة قبل بدء القراءة وتحديد الوقفات وكذلك التشكيل اللغوي مثال:كلمة (الفَنَاء) فإذا ذكرت هذه الكلمة بكسر الفاء ( الفِناء) فهي مساحة الدار أو البيت، وإذا ذُكرت بفتح الفاء فهي الموت. فقد يخطئ المعلم في قراءة هذه الكلمة البسيطة ويختلط الأمر على الدارس.
خامساً: التعامل مع الميكروفون:
بعد تحضير الدرس الإذاعي والقراءة التمهيدية وتحديد علامات ووقفات النص والتشكيل اللغوي يذهب المعلم إلى الأستديو قبل الموعد المحدد للتسجيل أو القراءة بعدة دقائق حتى يتهيأ نفسياً ويركز مشاعره نحو الدرس المراد منه تقديمه ويتناسى متاعبه الشخصية ومشاكله حتى المرضية منها. وذلك بهدف إزالة كل المؤثرات التي تضر بالإلقاء. ويجب عليه أن يعرف موضعه أمام الميكروفون والبعد المناسب بالنسبة له حتى يخرج الصوت واضحاً ونقياً وتكون مخارج الألفاظ والحروف سليمة وطبيعية وواضحة.

  خصائص الصوت واستخداماته في توصيل المعنى التعليمي

إن الصوت البشري صوت متفرد بين أصوات الكائنات الأخرى حيث يتفوق عليها بإنتاج الكلام الموزون الدقيق الذي يعتمد على عدد من الألأفاظ والأصوات ذات المخارج المعينة. وبالرغم من أن الإنسان يمتلك جهازاً خاصاً بإنتاج الأصوات هو الجهاز الصوتي بكل مقوماته إلا أن الحالة العامة للمؤدي أو المتحدث تؤثر تأثيراً مباشراً على هذه العملية، حيث تحكم الصوت البشري حالتان هامتان هما: 1/ الحالة العقلية، و2/ الحالة العاطفية.
ويتأثر صوت الإنسان بكلا الحالتين العقلية والنفسية أي العاطفية، إلي جانب طبيعة الجهاز العصبي الذي يؤثر بدوره في طبيعة الأداء والقراءة وتقديم الدروس أو الموضوعات الإذاعية والتلفزيونية، والحالة الصحية للمؤدي. وعلي هذا يمكن القول بأن الصوت البشري ليس شيئاً منفصلاً أو مستقلاً أو قائماً بذاته وإنما يمثل الحالة الكلية للشخص بما فيها حالة الجهاز الصوتي وأعضاء النطق المختلفة، ولذلك يمكن أن نتجنب الكثير من العيوب الصوتية إذا راعينا الاهتمام بالنواحي الصحية، والعضوية، والذهنية، والعاطفية. فالناحية الصحية والعقلية تتعلق بخاصية الصوت وتتسبب في عيوب كثيرة كأن يكون الصوت ضعيفاً، أو محبوساً، أو مكتوماً، أو متهدجاً الخ..
وعلى العكس من ذلك فإن الحالة الذهنية والعاطفية يمكن أن تتسبب في أن يكون الصوت مرحاً أو ضاحكاً أو مفعماً بالحيوية والانطلاق. ولهذا كان من الضروري أن تعمل هذه الجوانب الثلاثة معاً، وفي آن واحد، وتوافق مستمر، وإحكامٍ دقيق لكي يخرج التعبير بشكله المطلوب. ولا بد من راحة العضلات المختصة بصنع الكلام حتى تؤسس النغمة الصوتية الصحيحة بالانسجام مع الحالة الذهنية والعاطفية التي تشكل طبيعة الصوت وتميزه عن غيره من المتكلمين. وإذا سلمنا بأن الحالة العقلية والعاطفية للمتحدث ذات أثر واضح في تغيير الصوت فإن العقل الذي هو مناط التفكير للشخص يقرر للإنسان ما يقدمه للآخرين. وبذلك فإن هذه الجوانب مجتمعة تتفاعل مع الأسس والقواعد الرئيسية لعملية إنتاج الصوت والكلام والتي تتمثل في خمسة عناصر يمكن إيجازها في الآتي:
1/ الموقف Attitude
لا بد أن نعرف أن الإنسان يتأثر تأثراً مباشراً بالموقف الذي يعيشه حين يلقي الحديث على الآخرين. فمثلاً إذا كان متوتراً فإن ذلك يظهر بجلاء في شكل الكلام الذي يقوله، وذلك لأن التوتر حالة غير طبيعية لا يكون فيها المرء مرتاحاً، وهذا بدوره ينعكس على الصوت وعلى الأداء وحتى انتقاء الكلمات. ونتيجة لذلك لا يستطيع المتحدث أن يتحكم في الجمل التي يصيغها ولا الكلمات التي يعبر بها عن ذاته. وقد يجد نفسه دائراً في حلقة مفرغة بتكرير ما يقول دون أن ينتبه إلى ذلك. وفي مثل هذه الحالة فإن علماء الكلام يفضلون أن يبتعد الإنسان عن الحديث وأن يظل صامتاً حتى يرجع إلى طبيعته ويستعيد هدوءه المعتاد. ومثل هذا العلاج يكون ناجعاً في حالة التوتر العارض، أما إذا كان التوتر صفة دائمة وملازمة للشخص فإن صاحبه إما أن يتعالج من هذا الداء أو يبتعد عن ممارسة عملية التقديم لأنه لا يصلح لهذا الفن.
والتوتر العارض ينشأ دائماً عن أشياء طارئة كأن يدخل أحد المسؤولين أو أحد الشخصيات المهيبة في الأستديو قبل تقديم المتحدث برامجه فيصيبه التوتر بسبب الخوف من المحاسبة أو الوقوع في الخطأ، وهذا النوع من التوتر يسمى  التوتر بمؤثر خارجي. ويأتي في مقابله التوتر بمسبب داخلي، وهو يحدث لأسباب كثيرة منها على سبيل المثال أن يصل إلى مسمع المتحدث خبر فاجع كوفاة أحد أبنائه أو والديه أو أقرانه مما يؤثر بشكل سريع في إحساسه العاطفي فينعكس على الأداء الصوتي.
وقد ينشأ التوتر أحياناً من الفرح الغامر أو السعادة الشديدة التي يتسبب فيها حدث من الأحداث أو خبر منقول للمتحدث. ورغم أن البعض يرى أن هذه الحالة أنها أفضل من سابقتها إلا أن بعض المتحدثين يتأثرون بهذه المواقف مما يضر بأدائهم الطبيعي. وهذا لا ينفي أن بعض المتحدثين يؤدون ما عليهم بصورة أجمل في حالة الغبطة والسرور. ولكن تبقى الحقيقة أن الفرحة الزائدة عن المألوف قد تؤدي إلى انصراف ذهن المتحدث إلى شئ غير الذي يريد قوله فيختلط عليه الأمر ويفقد تركيزه على الأداء السليم. وإضافة لذلك فإن مواقف الإنسان تتحكم في نغمات صوته من حيث الفعل ورد الفعل. حيث إن شدة ردود الأفعال تجاه المواقف والتجارب التي يواجهها الفرد تتحكم في نوعية الصوت الذي يخرج منه، فالشخص المتواضع غير الشخص المغرور، والشخص الذي يتعرض لمواقف محرجة غير الذي يقابل المواقف السارة وهكذا. ولذلك فإن نغمات صوت كل منهما تعبر بدقة عن حالته النفسية والموقف الذي يتعرض له، مما يجعل من الصوت قناة معبرة عن عواطف الشخص ونفسياته ومواقفه.
2/ التنفس Breathing
يعتبر التنفس عملية فسيولوجية هامة لحياة الإنسان، وهو في نفس الوقت مكمن التحكم والسيطرة على الصوت وصناعة الكلام. وتتركز قوة التنفس في المنطقة المركزية لتجويف البطن وأسفل الصدر. وبذلك يؤدي التحكم المركزي في عملية التنفس إلى وضوح النغمة والقدرة على إنتاج تنويعات حساسة في درجات الصوت وشدته. وليس هناك أداءً صوتياً ولا كلامياً يتم دون التحكم أو السيطرة الكاملة على التنفس. وهذه حقيقة أكدها العلماء منذ أن عرف الإنسان فن الإلقاء لغيره من الناس. وقد أصبحت مثار اهتمام أكثر عندما أصبح استخدام الصوت البشري مصاحباً لبعض المهن ومنها مهنة تقديم الأحاديث أو الدروس أو الأخبار عبر الراديو والتلفاز، حيث يعتمد هذا العمل على الصوت البشري أكثر من اعتماده على أي عنصر آخر. حيث أصبح العلم أو المؤدي أيا كان شكله يتحدث قريباً من الميكروفون الذي ينقل حديثه إلى الآخرين بعد أن يضخم أدق وأدني نبرات هذا الصوت ويساعد حتى في توضيح الهمسات.
ولا شك أن عملية التنفس أثناء إنتاج الكلام عملية معقدة ومركبة إلى حد كبير تبدأ باستنشاق الإنسان للهواء استعداداً للتحدث فيمتلئ صدره بالهواء وعندما يبدأ في الكلام فإن عضلات النطق تتقلص فور الاستعداد لنطق أول مقطع صوتي، ثم يتبع ذلك تقلص عضلات القفص الصدري بحركات سريعة تدفع الهواء عبر جهاز إنتاج الصوت. وتواصل عضلات البطن تقلصاتها في حركة بطيئة إلى أن ينتهي الإنسان من الجملة أو الكلمة التي ينطقها ليكرر عملية الشهيق مرة أخرى وبسرعة لنطق الجملة التالية وهكذا. عند الشهيق تكون فتحة المزمار في أقصى اتساع لها أي يكون الوتران الصوتيان متباعدين فينعدم اهتزازهما، ومن ثم ينعدم الصوت.
أما عند إخراج هواء الزفير فإن الوترين يكونان متقاربين ويخرج الصوت على شكل موجات تتعدل وتتشكل في التجاويف الثلاثة، حيث يقوم كل من اللسان والشفتين وسقف الحلق بوظيفته في عملية التشكيل والتعديل. فاللسان والشفتان يأخذ كل منهما أشكالاً مختلفة تختلف من حرف لآخر. وليتأمل كل منا حركة اللسان عند نطق حروف اللام والثاء والراء وكذلك حركة الشفاه عند نطق حروف الفاء المفتوحة مثل كلمة (الفَواصل) والفاء المضمومة مثل كلمة (الفُؤاد) وغيرها من الحروف التي يتصل نطقها بحركة الشفتين ويتضح من ذلك ببساطة أن عملية النطق إنما تتم في شكلها الأساسي من خلال التحكم في الهواء الخارج من الرئتين أثناء عملية  التنفس (هواء الزفير). ولا توجد لغة في العالم تنطق بطريقة غير هذه إذ لا يمكن بأي حال من الأحوال نطق كلمات طويلة أو أصوات كلامية أثناء عملية الشهيق.
        ومن هنا فإن على المعلم أو المؤدي أن يعرف كيف يتنفس بطريقة مناسبة لأن التنفس الضحل القصير يحد من مرونة الصوت. ويجب أن يصدر الصوت من الحجاب الحاجز وليس من الصدر، دون أن يصاحب ذلك صوت أثناء الشهيق. والتنفس الصحيح يعمق الصوت ويقلل من إجهاد الأوتار الصوتية. وكذلك فإن ارتخاء العضلات خاصة عضلات الرقبة والكتفين يساعد على استرخاء الحجاب الحاجز وفتح الحلق. وقد ثبت أن خير وسيلة للتحكم في التنفس هي التمرين على إلقاء العبارات الطويلة في نفس واحد.
3/ النطق Phonation
النطق هو صناعة الكلام في صورته الحقيقة، وهو الخطوة الأخيرة من استخدامنا للأجهزة التي تحدثنا عنها. وعندما يتحدث الإنسان فإن شفتيه تبقيان في حركة دائبة دون أن يشعر بذلك أو يفكر فيه. والإنسان يصنع الكلام تلقائياً دون أي أعباء. ولكن إذا كان مريضاً أو أصابه الإعياء فإن عملية النطق تتأثر أيما تأثر بذلك مما قد يستدعي العلاج قبل مواصلة صنع الكلام. وعملية النطق تحتاج إلى بعض التدريبات التطبيقية التي تجعلها أكثر اتساقاً مع الشكل المطلوب لإتقان فن الكلام عبر الأجهزة. ولذلك لا بد أن يخضع الأساتذة الذين يتعاملون مع الدروس عبر الراديو والتلفزيون لكل ما يخضع له المذيعون من فنون تتمثل في: 1/ تدريب الصوت واستخدامه الاستخدام الأمثل، 2/ مواجهة الميكروفون بشكلٍ سليم، 3/ ترتيب الفكرة، 4/ استخدام منبهات الكلام، 5/ اتباع أدوات الترقيم، 6/ ضبط الوقفات بأشكالها المختلفة. وبعد ذلك يُسمح لهم بممارسة التدريس عبر الراديو أو التلفزيون.
4/ الرنين
إن نغمات الصوت الأساسية ضعيفة بطبيعتها ومتشابهة أي غير ملونة Color Less ومن ثم ينبغي أن تضخم وتكبر لكي تسمع ولكي يتميز بعضها عن البعض الآخر سواء من حيث الخاصية أو الإيقاع وذلك أمر ضروري لتمرير هذه النغمات من جهة ولتوصيل الدلالات والمعاني من جهة أخرى. ويتم تكبير وتضخيم النغمة الصوتية Local Tone وتغيير نوعيتها داخل  الأجهزة الخاصة بتضخيم وتغيير الصوت البشري، وهي العملية التي يطلق عيها أسم الرنين. فمثلاً صندوق العود يؤدي وظيفة بالنسبة لأوتاره وهي إيجاد الرنين الضروري لإحداث الصوت وتلوينه، وهذه الوظيفة هي نفس الوظيفة التي تؤديها صناديق الرنين في جهاز الصوت البشري بالنسبة لاهتزاز الحبال الصوتية وهما الوتران الصوتيان. أما مضخمات الصوت البشري فتتمثل في ثلاثة تجاويف كلها تعتبر حجرات هامة للرنين، وهي: 1/ الحلق، 2/ الفم، 3/ الأنف، 4/ والتجويف الصدري.
أما بالنسبة للصوت البشري فإن خاصية أو طبيعة النغمة تتكون أولاً في الحلق ومن هنا جاء التأكيد على ضرورة أن يكون الحلق مفتوحاً ومسترخياً ومرناً أثناء الكلام لأن ذلك يساعد على إيجاد النغمات الفرعية بوفرة. أما الحلق المضغوط أو الذي لا يتسم بالمرونة فإنه ينتج نغمات فرعية أقل. ومن المعروف أنه يمكن تحليل أي صوت من الأصوات إلى نغمة أساسية ونغمات تجزئة أخرى فرعية، والأساسية أعلى هذه النغمات أما الفرعية فهي نتيجة ذبذبات تكون مضاعفات حسابية مع عدد الذبذبة في النغمة الأساسية. وأخيراً فإن التوازن في الرنين يحتاج إلى توليف وإخراج دقيق بين الفم والحلق والأنف.

مخارج الألفاظ
إن إخراج الحروف الحقيقية من مخارجها الأصلية وإخراج الصوت بشكله السليم أمر في غاية الأهمية لكل متحدث يمارس فن الإلقاء. ولكن هناك بعض العيوب الخلقية التي قد يولد بها الإنسان أو تطرأ على بعض الناس في فترة الطفولة مما يؤدي إلى فقدان الإنسان أحد المقومات الأساسية للنطق. ولذلك فإن التدريب والتكرار الكثير يساعد في التغلب على بعض الصعوبات في النطق. فالصغير مثلاً يتأثر بلغة أمه التي تسيطر على أسلوبه في الكلام وتحوير ملكاته الصوتية، رغم أنه يولد قادراً على إتقان جميع الأصوات البشرية مهما كانت تعقيداتها. ولذلك قيل إن اللغة سماعية. وإذا كان الإنسان سليماً ولا يعاني من مشاكل في مخارج الأصوات فإن ذلك يساعده حتماً في تلقي التدريبات الخاصة بالإلقاء، وقد لا يحتاج إلى كثير من التقويم والجهد.

كيف يتدرب المعلم على فن التقديم والأداء الصوتي؟

جمال الصوت البشري قضية نسبية، فما هو جميل عند أحدهم قد لا يبدو جميلاً عند غيره. ومسألة الإعجاب بالصوت ووصفه بالجمال عملية ذاتية وذوقية تختلف من شخص إلى آخر. ولكن هناك بعض الثوابت التي تؤثر في وصف الصوت بالجمال ومنها وضوح الصوت وقوته وتلونه وإيحاءاته لدى السامعين. وقد اشتهر العديد من الأساتذة والأدباء والسياسيين وغيرهم بين العامة بجمال الصوت وكذلك بعض قارئي القرآن والمغنين والمنشدين أو الخطاء. ولذلك رسخ في أذهان الناس أن من يتمتع بصوت جميل يقنع الجميع بما يقول والعكس صحيح.
والصوت البشري يمكن أن يدرب على الأداء حتى وإن لم يكن جميلاً وفق تلك المقاييس المتعارف عليها. وهذا ما نلاحظه في بعض دور التعليم كالخلاوى مثلاً، حيث يأتي الطالب وليس لديه أي خلفية عن الأداء الصوتي أو تلاوة القرآن، ولكنه بعد الخضوع للتدريبات يكتسب الكثير من مرونة الأداء التي قد تظهر بعض الجمال الكامن في صوته ولم يظهر قبل التدريب. وفي مجال العمل الإذاعي فإن المستمعين دائماً يتحمسون للصوت الجذاب المدرب الذي يجعلهم يتابعون البرامج ويتلهفون لسماعها. وكذلك كل الذين يقدمون المواد الإذاعية والذين يتعاملون مع أجهزة الإعلام المسموعة.
خطوات التدريب
1- القراءة بطريقة إذاعية.                  
2- الوقوف على الملاحظات والأخطاء.
3- مراعاة الأمور المتعلقة بالأداء كإيضاح مخارج الحروف والأصوات.
4- التعامل مع الوسط الذي يتلقى المعلومة أثناء الإلقاء.
تنويع الحديث وتلوين الصوت
لا بد أن يتلون صوت المعلم بالشكل الذي يحببه إلى المتلقي من خلال قراءته للجمل التي يلقيها على السامعين دون تكلف أو تقعر أو مبالغة في الأداء. والمقصود بالتلوين هو التفاعل مع طبيعة المادة المقروءة ومفرداتها. فمثلاً إذا كان الحديث حماسياً وينزع إلى الاستنفار فإن المتحدث مرغم أن يلون صوته وفقاً لطبيعة هذا الاستنفار الذي لا يتأتى بالموات وضعف النبرة.
ومن الضروري أن يكون صوت المؤدي في الراديو والتلفزيون قادراً على التكيف بسهولة مع الحالة أو المعنى أو الموقف المطلوب، وأياً كان الموضوع أو النص فإن على المعلم أن يؤكد للدارس أو أي مستمع يتابعه اقتناعه الصادق بالموضوع وانفعاله الطبيعي تجاهه دون تكلف، فضلاً عن وضوح المعاني، وتجنب الرتابة التي تفسد حيوية الموضوع. كما ينبغي على العلم أن يستجيب للمشاعر والأحاسيس التي تحكيها كلمات الموضوع أو المواقف الخاصة، بحيث يؤدي كل هذا في إطاره المناسب والطبيعي. ولا بد له أن يدرك أن كل هذا يظهر من خلال صوته ويحسه المتلقي بسهولة. وقد خلق الله الصوت البشري متكيفاً مع الأحداث، بمعنى أن بمقدوره أن يعكس روح الحدث من خلال أدائه. وهذا بالطبع لا يتأتى بدون التنويع في درجة الصوت والمدة الزمنية التي يستغرقها نطق الكلمة أو الكلمات وقوة الأداء أو التركيز على مفردات بعينها بغرض التأثير. وتنويع الصوت إذن أمر طبيعي ومطلوب في بعض الأحيان لأنه يؤدي إلى تنويع المعاني، وتأكيد العبارات التي تقود إلى فهم معين أو تؤكد المعنى المقصود.
درجات الصوت:                                       
هناك ثلاثة درجات للصوت البشري هي: 1- الدرجة الصاعدة إلى أعلى، 2- الدرجة الهابطة، 3- الدرجة المنحنية.
1/ الدرجة الصاعدة إلى أعلى Up ward
وهي تستخدم في حالة الاستفهام، لأنها تنقل الاستفسار وما يدل علي الشك والتساؤل من الأشياء المجهولة أو غير المؤكدة. وهذه الدرجة بسيطة ودقيقة في وقت واحد حيث إنها تنقل الاستفسار أو الأشياء غير المؤكدة مثل سؤال شخصٍ لطرف آخر: هل سيتحركُ الجنود غداً؟ هل غادر الرئيس قصرَه؟ هل أنت متأكدٌ مما تقول؟ وهذا الاستخدام للدرجة الصاعدة في الحديث يجعل المستمع يدرك أن هناك سؤالاً مطروحاً على شخص وليس جملة تقريرية. ولذلك فإن الدرجة الصاعدة إلى أعلى في التنغيم الصوتي الغرض منها أن نبين أن هناك استفهاماً.
2/ الدرجة الهابطة Down ward
هذه الدرجة تعكس التأكيد والتحديد والحكم الدقيق على الأشياء مثلاً قولك بصورة متأنية: (لقد مات محمد)، (وانتهى كل شيء)، (وأخيراً أسدل الستار على نظام الرئيس). ومعنى الهبوط أن الجملة تُقرأ بشكل قاطع ليوحي القارئ أن ليس بعدها جملة مكملة.
3/ الدرجة المنحنية Circumflex
هذه الدرجة تعكس السخرية والتهكم أو المعاني المزدوجة أو غير المؤكدة، فكلمة (نعم) مثلاً إذا جاءت في طبقة صوتية عالية فإنها تشير إلى السؤال أو الاستفهام، وإذا قيلت في طبقة هابطة فإنها تعني الفهم أو الموافقة، أما إذا نطقت في طبقة صوتية منحنية فإنها تعكس معني السخرية والتهكم، كأن يأتي طالب بليد إلى أستاذه ويزعم أنه مجتهد أمام المدير فيقول المدير من باب التهكم والسخرية نعم، نعم. والإنسان قد يقول نعم أيضاً لدى عدم فهمه للسؤال، فتعني الاستفسار أو الاستزادة من التوضيح إذا قيلت بهذا الشكل المنحني.
ولعل أدق تعريف للصوت بصفة عامة أنه إحساس بالأذن أي ظاهرة تدرك أثرها دون أن ندرك ماهيتها. وقد أثبت العلماء أن كل صوت مسموع ينتج بالضرورة عن وجود جسم يهتز وأن الاهتزازات تنتقل خلال الهواء إلى الأذن. والصوت البشري مثل كل الأصوات ينشأ من ذبذبات، ومصدر الذبذبات في هذه الحالة هو الوتران الصوتيان اللذان يهتزان بسبب اندفاع هواء الزفير الخارج من الرئتين وكلما تقارب الوتران الصوتيان كان الصوت الناتج قوياً أي عميقاً، وكلما قل تقاربهما كان الصوت الناتج ضعيفاً وحاداً.

شدة الصوت
ترتبط شدة الصوت أو ارتفاعه بعدد من العوامل هي:
1/ مدى قرب الأذن من مصدر الصوت أو بعدها عنه حيث بقدر قرب الأذن من المصدر يكون وضوح الصوت أو شدته،
2/ سعة الاهتزاز والمقصود بها المسافة المحصورة بين الوضع الأصلي للجسم المهتز وهو ساكن وأقصي نقطة يصل إليها الجسم في هذا الاهتزاز وبقدر اتساع هذه المسافة يكون علو الصوت ووضوحه،
3/ اتصال مصدر الصوت بأجسام رنانة مما يساعد على شدة الصوت أو علوه كالأوتار في الآلة الموسيقية والإيقاع.
ودرجة الصوت هي قياسه من حيث العمق الذي يطلق عليه القرار. والصوت الرفيع يسمى الصوت الحاد، حيث تتوقف درجته على عدد الاهتزازات في الثانية. وكلما زادت الاهتزازات أو الذبذبات أزداد الصوت حدةً. ويطلق على الذبذبات في الثانية ما يسمى بالتردد. ومن المعروف أن عدد اهتزازات الصوت العميق في الثانية أقل بكثير من عدد اهتزازات الصوت الحاد.
العوامل المؤثرة في درجات الصوت
أ/ السيطرة على الهواء المندفع من الرئتين.
ب/ مرونة عضلات الحنجرة، حيث كلما ازدادت المرونة كثرت الذبذبات وازدادت الحدة.
ج/ طول الوترين الصوتيين بدرجة معينة فينتجان صوتاً عميقاً. وأوتار الرجال غليظة في العادة وغير مشدودة أي أقل توتراً مما جعل درجة الصوت عندهم عميقة لأن عدد الذبذبات أقل والعكس صحيح عند النساء إذ أن أصواتهن حادة.
أعضاء النطق
إن عملية النطق هي تشكيل الصوت على نحو معين ليتحول إلى إيقاعات تشكل الكلمات وتنتج الكلام. ويجب ألا نفهم من ذلك أن عملية النطق هي نفسها عملية التنفس العادي إذ أن عملية التنفس تتم بصورة صامتة طالما أن تيار الهواء يمر إلى الرئتين ومنهما دون عوائق، أما في عملية النطق فإن الهواء أثناءها لا يمر مروراً طليقاً أو حراً بل يتعرض أثناء خروجه من الرئتين لأنواع من الضغط والكبح على طول الجهاز الصوتي والحنجرة والحلق ومؤخرة اللسان ومقدمته والشفتين. ولكن من الضروري عند إنتاج النغمة الصوتية أن يكون الحلق والفم والأنف قنوات مفتوحة متحررة من أي توتر غير ضروري، وذلك لأن عضلات الحلق تكون متوترة في العادة لكي تنقل الانفعالات الشديدة كالخوف والغضب والكراهية. ومع ذلك لا ينبغي أن يكون الحلق مضغوطاً أو مقفولاً لأن العضلات تستجيب تلقائياً للأفكار والمشاعر. وإذا فتحت هذه الأعضاء وتحررت من التوتر ومن الضغط غير المطلوب فإن الحلق يضخم، ويكبر الصوت، ويعطي المعاني الدلالية للنغمة الصوتية. وهناك جهاز كامل يقوم بعملية النطق لدى الإنسان، وهو يضم عدداً من الأعضاء التي يُطلق عليها أعضاء النطق وهي:
1- القصبة الهوائية:
ففي هذه القصبة يتخذ النفس مجراه قبل الاندفاع إلى الحنجرة. وكان الأقدمون يظنون أن لا علاقة للقصبة الهوائية بالصوت أو بإنتاج الكلام وتقتصر وظيفتها على التنفس فقط، إلا أن الدراسات اللاحقة أثبتت أهميتها كفراغ رنان في شدة الصوت ودرجته.
2– الحنجرة:
هي الأداة الأساسية للصوت البشري لأنها تضم الوترين الصوتيين الذين يهتزان مع معظم الأصوات هزات منتظمة يمكن عدها. وتتوقف درجة الصوت على عدد هذه الاهتزازات التي تصل إلى 60 ذبذبة في الثانية، ولا تتجاوز المائتين في الكلام الواضح. والحنجرة عبارة عن حجرة متسعة إلى حد ما تتكون من ثلاثة قضاريف. أما الوتران الصوتيان فهما رباطان مرنان يمتدان أفقياً ويلتقيان عند بروز الحنجرة الذي يسمى بتفاحة آدم. أما الفراغ الموجود بين الوترين فيسمى بالمزمار. وفتحة المزمار تنبسط وتنقبض بنسب مختلفة مع الأصوات يترتب عليها اختلاف نسبة شد الوترين واستعدادهما للاهتزاز.
  3– الحلق:
هو الجزء الذي يقع بين الحنجرة والفم، أي الجزء الذي يبتدئ من أول الرقبة من ناحية الصدر على نهايتها من فوق عند اللهاة التي هي أول اللسان. أما أقصى الحلق فيقع أمام الحنجرة. ويعد الحلق مخرجاً لألفاظ لغوية خاصة، كما يستعمل كفراغ رنان يضخم بعض الأصوات بعد صدورها من الحنجرة.
4– اللسان:
هو العضو الهام الذي تعود الناس أن ينسبوا إليه عملية النطق. بل إن العرب تطلق كلمة لسان على اللغة ذاتها، حيث جاء في القرآن الكريم: (لسانُ الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسانٌ عربي مبين) صدق الله العظيم. واللسان عضو هام في عملية النطق نظراً لأنه مرن وكثير الحركة داخل الفم. حيث ينتقل من وضع إلى آخر، فيكيف الصوت اللغوي حسب هذه الأوضاع المختلفة. واللسان يشغل تجويف الفم كله بين الفكين الأعلى والأسفل وبين الأسنان العليا والسفلى من الأمام واللهاة من الخلف. وللسان أربعة مخارج فرعية هي: أقصى اللسان، ووسط اللسان، وحافة اللسان، ونهاية اللسان. والنهاية توجد خلف الحافة أما الحافة فهي الطرف الحقيقي للسان.
5– الحنك الأعلى:
هو سقف الفم الذي يتصل به اللسان في أوضاعه المختلفة. وفي كل وضع من أوضاع اللسان بالنسبة لأحد أجزاء الحنك الأعلى تتكون مخارج العديد من الأصوات. وينقسم الحنك الأعلى إلى عدة أقسام هي: الأسنان، ووسط الحنك وهو الجزء الصلب منه، وأقصى الحنك الذي يمثل الجزء اللين منه ويسمى اللهاة.
6 – الأنف أو الخيشوم:
هو العضو الذي يندفع من خلاله النفس عند الزفير مع بعض الأصوات كالميم والنون. والخيشوم يوجد داخل الأنف من أعلاه، ولا فروع له. ويستقل الأنف كفراغ رنان يضخم بعض الأصوات.
7– الشفتان:
تؤدي الشفتان وظيفة أساسية مع بعض أصوات الحروف، ولها مخرجان: أولهما بانطباقهما معاً حيث يستديران وينطبقان. والثاني: بانفراجهما حيث ينطبق باطن الشفة السفلي مع أطراف اللسان العليا. وعموماً فالشفتان تنفرجان حيناً وتنطبقان حيناً آخر، ولهذا من الملاحظ أن هناك تغييراً يحدث في شكل الشفتين أثناء النطق.
8- الرئتان:
تعتبر الرئتان عضواً من الأعضاء الأساسية في عملية النطق لأن عملية التنفس لا تتم بدونهما، وبالطبع فإنه بدون التنفس لا يكون الكلام ولا تكون الحياة ذاتها.
عيوب الصوت
من المعروف أن عيوب الصوت تنتج عن الإخفاق في التحكم وعدم السيطرة على التنفس، أو بسبب ضغط الحلق، ولذلك فإن السيطرة على التنفس مع الحلق المفتوح المسترخي تعد من الأشياء الأساسية لإنتاج الصوت الجيد. ومن المعروف انه لم يعد ممكناً أن يمر صوت به عيوب من خلال الميكروفون دون أن يشعر المستمع بهذا العيب. وتنشأ عيوب الصوت إما من مرض عضوي في الجهاز التنفسي أو بسبب الإهمال. وقد درج المختصون على تصنيف عيوب الصوت البشري على النحو التالي:
أ. الصوت الحلقي:
وهو الصوت الذي يصدر من الحلق أو الحنجرة، وينشأ عن التصلب أو الارتفاع في مؤخرة اللسان، حيث يخرج الصوت وقد غلبت عليه لبنة الشوشرة أو التشويش كنبرة الغين المنقوطة.
ب. الصوت المكتوم:
ويطلق عليه الإنجليز Wooly Tone أي الصوت المغطى بالصوف أي الذي غطت عليه بعض المغطيات التي تأتي من الجهاز الصوتي للإنسان، ويسمى أيضاً الصوت الهامس، وينتج بسبب تباعد الأوتار الصوتية عن بعضها البعض.
ج. الصوت الأنفي أو الأخنق Nasal Tone:
وينتج بسبب عاهة في الإنسان فيسمى (النزال تون)، أو بسبب انكماش في اللسان فيصبح أداء صاحبه سيئاً للغاية. وعلاجه ليس بالميسور، وقد يكون وراثياً.
د. الصوت المعدني أو النحاسي Metal Tone:
وينتج عن شدة اقتراب الأوتار الصوتية من بعضها البعض. وهو صوت مزعج للمتلقي.
هـ. الصوت المندفع Frontal Tone:
وهو الصوت الذي يندفع منساباً من مقدمة الحنجرة عند أعلاها أو بسبب تصلب أعصاب الرقبة والحنجرة، وهو صوت بلا لون.
و. الصوت الأجش Husky Tone:
وهو الصوت الذي  يتسم بالخشونة والجفاف، ولا يتصف بالنعومة أو الرقة.
ز. الصوت الخافت أو الميت Dead Tone:
هو الصوت الهامس المنطفئ الرنين. وهو لا يجذب الإنسان للاستماع إليه. وهو أيضاً مرفوض في مجال العمل الإذاعي وكل المواقف التي تحتاج للإلقاء.
ح. الصوت المرتعش Vibrated Tone:
يأتي من ارتعاش التنفس نفسه، ويسمى الصوت المضطرب. وينتج عن اضطراب التنفس لأي سبب من الأسباب كأن يكون الإنسان مريضاً أو يتعاطى بعض أدوية الأزمة أو مرض في الجهاز التنفسي كالربو كما يمكن أن يسببه إدمان المخدرات والتدخين أو الخوف الشديد الذي يرعب الإنسان.
ومن خلال ما سبق يمكننا أن نقول إن من واجب المعلم وكل من يتصدى لفن الإلقاء أن يتغلب على عيوب الأصوات ويحل مشاكلها بالشكل العلمي المطلوب. فمشكلة الأصوات الحلقية غير الواضحة في الحروف الساكنة مثلاً يمكن معالجتها بأن يعمل المتحدث على تكوين هذه الحروف في الجزء الأمامي من الفم.
والمعروف أن الحروف الساكنة تبدو غليظة أثناء السماع وغير واضحة نتيجة لإخراج الصوت بطريقة غير سليمة إذ تتشكل الحروف الساكنة في هذه الحالة في الجزء الخلفي من الفم بدلاً من أن يحدث ذلك عند الشفاه وعند اللسان. فبالنسبة لحروف التاء والدال يجب أن يمس طرف اللسان فيها أعلى اللثة، وحرف السين يجب أن يُنطق واللسان في حالة استرخاء بحيث لا يعرقل مرور الهواء. حيث إن من المعروف أن اللسان يعرقل مرور الهواء إذا ما لمس أعلى الفم أو جوانبه. أما الحروف المتحركة والتي تبدو وكأنها صادرة من الأنف فتنتج بسبب انقباض الحلق وإخراج الصوت بطريقة خاطئة. أما الحروف المدغمة فتكون بسبب إهمال في النطق. ويمكن علاج ذلك بإخراج الصوت والتنفس بطريقة سليمة.
أصوات الكلام في اللغة العربية
إن المعلم الذي يؤدي دروسه لطلاب الجامعة المفتوحة عبر الراديو أو التلفاز لا يمكن أن ينجح في مهمته إذا لم يكن على دراية تامة بكيفية نطق حروف اللغة التي يؤدي بها مادته التعليمية، بحيث يأتي نطق الحرف تاماً وكاملاً ودقيقاً وواضحاً، وهذا الأمر مرهون بمعرفته لمخارج الحروف أولاً ثم بأصوات هذه الحروف. وفي هذا الجزء نفصل مخارج الحروف العربية ثم نوضح صفاتها.
أولاً: مخارج الحروف:
المخرج هو مكان النطق بالحرف وهناك خمسة مخارج رئيسية لحروف الكلام وهي: 1/ التجويف الصدري، 2/ الحلق، 3/ اللسان، 4/ الشفتان، 5/الخيشوم. ويختص كل مخرج من هذه المخارج بحروف معينة على النحو التالي:
1/ حروف التجويف الصدري:
تخرج من التجويف الصدري أو ما يعرف بالجوف حروف المد الثلاثة وهي: الألف، والياء، والواو. وإذا جاءت هذه الحروف ساكنة وليست في حالة مد فإنها تأتي في مخارج أخرى على النحو الذي سيأتي بيانه لاحقاً.
2/ حروف الحلق:
تخرج الحروف الحلقية في ثلاثة مواضع في الحلق كالآتي: 1/ من أقصى الحلق تخرج الهمزة والهاء، 2/ ومن وسط الحلق تخرج العين والحاء، 3/ ومن أدنى الحلق تخرج العين والخاء.
3/ حروف اللسان:
تأتي حروف اللسان من ثلاثة مواضع هي: أقصى اللسان، ونهاية اللسان، وطرف اللسان. وتفصيل هذه الحروف كما يلي: 1/ من أقصى اللسان تخرج حروف القاف، والكاف، والجيم غير المعطشة، 2/ من وسط اللسان تخرج حروف الجيم المعطشة حيث يرتفع وسط اللسان ليلتصق بسقف الفم، ويخرج حرف الشين، وكذلك يخرج حرف الياء الساكنة غير الممدودة، والضاد واللام، 3/ من نهاية اللسان تخرج حروف النون، والراء، والدال، والسين، والصاد، والزّاي، والطاء. 4/ ومن طرف اللسان الذي هو حافة اللسان أي الجزء الرقيق في آخره تخرج حروف الظاء حيث يلتصق طرف اللسان بآخر الأسنان العليا وهي منفرجة، وكذلك حرف الذال، والثاء.
4- حروف الشفتين:
تخرج من الشفتين حروف الفاء، والياء، والباء، والميم، والواو. وتأتي بانطباق نهاية الشفتين.
5- حروف الخيشوم:
الخيشوم هو تجويف الأنف ومنه تخرج حروف النون، والميم، والتنوين. وأيضاً يسهم اندفاع الهواء ثم انحباسه في حركة حرفي الذال، والظاء.
ثانياً: صفات الحروف
صفة الحرف أو طبيعته تعني الحالة الخاصة التي يتميز بها الحرف صوتياً عند النطق، وهو ما يطلق عليه صفة الصوت. وصفات الحروف أو حركات الأصوات تتنوع وفقاً للاعتبارات الآتية:
1/ الطريقة التي يتم بها النطق في مخرج ما.
2/ حدوث ذبذبة في الأوتار الصوتية أو عدم حدوث مثل هذه الذبذبات.
3/ تحرك مؤخرة اللسان أو طرفه أثناء حدوث النطق في موضع آخر.
أمثلة:
الأصوات الشديدة، أو الانفجارية:
يطلق اصطلاح الصوت الشديد أو الانفجاري علي الصوت الذي ينتج عن انحباس النفس ثم إطلاقه فجأةً مثل الطاء، والضاد، والكاف، والفاء، والجيم غير المعطشة.
الأصوات القوية والأصوات الرخوة:
أما الأصوات القوية فإنها تنتج عن مجرد ضيق أحد المخارج، حيث إن مرور النفس بمخرج الصوت يُحدث نوعاً من الصفير تختلف نسبته ودرجته وفقاً لضيق المجري. وبمعني آخر فإن الهواء الخارج من الرئة عندما يجد مجراه ضيقاً فإنه يمر في هذا المجري، وعند مروره يحتك بالعضوين الذين كانا سبباً في تضييق المجري وعند النطق بهذه الطريقة تنتج الأصوات الرخوة وهي: 1/ التاء، 2/ الحاء، 3/ الخاء، 4/ الزين، 5/ الذّال، 6/ السين، 7/ الشين، 8/ الصاد، 9/ الظاء، 10/ العين،
11/ الغين، 12/ القاف، 13/ الهاء.
الأصوات الجهورية:
أما الصوت الجهور فهو الصوت الذي تصحب نطقه ذبذبة في الأوتار الصوتية، فعندنا تنقبض فتحة المزمار يقترب الوتران الصوتيان وتضيق الفتحة لكنها تسمح بمرور النفس من خلال الوترين، وهما يهتزان اهتزازاً منتظماً ومن ثم يحدثان صوتاً تختلف درجته حسب عدد هذه الدرجات في الثانية الواحدة. وهذا ما يطلق عليه علماء الأصوات اصطلاح الصوت المجهور أي الصوت الذي يهتز معه الوتران الصوتيان.
الأصوات المهموسة:
أما الصوت المهموس أو الهامس فهو عكس المجهور تماماً، وهو الذي لا يهتز معه الوتران الصوتيان رغم أن الهواء أثناء اندفاعه في الفم يحدث ذبذبات يحملها الهواء الخارجي إلى جهاز السمع عند المتلقي. ويحصر العلماء هذه الأصوات المهموسة في اللغة العربية في اثني عشر حرفاً هي: 1/ التاء، 2/ الثاء، 3/ الخاء، 4/ السين، 5/ الشين، 6/ الصاد، 7/ الحاء، 8/ الظاء، 9/ الفاء، 10/ الكاف، 11/ الهاء، 12/ الراء.  
الخصائص الواجب توفرها في المعلم الإذاعي
هنالك عدد من الخصائص الأساسية التي لا بد من توفرها في الشخص الذي يعمل معلماً عبر الراديو أو التلفزيون، وهي بمثابة قواعد وأسس ومعايير للصلاحية لمهنة الكلام لجمهور غير مرئي، وتسمى هذه الخصائص مؤهلات أو شروط صلاحية المتحدث عبر الأجهزة الإلكترونية. وهي بذلك جزء من قدرات الإنسان نفسه يجب أن يمتلكها. وبعض هذه الخصائص لا يمكن للإنسان أن يتعلمها وإن كان في الإمكان تنميتها وتطويرها من خلال الممارسة والتدريب إذا كانت متوفرة لديه بدرجة من الدرجات. فالقدرة على الكلام بطريقة صحيحة وجيدة شئ يختلف عن الصوت، لأن القدرة على الحديث الجيد مسألة يمكن اكتسابها بالتعليم والتدريب إذا كان الشخص قادراً على نطق الحروف وإخراجها بطريقة صحيحة. ونرى مثلاً واضحاً لذلك في الطفل الذي يملك صوتاً ولكن لا قدرة له على الكلام. وأهم الخصائص لمن يتصدى للتعليم عبر الراديو والتلفاز تتمثل فيما يلي:
(1)  المستوى التعليمي:
يعتبر التعليم أمراً أساسياً لا يصلح الإنسان بغيره أن يكون معلماً إذاعياً ناجحاً. وتنبع أهمية التعليم مما أفرزته معطيات الحياة الحاضرة التي جعلت من الشخص الذي يتعامل مع الراديو والتلفزيون نجماً له خصوصيته. ولذلك صار لهذه المهنة متطلبات أكثر بكثير عما كان في الماضي، حيث كانت المحطات الإذاعية في الزمان القديم تعتمد على الصوت الجميل والأداء الجيد دون الالتفات إلى المؤهلات الأخرى التي يجب أن يتحلى بها من يظهر من خلالها. وقد كثرت في الآونة الأخيرة المعاهد المتخصصة في تدريب مكن يتعاملون مع الإذاعات والتلفزيونات، ولذلك فإن كثيراً من الإذاعات قد فرضت على من يظهرون من خلالها شروطاً أساسية من ضمنها المستوى التعليمي العالي. والمقصود بالمستوى التعليمي الحصول على قدر من المعرفة الأكاديمية التي يقتضيها المقام.
(2) المستوي الثقافي:
والمقصود بالمستوى الثقافي مجموعة المعارف والخبرات الواسعة والثقافة العامة للشخص إلى جانب درايته وإدراكه للحياة من حوله والناس والأحداث التي تجري من حوله. وبذلك فإن ثقافة المعلم الإذاعي لا بد أن تكون ثقافة موسوعية شاملة لمعارف متنوعة ومتعددة في شتى المجالات إلى جانب عمق الفهم والحضور الذهني الملموس. ويجب عليه أن يكون ملماً بأشياء كثيرة كالأعراف التي يعيشها مجتمعه والعادات والتقاليد وقيم المجتمع وغيرها مما يدركه الناس. كما يجب عليه أن يكون لصيقاً بضروب المعرفة اليومية لاسيما ما يتعلق بالسياسة، والآداب، والفنون، والعلوم المختلفة، وثقافة الأماكن الجغرافية والتاريخية وغيرها.
(3) الصوت وطريقة الأداء:
من الطبيعي أن يكون الصوت الجيد جزءاً من المؤهلات الأساسية لكل من يحترف مهنة الاتصال بالجماهير عن طريق الكلام. ولذلك فلا بد أن يمتلك صوتاً جيداً يؤدي وظيفته على النحو الأكمل. ويرى خبراء الأصوات أن كل البشر تقريباً يولدون ولهم أصوات جيدة إلا أن البعض يهملها تماماً والبعض الآخر يستخدمها بطريقة خاطئة، والقليلون هم الذين يهتمون بتربية الصوت الذي هو رأس المال الحقيقي للمعلم وبصمته التي تميزه عن غيره.
(4) الذكاء وسرعة البديهة:
هذه الخاصية يحتاج إليها كل من يقدم دروساً أو برامج عبر الإذاعة والتلفزيون، خصوصاً عندما تكون الدروس أو المواد المبثوثة مباشرة على الهواء، ففي مثل هذه الأحوال التي يرتجل فيها الحديث أو يقرأه على الهواء يحتاج إلى سرعة البديهة والذكاء الذي يميز به الأشياء وفقاً لمتطلبات العمل الإذاعي والتلفزيوني. ولا بد له من التصرف المناسب في كل المواقف. فإذا كان سريع البديهة فإن ذلك يسعفه في الخروج من المآزق. وعمله يتطلب المهارة الفائقة والقدرة والكفاءة الذهنية، لا سيما وأنه لا يخلو من المفاجآت التي تتطلب سرعة القرار والتنفيذ الفوري. وفي كثير من الأحيان يكون من واجباته أن يبادر بعمل شيء ما دون أن ينتظر مساعدة من غيره. وهذا يتطلب درجة عالية من الفطنة لكي ينقل رسالة عاجلة في عبارات بالغة الإيجاز. وما أكثر ما يحدث في الإذاعات من مفاجآت، حيث يكتشف الشخص فجأة وأثناء تقديمه لمادةٍ من المواد أن الصفحة التي أمامه لا تمت بأدنى صلة للموضوع الذي يقدمه أو أن معظمه في صفحةٍ سابقة لا علاقة لها بالصفحة التي أمامه، ففي مثل هذه الحالة عليه أن ينقذ الموقف دون أن تبدو عليه علامات القلق أو الاضطراب في الأداء أو تكشف للمتلقي أنه في ورطة.
(5) القدرة على التخيل:  
لا بد لمن يتصدى لتقديم الدروس عبر الراديو والتلفاز أن يتحلى بعنصر الخيال، والفكر الثاقب، والذاكرة اللماحة. فكلما كان الإنسان صاحب خيال عميق كلما كانت علاقته بالاتصال الفردي قوية. والتخيل والخيال مطلب أساسي لمن يعمل في الراديو والتلفزيون لأنه يدخل في إطار الإبداع. ذلك أن الخيال هو الطريق إلى الابتكار والتجديد. والشخص الذي لا يملك القدرة على الخيال لا يصلح لأن يتصدى لمثل هذا العمل، أو أنه سيظل معلماً ناقصاً وعاجزاً عن العطاء. وهذا يؤدي بدوره إلى فشله في التعبير التلقائي وعجزه عن الارتجال الذي تقتضيه الكثير من المواقف لاسيما عند مواجهة جمهور طلابه المنتشرين في شتى البقاع.
(6) المظهر الجسماني:
إن مظهر المعلم وهندامه وشكله العام يمثل عنصراً مهماً لدى طلبته ومتابعيه من المشاهدين. وهو يسهم بشكل مباشر في قبول الناس له أو عدم قبولهم له. ولا نعني بذلك مسألة الجمال الشكلي حيث إن الجمال أمر نسبي يختلف من شخص لآخر. ولكن البعد الجسماني والهندام والاهتمام بالزي والمظهر الأنيق أمر في غاية الأهمية بالنسبة لمن يظهر عبر التلفاز حيثُ عتبر في معظم بلاد العالم أحد نجوم المجتمع البارزين. وشرط الهندام وجمال المظهر الجسماني شرط ضروري سواء كان الشخص يقدم دروسه في الإذاعة أو التلفزيون. إلا أنه أكثر إلحاحاً أثناء الظهور على شاشة التلفزيون، حيث يكون الشكل جذاباً، والوجه مريحاً، والتقاطيع متسقة مع الملابس مما يبرز جوانب شخصيته التي تتأثر كثيراً بهذا المظهر الخارجي.
(7) التواضع والثقة بالنفس:
يعتبر التواضع عنصراً مهماً لأن كل من يدخل بيوت الناس لا بد له أن يكون مقبولاً. والناس قد يختلفون في تقويمهم للإنسان إلا أن عنصر الكبرياء والغرور أمر مرفوض ومكروه لدى الجميع. والتواضع هو الأداة الأسهل والأقرب لكسب محبة الناس. وكثيراً ما يربط الإنسان بين التواضع والثقة بالنفس. وهما خاصيتان ضروريتان ينبغي توافرهما في كل من يسعى لكسب الآخرين ولا يتوفران لدى الفرد إلا إذا توفرت لديه الموهبة والخبرة والمعرفة.
(9) الصبر.                                           
وهذه الخاصية تعين المعلم على التكيف مع طبيعة العمل التي تتسم بالقلق والتوتر والمنافسة. وذلك لأن عمله ينطوي على كثير من المشكلات اليومية. ولذلك فمهما بدت الأمور مزعجة وغير معقولة لا بد له أن يتعامل معها كأمر واقع ويتعايش معها بسهولة. وهذا لا يتأتى ما لم يكن لديه قدر من الصبر وقوة التحمل. وتظهر أهمية الصبر إذا ذهب المعلم إلى أحد الأستديوهات ليسجل درساً معيناً وانتظر ساعات طويلة ثم تبين له بدون مقدمات أن الحجز قد ألغى بسبب ظرف طارئ ولا بد من المجيء مرة أخرى. ونموذج آخر لأهمية الصبر هو اضطرار المعلم لإعادة تسجيل الدرس أكثر من مرة بسبب عيوب فنية تكتشف في كل مرة أثناء التسجيل الخ..
(10) الصحة الجيدة.
يعتبر الإنسان المعافى من الأمراض أقدر على أداء العمل التعليمي من غيره. وهناك بعض الأمراض التي تؤثر تأثيراً مباشراً على الأداء الصوتي للمعلم كالزكام والتهاب اللوزتين أو الكحة أو السل الرؤي وغيرها مما يصيب الجهاز التنفسي أو الجهاز الصوتي. وفي نفس الوقت فإن أي داء يصيب أعضاء الجسد يؤثر بدوره في المقدرة على الكلام والتعبير. وذلك كانت الصحة من شروط العمل التعليمي والإذاعي على السواء. وقد يتساءل البعض ما علاقة عمل المعلم بالصحة الجيدة أو غير الجيدة ما دام ليس مصارعاً ولا عداءً ولا رافعاً للأثقال؟ والجواب هو أن هناك علاقة وطيدة بين طبيعة عمل المعلم وحالته الصحية. وهذه المسألة يدركها المحترفون الممارسون للعمل بالفعل عندما يجد الواحد منهم نفسه مضطراً لقضاء كل اليوم داخل الفصل أو قاعة الدراسة أو الأستديو في رطوبة عالية أو تحت أضواء مزعجة ليقدم درساً أو يسجل مادة من المواد التعليمية. لذلك لا بد أن يحتفظ المعلم بحيويته وحيوية صوته وإشراقة وجهه في كل الأحوال.
والله ولي التوفيق


[1] بروفيسور الإعلام المشارك بالجامعات السودانية
  دكتوراه أولى في وسائل الاتصال الجماهيرية واللغة الإنجليزية.
  دكتوراه ثانية في الإعلام الإسلامي.
  دكتوراه ثالثة في العلوم السياسية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق