الأحد، 12 أغسطس، 2012

فجوة التوقعات في عملية المراجعة بين الطرف الثالث والمراجعين وخبراء الضرائب :الدواعي والمبررات

    بسم الله الرحمن الرحيم
جامعة السودان المفتوحة
قسم الدراسات العليا
ماجستيرالمحاسبة و المراجعة



بحث تكميلي مقدم لنيل درجةالماجستير في المحاسبة والمراجعة
فجوة التوقعات في عملية المراجعة بين الطرف الثالث والمراجعين وخبراء الضرائب :الدواعي والمبررات
(دراسة حالة ولاية الجزيرة - السودان)





      إعداد الطالب :                                                        إشراف الدكتور :
مهتدي خليل محمد بدوي                                             محمد عوض الكريم الحسين
الفصل الأول
المقدمة
 1-1تمهيد :-
              يقول الشماسي (2002م) لقد نشأت مشكلة فجوة التوقعات في مهنة المراجعة نتيجة لعدم التطابق بين توقعات المجتمع الذي يشمل جميع المستفيدين من خدمات المراجعة ولما يجب أن تكون عليه مسؤولية المراجـعين وبين مدى فهم المراجعين لحدود مسؤولياتهم .
              وتواجه مهنة المراجعة أزمة المسؤولية والمصداقية وفقدان الثقة في السنوات الأخيرة نتيجة تزايد الأزمات المالية والاقتصادية على المستوى العالمي وهذا أدى إلى تساؤلات عديدة من المستثمرين ، والمساهمين ، والرأي العام من الذين أصابهم الضرر نتيجة إفلاس وانهيار الكثير من الشركات والبنوك العالمية حيث تساءل الكثير عن سبب عدم إعطاء المراجعين إشارات تحذير بخصوص الحالة الاقتصادية لتلك الشركات .
              ولكي تتمكن مهنة المراجعة من الوفاء بوظيفتها في المجتمع فلابد ان يحافظ المراجعون على ثقة المستفيدين من خدماتهم وان تلك الثقة تعتمد أساساً على الفهم المتبادل بشأن المسؤوليات المناسبة للمراجع واعتقاد المستفيدين بان تلك المستويات قد تم الوفاء بها.
              ويعتبر استقلال المراجع احد أهم القضايا التي حظيت باهتمام كبير في مهنة المراجعة فهو يشكل مبدأ أساسياً لوظيفة التصديق التي يؤديها المراجع كما أنه يعتبر أحد المعايير العامة لمهنة المراجعة ، ومن ثم يمثل حجر الزاوية بالنسبة لتلك المهنة فهو مصدر الثقة التي يوليها مستخدمو القوائم المالية لتلك القوائم ومتى تعرض استقلال المراجع للشك اهتزت الثقة في القوائم المالية التي تحمل تصديقه عليها ، أصبح من الصعب الاعتماد عليها في اتخاذ القرارات الاقتصادية.
            وتعتبر مسؤولية المراجع عن اكتشاف الغش والمخالفات في القوائم المالية أحد المجالات الهمة التي ساعدت على ظهور فجوة التوقعات في مهنة المراجعة حيث يعتقد معظم مستخدمي تلك القوائم وتقرير المراجعة الداخلية أن التقرير النظيف يعني أن المراجع الداخلي قد اكتشف كل الأخطاء المادية الناتجة عن الغش أو التجاوزات التي قد تكون قد حدثت في السنة المالية محل المراجعة. وبالتالي فإن مستخدمي القوائم المالية لديهم توقع عال بان يكشف المراجع الغش والأخطاء بالمنشآت ولهذه الفجوة في التوقعات تعرضت المهنة للكثير من الانتقادات في هذا الشأن لأن الغرض الأساسي من عملية المراجعة الداخلية ليس اكتشاف الغش .
            يتوقع الكثير من المستثمرين أن اكتشاف الغش والاختلاسات يعتبر هدفاً أساسياً وضرورياً لعملية المراجعة الداخلية في حين يعتقد المراجعون ان مسؤولية منع واكتشاف الغش يقع أساساً على عاتق الإدارة من خلال تنفيذ نظام الرقابة الداخلية ومن هنا تستمر الفجوة في التوقعات بين المستثمرين والقوائم المالية والمراجعين .
               وقد  ظهرت عدة محاولات لتعريف فجوة التوقعات في المراجعة الداخلية وذلك طبقاً لوجهة نظر القائم بالتعريف .
               إن تعريف فجوة التوقعات يعود للعام (1974م)، حيث تم تعريفها بأنها اختلاف الأداء المهني للمراجعة من حيث الجودة ومعايير الأداء عن المتوقع مـن أن تحقـقه (البديوى ، وآخرون ،2003م) .
               وقد عرف السقا و السيد (1997م) فجوة التوقعات في المراجعة عبارة عن الفرق بين ما يقوم به أو ما يمكن أن يقوم به المراجعون وبين ما ينبغي أو ما يتوقع أن يقوم به المراجعون على أساس توقعات المجتمع المطلوبة منهم , وعلى أساس معايير المراجعة الداخلية المتعارف عليها مع ضرورة تحقيق الانسجام بين معايير المراجعة الداخلية وأداء المراجعين وتوقعات المجتمع .
               هناك العديد من العوامل والأسباب التي يمكن أن تؤدى لوجود فجوة التوقعات , ويمكن تبويب هذه العوامل إلى مجموعتين أساسيتين كما يلي :-
أ- العوامل والأسباب الخاصة بمهنة المحاسبة والمراجعة :-
1- عدم التحديد الواضح لدور مسئوليات المراجع .
2- الشك في استقلال المراجع .
3- انخفاض جودة الأداء المهني .
4- الاتصال غير الفعال في بيئة المراجعة الداخلية .
5- نقص الكفاءة المهنية .
6- القصور في التقارير المالية المنشورة .
7- مدى مسئولية المراجع عن اكتشاف الغش والأخطاء والتصرفات غير القانونية .
8- اعتقاد مستخدمي القوائم المالية أن تقرير المراجع الإيجابي يضمن قدرة الشركة على الاستمرار .
9- وقد يكون هنالك سببٌ أخر يتمثل في وجود وتوسيع الفجوة وهو إدارة الأرباح وعجز المراجع على اكتشافها .
ب- العوامل والأسباب الخاصة بالمستخدمين :-
1- نقص الثقافة عن المحاسبة والمراجعة الداخلية بين المستخدمين .
2- طبيعة التغير في توقعات المجتمع .
               إن الفجوة في عملية المراجعة بين الطرف الثالث والمراجعين وخبراء الضرائب حظيت بالاهتمام الفائق من الدارسين والباحثين .
        لقد أشار مدير ديوان الضرائب ولاية الجزيرة في مقابلة تمت معه إن كل القوائم المالية المقدمة للديوان تخضع للتعديل إما وفقا للمحاسبة الضريبة أو أن يتم التعديل في  كثير من البنود الواردة في القوائم لأسباب تتعلق بعدم صحتها .
2-1 مشكلة البحث :-
و يمكن تحديد مشكلة البحث من خلال التساؤلات الآتية :-
1- هل توجد فجوة التوقعات بين مراجعي الحسابات وخبراء الضرائب كطرف ثالث ؟
2- ما هي أسباب وجود هذه الفجوة ؟
3- هل السبب يرجع لتوقعات ديوان الضرائب ولاية الجزيرة غير الواقعية ؟
 3-1هدف البحث :-
                يهدف البحث إلى دراسة وتحليل فجوة التوقعات في المراجعة  بين ديوان الضرائب (ولاية الجزيرة) طرف ثالث، حيث يتم استعراض فجوة التوقعات ومعرفة أسبابها وسبل تخفيفها ودور المنظمات المهنية في محاولة تخفيفها وإلقاء الضوء على عدم فهم المستخدمين لتقرير مراجع الحسابات إلى حين أن أصدر مجمع المحاسبين القانونيين تقريره النموذجي بهدف تحديد مسئولية كل من المراجع وإدارة الشركة .
4-1 أهمية البحث :-
                 تأتى أهمية البحث في أن دراسة هذه الفجوة ومعرفة أسبابها ومعالجتها تزيد الثقة بين الإطراف المعنية مما يؤدى إلى حسن انسياب العمل دون مشكلات بين جميع الأطراف .


5-1 منهجية البحث :-
                 يتبع البحث المنهج الوصفي التحليلي لتناسقه مع موضوع البحث                ويشتمل مجتمع البحث على المراجعين وخبراء الضرائب في ولاية الجزيرة إضافة لديوان الضرائب ، ويتم جمع المعلومات الأولية عن طريق المقابلات الشخصية والإستبانة ، أما المعلومات الثانوية تم الحصول عليها عن طريق الكتب والمراجع والإنترنت والمجلات الدورية والدراسات السابقة وخلافه .
 6-1حدود البحث :-
    نسبة لحدود المكان تناول البحث دراسة حالة المؤسسات العامة والخاصة  ولاية الجزيرة ، وكذلك يتناول المشكلة في عام 2009م – 2010م .
 7-1هيكل البحث :-
       يشتمل البحث على أربعة فصول ، فالفصل الأول يشتمل على المقدمة ، مشكلة البحث ، هدف البحث ، أهمية البحث ، منهجية البحث ، حدود البحث ، هيكل البحث ، إما الفصل الثاني فيتناول الإطار النظري وفية يتم عرض الأدبيات المتعلقة بالفجوة في عملية المراجعة الداخلية بين الطرف الثالث والمراجعين وخبراء الضرائب . ويتم في الفصل الثالث تحليل البيانات التي تم جمعها عن طريق الإستبانة واللقاء المباشر والمعلومات الثانوية التي تم الحصول عليها وأخيرا يتطرق الفصل الرابع عبارة عن النتائج التوصيات التي توصل إليها البحث على ضوء تحليل البيانات .









الفصل الثاني
الإطار النظري
2-1 تمهيد :-
            يحتوى هذا الفصل على ثلاثة أجزاء ، فالجزء الأول وفيه تم عرض مفهوم المراجعة الداخلية وتطورها وأهميتها وأهدافها أما الجزء الثاني فيحتوى على فجوة التوقعات في المراجعـة وخصائصها و سماتها و دور الجهات المهنية للحد من فجوة التوقعات في المراجعة الداخلية والعوامل المسببة لوجود فجوة التوقعات في المراجعة الداخلية . أما الجزء الثالث فتناول   طرق تضييق فجوة التوقعات في عملية المراجعة الداخلية والدراسات السابقة لفجوة التوقعات .
2-2 مفهوم المراجعة الداخلية وتطورها :-
1-2-2 التطور التاريخي :-
            ذكر الصـبان (1988م) أن المراجعـة الداخلية ظهرت منذ حوالي ثلاثين عاماً ، وبالتالي فهي تعتبر حديثة بالمقارنة بالمراجعة الخارجية ، وقد لاقت المراجعة الداخلية قبولاً كبيراً في الدول المتقدمة ، واقتصرت المراجعة الداخلية في بادئ الأمر على المراجعة المحاسبية للتأكد من صحة تسجيل العمليات المالية واكتشاف الأخـطاء إن وجدت، ولكن مع تطور المشروعات أصبح من الضروري تطوير المراجعة الداخلية وتوسيع نطاقها بحيث تستخدم بوصفها أداة ً لفحص وتقييم مدى فاعلية الأساليب الرقابية ومد الإدارة العليا بالمعلومات، وبهذا تصبح المراجعة الداخلية أداة تبادل معلومات واتصال بين المستويات الإدارية المختلفة والإدارة العليا ، وانعكس التطور السابق على شكل برنامج المراجعة الداخلية ، فقد كان البرنامج في السنوات الأولى لظهور المراجعة الداخلية يرتكز على مراجعة العمليات المحاسبية والمالية ولكن بعد توسيع نطاق المراجعة الداخلية أصبح برنامج المراجعة الداخلية يتضمن تقييم نواحي النشاط الأخرى .
2-2-2 هنالك عوامل عديدة ساعدت علي تطور المحاسبة والمراجعة هي :-
1- الحاجة إلى وسائل لاكتشاف الأخطاء والغش .
2- ظهور المنشآت ذات الفروع المنتشرة جغرافياً .
3- الحاجة إلى كشوف دورية دقيقة حسابياً وموضوعياً .
4- ظهور المصارف وشركات التأمين أدى إلى ظهور الحاجة للمرجعة الداخلية لكي تقوم بمراجعة العمليات أول بأول .
       ويجب أن يتمتع المراجع الداخلي بالاستقلال النسبي في مباشرة مهامه ، وقد أدى الاعتراف بالمراجعة الداخلية كمهنة إلى إنشاء معهد المراجعين الداخلين في الولايات المتحدة عام (1941م) ، وقام هذا المعهد بوضع المعايير يجب الالتزام بها عند ممارسة مهنة المراجعة الداخلية .
3-2-2 تعريف المراجعة الداخلية :-
               تعتبر المراجعة الداخلية من أهم الوسائل والطرق التي تستخدمها الإدارة لغرض التحقق من فاعلية الرقابة الداخلية وهنالك تعريفات عديدة للمراجعة الداخلية .
               في عام (1957م) قام مجمع المحاسبين بتعرف المراجعة الداخلية على أنها  " أداة للحكم والتقييم تعمل من داخل المشروع تخدم الإدارة في مجال الرقابة عن طريق فحص واختبار مدى كفاية الأساليب المحاسبية والمالية والتشغيلية الأخرى في هذا المجال ".
                وذكر الجمل (1964 م) أن البعض قد قام بتعريف المراجعة الداخلية على أنها " مجموعة من أوجه النشاط المستقلة داخل المشروع تنشئها الإدارة للقيام بخدمتها في تحقيق العمليات والقيود بشكل مستمر لضمان دقة البيانات المحاسبية والإحصائية وفى التأكد من كفاية الاحتياطيات المتخذة لحماية أصول وأموال المنشأة وفى التحقق من أتباع موظفي المنشأة للسياسات والخطط والإجراءات الإدارية المرسومة لهم ، وأخيراً في قياس صلاحية تلك الخطط والسياسات وجميع وسائل المراقبة الأخرى في أداء أغراضها واقتراح التحسينات اللازمة التي يجب إدخالها عليها وذلك حتى يصل المشروع إلى درجة الكفاية الإنتاجية القصوى ".
               ويري نور (1984م) أن من أكثر التعاريف المقبولة والمتعارف عليها هو آخر تعريف قدمه مجمع المراجعين والمحاسبين الداخليين بالولايات المتحدة الأمريكية وهى "نشاط تقييمي مستقل خلال تنظيم معين يهدف إلى مراجعة العمليات المحاسبية والمالية وغيرها وذلك كأساس لخدمة الإدارة .
              كما يشير الصبان (1988م) أن مجمع المحاسبين الأمريكيين عّرف المراجعة في عام (1947م) على أنها " أداة تعمل عن طريق مراجعة العمليات المحاسبية والمالية والعمليات التشغيلية الأخرى "  
              كذلك عرف الصبان (1988م) المراجعة الداخلية على أنها " إحدى حلقات الرقابة الداخلية تعمل على مد الإدارة بالمعلومات المستمرة "
              وتعرف أيضاً كما قال الشناوي  (1989م) على أنها " تحقيق العمليات والقيود بشكل مستمر في بعض الأحيان ويقوم بها فئة من الموظفين لحماية الأصول وخدمة الإدارة العليا ومساعدتها في التوصل إلى الكفاية الإنتاجية القصوى والعمل على قياس مدى صلاحية النظام المحاسبي وطرف المراقبات الأخرى " .
              من التعاريف السابقة يمكن تعريف المراجعة بأنها "عملية منظمة ومنهجية لجمع وتقويم الأدلة والقرائن بشكل موضوعي، والتي تتعلق بنتائج الأنشطة والأحداث الاقتصادية ، وذلك لتحديد مدى التوافق والتطابق بين هذه النتائج والمعايير المقررة وتبليغ الأطراف المعنية بنتائج المراجعة".    
  4-2-2 أهداف المراجعة الداخلية :-
             ذكر نور (1984م) أن المراجعة تهدف بالدرجة الأولى إلى خدمة الإدارة في تحقيق أغراضها ، فعن طريق المراجعة الداخلية تتم مراجعة جميع العمليات المالية في المشروع وذلك لغرض مساعدة الإدارة العليا في التوصل إلى أقصى كفاية إنتاجية ممكنة ولتحقيق ذلك يتم التأكد من الآتي :-
1- التحقق من تنفيذ الخطط الموضوعة والسياسات إدارية من قبل الإدارة العليا للمشروع وتقييمها وإبداء الرأي حيالها وتحليل الانحرافات عن هذه الخطط وتقديم الاقتراحات لتجنب الانحرافات مستقبلاً وسد الثغرات التي تؤدى إلى ضياع أموال المشروع ، وهنا يقوم المسئولون عن المراجعة الداخلية بكتابة تقارير دورية عن تقييمهم للخطط المنفذة .
2- التأكد من أن المعلومات المعروضة على الإدارة دقيقة وكافية وأنها من واقع مستندات صحيحة وسليمة وهذا يتطلب فحص جميع عمليات المشروع التي يتخللها قبض للنقود والعمليات التي يتخللها صرف للنقود ، وقيام المراجعة الداخلية بهذه المهام يؤدى في النهاية إلى منع الغش والتزوير والتلاعب واكتشاف الأخطاء وهذا يؤدى إلى تعزيز الثقة في الدفاتر والسجلات ، وكذلك في البيانات والمعلومات .
3- التحقق من وجود حماية كافية لأصول المشروع ضد الفقد والسرقة .
4- الحكم على إمكانية الاعتماد على البيانات المحاسبية والإحصائية واتخاذها كأساس للقرارات الإدارية الناجحة .
5- تقييم عمل الأفراد ومدى قدرتهم على تحمل المسئولية .
6- تقييم كفاءة استخدام الموارد والأصول من الناحية الاقتصادية .
7-  التحقق من أن المصروفات لا تنفق إلا في الأغراض الهامة والتأكد من تحصيل الإيرادات .
و يمكن أن تتلخص أهداف المراجعة الداخلية في الآتي :-
أولاً: الأهداف التقليدية :-
تنقسم الأهداف التقليدية إلى نوعين من الأهداف هما :-
1- الأهداف الرئيسة :-
أ- التحقق من جميع العمليات المالية قد أثبتت طبقًا للقواعد المحاسبية السليمة .
ب- إبداء رأي فني محايد يعتمد على أدلة وقرائن عن مدى مطابقة القوائم المالية لما هو مثبت بالدفاتر والسجلات .
2- الأهداف الثانوية :-
أ- اكتشاف الغش والتزوير والأخطاء التي قد توجد في المستندات والسجلات والدفاتر .
ب- تقليل أو منع احتمالات ارتكاب الغش والتزوير و الأخطاء و ذلك عن طريق دعم أنظمة الرقابة الداخلية .
ج- استناد إدارة المنشأة على الحسابات المراجعة في التخطيط واتخاذ القرارات .
3-2 فجوة التوقعات في المراجعـة :-
             ذكر منصور (2008م) أن مراجعة الحسابات تقوم على الفحص ألانتقادي المنظم لنظام الرقابة الداخلية والبيانات المثبتة بالسجلات والدفاتر والقوائم المالية للوحدة المحاسبية التي تراجع حساباتها بقصد إبداء رأي فني محايد عن مدى صحة ودقة هذه البيانات وإمكانية الاعتماد عليها، ومدى دلالة هذه القوائم المالية على نتائج الأعمال من ربح أو خسارة، وعلى المركز المالي، ومدى الالتزام بالمبادئ المحاسبية المتعــارف عليها (GAAPs)، على أن تتم المراجعة وفقًا لمبادئ المراجعة المتعارف عليها (GAASs)، وتلك تمثل حدود توقعات مراجع الحسابات لأدائه العادي المطلوب منه في مواجهة مستخدمي التقارير المالـية ، أما في الجانب الآخر فإن مستخدمي التقارير المالية يتوقعون من مراجع الحسابات الآتي :-
1- الإلمام الكافي بشئون الوحدة المحاسبية ونظم إدارتها .
2- بذل الجهد لتحسين نوعية الإفصاح عن أداء الوحدة المحاسبية .
3- التأكيد المطلق على دقة القوائم المالية .
4- اكتشاف التصرفات غير القانونية .
5- تقويم تخصيص أصول الوحدة المحاسبية .
6- مراجعة وتقويم التنبؤات المالية للوحدة المحاسبية .
7- المسئولية عن التنبؤ بقدرة الوحدة المحاسبية على الاستمرار .
              إن الواقع يكشف عن اختلاف توقعات مستخدمي التقارير المالية المراجعة عن توقعات مراجع الحسابات عند قيامه بمراجعة الحسابات للوحدة المحاسبية فيما يعرف بفجوة التوقعات والتي أدت إلى انخفاض ثقة الجمهور في المعلومات المحاسبية المراجعة مما يهدد مهنة المحاسبة والمراجعة بالفشل ، ويؤكـد ذلك تزايد الدعاوى أمـام المحاكم ضد المراجعين .
1-3-2 مفهوم فجوة التوقعات وخصائصها :-
             ظهرت عدة محاولات لتعريف فجوة التوقعات في المراجعة وذلك طبقاً لوجهة نظر القائم بالتعريف , ويمكن تلخيص وجهات النظر المختلفة لمفهوم فجوة التوقعات فيما يلي :-
              إن تعريف فجوة التوقعات يعود للعام 1974م ، حيث عرفها Liggio بأنها اختلاف الأداء المهني للمراجعة من حيث الجودة ومعايير الأداء عن المتوقع منه أن تحققه (البديوي ، واخرون ،سنة 2003م) .
               يعرف السقا و السيد (1997م) فجوة التوقعات في المراجعة "عبارة عن الفرق بين ما يقوم به أو ما يمكن أن يقوم به المراجعون وبين ما ينبغي أو ما يتوقع أن يتوقع أن يقوم به المراجعون على أساس توقعات المجتمع المطلوبة منهم , وعلى أساس معايير المراجعة المتعارف عليها مع ضرورة تحقيق الانسجام بين معايير المراجعة وأداء المراجعين وتوقعات المجتمع".
              ويعرف العيسوي و دينا (2005م) "تعبر فجوة التوقعات عن مقدار التباين بين التوقعات الكلية لمستخدمي القوائم المالية من مراجعي الحسابات وبين ما يستطيع المراجع إنجازه بصورة معقولة على أساس معايير المراجعة , وكذلك مقدار التباين المهني للمراجعة من حيث الجودة ومعايير الأداء".
             ويقول غالى و جورج  (1998م) يقصد بفجوة التوقعات في المراجعة التباين بين توقعات المجتمع أو مستخدمي القوائم المالية من المراجعين والأداء الفعلي لهم .
             وقال راضي و سامي (1999م) تعرف فجوة التوقعات في المراجعة بأنها الفرق بين ما يقوم به أو ما يمكن أن يقوم به المراجعون ( الأداء الفعلي ) وبين ما ينبغي أو ما يتوقع أن يقوم به المراجعون على أساس توقعات المجتمع ( الأداء المتوقع للمراجعين ) .                                         
              ويرى لطفي (2003م) "أنه بخلاف الأطراف أصحاب المصلحة الذين يهتمون بنتائج الأعمال والموقف المالي للشركات الفردية، فإن هناك أطرافاً يمثلون الزعماء والأطراف ذات الضغط الذين يتعين أخذهم في الاعتبار عندما يتم دراسة فعالية وظيفة المراجعة وفجوة توقعات المراجعة" على النحو التالي :-
أ- السياسيون : قد تكون لديهم مصلحة حقيقية من وراء أداء مراقبي الحسابات، لذلك إذا ما كان هناك غش جوهري في مجتمع في طور البناء ، ولم يتم اكتشاف ذلك الغش عن طريق مراقب الحسابات ، فإن الجمهور العام قد يلوم ويعاتب السياسيين عن عدم ضمانهم وتأكيدهم على أن عملية المراجعة كانت فعالة ، قد يتزايد نطاق عملية المراجعة كاستجابة لمثل ذلك الضغط من الجمهور العام ، وقد يحتمل بالطبع أن يكون له أثر على التوقعات من عملية المراجعة .
ب- المنظمون : وهم القائمون على مصلحة الشركات أو هيئة سوق المال أو الجهات المتعددة المحددة عن طريق قانون الشركات أو قانون رأس المال أو مجلس ممارسات المراجعة ومجلس التقارير المالية بالإضافة إلى مجلس المعايير المحاسبية. ومن الأهمية بمكان القول بأن عملية التنظيم قد غيرت العلاقات عن طريق فرض واجبات ومسئوليات على البعض وإعطاء حقوق للبعض الآخر مما قد يكون له أثر على التوقعات من عملية المراجعة .
ج- الأكاديميون : يأخذ الأكاديميون في السنوات الحديثة مزيد من الأهمية لتفعيل عملية المراجعة، وقد يكون هناك جدل حول وجود تأثير لبعض الأكاديميين على ما الذي يعتقده الجمهور العام بخصوص التنظيمات المهنية ومراقبي الحسابات ، وربما للمدى الذي معه يغيرون من نطاق اتجاهات تلك الجهات ومراقبي الحسابات .
              ومن خلال التعاريف السابقة يمكن القول بان فجوة التوقعات في المراجعة أصبحت واقعًا لا يمكن إنكاره ، ولكن الواضح أن المسئولية عنها لا يمكن إرجاعها لمراجعي الحسابات وحدهم ولكن هناك عوامل أخرى ترتبط ببيئة المراجعة ومن ذلك قصور معايير المراجعة والتوقعات غير المعقولة لمستخدمي القوائم المالية ، ومن ثم فإن مسئولة فجوة التوقعات في المراجعة هي مسئولية مشتركة بين مراجعي الحسابات والبيئة الخارجية للمراجعة ، ومن هنا يتضح أن فجوة التوقعات في المراجعة هي الفرق بين توقعات مستخدمي التقارير المالية من مراجعي الحسابات وبين الأداء الفعلي لمراجعي الحسابات .
 2-3-2تعريف الطرف الثالث والمستفيدين من عملية المراجعة :-
           شهدت أدبيات المراجعة وبالأخص خلال العقدين السابقين محاولات عديدة لفهم وتحديد نطاق وأسباب الفجوة الموجودة بين المراجع من ناحية والأطراف المستفيدة من خدماته من ناحية أخرى فيما يتعلق بالتوقعات المرتبطة بأهداف عملية مراجعة الحسابات وطبيعة عمل ودور ومسئوليات المراجع في تنفيذها وأهمية ما تقدمه مثل هذه العملية للأطراف المستفيدة . ومن ثم إيجاد الحلول المناسبة لمثل تلك المعضلة وتكمن أهمية جودة المراجعة والتدقيق في كون المستخدمين الخارجيين للقوائم المالية يتوقعون من مخرجات عملية المراجعة ، المتمثلة في تقرير مراجع الحسابات الجودة التامة لأنهم يعتمدون في اتخاذ قراراتهم ورسم سياساتهم على تلك القوائم ، وبالتالي فإن جودة المراجعة مصلحة مشتركة لجميع الأطراف المستفيدة من عملية المراجعة ويمكن بيان هذه الأطراف كما يلي :-
1- مراجع الحسابات :- يهتم مراجع الحسابات بأن تتم عملية المراجعة بأعلى جودة ممكنة وذلك من أجل تحسين سمعته وشهرته وموقفه التنافسي في مجال عمله.
2- إدارة الشركة :- تعتبر إدارة الشركة المسئولة عن إعداد القوائم المالية ، وبالتالي فإن تنفيذ عملية المراجعة بأعلى جودة ممكنة تمكنها مـن معرفة أمـاكن القـوة والضعف لديها، ويساعدها في وضع الخطط المستقبلية ، ومن ناحية أخرى فإن تقرير المراجع له ردود فعل في السوق مما قد يؤثر على أسعار الأسهم الخاصة بالشركة .
3- المصارف :- تعتمد المصارف ومؤسسات التمويل بشكل كبير على القوائم المالية المراجعة ، وخاصة في منح القروض والتسهيلات البنكية ، ومما لاشك فيه أن جودة عملية المراجعة سوف تؤثر إيجابياً على جودة قراراتهم  .
4- الدائنون :- يهتم الدائنون بالقوائم المالية المراجعة من قبل مراجع قانوني خارجي لمنح العملاء تسهيلات ائتمانية بناء على تلك القوائم ، ولاشك أن جودة المراجعة سوف تؤثر كثيرًا على قراراتهم في منح الائتمان .
5- الهيئات والأجهزة الحكومية :- تعتمد الأجهزة الحكومية على القوائم المالية المدققة في أغراض كثيرة ، منها التخطيط والرقابة ، وفرض الضرائب ، وتقرير الإعانات لبعض الصناعات ، وتسعى الأجهزة الحكومية إلى أن تتم أعمال المراجعة والتدقيق وفَقًا لمستوى عالٍ من الجودة من أجل حماية النشاط الاقتصادي ، وجميع الأطراف ذات الصلة والعلاقة بعملية المراجعة للجمعيات والهيئات المنظمة للمهنة و تسعى أكثر من الجمعيات المنظمة لمهنة المراجعة إلى إلزام مكاتب المراجعة والتدقيق بتحقيق مستوي عالٍ من الجودة من أجل تطوير المهنة وتدعيم الثقـة فيها ، ووضعـها في مكانها اللائق بيـن المهن الأخـرى ، وتحسين نظرة المجتمع لهذه المهنة وللخدمات التي تقدمها .
  3-3-2سمات فجوة التوقعات :-
               أشار عبيد ، وآخرون (2006م) بأن فجوة التوقعات تتميز بعدد من السمات يمكن إيجازها في الآتي : -
1- إن فجوة التوقعات ضارة بالمهنة وبالمجتمع حيث إن وجودها يعنى قصور في عرض خدماتها ومسئولياتها كماً ونوعاً مما يفقد ثقة طالبي الخدمات المهنية .
2- فجوة التوقعات دولية ونسبية لأن دول العالم تعانى منها بدون استثناء ولكن بدرجات متفاوتة .
3- فجوة التوقعات غير ساكنة فهي ديناميكية بطبيعتها لأنها محددة بمتغيرين هما طلب أصحاب المصلحة في المشروع على خدمات ومسئوليات المراجع ، وعرض خدمات ومسئوليات المراجع .
4- دائماً ما تعبر فجوة التوقعات عن فائض طلب أصحاب المصلحة في المشروع على خدمات ومسئوليات المراجع سواء كان هذا الفائض كمياً في تشكيل المهنية للخدمات والمسئوليات من جهة ، أو نوعياً من خلال الفائض في جودة الأداء المهني .
 4-3-2تصنيفات فجوة التوقعات :-
                 يري منصور (2008م) أن وجهات نظر الباحثين قد تباينت في شأن تصنيف فجوة التوقعات فقد قسمها البعض إلى فجوات فرعية تحت مجموعتين هما :-
أولاً: فجوات توقع ترتبط بمراجع الحسابات :-
     هي فجوات توقع تعود أسبابها إلى مراجع الحسابات ، وأهمها هي :-
1- فجوة أداء المراجع :-
                  تعود فجوة أداء المراجع إلى الاختلاف بين الأداء المتوقع لمراجعي الحسابات طبقًا لمعايير المراجعة وبين الأداء الفعلي لهم ، وهي بذلك تعبر عن الأداء غير الكفء لمراجع الحسابات بسبب نقص الكفاءة المهنية أو الإهمال في أداء واجباته طبقًا لمعايير المراجعة المقبولة .
2- فجوة استقلال المراجع :-
                 أشارت بعض الدراسات إلى أن الاستقلال الكامل لمراجع الحسابات قد يكون في حكم المستحيل من الناحية العملية ، ومن ثم توجد فجوة في استقلال المراجع تتمثل في انحراف السلوك الفعلي لمراجع الحسابات عن ذلك الاستقلال المتوقع منه طبقًا لقواعد السلوك المهني وتوقعات المجتمع له .
يرى البعض أن أسباب فجوة الاستقلال تتمثل في الآتي :-
أ- المنافسة بين المراجعين للفوز بالعملاء .
ب- الأتعاب .
ج- الخدمات الاستشارية .
د- الخضوع لضغوط ونفوذ الإدارة .
هـ - المجاملة المتبادلة بين المراجع والإدارة .
3- فجوة تقرير المراجع :-
              هي الفجوة الناتجة عن الاختلاف بين توقعات مستخدمي القوائم المالية لرأي المراجع في القوائم المالية وبيـن رأي المراجع الوارد فـي تقريره عـن تلك القوائم المالية ، وتعود أسباب هذه الفجوة إلى الآتي :-
أ- رغبة مستخدمي القوائم المالية في التأكيد المطلق من مراجع الحسابات بدقة القوائم المالية محل المراجعة .
ب- الفهم الخاطئ لدى مستخدمي التقارير المالية لمفهوم التقرير النظيف والذي يرتبط عندهم بقدرة المنشأة على الاستمرار .
ج- الشك في رأي مراجع الحسابات .
د- غموض تقرير مراجع الحسابات وصعوبة فهمه .
هـ - مرونة المبادئ المحاسبية وتعدد بدائل القياس المحاسبي .
ثانيًا :- فجوات توقع ترتبط بالبيئة الخارجية للمراجعة :-
  هي فجوات تعود أسبابها إلى عوامل خارجية ترتبط ببيئة المراجعة ، ولعل أهمها :-





1- فجوة المعقولية :-
               تعني الاختلاف بين التوقعات الكلية لمستخدمي التقارير المالية من مراجعي الحسابات وبين التوقعات المعقولة لهم من مراجعي الحسابات ، ومن أمثلة هذه التوقعات غير المعقولة الآتي :-
أ- ضمان الدقة المطلقة للقوائم المالية للوحدة الحسابية .
ب- الإنذار المبكر بفشل الوحدة المحاسبية وعدم قدرتها على الاستمرار .
ج- اكتشاف التصرفات غير القانونية بالوحدة المحاسبية .
د- اكتشاف جميع حالات الغش والأخطاء .
هـ - إبلاغ السلطات بحالات الغش والتصرفات غير القانونية للوحدة المحاسبية .
2- فجوة معايير المراجعة :-
                هي الفرق بين التوقعات المعقولة لمستخدمي التقارير المالية وبين الأداء المتوقع مـن مراجعي الحسابات طبقًا لمعايير المراجعة ، وتتمثـل أسـباب هذه الفجوة فـي الآتي :-
أ- قصور معايير المراجعة عن التنبؤ بمقدرة الوحدة المحاسبية عن الاستمرار .
ب- قصور معايير المراجعة عن الإفصاح المحاسبي الكافي .
ج- قصور معايير المراجعة عن التنبؤ بالأزمات المالية .
د- قصور معايير المراجعة عن اكتشاف الغش والتصرفات غير القانونية للوحدة المحاسبية.
3- فجوة المسئولية القانونية :-
               هي الفجوة الناتجة عن توقع مستخدمي القوائم المالية لمدى المسئولية القانونية لمراجعي الحسابات ولعل أهم أٍسبابها :-
أ- الخلط في خصوصية عقد المراجعة الداخلية بين المراجع وعملية المراجعة فقط وعمومية العقد بمسئوليته تجاه الطرف الثالث .
ب- تضارب القوانين ومعايير المراجعة وقواعد السلوك المهني على المستوى الدولي .
ج- تباين أحكام القضاء في القضايا المرفوعة ضد المراجعين (السوابق القضائية) .
كما يرى على وآخرون (2006م) فجوة التوقعات تتضمن مسئوليتين هما  :-
1- فجوة المعقولية :-
              هي التي تعبر عن التباين في توقعات مستخدمي القوائم المالية من مراجعي الحسابات وبين ما يستطيع أن يؤديه المراجعون بصورة معقولة .
2- فجوة الأداء :-
              هي التي تظهر عندما يحدث تباين بين الواجبات التي يتوقعها مستخدمو القوائم المالية وبين الأداء الفعلي للمراجعين والتي يتم تقسيمها إلى :-
أ- الفجوة بين الواجبات التي يتوقعها مستخدمو القوائم المالية بشكل معقول من المراجع وبين واجبات المراجعة وفقًا لمعايير مهنة المراجعة .
ب- الفجوة بين واجبات المراجع المهنية وفقًـا لمعايير المراجعة وبين الأداء الفعلي للمراجع .
           بينما يرى شحاتة وآخرون (2006م) أن هناك ثلاثة مستويات رئيسة لفجوة التوقعات هي:-
1- فجوة توقعات تقرير المراجعة :-
               تظهر هذه الفجوة عندما تكون وجهة تظهر مستخدمي القوائم المالية حول ما يجب أن يتضمنه تقرير مراجع الحسابات، وتعود هذه الفجوة إلى عدة أسباب هي :-
أ- توقعات مستخدمي القوائم المالية غير المعقولة .
ب- أسلوب صياغة التقرير .
ج- عدم تلبية التقرير للتوقعات المعقولة .
إن تصنيف هذه الفجوة يقع على عاتق الجهات المنظمة والواضعة للإطار الذي يحكم عمل المراجع .
2- فجوة الأداء :-
               تظهر فجوة الأداء عندما يكون أداء مراجع الحسابات أقل من الأداء المطلوب وفقًا لمعايير المراجعة الموضوعة ، وتعود هذه الفجوة إلى الأسباب الآتية :-
أ- نقص الكفاءة المهنية .
ب- انخفاض جودة الأداء المهني .
ج- مخاطر المراجعة حيث إن هناك قدراً من عدم التأكد يرتبط باعتماد مستخدمي القوائم المالية على تقرير مراجع الحسابات .
إن تصنيف فجوة الأداء يقع على عاتق الجمعيات والمجامع المهنية وشركات المراجعة .
3- فجوة الالتزام :-
              تظهر فجوة الالتزام عندما تختلف وجهة نظر المهتمين بالمراجعة حول مسئولية مراجع الحسابات، وتعود أسباب هذه الفجوة إلى :-
أ- نقص المعرفة لدى العامة بواجبات ومسئوليات مراجع الحسابات .
ب- تباين الأحكام القضائية في شأن مسئولية مراجع الحسابات .
ج- الشك في حياد واستقلال مراجع الحسابات .
            يلاحظ التداخل بين هذه التصنيفات المختلفة وعدم وضوح الحدود الفاصلة بينها مع تكاليف مسببات بعضها ، وبما أن فجوة التوقعات تمثل المدى بين أداء مراجعي الحسابات والتوقعات المعقولة لمستخدمي التقارير المالية من مراجعي الحسابات، وبما أن المراجعين يلتزموا أو يجب أن يلتزمون بمعايير المراجعة عند تنفيذهم لعمليات المراجعة فإن معايير المراجعة يمكن أن تمثل محورًا مهمًا في فجوة التوقعات ، عليه يمكن تصنيف فجوة التوقعات في المراجعة إلى :-
1- فجوة المعقولية :-
             تمثل هذه الفجوة التباين بين التوقعات المعقولة لمستخدمي القوائم المالية وما تتطلبه معايير المراجعة والتي قد تعود لعدم معرفة مستخدمي القوائم المالية بالمطلوب من مراجع الحسابات أو لعدم تحقيق معايير المراجعة للتوقعات المعقولة من مستخدمي القوائم المالية ، ويلاحظ أن تصنيف هذه الفجوة على الجهات التشريعية والمنظمات المهنية .
2- فجوة الأداء :-
             تمثل هذه الفجوة التباين بين ما تطلبه معايير المراجعة من المراجعين عند تنفيذهم للمراجعة وبين الأداء الفعلي للمراجعين ، وتعود أسباب هذه الفجوة إما إلى نقص الكفاءة المهنية أو الإهمال أو التواطؤ مع الإدارة ، ويقع عبء تصنيف هذه الفجوة على المنظمات المهنية والقضاء والسلطة التنفيذية ، و يمكن تصوير فجوة التوقعات في المراجعة في الشكل ( 2-1) :-




التوقعات غير المعقولة
 

التوقعات المعقولة
معايير المراجعة
الأداء الفعلي المعقول
فجوة التوقعات
فجوة المعقولية
فجوة الأداء
الأداء الفعلي غير المعقول
 









الشكل رقم (1-2)
تصوير فجوة التوقعات في المراجعة
المصدر:منشورات جامعة السودان المفتوحة (2008)- دراسات متقدمة في المراجعة .
          من هذا الشكل يلاحظ أن كلاً من التوقعات غير المعقولة لمستخدمي القوائم المالية والأداء الفعلي غير المعقول لمراجعي الحسابات يجب عدم وجودها في الواقع، ومن ناحية أخرى فيجب أن تلبي معايير المراجعة التوقعات المعقولة لمستخدمي القوائم المالية وبذلك تنتفي فجوة المعقولية كما يجب أن يتطابق الأداء الفعلي للمراجعين مع معايير المراجعة وبذلك تنتفي فجوة الأداء .







5-3-2 العوامل المسببة لوجود فجوة التوقعات في المراجعة :-
           ذكر مقلد (2009م) أن هناك العديد من العوامل والأسباب التي يمكن أن تؤدى لوجود فجوة التوقعات , ويمكن تبويب هذه العوامل إلى مجموعتين أساسيتين كما يلي :-      العوامل والأسباب الخاصة بمهنة المحاسبة والمراجعة والعوامل والأسباب الخاصة بالمستخدمين وتشمل :-
1- عدم التحديد الواضح لدور مسئوليات المراجع  .
2- الشك في استقلال المراجع  .
3- انخفاض جودة الأداء المهني .
4- الاتصال غير الفعال في بيئة المراجعة .
5-  نقص الكفاءة المهنية .
6- القصور في التقارير المالية المنشورة .
7- مدى مسئولية المراجع عن اكتشاف الغش والأخطاء والتصرفات غير القانونية .
8- اعتقاد مستخدمي القوائم المالية أن تقرير المراجع الإيجابي يضمن قدرة الشركة على الاستمرار .
أولاً العوامل والأسباب الخاصة بمهنة المحاسبة والمراجعة :-
1- عدم التحديد الواضح لدور ومسئوليات المراجع :-
             ويعتبر هذا العامل من أهم العوامل التي تؤدى إلى وجود فجوة التوقعات ولعله أحد أهم الأسباب في معظم الحالات التي يتم اللجوء فيها للقضاء ضد المراجعين ، حيث مازال بعض مستخدمي القوائم يعتقدون حتى الآن أن المراجع مسئول عن إعداد القوائم المالية للمنشأة محل المراجعة رغم أن تقرير مراجع الحسابات تضمن في فقرة المقدمة تحديدا لمسئولية المراجع ومسئولية الإدارة بين من خلالها أن الإدارة مسئولة عن إعداد القوائم المالية بينما المراجع يبدى رائياً فنيا محايدا وفقا لأدلة إثبات ، كما يعتقدوا بأن المراجع مسئول عن اكتشاف حالات الغش والتصرفات غير القانونية للعميل .
2- الشك في استقلال المراجع :-
             حيث تنشأ فجوة التوقعات إذا كان استقلال المراجع محل شك وذلك نظراً لأن الاستقلال هو السبب الرئيسي في وجود الحاجة إلى خدمات المراجعة ، كما أن ظهور العديد من المتغيرات في بيئة المراجعة زادت من الشك في استقلال المراجع ، وبالتالي اتساع فجوة التوقعات مثل المنافسة بين مكاتب المراجعة ، وتقديم المراجعين خدمات أخرى بخلاف خدمة المراجعة المالية وظاهرة تسوف الرأي .
3- انخفاض جودة الأداء المهني :-
             حيث يؤدى انخفاض جودة الأداء المهني إلى زيادة عدم رضا المجتمع عن عمل المراجعين مما يعنى زيادة فجوة التوقعات في المراجعة ، وتوجد العديد من العوامل التي تؤدى إلى تقليل جودة أداء المراجعة مثل المنافسة بين المكاتب مما يؤدى لتخفيض الأتعاب وبالتالي انخفاض الجودة ، السعي نحو الاحتفاظ بالعميل بأي شكل حتى لو أدى الأمر إلى مخالفة المعايير ، وسوف يتم تناول تأثير جودة الأداء المهني على فجوة التوقعات في المراجعة خلال جزء لاحق من هذا البحث .
4- الاتصال غير الفعال في بيئة المراجعة :-
           حيث إن بيئة المراجعة تشهد اتصالات مستمرة من خلال قيام المراجع بتوصيل المعلومات إلى عملاء المراجعة والأطراف الأخرى بمختلف الوسائل إلا أن الدراسات الميدانية أثبتت أن مستخدمي خدمات المراجعين لا يتفهمون بصورة دائمة كل المعلومات التي يستقبلونها من المراجع ، وهذا النقص في الفهم والاستيعاب أو ما يمكن أن يطلق عليه فجوة الاتصال يمكن أن تعتبر جزءاً أو مسبباً لفجوة التوقعات .
5- نقص الكفاءة المهنية .
6- القصور في التقارير المالية المنشورة .
7- مدى مسئولية المراجع عن اكتشاف الغش والأخطاء والتصرفات غير القانونية .
          حيث توجد لدى مستخدمي القوائم المالية قناعة بأن المراجع مسئول عن اكتشاف كل حالات الغش والأخطاء الموجودة في القوائم المالية وهذا الأمر غير الصحيح حيث إن المراجع يعمل في نطاق الأهمية النسبية ومدى جوهرية الخطأ أو الغش ، وبالتالي توجد فجوة في توقعات مستخدمي القوائم لدور المراجع .
8- اعتقاد المستخدمين بأن تقرير المراجع الإيجابي يضمن قدرة الشركة على الاستمرار .
ثانياً : عوامل خاصة بالمستخدمين :-
1- نقص الثقافة عن المحاسبة والمراجعة لدى المستخدمين :-
          حيث يوجد قصور في نشر الوعي عن المحاسبة والمراجعة بين جمهور المستخدمين ، وهذا القصور من شأنه أن يؤدى إلى عدم الإلمام بماهية وأهداف المراجعة .       
          ويُولدَّ المزيد من التوقعات ألتي قد تبلغ حداً كبيراً نحو الأعمال المتوقعة من المراجع مما يزيد من اتساع فجوة التوقعات .
2- طبيعة التغير في توقعات المجتمع :-
            حيث أن التغير في توقعات وطلبات المجتمع من المراجع يتسم بالسرعة والديناميكية مما يؤدى لحدوث فاصل زمني كبير بين ظهور توقعات المستخدمين الجديدة والاستجابة المهنية لها وهو الأمر الذي يؤدى إلى حدث واتساع فجوة التوقعات .
6-3-2 دور الجهات المهنية في الحد من فجوة التوقعات في المراجعة :-
               ففي إنجلترا وفي العام (1992م) اهتم معهد المحاسبين القانونيين بإنجلترا وويلز ICAEW بدراسة فجوة التوقعات في المراجعة وخلص إلى وجود فجوة في تقارير مراجع الحسابات وشك في استقلاله وعدم توازنه بين واجباته المهنية ومسئولياته القانونية .
            كذلك ظهرت فجوة التوقعات حديثًا في جمهورية مصر العربية في العام (1998م) مع ظهور مشكلات شركات توظيف الأموال مع المودعين ، وحالات العسر المالي لشركات القطاع العام مما أدى إلى اتهام مراجعي الحسابات بالتقصير في أداء عمليات المراجعة .
                يقول منصور(2008م) لقد توالت الاهتمامات بظاهرة فجوة التوقعات في معظم دول العالم ، فعلى سبيل المثال فقد اهتمت لجنة Moss بمجلس النواب ولجنة Metcalf بالكونجرس ولجنة Cohen بالمعهد الأمريكي للمحاسبين القانونيّين ACIPA بدراسة الانتقادات الموجهة لمهنة المحاسبة والمراجعة خاصة في مجالات الاستقلالية والمنافسة وتطبيق معايير المحاسبة والمراجعة ، حيث أوضحت هذه اللجان ضخامة توقعات مستخدمي التقارير المالية ، وأوصت بضرورة إدخال تعديلات على معايير المراجعة لتصنيف فجوة التوقعات في مهنة المراجعة .
              عليه فقد أصبحت فجوة التوقعات في المراجعة واقعًا لا يمكن إنكاره ، ولكن الواضح أن المسئولية عنها لا يمكن إرجاعها لمراجعي الحسابات وحدهم ولكن هناك عوامل أخرى ترتبط ببيئة المراجعة ومن ذلك قصور معايير المراجعة والتوقعات غير المعقولة لمستخدمي القوائم المالية ، ومن ثم فإن مسئولة فجوة التوقعات في المراجعة هي مسئولية مشتركة بين مراجعي الحسابات والبيئة الخارجية للمراجعة ، ومن هنا يتضح أن فجوة التوقعات في المراجعة هي الفرق بين توقعات مستخدمي التقارير المالية من مراجعي الحسابات وبين الأداء الفعلي لمراجعي الحسابات .

   7-3-2طرق تضييق فجوة التوقعات في عملية المراجعة :-
                ذكر جربوع (2004م) أن تضييق فجوة التوقعات بين مستخدمي القوائم المالية وبين مراجعي الحسابات يأتي من خلال تصميم وتخطيط عملية المراجعة بشكل سليم واختبار وفرض نظام الرقابة الداخلية وهذا يتطلب :-
1- تدعيم استقلال المراجع الخارجي :-
                حرصاً على دعم استقلال وحياد مراجع الحسابات وزيادة ثقة الجمهور في تقارير المراجعة وتضييق فجوة التوقعات ، وعدم ممارسة إدارة المنشأة الضغط على المراجع للسير في ركابها وللمحافظة على استقلاله ، فإن قانون الشركات في معظم بلدان العالم قد نص على حق تعيين وتحديد أتعاب وعزل المراجع بيد لجنة المراجعة الخارجية بالشركة .
              و في حالة عدم تجديد تعيين المراجع أو في حالة عزلة ، أن يقدم المراجع تقريراً إلى المنظمة المهنية التي ينتمي إليها يشرح أسباب ذلك لإخلاء مسئوليته ، وضرورة أن يحصل المراجع الجديد قبل قبول التعيين على شهادة من المنظمة المهنية بإخلاء مسؤولية المراجع السابق .
            وقامت بعض الدول مثل بريطانيا وأيرلندا لتدعيم استقلال المراجع بإصدار قانون يمنع شركة المراجعة من تقاضي أكثر من 15% من مجموع إيراداتها من عميل واحد .
2- تدعيم دور المنظمات المهنية :-
              إن من واجب المنظمات المهنية إعادة تطوير وتنظيم مهنة المحاسبة والمراجعة وذلك لإمكانية فـرض الرقابة الذاتية ، وزيادة جـودة الأداء المهني في المراجعة ، زيادة المساءلة المهنية للمراجعين، مما ينتج عنه زيادة الثقة في عملهم ، على أن يتم الإعلام جيداً عن هذا الدور لجمهور المستفيدين من خدمات المراجعة .
               وهذا يوجب على تلك المنظمات وضع معايير المحاسبة والمراجعة ومعايير السلوك المهني ، ومراقبة الالتزام بها من جانب الممارسين للمهنة من خلال برامج لمراقبة الجودة للأداء المهني لمكاتب المراجعة ، ووضع النظم الكفيلة لمعاقبة من يخرج عن تطبيق تلك المعايير ، ونشر هذه المعايير والبرامج والنظم والإعلان عنها لجمهور المستفيدين من مهنة المراجعة .
               إن وضع المعايير يدعم الكفاءة المهنية والاستقلال حيث لن يقبل المراجع القيام بتنفيذ أية مهمة إلا إذا كان قادراً على تنفيذها بكفاءة عالية طبقاً لمعايير الأداء الموضوعة والتي سيتم قياس أدائه عليها عن طريق برنامج لمراقبة الجودة في المنظمة المهنية ، كما أن التزام جميع المراجعين بالمعايير المحددة للمراجعة والسلوك المهني سوف يقلل من احتمال تغيير المراجعين بواسطة الإدارة والقضاء على ظاهرة تسوق الرأي Opinion Shopping مما يدعم استقلال المراجع .
                كما أن وضع برامج لمراقبة الجودة ونظام صارم للمساءلة بواسطة المنظمة المهنية سوف يؤدي إلى الارتفاع بمستوى جودة الأداء المهني إلى المستويات المتوقعة منهم ومن ثم رضاء المستفيدين عن الخدمات المؤداة بواسطة المراجعين .
3- دراسة توقعات المستخدمين والمستفيدين و تلبية تلك التوقعات :-
                والخطوة الأولي في هذا الاتجاه هي تحديد من هم المستفيدين من التقارير المالية وتقارير المراجع ، والذين لهم الحـق في تحديد مطالبهم واحتياجاتهم من هذه التقارير، ثم بعد ذلك تبدأ الخطوة الثانية وهي الدراسة التجريبية لتحديد مطالب واحتياجات هؤلاء المستفيدين وتوقعاتهم من المراجعة ، وأخيراً اقتراح الوسائل اللازمة لتلبية تلك الاحتياجات وبالتالي تضييق فجوة التوقعات .
4-2 الدراسات السابقة :- 
               تشير الدراسات إلى تزايد الاهتمام حول واجبات مراقب الحسابات فيما يتعلق بالعديد من القضايا التي تهم الأطراف المختلفة المستفيدة من خدماته ، ونظراً لأهمية تقرير مراقب الحسابات والدور المنوط به ، فقد اهتمت بعض هذه الدراسات بالتعرف على دور تقارير المراجعة في تحسين عملية الاتصال بين مراقبي الحسابات ومستخدمي القوائم المالية، بينما اهتم البعض الآخر بالتعرف على توقعات المستفيدين من خدمات المراجعة بخصوص مسئوليات مراقبي الحسابات ومحاولة تحقيقها .
               ففي دراسة عن صياغة تقرير المراجعة والمصطلحات التي يستخدمها مراقب الحسابات للتعبير عن رأيه حدد (HoltandMaizer,1999) بعض العوامل المرتبطة بالمعاني الخاصة بكل من مصطلحي الصدق والعدالة ، فبالنسبة للعدالة يقصد بها اتفاق القوائم المالية مع الأعراف والمبادئ المحاسبية المقبولة متضمناً الإفصاح المناسب والكافي عن البيانات المالية والسياسات المحاسبية المطبقة، كذلك اتفاقها مع متطلبات العقد الابتدائي والنظام الأساسي واللوائح المعمول بها بالمنشأة ، وكافة متطلبات القوانين المنظمة لأعمال المنشأة. أما بالنسبة للصدق فيقصد به أن تكون القوائم المالية ذات مصداقية بحيث لا تحتوي على تحريف أو تشويه متعمد للبيانات التي تتضمنها ، كما أنها خالية من أي حذف أو إغفال لبيانات تكون لها أهميتها في التعبير عن الـمركز المالي الحقيقــــــــي أو نتائـــــــج أعمـــــــال المنشــــــأة ، وفي إطار الدراسات التي قامت باستطلاع آراء الفئات المهتمة بتقرير مراقب الحسابات .
                فقد أجرى كل من (Epstein and liger 1994 ) دراسة لاستطلاع حول وجهة نظر المستثمرين في التأكيدات الواردة بتقرير مراقب الحسابات ، واستخلصا وجود فجوة كبيرة بخصوص تلك التأكيدات، فبينما يشير 51% من المستثمرين الذين تم استقصاء آرائهم إلى اكتفائهم بالتأكيد المعقول مـن جانب مراقب الحسابات عـلى عـدالة القوائم المالية ، أشار نحو 47% إلى حاجاتهم إلى تأكيد مطلق من جانب مراقب الحسابات بعدالة القوائم المالية وخلوها من الأخطاء المؤثرة .
              ولتخفيض هذه الفجوة أكد الباحثان على ضرورة إعادة النظر في دور مهنة المراجعة وطبيعة الرأي في تقرير مراقب الحسابات .
               وفي نفس الاتجاه استخلص (Gibsonetal.,1998) ضرورة إيجاد أرضية مشتركة بين المراقب من جـهة وعملائه ومستخدمي تقريـر المراجعـة مـن جهة أخرى ، بخصوص تحديد أهداف وطبيعة عمليات المراجعة ، ومسئوليات كل من الإدارة والمراقب ، على أن يضمن في تقرير المراقب صراحة  كلما تم إجراء دراسة أخرى بهدف التعرف على توقعات المستفيدين من خدمات المراجعة فيما يتعلق بمسئوليات مراقبي الحسابات ومحاولة تحقيقها ، حيث أوضحت دراسة (Gayetal.,1997) أن مستخدمي القوائم لديهم توقعات غير معقولة بخصوص مسئوليات مراقبي الحسابات عن اكتشاف الغش والتصرفات غير القانونية .  
               وقد خلصت الدراسة إلى ضرورة توعيتهم بمسئوليات مراقبي الحسابات وحدود عملية المراجعة ، ودرجة التأكد الذي يمكنهم توقعه بمعقولية من مراجعة القوائم المالية .
               وفي دراسة أخرى قام بها (Sweeney,1997) لتوقعات مستخدمي القوائم المالية الخاصة بمدى مساهمة مراقب الحسابات في جودة المعلومات التي تحتويها القوائم المالية، توصل الباحث إلى أن هذه التوقعات تكون غالباً مختلفة مع توقعات مراقـــــبي الحسابات ،  وخلصت الدراسة إلى وجود اختيارين لدى المهنة لمعالجة فجوة التوقعات :
1- محاولة تعليم المجتمع مضمون وأهداف عملية المراجعة الداخلية .
2- تغيير طبيعة وظيفة المراجعة الداخلية للوفاء بتوقعات مستخدمي القوائم المالية .
               وقد أوضحت الدراسة أن الفشل في علاج فجوة التوقعات قد يؤدي إلى فرض نظم أو تدخلات على المهنة من خارجها .
                 كما تناولت دراسة (Humphreyetal.,1992) فجوة التوقعات في المملكة المتحدة، وذلك اعتماداً على استقصاء بريدي للوقوف على معتقدات وتصورات مستخدمي القوائم المالية حول الأمور المرتبطة بفجوة التوقعات .
             ولقد كان من أهم النتائج التي توصلت إليها تلك الدراسة التأكيد على الوجود الفعلي لفجوة التوقعات في المملكة المتحدة ، والوقوف على العديد من الأسباب التي تتعلق باختلاف وجهات النظر بين مراقبي الحسابات ومستخدمي القوائم المالية حول طبيعة المراجعة والمهام الحالية لمراقبي الحسابات والدور المرتقب منهم ، كما قدمت الدراسة بعض المقترحات الخاصة بتضييق تلك الفجوة .
          وفي نفس الاتجاه يقرر (Zeune,1997) في دراسته أن رفض مراقبي الحسابات لقبول مسئولية الحماية من الغش والتلاعب أدى إلى فجوة توقع بين مهنة المراجعة ومستخدمي القوائم المالية ، كما أوصت الدراسة أن أحد وسائل تضييق فجوة التوقعات هو قبول مراقبي الحسابات مزيداً من مسئولياتهم الإيجابية في البحث عن الحماية من الغش والتلاعب .           
                قدمت دراسة راضي،(1999م) إطاراً إستراتيجياً شاملاً لتضييق فجوة التوقعات ينطوي على أربعة عوامل متداخلة ومتكامل هي :-
1- دراسة توقعات المستفيدين من خدمات المراجعة، وتوسيع مسئوليات مراقب الحسابات .
2- زيادة فاعلية الاتصال في بيئة المراجعة، وتنمية البعد التعليمي والإعلامي عن دور مراقب الحسابات ومسئولياته .
3- تدعيم استقلال مراقب الحسابات .
4- تفعيل الدور الذي تلعبه المنظمات المهنية في تنظيم ورقابة المهنة .
               الدراسة التي قام بها جربوع في عام (2001م) حول مدى مسئولية المراجع الخارجي عن الأحداث اللاحقة لعمل القوائم المالية واكتشاف أخطاء جوهرية تؤثر على الحسابات بعد صدور تقريره الذي أوضح فيه أن المراجع الخارجي يعتبر مسئولاً عن الأحداث اللاحقـة ، ويجب أن تمتد إجراءات المراجعة لهذه الفترة ، لأن من هذه الأحداث ما لها تأثير مباشر على الحسابات ويجب تسويتها وتعديلها ، ومنها ما ليس لها تأثير على حسابات العام موضوع المراجعة ولكن يجب الإفصاح عن تلك الأحداث لأنه يعتبر مناسباً وملائماً لمستخدمي القوائم المالية .
           دراسة قامت بها مجموعة عمل لعضو الكونغرس لي ميتكالف "Lee Metcalf" عام1977)م) وتضمنت هجوما شديدا علي مهنة المحاسبة و طريقة عملها ، وانتقدت المنافسة بين مكاتب المراجعة .
             دراسة قامت بها لجنة من دارسين مستقلين برئاسة مانويل كوهين "بتمويل من المجمع الأمريكي للمحاسبين القانونيين في عـام (1974م) لـدراسة مسئولـيات المراجعين ، وتوقعات المجتمع منهم ، وما يجب عليهم عمله ، أو ما يستطيعون عملة لمقابلة تلك التوقعات ، وقد أصدرت لجنة كوهين تقريرها المبدئي في مارس عام (1977م)  وتقريرها النهائي في عام (1987م) وأوصت بضرورة إدخال بعض التعديلات على الهيكل التنظيمي للمهنة وخصوصاً فيما يتعلق بعمل معايير المراجعة .
                وباستعراض أهم ما جاء بالأدب المحاسبي وما تناوله بعض الباحثين من دراسات وبحوث بخصوص تقرير مراقب الحسابات وفجوة التوقعات ، فإنه يمكن استخلاص النتائج التالية :-
1- وجود فجوة ما بين توقعات كل من المستثمريـن ومستخدمي التقرير بصفة عامة من جهة ، ووجهة نظر مراقبي الحسابات من جهة أخرى بخصوص دور ومسئوليات كل من الإدارة والمراقب عن القوائم المالية ، وطبيعة التأكيدات والرأي الذي يرد في التقرير .
2- على الرغم من أن تعبير فجوة التوقعات قد أصبح مألوفاً في مهنة المراجعة إلا أن مسببات تلك الفجوة لم يتم الاتفاق عليها بشكل قاطع في معظم الدراسات وتختلف تلك المسببات من بيئة إلى أخرى وعلى حسب درجة تقدم المنظمات المهنية ودور المراجعة في المجتمع ودرجة استقلال مراقب الحسابات ومسئوليته عن اكتشاف الأخطاء والغش في المراجعة ومدى وجود اتصال فعال في بيئة المراجعة .
              ويأتي هذا البحث إضافة بوصفه لدراسة فجوة التوقعات في عملية المراجعة بين الطرف الثالث والمراجعين وخبراء الضرائب ولاية الجزيرة 2009م–2010م. حيث تختلف هذه الدراسة عن الدراسات السابقة في أنها الأولى في ولاية الجزيرة فجميع الدراسات السابقة طبقت فـي بيئات أجنبية وعربية مثل أمريكا ، استراليا ، كندا ، وسنغافورة ، ومصر ولا توجد دراسات تطبيقية في هذا المجال بالسودان ، فهذا البحث ينطوي على دراسة تطبيقية في مجال الممارسة المهنية بولاية الجزيرة تقوم بدراسة وتحليل مفهوم فجوة التوقعات في بيئة المراجعة تعمل على تفعيل دور مهنة المحاسبة والمراجعة في محاولة تضييق تلك الفجوة في ضوء نتائج الدراسة الميدانية وما ورد بالأدب المحاسبي والقواعد المنظمة لمحتوى تقرير مراقب الحسابات .

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق