السبت، 26 يناير، 2013

الفرنقبية في دارفور

فلكلور (الفرنقبية) في مجتمع دارفور من وجهة نظر الشريعة الإسلامية إعداد / د. محمد يوسف أحمد السنوسي رئيس قسم العلوم التربوية والنفسية كلية التربية – جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية فلكلور الفرنقبية فى مجتمع دارفورمن وجهة نظر الشريعة مقدمة أن لكل مجتمع (أياً كان نوعه أو تصنيفه( له نظمه الخاصة في تسيير حياته في شتى جوانبها, إذا كانت ثقافية أو اجتماعية أو إدارية أو غيرها من الجوانب التى تعد ركناً أساسياً في حياة المجتمع, وهومطلب من مطلوبات وجوده بين المجتمعات الأخرى. وقد يكون لمجتمع ما جوانب ثقافية أو اجتماعية أو غيرها تختلف اختلافاً كبيراً عن غيره من المجتمعات, وتعد عوامل التطوير لتلك العادة من عاداته أصعب من مجتمع لآخر، وبذلك يكون المجتمع قد حافظ على شيء من موروثاته, في جانب معين, وبمرور الزمن يرتبط هذا المجتمع بهذا الكسب الموروث, ويعرف به ومن ثم يعد هذا الارتباط بهذا النشاط رمزاً أو عنواناً يميز هذا المجتمع, أما ايجابياً أو سلبباً, وهذا الكسب أو التمييز موجود منذ بدء الخليقة, ومنذ أن صار الإنسان عضواً اجتماعياً، وبدأ يقبل طقوساً ونواميس ومناهج في الحياة أملاها عليه وضعه النفسي, والروحي والاجتماعي والثقافي، وبدأ ينمي هذه الاتجاهات لأنها جزء لا يتجزأ من كيانه المادي والروحي، وقد تعلم الإنسان الدين, ثم انتهج عاداته وتقاليده الفردية والجماعية, ثم وضع كل هذا مجملا للجيل القادم، ولم يترك له حق التصرف، بل تقيد بما يملك من موروثات اجتماعية قام ونشأ عليها وبالتالي صار المجتمع يعد جيل بعد جيل. ( محمد التوم1963:18). ومن هذه الارتباطات وما يتمسك به الفرد في مجتمعه تراث الفرنقيبة، في دارفور عند بعض القبائل التي تعيش في هذا الإقليم, وهى – الفرنقبية – تعد واحدة من تراث العادات والتقاليد التي اكتسبها مجتمع دارفور, وأصبحت جزءً من موروثاته الثقافية، علماً أن الثقافة ترتبط بالأفكار والقيم والمعايير وقواعد السلوك, والانجازات الفنية والفكرية ولا يمكن فصل الثقافة عن المجتمع، لأن المجتمع يتكون من الكائنات البشرية، التي تخضع سلوكها للملاحظة المباشرة وغير المباشرة. وقد نشأت الفرنقيبة في دارفور, كتراث له جوانبه وأبعاده في المجتمع نابع من واقع العادات والتقاليد ,علماً بأن العادات والتقاليد ضرورة فردية اجتماعية، للاستقرار الروحي والبدني والاجتماعي, وممتلكاتهم وأخلاقهم وأذواقهم من الخطر. ولما كانت للفرنقبية دورها وتأثيرها في مجتمع دارفور, ولما لها من جوانب مختلفة تتخذ أشكالا مقبولة تارة ومرفوضة تارة أخرى, تناول الباحث هذا الجانب ( الفرنقبية ) التراث الشعبي الموجود في دارفور، من وجهة نظر الشريعة في ذات الشأن التراثي الدارفوري. مجتمع دارفور ومظاهر التراث ومفهوم الفرنقبية إن النظم الاجتماعية تعتبر أساس بناء المجتمعات البشرية منذ فجر التاريخ ويرجع السبب إلى استحالة الحياة الفردية المنعزلة بالنسبة للإنسان، ولحاجة الإنسان إلى المجتمع الذي يكفل له الاستقرار النفسي والجسدي والذهني. فإن المجتمع السوداني أحد المجتمعات التي تكونت نتيجة امتزاج عدد من الأعراق التي نزحت من الجزيرة العربية واختلطت بالعنصر الزنجي الأفريقي، والسودان من الدول التي أدركت الإشكالات الاجتماعية بين أجزاء السودان المختلفة ومن بينها قطاع أو اقليم دارفور المتباين الأعراق والثقافات والمتداخل الجذور الاجتماعية. والكل يعترف بواقع التنوع الثقافي في دارفور وتطور إنسان الريف في مجال الاعتراف والتمسك المتناهي بكل أنواع وأشكال التراث الموجود في المجتمع. الطاهر حاج النور(20072:). ان مجتمع دارفور تميز عن بقية المجتمعات السودانية بتوافر التراث والأمثال والحكم في مجتمعه المكون من مجموعة الأجناس التي تعايشت منذ ألاف السنين عبر تاريخ دارفور الطويل، الذي يرجع إلى ما هو أبعد من القرن السابع الميلادي، وبذلك أصبحت دارفور مسرحاً لحياة اجتماعية ذات طابع خاص، والجزء الشمالي من الإقليم ظل مفتوحاً على الصحراء الكبرى ومتأثراً به، ومعبراً عن تراث مجموعة عريقة تستقر في المنطقة وأغلبهم من الرعاة الذين يمتلكون أعدادا كبيرة من الثروة الحيوانية. ثم المنطقة شبه الصحراوية التي تصلح للزراعة المطرية، أما الأجزاء الجنوبية فهي السافنا الغنية التي تصلح للزراعة وتربية الأبقار، ويتوسط الإقليم جبل مرة الذي يتميز بمناخ معتدل. تلك الأقاليم يسرت على نحو ما بالتداخل بين المجموعات والقبائل السكانية وأصبحت نظم الوحدة وتبادل الأفكار في المجال الثقافي وبالذات التراث الشعبي أكبر وأوسع. ولقد لعبت المرأة الشاعرة في تحريك وجدان المجتمع, وبالذات الشباب في ضروب التراث المختلف والمتنوع، حيث أثرت الحكامة في المجتمع وأصبح طبيعياً تراضى إطراف المجتمع الدارفورى اجتماعياً وثقافياً. محمد يوسف أحمد(2007:2). وقد ظلت دارفور في ظل الموروث الثقافي والتراثي بصفة خاصة مكونة نسيجاً اجتماعياً متوافقاً ومتبادلاً بين القبائل المتعايشة وانطلقت المجموعات السكانية تجاه بعضها البعض من خلال عروض التراث المختلف والمتنوع والمقبول منه والمرفوض ومن خلال التعليم المشترك والتواصل الإنساني بمرور زمن ليس بالقصير رغم الظروف البيئية والاقتصادية والصراعات التي تنشب من هنا وهناك. ان الناظر إلى مجتمع دارفور من حيث الموروث الثقافي والشعبي الذي يتوافر يجد كماً عددياً يفوق كل المجتمعات الأخرى في ولايات السودان من حيث الكم والكيف ومن حيث التمسك به والارتباط القوى الذي يجعل من التراث الشعبي نظماً تربط المجتمع بقاعدة من العادات والتقاليد يرتبطون بها في حلهم وترحالهم – ومن بين هذه الأنظمة التراثية – تراث الفرنقبية الشعبي – الذي يلعب دوراً في عكس بعض الثقافة وأسلوب العرض الشعبي الذي يرتبط به بعض مجتمع دارفور حتى الآن. ونلاحظ فيه دور الحكامة الشاعرة ونظم الأدبية الناظرة أو ما يسمونها بالحكامة وأخريات مسميات بالوزيرات لكل من الحكامات والحكايات.( محمد الدوم محمد 2008م). ومفهوم الفرنقبية وهي كلمة بلغة الفور مركبة من عنصرين أو لفظين لفظة (قَرنَقْ) وتعنى كلمة غزلان / ولفظة (بية) وتعنى الفعل (جفل) أي مجمل معنى كلمة الفرنقبية أي غزلان جفلو ( احمد بريمة تيراب/ مقابلة/ 2009). الفرنقبية من منظور ثقافي يعتبر النشاط الثقافي الأساس الأول الذي يتعرف به على مستويات الشعوب والمجتمعات ومن ثم يعكس النشاط الثقافي إلى أي مدى تطورت المجتمعات أم تخلفت والي أي حد وصلت تلك المجتمعات الدارفوراوية – ومن ثم تعتبر الفرنقبية لوحة من اللوحات الثقافية عند بعض المجتمعات التي تمارس هذا النشاط، ومن ناحية أخرى فإن النشاط الثقافي التراثي بالذات في دارفور لا ينحصر فقط على تراث الفرنقبية وإنما هناك مجموعة تراثيات مختلفة ومتباينة تلعب دورها في مجتمع دارفور، ومن ثم تعتبر الفرنقبية النشاط الذي استمر حقبة زمنية طويلة ولم يندثر قط عبد العزيز الدومة (2001: 3). فالفرنقبية كموروث ثقافي توارثه أجيال دارفور إذ أنه يظهر في صورة جماعة أو مجموعة نساء يرتدين زياً معيناً يحملن الدف وبعض منهن في أيديهن ما يسمى بالمفراك أو ( العواس) وهو ما يتم تذويب الطعام به في النار أي أثناء طهيه، بجانب الأطباق أو ما يسمى في دارفور البرتال، والطبق كلاهما أدوات لتغطية الطعام وحفظه فى إنائه. فقط يختلف البرتال عن الطبق إذ أن الثاني أكبر حجماً وسعة من الأول. ثم أن بعض من مجموعة الفرنقبية يحملن معهن عصى تستخدم كلها أثناء سير الفرنقبية في صورة الاحتفال الذي يعج في المدينة بسبب المناسبة التي بموجبها تعد الفرنقبية ( ذاكر على أمين /مقابلة/2007م). من ناحية أخرى أثناء حركة الفرنقبية هناك بعض الأغنيات حسب المناسبة التي تردد وكل الحضورتقريبا في حالة من النشوى، وقد تختلف الأغنيات حسب المناسبة التي أعدت الفرنقبية لها. فمن بعض نماذج اغنيات الفرنقبية ( ام بوش حسن / مقابلة/2008): الدنيا كيـف فانـى الموت ما خلاانى الساخر يا اخوانـى كيفن يعود ثانى الامـان الجافانـى كمل نومى ما جانى يا مسافر الحجاز آنى بوصيك لشفيع البعيد ودانى وأخرى في زواج: ( حاجه صبو / مقابلة/2008م): مبـروك الجـديد تعيـش وتسعـدي ني راحة الزوجية بـاكـر تهنئــي يـا الله الـزواج لكل عاشقات الكتاب في الزمن الصعب ألفى بيت أبوها سريع المئاب نموذج في مناسبة ختان: ( مريم على / مقابلة/2008م): مـن يـوم اتخـتـن بقيت راجل الشجاعة تحوم في البلاد تجيب الخير تحمينا المجاعة تعيش تحمى الوطن ما تكون زول دنى راجل المياعة ديـن الناس كتيـر تكفيـه سـاعة بـعد سـاعـة فالفرنقيبة تخرج في صورة موكب حافل يجوب الشوارع بالزى المعين وبالطقوس المعلومة في شكل الأدوات على الرقص المتحرك مع موكب الفرنقيبة وأشكال الأغنيات حسب المناسبة والموضوع، وتجوب المدنية أو القرية من بيت المناسبة شارع بعد الآخر ثم تعود إلى مراساها أو تجوب القرية من بيت المناسبة شارع بعد الأخر ثم تعود إلى مراساها الأخير ليتم برنامج الإكراميات في صورة احتفالية مصغرة في المنزل المحدد. فيمكن القول أنَّ الفرنقبية تمثل تراث شعبي عند بعض مجتمع دارفورالذي يقوم بنشاطاته المعروفة في المناسبات التي ذكرت، وهي ذات جذور يمكن أن تكون مثلها كمثل العديد من الألعاب والرقصات في المجتمع الأفريقي الذي يرتبط بتراثه ارتباطاً وثيقاً، بل يعتقد في موروثه كما يعتقد البعض فيما لديهم من مواهب وموروثات في مجتمعهم. كما يمكن أن تكون لعبة الفرنقبية أحد النشاطات أو الثقافات التي يمكن أن تدون كتراث شعبي لا ينفك عنه البعض من قبائل مجتمع دارفور، ويمكن أن تكون الفرنقبية أحد المرتكزات الثقافية التي تضاف إلى التراث الشعبي السوداني خاص ببعض مجتمع دارفور. فالفرنقبية تشبه النشاطات الثقافية، التي يقوم بها مجتمع الشلك والنوير في دولة جنوب السودان في الاحتفالات الرسمية والمناسبات المحلية والتي أنْ تعكس بعض من المنظومة الثقافية الموروثة لدى الشلك أو النوير، وهي تؤكد مدى الارتباط للثقافة الموروثة بين مجتمع دارفور وقابل الشلك والنوير في دولة جنوب السودان ومدى الترابط والتشابه في التراث الشعبي الأفريقي الموروث. ونشير إلى أن الفرنقبية ليست هي المادة الثقافية الأولى أو الرسمية فقط في مجتمع دارفور وإنما هناك أعداد لا تحصى من التراث الشعبي المتوافر في دارفور ولكن هناك عوامل البيئة والعادات من قبيلة إلى أخرى وتتأثر الآداب والثقافات الشعبية من مركز ثقل القبيلة، المعينة على الثقافات الأخرى. ويعتبر التراث الشعبي الغالب دائماً للغلبة السائدة في المنطقة المعينة. الفرنقبية من منظور اجتماعي أنّ التراث الاجتماعي والنسق العرفي الذي ينشأ في أي مجتمع يرجع مآله إلى بناء الأسرة وأفرادها منذ نعومة أظافرهم، فالأسرة تعني كل أفراد المنزل من النساء والرجال والأطفال وتشمل الأسرة الممتدة ( الوالدين – الأبناء – الأحفاد ) وتلعب الأسرة دوراً فعالاً وأساسياً في المجتمع وبنائه وهذا منذ قدم التاريخ وخاصة في الحياة الريفية آمال مصطفى(1999: 3). ومن داخل الأسرة نجد المرأة لها دور فاعل في المسئولية والرعاية إذ قال الرسول صلي الله عليه وسلم ( المرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها) صحيح البخاري. ومن بين الأدوار التي تقوم بها المرأة في مجتمع دارفور منظومة إيقاع الفرنقبية التي لها دورها الاجتماعي بين نساء المجتمع الدارفوري. وعلى كل الأصعدة والمناسبات التي تمر بها الأسرة الدارفورية عدا حالات الوفيات فالفرنقبية إيقاع يعنى به الفرح وانسجام المجتمع البسيط المنحصر في المناسبة المعينة وربطه عبر هذه المنظومة تعبيراً عن سعادة واحساس بالحدث، وبالتالي ينسجم المجتمع المحدد بمشاعر الفرحة والترابط من خلال هذه المشاركة من مجموعة أومنظومة الفرنقبية. ومن ناحية أخرى يتوافد أهل وأقارب بيت المناسبة من كل حدب وصوب مشاركين ومعبرين عن أحاسيسهم ويتم تبادل التهاني والتبريكات عبر المحفل المصغر كمظهر اجتماعي سمح يتناسى الناس فيه مراراتهم وآلامهم وأحزانهم ( محمد الدومه محمد/مقابلة /2008م). فهذا الجانب يؤكد على تفعيل الفرنقبية للجانب الاجتماعي في مجتمع دارفور ودورها الفاعل كتراث شعبي يحي في الناس مشاعر الأفراح والترابط والتواصل دون تكرار لأحزان الماضي، وبذلك تكون – الفرنقبية – قد ساهمت في حل بعض المشكلات التي قد تكون عالقة بين الأفراد في الأسرة الواحدة أو الأسرة والأخرى والتي تنقسم لأسباب بسيطة قد تختلف في تناولها من شخص لآخر أو أسرة لأخرى. وبما أن الدور الذي تلعبه المرأة أصبح واسعاً لا كالمفهوم القديم السائد الذي ينظر إلى المرأة باعتبارها أداة للخدمة والمتعة كما يزعم البعض, أو كالذي يرى أنَّ مهمتها الأولى والآخيرة هي بعد أنْ تلد أبناءها، إدارة شؤون بيتها فقط، وانما هذا الرأي مرفوض وغير سليم بل أنه مجافي الصحة تماماً، فالمرأة لها دورها السياسي والقيادي والتربوي والارشادى والثقافي والاجتماعي والاقتصادى في المجتمع. ويشير الباحث بأن منظومة الفرنقبية هي منظومة يقوم على رأسها وريادتها المرأة في مجتمع دارفور ومن بين هذه المنظومة الحكامة، والشاعرة والفنانة والحكاية وغيرهن من صاحبات المواهب والأدب الشعبي. ولذا يمكن أن تكون الرسالة مقبولة جداً في صعيد الربط الاجتماعي, والسلام الدار فوري من خلال المنظومة في جوانبها الاجتماعية فالشاعرة يمكنها صياغة شعرها في السلام ونبذ الحرب وتأجيجها والحكامة يمكن أن تنسي الناس ذكرى الآلام والأحزان وتبعدهم عن دوائر الثأر والمشكلات الاجتماعية، والفنانة تربط المجتمع ببعضه من خلال فنها وإرسال كلماتها لجمع الناس إلى الألفة والمحبة بدلاً عن الأحقاد والتوتر الاجتماعي بين أفراد المجتمع الدارفوري. ويرى الباحث أنه إذا اعتبرنا أنْ منظومة الفرنقبية تحوى في طيها الفنانة والشاعرة والحكامة والمجاهدة لكسب عيشها وتربية أبنائها فهذا يؤكد كفاءة المرأة في بناء السلام بدارفور. وفي السنوات الأخيرة تحول الاستقرار الاجتماعي في دارفور إلى معارك وتراجعت حالة التراضي في النفوس عن كيانها ودخلت عناصر الأطماع وتحولت دارفور إلى معارك وصراعات بين قبائلها التي كانت تعيش آمنة مطمئنة. ففرض واقع الحرب من خلال التمرد الذي قضى على النسيج الاجتماعي بدارفور، ولكن على الرغم من تهتك النسيج الاجتماعي الطارئ يمكن من خلال تنظيم وتطوير منظومة التراث الشعبي المعروف على توحيد الصفوف وكسب ركب السلام, وكذلك يمكن أن تساهم في جمع المجموعات الاجتماعية، والقطاعات المختلفة منها مجموعة الحكامات والتي تلعب دوراً اعلامياً وشعبياً كبيراً وتوجيه جهدهن نحو السلام والوحدة ونبذ الصراع القبلي والحرب في دارفور.(موسى آدم يوسف(2005: 4). نظرة الشريعة للإنسان والكون إن الإنسان عنصر كوني على مستوى الخلق وعلى مستوى الحركة لممارسة الحياة، فالكون هو منبته وهو مجال حياته، لذلك أوضح الإسلام صلة الإنسان بالكون ومنزلته فيه أوضح بيان حيث أن كل من الإنسان وسائر المخلوقات نشأ من العدم وبارادة الله سبحانه وتعالى, قال جل وعلا ﭽ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﭼ الفرقان: ٢ هذا من جانب المنشأ، أما من جانب المصير فكلها تتحرك إلى نهاية محتومة وهي الرجوع إلى الله تعالى والمصير إليه ﭧ ﭨ ﭽ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰﭱ ﭲ ﭳ ﭼ (المائدة: ١٨) وفيما بين المبدأ والمصير يشترك الإنسان والكون في عناصر التكوين، فالإنسان ليس مقارناً للجمادات إذ أن منشأه من التراب. ﭧ ﭨ ﭽ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﭼ (الحج: ٥) ويشترك الإنسان مع كافة الدواب في عنصر الماء كمادة للخلق. ﭧ ﭨ ﭽ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭼ (النور: ٤٥) فالقرآن الكريم عند ذكره للإنسان في معرض الموجودات يخصه دوماً بالتميز والرفعة ويضعه في مكانة عليا من سلم التفاضل القيمى للمخلوقات وهو يتضح أشد الوضوح في قوله تعالى ﭽ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟﭼ (الإسراء: ٧٠) وهذا التفضيل الإلهي للإنسان وإعلاء شأنه عن سائر المخلوقات يتجلي في قضية آدم عليه السلام وما صحبها من أحداث، حيث تحددت قيمة المخلوقات بقدر ما تقترب منه أو تبتعد عنه، وما جاء في سجود الملائكة للإنسان وقد كانوا أشرف المخلوقات، ونيلهم بذلك الرضا الإلهي، ومن امتناع إبليس عن السجود وما تبعه من غضب ولعنة وخسران.(نصير/2000/ص66). إن حكمة القادر المقتدر في خلقه للإنسان وتكريمه على سائر المخلوقات اقتضت أن يكون هذا الكون الذى هو جزء منه مسخر له، وبقدرته تعالى هيأ العالم ليكون صالحاً لاستقبال الإنسان وكل ما فيه من الموجودات، ﭧ ﭨ ﭽ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔﭼ (الجاثية: ١٣) وكما يبدوا فقد يسر فى الكون من أسبابه لحفظ حياة الإنسان وتواصلها وأثمارها- ﭧ ﭨ ﭽ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﭼ (النحل: ١١) و ﭧ ﭨ ﭽ ﯙ ﯚﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﭼ (النحل: )٥ وقوله تعالى ﭽ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑﭼ (نوح: ١٩ – ٢٠) فحكمة المولى عز وجل شاءت أن تجعل هذا الإنسان سيداً لهذا الكون بما فيه من موجودات أنواعاً وأجناساً ويجعل سائر مظاهره وموجوداته مسخرة له قائمة على خدمته (سعد رمضان/ 1402/ص 67). ومن خلال موقع الكون من حيث وجوده ومن موقع الإنسان في الكون وتسخير كل الموجودات على ظهر هذا الكون للإنسان يصبح السؤال المعلوم والإجابة لكل فرد مسلم ما هو دور الإنسان خليفة الله في الأرض تجاه خالقه؟ وتأتي الإجابة مباشرة: خص الإنسان بعبادة المولى عز وجل عبادة محضة سواء تمثلت في الشعائر من صلاة أو صوم أو زكاة أو حج أو فى الشرائع كالزواج والطلاق والميراث والجنايات فكلها عبادات، ﭧ ﭨ ﭽ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ الذاريات: ٥٦ إن رؤية الدين أو الشريعة للإنسان الكائن الموجود في الحياة بصورتها كما وردت واضحة تعنى صدق التوجه وقوة التمسك وايجابية الاتجاه نحو الخالق المدبر، وبالتالي فان النظم الحياتية التي قد توجد مصادفة أو يخلفها جيل ثم يتوارثها الجيل بعد الآخر، فقد يستصحبها العديد من العلل وانعدام العافية والصحة ومن بينها حسب اعتقاد الباحث الموروث الشعبي( الفرنقبية) والتي أهملت جوانب ذات دور أساسي وضروري مرتبط بالفرد وانسانيته، ولما أوجدت الشريعة الطريق والمنفذ الحكمى الالهي في تفعيل أفراد المجتمع ولانصهاره في بوتقة الدين وسلامة الاخلاق والسلوك، كانت لكل السلوكيات والمعاملات التي هي فى التراث السودانى وغيره ملتزمة بأمر الله ونهيه, وابتعدت عن الشبهات المضلة وعن الأخلاق غير المحمودة. وأصبح علماء الأمة ودعاتها ومفكروها فى الموقع المعين يعملون على تعديل السلوك عبر الوسائط المختلفة، والحث على برامج الفضيلة وتقوى الله، عدا ما يسمى بتراث الفرنقبية الشعبي الذي توارثته الأجيال الدارفورية, جيلاً بعد الآخر يحوى في طياته مجموعة تساؤلات وعلى الرغم من الأدوار الثقافية والاجتماعية التى يلعبها هذا التراث الدارفوري الا أن بعض جوانبه الأخرى تدخل في دائرة الشبهات المحرمة والمنهيات صراحة لا ضمناً. والاسلام جهز الإنسان بمجموعة من الملكات والصفات لتتكامل لديه القدرة على إدارة هذا الكون وتعميره واستخدامه، فبث فيه صفة العقل، والعقل المسلم يدعوا من منطلق الخلافة إلى تسخير الكون والكائنات لما فيه النفع، ولا مجال في العقل المسلم السوي ولا فى الضمير المسلم الواعى للعجز والجهل والقعود عن عمل الخير، وتلك خلافته في الأرض. حيث أن العلم ينفى الضلال وينافيها، لأن العلم نور والنور يهدى إلى تبصر الحق واتباع المنهج المستقيم. ومن هذا الجانب يرى الباحث أن يسدل الستار في مجتمع دارفور فيما يرعه من فن أو تراث الفرنقبية الشعبي, وان يضع المجتمع المتعلم منه نتائج الجريمة التي تتولد من هذا التراث الذي اتضحت ضحالة منهله وضعف أصوله وجذوره التي تبنى على غريزة الهوى والشهوة، ومصيبة الظن واسوأه هو اتباع الهوى وما تشتهيه الأنفس وتقود إليه العاطفة، وهي تتنافى مع الحقيقة العلمية المجردة. ﭧ ﭨ ﭽ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ ﰜ ﰝ ﰞ ﰟ ﰠ ﰡ ﰢ ﰣ ﭼ (الجاثية: ٣٢) الفرنقبية واثر المصلحة والمفسدة إن المصلحة والمفسدة في الشريعة الإسلامية، ليست محدودة بالدنيا وحدها بل تتعداها إلى الآخرة، فالمصلحة هي المنفعة أو الوسيلة إليها، فكل عمل أثمر لصاحبه منفعة وإن جاءت الثمرة متأخرة يعتبر عملاً صالحاً، وقد يتأخر إلى ما بعد الموت وهو ما سمي بثواب الآخرة، وقد أفاض القرآن الكريم في بيان الحياة المستقبلية وبين أنه محل لجني ثمرة الأعمال الصالحة – ( الشاطبي /ج1/87-89). ﭧ ﭨ ﭽ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﭼ (القصص: ٧٧) ﭧ ﭨ ﭽ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ الإسراء: ١٩ ﭧ ﭨ ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭼ (الملك: ١ – ٢) ومن أبرز صفات التشريع الإلهى انها جاءت لما فيه صلاح الناس في معاشهم وحياتهم وان المصلحة الشرعية_ كما انها لا تحد بالدنيا_ فانها لا تنحصر في اللذة المادية، بل تتوسع لتشمل اللذة الروحية كتزكية النفس التى تحصل بالايمان بالله تعالى وتوابعه من العبادات والشعور والسعادة النفسية من تمام الإيمان (يوسف العالم /1403هـ/ص ص3). ومن هنا يشير الباحث إلى ان الفرنقبية كتراث يلعب الدور التنشيطى والاجتماعي حسب الأعراف الاجتماعية والعادات والتقاليد ومقاصدها من كونها أصل في الدين أم لا، ولكن تنبعث الفرنقبية من جانب آخر يخلو من جوانب الروح وتغذيتها كيف وأن المجموعة التي تقوم بهذا الابداع التراثي هذا يشرب الخمر وهذا يجافي العقل وسلامته حيث يتم خمول العقل بالسكر تماماً وهذا ما تعترضه الشريعة السمحة أولاً في موقعها من التشريع ومن هنا تنتفى مسألة المصلحة وإن عظم أمرها حيث لا تعرف الشريعة مصلحة للعباد عن طريق ما نهت عنه العباد فلا يمكن أن تقر الشريعة مصلحة ما كان تحرم الخمر ثم تقبلها عن طريق تراث شعبي مهما تجلب للمجتمع من مصلحة أو منفعة. الفرنقبية وبعض مقاصد التشريع الجانب الأول من مقاصد التشريع إن الدين الاسلامي وشريعته الشريفة جاءت لخدمة الحياة عامة فالشريعة عملت على جوانب حفظ الدين وان مصلحة حفظ الدين ليس على درجة واحدة، بل بدرجات متفاوته، منها ما يقع في مرتبة الضرورة، وهى الأصل بالنسبة، لبقية المصالح، وهي مرتبة الايمان وما يلحق به من تصديق بالله واليوم الآخر، ومنها ما يقع في مرتبة الحاجة، وهي العبادة والعمل بناءً على الأوامر الجازمة، وهى توابع الايمان، ومكملة مقصودة من صلاة وصوم وزكاة وحج، ومنها ما يقع وقع التزيين والتحسين كفعل الخيرات والصيام غير الواجب.( العز بن عبد السلام/ج/ص29). ومن هنا يشير الباحث إلى أن تراث الفرنقبية الشعبي كنشاط كبير يقع في أوساط المجتمعات الدارفورية فهو من باب انه يدخل الفرحة و السرور في وسط المجتمع المعين، ولكن ما يترتب عليه من مدخلات ومقومات كنشاط تراثي هل يخلو من المخالفات الشرعية، بالتأكيد لا، أذن فهو من هذا الباب لا يمكن أن تطلق عليه انه يزيين حلالاً أو يحسن مباحاً لأنه من باب الشريعة وما انبنى على باطل فهو باطل. و أن التشريع الإسلامي لا يحرم ما يدخل الفرح في نفوس المجتمع ولا يمنع ما يعالج القضايا النفسية، والأزمات والشعور بالكبت وغيره، وان ما تتطلبه الشريعة أن يكون العقل سليماً طيباً بعيداً عن المحالفات التى نهى الاسلام عنها. الجانب الثاني من مقاصد الشريعة وهو المحافظة على العقل وان العلماء أشاروا إلى ما يجب تعلمه على كل مكلف ذكر أو أنثى وهو فرض العين، ولما لا يجب تعلمه على كل مكلف بل يجب على مجموع الأمة وهو فرض الكفاية، ففرض العين هو ما طلب الشارع حصوله من كل فرد من المكلفين كالصلاة والصوم وفرض الكفاية هو ما طلب حصوله من مجموع المكلفين. ﭧ ﭨ ﭽ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﭼ الزمر: ٩ وقوله تعالى: ﭽ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﭼ (المجادلة: ١١) فهذه الآيات توضح مدى اهتمام الشارع بموضوع العقل وصلته بالعلم تعليماً وتعلماً وتوضح مكانة العلم وأهله عند الله تعالى، وذهب الغزالى إلى أن العلم أفضل الأمور، وذلك لاجتماع مقاصد الخلق في الدين والدنيا، ولا نظام للدين إلا بالدنيا وان الدنيا مزرعة الآخرة، وغاية العلم عنده – الغزالي – هي معرفة الله تعالى ومعرفة أمره ونهيه لأن طاعته تتوقف على ذلك.( الغزالى/ج/ص15). ويشير الباحث إلى أن الإنسان في اختلافه عن الحيوان هو امتياز العقل بالفكر الذي يهتدي به إلى تحصيل ما ليس عنده من الإدراكات. وبالتالي فان تراث الفرنقبية الشعبي يأتي بجوانب مخامرة العقل وقد يكون عدد كبير من أفراد هذه الرقصة الشعبية التراثية في حالة غير سوية وان كان ظاهر السلوك كله عادى ليس فيه ما يخدش بأحد أو يتضرر منه المجتمع ولكن على كل حال فإن الجماعة المؤدية لهذا الدور التراثي مخامرين عقولهم وهو المجافاة الثانية لنظم الشارع والتشريع الإسلامي يقول تبارك وتعالى ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭼ (المائدة: 90) وﭧ ﭨ ﭽ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ (المائدة: ٩١) وقال الجمهور عن كل شراب أسكر كثبره فقليله حرام، وهو خمر لقوله صلي الله عليه وسلم ( كل مسكر خمر وكل خمر حرام ) (الشوكاني –ص 173). ومن ثم فإن المنشأ لتراث الفرنقيبة الشعبي المبنى على تعاطي الخمر لمجموعة من مقدمي هذا التراث أصبح في مفترق الطرق من حيث درجة القبول من تأصيل ونظم شرعية وقواعد تبنى عليها، وبالتالي يصبح تراث الفرنقبية الشعبي مستقبح على أصلين لمقاصد الشريعة الإسلامية من باب حفظ الدين باعتباره لا منفعة له في كونه مضيع للدين ما هو واجب وما هو مندوب وقد يضيع ما هو فرض على كل مسلم( فرض عين ) كالصلاة – ثم من أصل ضياع العقل الإنساني عن طريق مخامرته وهذه المخامرة ما إذا كانت كثيرة أم قليلة فهي مخالفة شرعية لا يقبلها الدين. وفي المحور الثالث لمقاصد الشريعة والذي قد يترتب بناءً على وجود المحور الثاني الذي ذكر وهو الخمر، فقد يترتب جوانب المحافظة على النسل، وقد عملت الشريعة على حفظ النسل من جانب العدم تحريم الشارع للزنا وحدّ عليه وحرم القذف وحدّ عليه، وأن الزنا فهو فاحشة وكبيرة من الكبائر، وهو جناية على الأعراض والأنساب، ﭧ ﭨ ﭽ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﭼ الإسراء: ٣٢ و ﭧ ﭨ ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭼ (الفرقان: ٦٨) نظام تراث الفرنقبية الشعبي ومخالفته للشريعة ويرى الباحث أن هذا التراث الشعبي الذي يحتضنه بعض مجتمع دارفور كأرث أو موروث ثقافي واجتماعي يلعب دوره في المجتمع ويقضى أغراضه المعلومة لديهم من صورة أو وجه إلا ان هناك ما يستنتج ويمكن أن يتوقع فيه مجافاته للتشريع من هذا الباب علماً بأن الخمر هو مجافاة للعقل والتصرف أو السلوك السوي القويم المبني على التشريع – وهنا نذكر المرأة التي دعت الرجل في بيتها وهيات له, ووضعت له شرطاً, وهو إما أن يشرب الخمر أو يقتل الصبي أو يواقعها في نفسها وعليه أن يفعل واحدة من الثلاث، فأستخف بالخمر فشربها حتى لا يقتل أو يزني، وبعد شرابه قتل الصبي وزنى بها. وفي هذا الجانب يورد الباحث نظام نشاط الفرنقبية والمخالفات الشرعية التي تمارس من خلاله: 1. تنشا الفرنقبية من مجموعة نساء فى منزل الوليمة المعينة وفى وسطهن بعض الرجال بمثابة القادة أو مديرو حركة التحكم والتوجيه للفرنقبية ويرتدي أحدهم ثياب امراة لا تتعرف عليه الا عن قرب. ففي هذا المشهد عدد من المخالفات الشرعية تتمثل فى عملية الاختلاط كمخالفة أولى, ومن ثم عملية ارتداء ثياب المراة مخالفة ثانية , اذ انه تشبه بالنساء وقد كره الاسلام هذا المشهد وحرمته الشريعة بلا خلاف. 2. تتعاطى مجموعة تراث الفرنقبية الشعبي الخمور, وتكون فى حالة سكر تام, ليس لديها سوى الرقص والطرب والاحساس بالنشوة لأداء نشاط الفرنقبية. وهذه مخالفة أخرى للشريعة الاسلامية بنص الكتاب والسنة النبوية, كما وردت النصوص المؤكدة ذلك فى تراث الفرنقبية الشعبي ومصادر التشريع الاسلامي. 3. يتم الاختلاط التام دون تمييز بين المجموعة المكونة للفرنقبية منذ ابتدائها واثناء سيرها وهي تجوب المدينة. وفى هذا المشهد تكون مخالفة الشريعة صريحة فى عملية الاختلاط الذى لا يدع مجال للشك فى الدعوة الى الفسوق بما أن الرقص والطرب سيد فعاليات التراث الشعبي, وأن الخمر علا قمة العقل. 4. تستقرق رحلة التراث الشعبي زمناً طويلاً تجوب اصقاء مختلفة من المدينة , ثم تاخذ المجموعة موقعاً تتوقف فيه عن المسير, و تقضى وقتاً ليس بالقصير من الليل امتدادا للنشاط التراثى بذات الحالة): سكر وغناء و رقص واختلاط). الفرنقبية: ودور المجتمع المسلم ان الدين الإسلامي جاء مشرعاً للناس أحكاماً ونظماً يهتدي بها الذين نور الله قلوبهم ويعدل بها سلوك أقوام آخرين، ومن ثم أصبح جلياً بأن نظم الدين وتشريعه و بلا شك أفضل ما ورثته الأمة عن سلفها، ومن قبل كان حكم الله عليها وإعطائها درجة القبول والخيرية. ﭧ ﭨ ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼ (آل عمران: ١١٠) فالمعروف هو كل ما يعرفه الشرع ويأمر به ويمدحه ويثنى عليه، والمنكر هو كل ما ينكره الشرع وينهى عنه ويذمه ( الجرجاني / ص175).. ويشير الإمام الشوكاني إلى أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم واجبات الشريعة، وأصل عظيم من أصولها وركن مشيد من أركانها وبه يكمل نظامها ويرتفع سنامها ( ابن الهمام / ص 450). ويرى الباحث أنه ومن الضرورة بمكان أن يأخذ مجتمع الفرنقبية مواقعهم الأدبية والدينية والسعى الجاد وراء تعديل سلوك هذا التراث أو النشاط المعروف على درجة من مجافاة الصواب ولعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضرورة وواجب محتوم على كل الناس حتى ينصهروا في بوتقة واحدة ويلتفوا حول تراث أكثر قبولاً في موازين التشريع ولا ننسى ان لمجتمع دارفور اكثر من نشاط أو تراث ثقافي يمكن ان يمارسه المجتمع دون المساس في الأنظمة واللوائح التشريعية للدين. فلابد أن يتوحد المجتمع نحو الدعوة وبناء المجتمع ووفق مطالب الشريعة ويعمل على مبدأ التكامل الأخلاقي وذلك بحراسة المثل والقيم والمبادئ النابعة من عقيدة المؤمنين وتحمل كل فرد في المجتمع مسئولية أي انحراف – ويعتبر هذا التكافل رسالة كل جماعة إسلامية يمكنها الله في الأرض. ﭧ ﭨ ﭽ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭼ (الحج: ٤١) وعليه فان من أهم الآثار التي قصدت الشريعة لتحقيقها في حياة الإنسان والمجتمع أن يتوصل ذلك المجتمع إلى معاني ودرجات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبذلك يكون قد وصل إلى أعلى درجات التوجيه والإرشاد النفسي والاجتماعي. ويمكن القول أن العديد من الناس لا يتعرفون على نسق ونظام الفرنقبية في مجتمع دارفور.وهنا قصد الباحث أن يلقي الضوء على هذا النشاط التراثي والذي ما زال كامناً في أعماق المجتمع الدارفورى وقد يتصوره البعض ومن خلال المظهر الخارجي لهذا التراث الشعبي أنه من الأشياء المباحة التي لا غبار عليها، بقدر إسعادها لجماهيرها البسيطة، عبر إيقاعات طنبورها, و أناشيد حكاماتها وزغاريد تابعيها. ولكن وجب على المجتمع المسلم الذي أمر بالمعروف ونهى عن المنكر وجب عليه تغيير أنماطها واستغلال أفكارها نحو بناء السلام وإرساء دعائم المحبة والإخاء دون المجافاة والابتعاد عن الدين أو الشرع. الخاتمة والنتائج والتوصيات ان الإنسان كغيره من الكائنات ينساق في المنظومة الاجتماعية من بني جنسه ويمارس نشاطه المختلف متعاوناً مع أخيه ووحدته المجتمعية وبذلك يقضى حاجته اليومية وآملاً في تقوية نشاطه وعاداته وتقاليده مستمسكاً بها ومماسكاً لها لاجياله المتعاقبة، وتزداد الأهمية في جوانب المعتقدات الثقافية والاجتماعية وبذلك كان مجتمع دارفور وانسانه واحداً من هذه المنظومة الانسانية الاجتماعية الثقافية معبراً عن ارثه الثقافي في حضاراته المتوارثة عبر القرون، وبصورة أو أخرى يمكن أن نقول ان إنسان دارفور { المجتمع النسوي } رغم كل مستحيلات الحياة وعواقبها ومشكلاتها استطاعت هذه المرأة أن تقدم نموذجها في المجتمع ودورها البارز في حياة الإنسان الدارفورى، ما إذا كان ذلك سالباً أم موجباً. وقد عبرت لوحة التراث الشعبي ( الفرنقبية) عن مضامينها ومفاهيمها لأغراضها في مجتمع دارفور ورغم مستوى التقديم من حيث الأخذ والرد في ذلك المجتمع إلا أنها منظومة تراثية شعبية ما زالت موجودة تباشر نشاطها وبالكيفية التي ورثها الجيل الدارفورى. وعلى الرغم من بروز الدور الذي يلعبه هذا التراث الشعبي { الفرنقبية } إلا أن من خلال الدراسة ثبت ما هو مجافي للصواب في جوانب من هذا التراث الشعبي ومن ثم يجب على القائمين على أمر التراث والثقافة وضع النظم التربوية المناسبة لنشر الوعي الثقافي الصحي المعافى من الأمراض التي تقف كل الأدلة الشرعية في وجهها ولبترها من المجتمع، وانشاء جيل معافى من هذه السلوكيات التي يمكن أن تكون المعول الأول في تدمير المجتمع. علماً بأننا نعرف الدور الذي تلعبه الحكامة والشاعرة والحكاية والهداية وغيرهن من اللائي لهن الدور في تثبيت دعائم السلام والأمن والنشاطات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية في دارفور، فلابد من إقامة المعسكرات التربوية ووضع النظم الممكنة وبناء إستراتيجية تربوية وفق منهجنا الإسلامي ووفقاً لقيمنا الدينية في توجيه ومراجعة التراث الشعبي في مختلف بيئاته ومجتمعاته. ونسأل الله عز وجل أن يوفقنا لما فيه الخير وان يوفقنا في كشف القناع لما يعتريه اللبس أو بعضه وفي بناء مجتمع يتناسب ومقدار شريعته ومنهجه التربوي الأصيل. نتائج البحث من خلال الدراسة التي أجريت حول تراث الفرنقبية في مجتمع دارفور من ناحية تأصيلية توصلت الدراسة للنتائج التالية:- 1. تراث الفرنقبية نشاط موروث قديماً يلعب دوراً بارزاً في بعض مجتمعات دارفور ويقوم بتقديم نماذج ثقافية واجتماعية تعنى بذات المجتمع. 2. الفرنقبية رغم دورها الثقافي في المجتمع الدار فوري الذي يتناول جوانب الاجتماعيات المختلفة ( الزواج، التعليم، الختان...الخ ) إلا أنه يمتزج بشئ من مخالفة الشرع كما برز ذلك من خلال الدراسة. 3. الأدوار الدعوية والتثقيفية سالبة تجاه تعديل حركة الفرنقبية كنشاط ثقافي يقوم به مجموعة من المجتمع وتحي الموروث الشعبي من الانزلاق في مخالفة الشارع. 4. يمكن تعديل منظومة الفرنقبية كتراث شعبي يمكن أن يخدم جوانب السلام والاستقرار في دارفور ومن ثم تعديل المجتمع عبرها. سيما ان هذه المنظومة يكون لوائها مالا يقل عن مائة وخمسين عضواً بما فيهم الحكامة والشاعرة والهداية وغيرهن. التوصيات من خلال نتائج البحث التي أفرزتها الدراسة يوصى الباحث بالآتي: 1. تطوير نظام الفرنقبية كتراث شعبي ممزوج بشئ من المخالفات وجعله عملاً ثقافياً حضارياً يمكن أن يقدم مجتمع دارفور إلى الأفضل. 2. إنشاء دورات تثقيفية للحكامات والشاعرات وإقامة معسكرات توجيه وإرشاد ديني لبناء شخصية مجموعة الفرنقبية. 3. حصر ومراجعة التراث الشعبي وتنقيته من بعض المفاهيم والمدخلات التي تخالف العادات والتقاليد والأعراف السودانية عامة. 4. إجراء العديد من الدراسات الأخرى التي تعمل على تأصيل التراث في المجتمع السوداني. المصادر والمراجع 1. القرآن الكريم. 2. السنة النبوية المعطرة. 3. أحمد بريمة تيراب / رئيس قسم الإنتاج الحيواني / كلية الزراعة جامعة زالنجي / مقابلة / 2009م. 4. أبي الحسن على بن محمد بن على الجرجاني / التعريفات/ ط2 / دار الكتب العلمية / بيروت / 2003م. 5. أبي محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام / قواعد الأحكام في مصالح الأنام /ج الأول/ دار مؤسسة الريان / لبنان /1990م. 6. الإمام الشاطبي / الموفقات /ج الأول /ط2/1975م. 7. الإمام أبو حامد الغزالي / إحياء علوم الدين / ج الأول/ دار أحياء الكتب العربية /1981م. 8. أم بوش حسن / حكامة فرنقبية / مقابلة/ تراث الفرنقبية/ منزلها حي المحافظين زالنجى/ 13/6/2008م. 9. الطاهر حاج النور / ورقة الإدارة الأهلية في دارفور / مركز دراسات السلام زالنجى / 2007م. 10. آمال مصطفي زيادة / ورقة دور المرأة في الحياة العامة / المؤتمر النسائي العالمى العام / المؤتمر الوطني / 1999م. 11. حسن إسماعيل عبيد / الخصائص الحضارية للثقافة في السودان / مجلة الثقافة السودانية / وزارة الثقافة والإعلام / الخرطوم/ العدد السادس /1978م. 12. ذاكر على أمين / اعمدة بالمحافظين / مقابلة/ تراث الفرنقبية في دارفور/ منزلة زالنجي/ 20/5/2008م. 13. سعد رمضان البوطى / كبرى التقنيات الكونية /ط8/دار الفكر دمشق 1402هـ. 14. صبو آدم / حكامة فرنقبية / مقابلة/ تراث الفرنقبية / منزلها حى المحافظين زالنجى/ 13/6/2008م. 15. عادل حربي / المسرح والمأزق الثقافي / مجلة، كتابات سودانية / العدد 27/ 2004م. 16. عبد العزيز الدومة / ورقة تراث دارفور / ورشة عمل التعليم والبيئة / إدارة التعليم زالنجى/ 2001م. 17. كمال الدين بن عبد الواحد شرح فتح القدير /ج الأول/ دار احياء التراث – لبنان. 18. محمد توم التجاني / العادات والتقاليد / مجلة المجتمع / كلية الاقتصاد جامعة الخرطوم/ العدد الثاني /1963م. 19. محمد بن على الشوكاني / نيل الأوطار/ ج8/دار الجيل بيروت /2009م. 20. موسى آدم يوسف / ورقة منظمات المجتمع المدني وكيفية تنظيم الحكامات في إطارها مركز دراسات السلام زالنجى/2005م. 21. محمد يوسف احمد / ورقة المرأة العاملة في دارفور / اتحاد المرأة السودانية زالنجى/ 2007م. 22. محمد الدومة محمد / موجه تربوي/ مقابلة / التراث بدارفور (الفرنقبية) / في منزلة حي السوق زالنجي / 17/6/2008م. 23. مريم على آدم / حكامة فرنقبية / مقابلة/ في منزلها حي الثورة / زالنجى/25/6/2008م. 24. نصير زرواق / مقاصد الشريعة وأثرها في الفرد والمجتمع والدولة / رسالة ماجستير غير منشورة / جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية. 25. يوسف حامد العالم / الأهداف العامة للشريعة الإسلامية / المعهد العالمي للفكر الإسلامي / 1403هـ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق